الصين تعترف.. التعافي الاقتصادي لا يزال في مرحلة حرجة

التعافي الاقتصادي في البلاد لا يزال في مرحلة حرجة .. هكذا عبر الرئيس الصيني شي جين بينج عن الحالة الاقتصادية لبلاده حيث يعاني النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم جراء صعوبات في القطاع العقاري والمديونية العالية وجمود الاستهلاك.

بينج أعرب عن أمله في توسيع الطلب المحلي ومنع المخاطر الاقتصادية وحلها وأكد على ضرورة بذل جهود لزيادة الطلب الداخلي وإيجاد بيئة مؤاتية للاستهلاك والاستثمار على حد سواء.

وكالة شينخوا قالت إن الصين ستعزز النشاط الاقتصادي وتتعامل مع المخاطر وتحسن التوقعات وترسخ التوجه الإيجابي للتعافي الاقتصادي وأكدت ضرورة تعميق الإصلاحات في مجالات أساسية وضخ محفزات قوية في عملية تنمية عالية الجودة.

التوقعات تشير إلى أن بكين تتجه إلى تسجيل معدل النمو المستهدف حول 5 % خلال 2023 لكن هذا النمو سيكون بالمقارنة بمعدل 2022 الذي تأثر سلبا بجائحة كوفيد 19 لكن الأنشطة الاقتصادية لا تزال غير متسقة.

يأتي ذلك بينما ذكرت وسائل إعلام رسمية أن الصين ستحفز الطلب المحلي وتعزز من التعافي الاقتصادي في عام 2024، كما ستواصل تنفيذ سياسة نقدية حكيمة وسياسة مالية استباقية فضلا عن تعزيز اتساق سياسات الاقتصاد الكلي.

الحكومة الصينية أطلقت سلسلة من الإجراءات التحفيزية في الأشهر الأخيرة لدعم التعافي الاقتصادي الضعيف بعد الوباء والذي تأثر بأزمة العقارات ومخاطر ديون الحكومات المحلية وتباطؤ النمو العالمي والتوترات الجيوسياسية كما قام بنك الشعب الصيني بتخفيضات متواضعة في أسعار الفائدة وضخ المزيد من الأموال لدعم النمو.

وفي أكتوبر، كشفت الصين عن خطة لإصدار سندات سيادية بقيمة تريليون يوان أو ما يعادل 139.84 مليار دولار بحلول نهاية العام، مما يرفع هدف عجز ميزانية 2023 إلى 3.8 % من الناتج المحلي الإجمالي من النسبة الأصلية البالغة 3 %.

هيئة النقد الأجنبي أعلنت أن احتياطيات النقد الأجنبي في البلاد ارتفعت بنهاية شهر نوفمبر الماضي إلى 3.17 تريليون دولار مقارنة بنحو 3.10 تريليون دولار في نهاية أكتوبر الماضي.

وفي بيان رسمي، ذكرت الهيئة أن زيادة الاحتياطيات ترجع إلى تأثير حركة سعر صرف العملات وتغيرات أسعار الأصول، حيث انخفض مؤشر الدولار في شهر نوفمبر، فيما زادت أسعار الأصول متأثرة بتوقعات السياسات النقدية للاقتصادات الرئيسية وبياناتها حول الاقتصاد الكلي.

صادرات الصين التي مثلت عنصرا مهما في اقتصادها سجلت زيادة غير متوقعة في نوفمبر الماضي بعد 6 أشهر من التراجع، في وقت عاودت الواردات التراجع، وفق أرقام رسمية تعكس تعافياً اقتصادياً محدوداً لثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم.

تاريخيا.. تعد الصادرات دافعا رئيسا للنمو في الصين، وينعكس أداؤها بصورة مباشرة على الوظائف بالنسبة إلى ملايين الشركات العاملة في هذا القطاع وباستثناء زيادة طفيفة في مارس وأبريل الماضيين تراجعت صادرات الصين شهرياً منذ أكتوبر 2022.

في نوفمبر الماضي، زادت المنتجات الصينية المخصصة للتصدير بنسبة 0.5 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وفق أرقام أصدرتها الجمارك الصينية.

بلومبرج قالت إن تلك النسبة تعد جيدة جدا لصادرات الصين حيث ذهبت التوقعات إلى تراجع الصادرات مرة أخرى بعد هبوطها بأكثر من 6 % في أكتوبر الماضي إذ أدت المخاوف من الركود الاقتصادي في أوروبا وارتفاع معدلات التضخم، إلى إضعاف الطلب العالمي على المنتجات الصينية.

كذلك، أسهمت التوترات الجيوسياسية مع الولايات المتحدة ورغبة دول غربية في تقليص اعتمادها على الصين أو تنويع سلاسل التوريد، في تراجع الصادرات الصينية.

وبلغ إجمالي الصادرات الصينية في نوفمبر الماضي 291 مليار دولار، لكن الصادرات إلى الدول الأوروبية سجلت تراجعاً سنوياً بنسبة 13.8 % وفي المقابل، سجلت الصادرات إلى روسيا زيادة بنسبة 50.2 %.

الواردات الصينية تراجعت على مدى 11 شهراً قبل أن تسجل زيادة في أكتوبر الماضي، تلك الزيادة لا تضع نقطة نهاية لتعثر الاقتصاد الصيني خاصة الأزمة العقارية وارتفاع نسبة البطالة.

الإندبندنت البريطانية نقلت عن المحلل الاقتصادي جيواي جانج إنه على الرغم من التحسن في الصادرات، إلا أنه من غير المؤكد أنها ستسهم بصورة ملحوظة في النمو العام المقبل وأضاف أنه على بكين أن تعول على الطلب الداخلي كمحرك أساسي للنمو.

رئيس قسم الأبحاث في شركة "جونز لانج لاسال" بروس بانج قال إن الارتفاع في الصادرات يعود إلى استراتيجية الشركات المتمثلة في خفض الأسعار لتحفيز الطلب بعد تراجعه في الفترة الأخيرة.

بانج قال إن الطلب الخارجي لا يزال ضعيف نسبي، وبصورة عامة هناك تحديات كبيرة في كل من الطلب المحلي والخارجي، ودعم السياسات التي تركز فحسب على جانب العرض لن يكون قادراً على تحقيق نتائج دائمة.

القطاع العقاري الذي مثل لفترة طويلة ربع إجمالي الناتج المحلي للصين ويعد دعامة لآلاف الشركات والموظفين من ذوي المهارات المحدودة، لكن خلال الأعوام الأخيرة بدأت أزمة حادة تضرب القطاع الأمر الذي انعكس على كل القطاعات الرئيسة بالبلاد.

الحكومة اتخذت العديد من الإجراءات لدعم القطاع خلال الأشهر الأخيرة، لكن النتائج ظلت متواضعة.

وعلى محدى نحو 20 عاما.. سجل القطاع نمواً كبيراً لكن المتاعب المالية لمجموعات عقارية بارزة مثل "إيفرجراند" و"كانتري جاردن" زادت من ضعف الثقة لدى المستثمرين.

وفي تحول مهم خفضت وكالة "موديز" توقعاتها حول تصنيف الصين الائتماني من مستقر إلى سلبي على خلفية ارتفاع الديون.

الخفض الجديد يأتي نتيجة تزايد المؤشرات إلى أن الحكومة والقطاع العام سيوفران دعماً مالياً للسلطات المحلية المتعثرة مالياً ولشركات عامة، مما أثار مخاوف من زيادة القروض من دون أن تؤدي إلى إحداث النمو المنتظر من الحكومة، خصوصاً في القطاع العقاري الذي يواجه أزمة عميقة.

ورغم ذلك قالت الوكالة إن اقتصاد الصين لا يزال يتمتع بقدرة عالية على استيعاب الصدمات، إلا أنها توقعت أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي للبلاد إلى 4% خلال عامي 2024 و2025 وبمتوسط 3.8 % في الفترة من 2026 إلى 2030.

وفي رد فعل على تعثر الاقتصاد.. تراجعت الأسهم القيادية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أعوام تقريبا كما زادت تكلفة التأمين على الديون السيادية للصين ضد العجز عن السداد.

وكالتا التصنيف الرئيستان فيتش وستاندرد أند بورز تصنفان الصين عند A+ مما يعادل توقعات موديز حالياً، وكلتاهما تتمتعان بنظرة مستقبلية مستقرة بعكس موديز التي قررت عكسها إلى سلبية.. وبين تلك التصنيفات والسعي بكين لدعم اقتصادها تبقى قدرة الصين على تحقيق النمو محل اختبار.

Katen Doe

ايمان صلاح

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

اقتصاد الصين
قطاع غزة1

المزيد من تقارير اقتصاد

بورصة مصر تخترق مستويات تاريخية في الأسبوع الأول من فبراير

اخترقت البورصة المصرية مستويات تاريخية جديدة خلال تعاملات الأسبوع الأول من فبراير 2026 ما عزز من مكاسب الأسهم المدرجة بأكثر...

العملات المشفرة أمام واحدة من أعنف التقلبات منذ 2022

تشهد أسواق العملات المشفرة واحدة من أعنف موجات التقلبات منذ انهيار منصة “إف تي إكس” في عام 2022، في تطور...

بالفيديو.. أبرز أنشطة "الزراعة في اسبوع"

افتتاح معرض السلع الغذائية بالمتحف الزراعي بالدقي.. وبحثةمستقبل صناعة السكر.. كانت أهم ما تضمنه الانفوجراف الاسبوعي" في نسخته رقم 285...

اقتصاد "الفلات وايت".. جيل "زد" يقود ريادة الأعمال خارج المكاتب المغلقة

جيل جديد من روّاد الأعمال العاملين خارج الأطر التقليدية، أسّسوا شركاتهم من المقاهي ومساحات العمل المشتركة.. وانتقلوا من المكاتب المغلقة...