في كثير من العلاقات، لا تبدأ المشكلة من غياب الحب، بل من غياب الحدود. نقترب بنية طيبة، نعطي أكثر مما نستطيع، نصمت أكثر مما ينبغي، ثم نفاجأ بأن العلاقة التي أردناها مساحة أمان… أصبحت مساحة ضغط
منى عبد العزيزمستشارة علاقات زوجية وأسريةنائب رئيس المجلس الاستشاري الأسري المصري
والحقيقة أن العلاقات لا تُدمَّر دائمًا بالخيانة أو الصدمات الكبرى، بل أحيانًا تُستنزف بالتدريج، حين يختفي الخط الفاصل بين الحب والواجب، بين القرب والذوبان، بين العطاء والإنهاك
ولهذا فإن السؤال الأهم ليس فقط: “كيف نحب؟”بل: كيف نحب دون أن نفقد أنفسنا؟
ما معنى الحدود في العلاقات؟
الحدود ليست جدرانًا، وليست قسوة، وليست تهديدًا بالابتعادالحدود ببساطة هي تعريف واضح لما يلي
ما الذي أقبله؟وما الذي لا أقبله؟أين تنتهي مسؤوليتي ويبدأ الآخر؟كيف أحمي نفسي دون أن أؤذي العلاقة؟
الحدود ليست ضد الحب… بل هي ما يجعل الحب ممكنًا على المدى الطويلفالعلاقة التي لا حدود فيها، تصبح مساحة مفتوحة للضغط وسوء الفهم والاستنزاف
لماذا نخاف من وضع الحدود؟
كثيرون يعرفون أنهم يحتاجون إلى حدود، لكنهم لا يضعونهاوالسبب غالبًا ليس ضعفًا… بل خوفًا
نخاف أن يقال عنا
أنانيونقساةغير ممتنينلا نحب بما يكفيخصوصًا في ثقافتنا التي تربط الحب بالتضحية الدائمة، وتجعل كلمة “لا” أقرب إلى الذنب منها إلى الحقلكن الحقيقة أن الحدود ليست رفضًا للآخر… بل احترامًا للذات
حين يتحول الحب إلى استنزاف
هناك علاقات لا تبدو مؤذية من الخارج، لكنها مرهقة من الداخلليس فيها عنف واضح، ولا إساءة مباشرة، لكن فيها شعور دائم بأنك
تعطي أكثر مما تأخذتشرح أكثر مما تُفهَمتتنازل أكثر مما تحتملتصمت كي لا تخسروهنا يصبح الحب عبئًا بدل أن يكون ملاذًاوالاستنزاف لا يحدث فجأة، بل يبدأ من تفاصيل صغيرةتجاهل احتياج، تجاوز متكرر، صمت طويل، ثم يصبح الأمر طبيعيًا… حتى تتآكل العلاقة
علامات العلاقة بلا حدود
قد نعرف أننا بحاجة إلى حدود حين تظهر بعض الإشارات مثلالشعور بالذنب كلما طلبت شيئًا لنفسكالخوف من التعبير عن الانزعاجالتنازل المستمر لتجنب الخلافأن تصبح احتياجاتك دائمًا في آخر القائمةأن يُفهم الحب على أنه تفرغ كامل أو طاعة كاملةأن تشعر أنك تختفي تدريجيًا داخل العلاقةالعلاقة الصحية لا تطلب منك أن تتلاشى… بل أن تكون حاضرًا كما أنت
الحدود ليست قطيعة
من أكبر سوء الفهم أن الحدود تعني الابتعاد أو إنهاء العلاقةبينما الحدود في جوهرها تعني تنظيم القرب لا قطعه
الفرق كبير بين أن تقول“سأبتعد لأنني لا أحتمل”وبين أن تقول“أحتاج أن نتحدث عن ما يؤلمني كي نستمر بشكل أفضل.”الحدود ليست انسحابًا… بل وعي
كيف نضع حدودًا دون صدام؟
الحدود ليست قرارًا عدائيًا، بل لغة واضحةومن أهم مفاتيحها
التسمية بدل الاتهام
بدل: “أنت لا تحترمني”نقول: “هذا التصرف يؤلمني وأحتاج أن يتغير.”
الوضوح بدل التلميحالحدود لا تُبنى بالتوقعات الصامتة، بل بالكلمات الصريحة الثبات دون قسوةليس المطلوب أن نُعاقب الآخر، بل أن نُعيد تعريف المساحة احترام حدود الآخر أيضًاالعلاقات ليست حدود طرف واحد، بل توازن متبادل
الحدود في العلاقات العاطفية
في الحب والزواج، الحدود ضرورية لأنها تمنع التعلّق من التحول إلى امتلاك، والاحتياج من التحول إلى سيطرة
الحدود تعنيأن يكون لكل طرف مساحة شخصيةأن يكون الخلاف ممكنًا دون تهديدأن يكون الحب اختيارًا لا خوفًاأن تكون العلاقة إضافة لا استنزافًا
فالعلاقة لا تنجح فقط بالحب… بل بالوعي الذي يحمي الحب
متى نحتاج دعمًا خارجيًا؟
أحيانًا يكون وضع الحدود صعبًا لأن النمط قديم ومتكرروهنا يكون الكوتشينج مساحة داعمة، ليس لإعطاء حلول جاهزة، بل لمساعدة الشخص على فهم
لماذا يخاف من قول “لا”؟لماذا يرضي الجميع على حساب نفسه؟كيف يقترب دون أن يضيع؟ما الحدود التي يحتاجها فعلًا؟فبعض العلاقات لا تحتاج إلى نهاية… بل إلى إعادة ضبط
الحدود ليست ضد الحب، بل هي أحد أشكاله الناضجةفالحب الذي لا يحمي صاحبه يتحول إلى عبء، والقرب الذي بلا حدود يتحول إلى استنزاف
وفي النهاية، لا نحتاج أن نحب أقل…بل أن نحب بوعي أكبر.
لأن العلاقات الصحية لا تقوم على الذوبان…بل على التوازن:قربٌ يحفظنا، ومساحةٌ تحمينا، وحبٌ لا يُفقدنا أنفسنا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
شهر رمضان يمثل قيمة كبرى في العالم الإسلامي على مدى التاريخ وارتبط بمفردات دينية تراثية محفورة في ذاكرة العالم الإسلامي...
في كل مناسبة سعيدة، يُفترض أن نشعر بالفرح تلقائيًا. رمضان، العيد، خطوبة، زفاف، نجاح، لقاء عائلي… لكن الواقع أن كثيرين...
إذا أردت أن تعيش لحظة من لحظات الأنس الروحي، وأن تلمس بقلبك شيئًا من بهاء المدينة المنورة، فما عليك إلا...
يشهد قطاع الإعلام تحولاً جذرياً لا يقتصر على الأدوات والمنصات فحسب، بل يمتد ليطال ماهية المهنة ذاتها وطبيعة الأدوار داخل...