تشهد أسواق العملات المشفرة واحدة من أعنف موجات التقلبات منذ انهيار منصة “إف تي إكس” في عام 2022، في تطور يعكس حالة من الاضطراب العميق داخل سوق لا يزال هشا أمام الصدمات، رغم محاولات التعافي التي شهدها خلال العامين الماضيين.
فخلال أيام قليلة، تعرضت العملات الرقمية الرئيسية، وعلى رأسها البيتكوين والإيثريوم، لتحركات سعرية حادة وغير معتادة، تخللتها تراجعات قوية وارتدادات سريعة، في نمط يؤكد سيطرة المضاربات قصيرة الأجل وتراجع الرؤية الاستثمارية طويلة المدى.
ويرى محللون أن مؤشرات التقلب وصلت إلى مستويات تقترب مما سجل إبان أزمة “إف تي إكس”، حيث أدت عمليات التصفية القسرية للمراكز الممولة إلى تعميق الخسائر، مع خروج مليارات الدولارات من السوق في فترات زمنية وجيزة، ما فاقم من حدة التحركات السعرية.
وبصدارة عوامل الضغط على السوق، ارتفاع الاعتماد على الرافعة المالية، وهو ما جعل السوق أكثر عرضة لسلسلة من التصفيات المتتابعة فور كسر مستويات دعم فنية مهمة فضلا عن تراجع شهية المخاطرة عالميا، في ظل استمرار الضغوط على الأسواق المالية، وابتعاد المستثمرين عن الأصول عالية المخاطر لصالح أدوات أكثر أمانا ومخاوف بشأن السيولة والثقة، مع عودة التساؤلات بشأن متانة بعض منصات التداول، وإن كانت دون مستوى الصدمة التي أحدثها إفلاس "إف تي إكس" إلى جانب تغير المزاج الاستثماري بعد الارتفاعات القوية التي سبقت موجة الهبوط، ما دفع العديد من المستثمرين إلى جني الأرباح بشكل جماعي.
وبرغم التشابه في حدة التقلبات، يشير خبراء إلى أن المشهد الحالي يختلف من حيث البنية العامة للسوق، حيث باتت الرقابة التنظيمية أكثر حضورا، كما تحسنت مستويات الشفافية لدى عدد من اللاعبين الكبار إلا أن ذلك لم يمنع عودة القلق بشأن استدامة التعافي، خاصة مع استمرار اعتماد السوق على التدفقات قصيرة الأجل، وضعف دور المستثمر المؤسسي مقارنة بفترات الاستقرار النسبي.
وفي هذا السياق، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية أمام أسواق العملات المشفرة:
الأول هو نجاح السوق في امتصاص الصدمة والدخول في مرحلة استقرار نسبي بعد استكمال موجة التصحيح.
والثاني يتمثل في استمرار التقلبات الحادة ضمن نطاقات واسعة، مع غياب اتجاه واضح على المدى القريب.
أما السيناريو الثالث فيتجه إلى تعميق الخسائر في حال تجدد الضغوط العالمية أو ظهور أزمات سيولة جديدة داخل القطاع.
وفي المحصلة، تعكس التقلبات الحالية أن أسواق العملات المشفرة لا تزال شديدة الحساسية للتغيرات النفسية والمالية، وأن الطريق نحو الاستقرار الكامل ما زال محفوفا بالمخاطر.
وبينما يترقب المستثمرون إشارات أوضح من الأسواق العالمية ومن الجهات التنظيمية، تبقى العملات المشفرة أمام اختبار جديد، قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة، ويكشف ما إذا كانت السوق قد تجاوزت بالفعل إرث أزمة "إف تي إكس"، أم لا تزال أسيرة لتداعياتها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الأسواق الأمريكية تسجل تحركات قوية ومتقلبة منذ بداية العام الجاري.. وسط موجات صعود وهبوط انعكست بشكل مباشر على مؤشرات داو...
تطوير صناعة السكر وثبات أسعاره وتوافر السلع واستقرار الأسواق.. كانت أبرز أنشطة وزارة التموين والتجارة الداخلية، خلال الفترة من من...
اخترقت البورصة المصرية مستويات تاريخية جديدة خلال تعاملات الأسبوع الأول من فبراير 2026 ما عزز من مكاسب الأسهم المدرجة بأكثر...
تشهد أسواق العملات المشفرة واحدة من أعنف موجات التقلبات منذ انهيار منصة “إف تي إكس” في عام 2022، في تطور...