الصين تقر حزمة إنقاذ واسعة لقطاع العقارات المتعثر لتحفيز النمو

مع تزايد القلق إزاء تأثير قطاع العقارات على النمو الاقتصادي للبلاد.. كشفت الصين عن أقوى حزمة إنقاذ للقطاع المتعثر من خلال تخفيف قواعد الرهن العقاري، وحث الحكومات المحلية على شراء المنازل غير المباعة.

حزمة الدعم تتضمن متطلبات دفع أولي أقل لمشتري المنازل، وتخصيص نحو 42 مليار دولار من تمويل بنك الشعب الصيني لمساعدة الشركات المدعومة من الحكومة على شراء المخزون الزائد من المطورين، وسيتم بعد ذلك تحويل هذه العقارات إلى مساكن بأسعار معقولة.

كان رد فعل الأسواق إيجابيا.. إذ ارتفع مؤشر العقارات في بورصة شنغهاي بنسبة 6.2%. وقفز مقياس بلومبرج لأسهم المطورين الصينيين بنسبة 9.6%، لتصل المكاسب إلى 16.8% هذا العام.
التمويل الذي أعلنه البنك المركزي الصيني ليس سوى جزء بسيط مما يقول بعض المحللين إنه ضروري لمعالجة عدم التطابق بين العرض والطلب في مجال الإسكان، وينتظر العديد من المشترين المحتملين انخفاض الأسعار أكثر قبل التدخل.

وشبه أستاذ المالية في معهد شنغهاي للتمويل تشو نينج لوكالة بلومبرج تحرك الحكومة الصينية بإنقاذ المؤسسات المالية التي مرت بالأزمة المالية الكبرى، مضيفا أنه في النهاية ما لم تتدخل الحكومة المركزية وتقدم ائتمانها إلى سوق العقارات، فمن الصعب بعض الشيء الاعتقاد بأن بكين ستخرج من الأزمة.

وتوقع تشو أن يترجم البنك المركزي برنامج إعادة الإقراض إلى 500 مليار يوان من الائتمان الإجمالي لشراء المساكن وهو أقل من تقديرات المحللين، التي تحدد التمويل المطلوب بما يتراوح بين تريليون إلى 5 تريليون يوان - اعتمادا على الحجم والسرعة التي تستوعب بها الحكومة مخزون المساكن.

ومن شأن الإجراءات الأخيرة، رغم احتمالية تخفيف الضغوط على المطورين، أن تعمل على تسريع خطط شي لزيادة الإسكان العام.

خفض بنك الشعب الصيني الحد الأدنى لنسبة الدفعة الأولى للمشترين لأول مرة إلى 15%، وهو مستوى منخفض قياسي ، ويحتاج مشترو المنازل الثانية الآن إلى طرح نسبة 25%، حيث تمثل كلتا الحركتين خفضا بنسبة 5 نقاط مئوية.

وستظل كل مدينة بحاجة إلى اتخاذ قراراتها بشأن معدلات الرهن العقاري، بعد إلغاء الحد الأدنى على مستوى البلاد، ويمكن للمحليات أن تقرر ما إذا كانت ستحتفظ بحد أدنى لسعر الرهن العقاري ومستواه.

بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على فرض الصين قيودا صارمة على ديون المطورين، أصبحت الشركات العقارية، بما في ذلك الشركات المدعومة من الدولة، على حافة الهاوية. وتخلفت الشركات عن سداد 124 مليار دولار من الديون بالدولار، الأمر الذي يهدد الاستقرار الاجتماعي مع تصاعد الاحتجاجات وتحوم مخزونات المساكن غير المباعة عند أعلى مستوى لها منذ ثماني سنوات.

ومع توقف أعمال البناء وتخلف المطورين عن السداد، يتعرض حوالي 5 ملايين شخص لخطر البطالة أو انخفاض الدخل، وأصبحت صور مساحات المباني الفارغة والأشغال العامة غير المكتملة رموزا عالمية لتراجع ثقة الأمة واستيائها من طريقة تعامل شي مع الاقتصاد.

وقال نائب رئيس مجلس الدولة إنه يتعين على السلطات المحلية إعادة شراء أو سحب قطع الأراضي التي تم بيعها ولكنها لا تزال معطلة، كوسيلة لتخفيف ضغوط التدفق النقدي للمطورين.

ويتكون برنامج إعادة الإقراض الخاص بالبنك المركزي من التمويل الرخيص المقدم للمقرضين، فهو يوفر أموالا تبلغ قيمتها 60% من أصل القروض المصرفية المقدمة إلى المؤسسات الإقليمية المملوكة للدولة التي تختارها الحكومات المحلية لشراء المساكن غير المباعة بأسعار معقولة.

أوضح كبير الاقتصاديين في شركة جونز لانج لاسال بروس بانج أن الصين يمكنها أن تفكر في أدوات التمويل بما في ذلك السندات السيادية الخاصة وسندات الحكومات المحلية الخاصة، ولكن قد يؤدي ذلك إلى تفاقم مستوى الدين الحكومي، الذي ارتفع إلى 56% من الناتج المحلي الإجمالي اعتبارا من العام الماضي.

تسلط حزمة الدعم الضوء على تركيز الرئيس الصيني على دعم ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والذي يواجه عددا كبيرا من التحديات بدءا من ارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب بشكل تاريخي. ..ولكل هل تستطيع السلطات حشد القوة المالية وتعديل السياسات لتعزيز الثقة من دون العودة إلى تجاوزات المضاربة التي شهدتها العقود السابقة.

ياسمين سنبل

ياسمين سنبل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

اقتصاد الصين
الرسوم الجمركية
بكين
جمارك
إنفيديا
امريكا والصين
الرسوم الجمركية
الصين

المزيد من تقارير اقتصاد

على وقع الحرب.. روسيا تواجه ضغوطا اقتصادية متصاعدة

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا مطلع عام 2022، يواجه الاقتصاد الروسي خسائر متراكمة نتيجة كلفة العمليات العسكرية والعقوبات الغربية غير...

أسهم وول ستريت.. تحركات قوية ومتقلبة

الأسواق الأمريكية تسجل تحركات قوية ومتقلبة منذ بداية العام الجاري.. وسط موجات صعود وهبوط انعكست بشكل مباشر على مؤشرات داو...

"التموين" في أسبوع.. استعدادات مكثفة لاستقبال رمضان ولا زيادة بأسعار السكر

تطوير صناعة السكر وثبات أسعاره وتوافر السلع واستقرار الأسواق.. كانت أبرز أنشطة وزارة التموين والتجارة الداخلية، خلال الفترة من من...

بورصة مصر تخترق مستويات تاريخية في الأسبوع الأول من فبراير

اخترقت البورصة المصرية مستويات تاريخية جديدة خلال تعاملات الأسبوع الأول من فبراير 2026 ما عزز من مكاسب الأسهم المدرجة بأكثر...