القطب الشمالي قد يصبح خاليا من الجليد في أقل من 10 سنوات من الآن.. تحذير قاتم أطلقته دراسة حديثة للأمم المتحدة ، أشارت فيها الى أنه بحلول عام 2030، أي قبل عقد من الزمن عما كان متوقعا، سنشهد القطب الشمالي بلا جليد كل صيف حتى في ظل سيناريو انبعاثات منخفضة من غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري.
تأتي هذه الدراسة التي راجعها عشرات العلماء بعد أيام من تحذير للأمم المتحدة من أن العالم يفشل في السيطرة على أزمة المناخ.
ويظل النشاط البشري المتهم الرئيسي بمسئوليته عن 90% من تقلص الغطاء الجليدي، مع تأثيرات طفيفة فقط من العوامل الطبيعية مثل النشاط الشمسي والبركاني.
ولأن "مصائب قوم عند قوم فوائد" .. فقد كشف ذوبان الجليد في القطب الشمالي عن خزانات نفطية تصل قيمتها الى 7 تريليون دولار.. وأصبح عمالقة النفط والغاز أكبر المستفيدين من أزمة تغير المناخ التي ساهموا بشكل رئيسي في إحداثها.
وأصبحت مناطق ذوبان الجليد في القطب الشمالي "خطوطا أمامية لاستخراج الموارد"، فيما تم وصفه بأنه "حمى الذهب في العصر الحديث"، حيث تتطلع شركات التعدين في جميع أنحاء العالم إلى هذه المناطق بحثا عن رواسب معدنية مكشوفة حديثا.
-الأمم المتحدة: خطر متسارع
الباحثون والخبراء حذروا من أن يصبح المحيط المتجمد الشمالي خاليا من الجليد كل صيف.. فالجليد البحري ينقرض في الصيف في المحيط المتجمد الشمالي، و في أقل من 10 سنوات من الآن، وأسرع بعقد من الزمن مقارنة بالتوقعات الأخيرة للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، وهي الهيئة الاستشارية العلمية التابعة للأمم المتحدة.. قد يصبح المحيط المتجمد الشمالي خاليا من الجليد كل صيف بحلول عام 2030.
وأكدت الهيئة أنه "فات الأوان" لحماية الجليد البحري الصيفي في القطب الشمالي كمناظر طبيعية وكموئل (ملجأ).. وسيكون هذا أول عنصر رئيسي في نظامنا المناخي نخسره بسبب انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري".
يتقلص الجليد البحري في القطب الشمالي خلال فصل الصيف بنسبة 12.2% كل عقد من الزمن، بسبب ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ بسبب النشاط البشري، وفقا لإحصائيات وكالة ناسا.
وفي أواخر عام 2020، تقلص الغطاء الجليدي البحري إلى 3.74 كيلومتر مربع، مع تعرض سيبيريا لموجة حارة.
وكانت درجات الحرارة في القطب الشمالي أعلى بمقدار 8 درجات مئوية عن المتوسط العام الماضي.
- "حمى الذهب"
عمالقة النفط والغاز يستفيدون من أزمة المناخ التي ساهموا في إحداثها فمع انكشاف أراض جديدة بسبب ذوبان الجليد في القطب الشمالي الناجم عن تغير المناخ، تم الكشف عن خزانات نفطية جديدة بقيمة 7 تريليون دولار.
وحذرت دراسة جديدة نشرت في مجلة ساينس من أن مناطق الذوبان في القطب الشمالي أصبحت "خطوطا أمامية لاستخراج الموارد"، ووصفتها بأنها "حمى الذهب في العصر الحديث".
وتقدر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن هناك ما يصل إلى 90 مليار برميل من النفط غير المكتشف في القطب الشمالي، مع ما يصل إلى 84% منها في المناطق البحرية.
ومع سعر خام برنت عند 80.861 دولارا حاليا، يمكن أن تصل قيمة النفط إلى 7 تريليون دولار كتقدير تقريبي وهناك أيضا 1669 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، و44 مليار برميل من الغاز الطبيعي السائل، وفقا لتقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.
سلط ذوبان الأنهار الجليدية في القطب الشمالي في جرينلاند الضوء على كيفية تغير المناخ في القطب الشماليووصفت شركة النفط العملاقة إكسون موبيل المنطقة بأنها "من المناطق الواعدة والأقل استكشافًا للنفط".
- "مفارقة مريرة"
منظمة السلام الأخضر البيئية، أكدت أنها "مفارقة مريرة" أن يتم النظر إلى ذوبان الجليد في القطب الشمالي على أنه فرصة تجارية وليس تكلفة تغير المناخ.
ورفع الناشطون في مجال البيئة دعوى قضائية ضد الحكومة النرويجية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بسبب سماحها بالتنقيب عن النفط في القطب الشمالي.
- القطب الشمالي.. آخر كنز نفطي على الأرض
يتكون حوالي 40% من القطب الشمالي من اليابسة، بينما يتكون الثلث الآخر من أرفف قارية ممتدة تقع تحت أقل من 500 متر من الماء.
وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية: "قد تشكل الأرفف القارية الواسعة في القطب الشمالي أكبر منطقة جغرافية محتملة غير مستكشفة للنفط المتبقي على الأرض".
وتقدر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن 70% من موارد النفط غير المكتشفة موجودة في القطب الشمالي ألاسكا، وحوض أميراسيا، وأحواض شرق جرينلاند المتصدع، وأحواض شرق بارنتس، وغرب جرينلاند - شرق كندا.
وتمتلك دول القطب الشمالي (الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وجرينلاند والنرويج وأيسلندا وكندا) حقوق التنقيب في أراضيها، وتدفع شركات مثل شل وبي بي مقابل الحفر في تلك المناطق.
وبدأت شركة غازبروم الروسية بالفعل التنقيب في مناطق القطب الشمالي.
- مخاطر ذوبان الجليد
حذرت دراسة لمنظمة غير حكومية، من أن الغطاء الجليدي في العالم بخطر، وسيحمل الارتفاع المحتمل لدرجات حرارة الأرض بمقدار درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، عواقب كارثية على القمم والأنهار الجليدية والبحار القطبية والتربة الصقيعية على الأرض.
ولفتت الدراسة، التي أعدتها المبادرة الدولية للغلاف الجليدي والمناخ، إلى أن أبحاثا حديثة بينت أن انخفاضا كبيرا في انبعاثات غازات الدفيئة قادر وحده على منع تسجيل عواقب دائمة على "الغطاء الجليدي" العالمي، الذي يمثل أقساماً من الأرض مغطاة بالجليد والثلوج لفترة تقترب من السنة على الأقل.
ودعت الدراسة المشاركين في المفاوضات العالمية المقبلة حول المناخ إلى السعي جاهدين للحد من الاحترار العالمي عند مستوى 1.5 درجة مئوية مقارنة بمعدلات ما قبل الثورة الصناعية.
وحذر الباحثون من أن ذوبان الجليد لا يمكن أن يتسبب في ارتفاع مستوى سطح البحر فحسب، بل إن عمليات الحفر الجديدة يمكن أن تدمر أنواعًا مثل سمك السلمون، حيث تقوم الشركات بالحفر في المناطق التي يمكن أن تتكاثر فيها.
ويقول المؤلف الرئيسي جوناثان مور من جامعة سيمون فريزر في الورقة، إن السياسات الحالية متخلفة عن وتيرة التغيير السريعة، داعياً إلى سن قوانين جديدة حول استخراج النفط والمعادن من المناطق المعرضة لذوبان الجليد.
وقال: "مع ارتفاع درجة حرارة الأرض بسبب تغير المناخ، يؤدي ذوبان الغلاف الجليدي إلى إنشاء أنظمة بيئية ناشئة لها قيمة مستقبلية كموئل ولكنها أيضًا الخطوط الأمامية لاستخراج الموارد."
ومع استمرار ظاهرة الاحتباس الحراري، يكشف تراجع الأنهار الجليدية عن أراضٍ جديدة لها قيمة مستقبلية محتملة كموائل حيوية للأنواع ذات الأهمية الثقافية، مثل سمك السلمون في المحيط الهادئ".
وستمتص مياه القطب الشمالي كمية أكبر من حرارة الشمس التي تسطع خلال الساعات الأربع والعشرين في الصيف، مما سيسرّع ذوبان التربة الصقيعية والغطاء الجليدي في غرينلاند.
وذوبان التربة الصقيعية هو خطر كبير آخر لأنه يطلق ثاني أكسيد الكربون والميثان، وهي انبعاثات تساهم في الاحترار العالمي.
وستتأثر البحار القطبية أيضا، إذ بحسب الدراسة، من شأن الكربون الذي تمتصه أن يولد "ظروف تحمض المحيطات المسببة للتآكل على مدار العام".
ومن شأن ذلك أن يعرض الحياة البحرية برمتها ومختلف السلاسل الغذائية التي تعتمد عليها للخطر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في احتفالية ثقافية وفنية كبرى، احتضنها المتحف القومي للحضارة المصرية، اختتمت مبادرة "طبلية مصر" مساء الخميس 5 فبراير 2026، موسمها...
تحت شعار “الإعلام في عالم يتشكل”.. وبمشاركة أكثر من 300 قائد وخبير إعلامي من أكثر من 20 دولة بينهم مصر.....
تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...
طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...