باليوم العالمي للتربة.. أوقفوا التدهور من أجل مدن صحية خضراء

من أجل بناء مدن أكثر اخضراراً، وأشد قدرة على الصمود، وأوفر صحة.. يحتفل العالم باليوم العالمي للتربة تحت شعار "تربة سليمة لمدن صحية".

ويعتمد بقاء كوكبنا على الصلة الثمينة بالتربة، إذ يأتي أكثر من 95% من غذائنا منها كذلك تتيح التربة 15 عنصراً من أصل 18 عنصراً كيميائياً طبيعياً تحتاجها النباتات.

غير أنّ تربة العالم تتعرض، أمام تغيّر المناخ والنشاط البشري، للتدهور والاضطراب. ويؤدي الانجراف إلى الإخلال بالتوازن الطبيعي، فيحدّ من تسرب المياه وتوافرها لمختلف صور الحياة، ويقلل مستويات الفيتامينات والعناصر المغذية في الغذاء.

وتسهم ممارسات الإدارة المستدامة للتربة في الحدّ من الانجراف والتلوث، وتعزيز قدرة التربة على تسرب المياه وتخزينها. وتُسهم هذه الممارسات كذلك في صون التنوع الحيوي للتربة، وتحسين خصوبتها، والمساعدة في احتجاز الكربون، بما يضطلع بدور رئيس في مكافحة تغيّر المناخ.

وعندما نتأمل التربة، فإننا نربطها غالباً بالريف والطبيعة ونادراً ما نتوقف لندرك أنّ التربة في المدن تُعد بدورها ركناً أساسياً.

تربة سليمة لمدن صحية

ويركّز اليوم العالمي للتربة 2025 على المشاهد الحضرية تحت شعار "تربة سليمة لمدن صحية". فثمة تربة كامنة تحت الأسفلت والمباني والشوارع تُسهم، إذا كانت قابلة للنفاذ ومغطاة بالنباتات، في امتصاص مياه الأمطار، وتنظيم درجات الحرارة، واحتجاز الكربون، وتحسين جودة الهواء. أمّا حين تكون مطموسة بالإسمنت، فإنها تفقد هذه الوظائف، ما يجعل المدن أكثر عرضة للفيضانات والحرارة المفرطة والتلوث.

ومن ثمّ يدعو هذا اليوم الجميع من واضعي السياسات إلى المواطنين — إلى إعادة التفكير في الفضاءات الحضرية انطلاقاً من التربة نفسها، لبناء مدن أكثر اخضراراً، وأشد قدرة على الصمود، وأوفر صحة.

عقد من الاحتفاء بالتربة

يُحتفى باليوم العالمي للتربة في 5 ديسمبر من كل عام لتسليط الضوء على أهمية التربة السليمة والدعوة إلى الإدارة المستدامة لموارد التربة.

وقد أوصت بالاحتفال بيوم دولي للتربة في 2002 الاتحادُ الدولي لعلوم التربة وتحت قيادة مملكة تايلند، وفي إطار الشراكة العالمية من أجل التربة، دعمت منظمة الأغذية والزراعة إرساء اليوم العالمي للتربة بوصفه منصة عالمية لإذكاء الوعي.

وأقرّ مؤتمر الفاو بالإجماع في يونية 2013 اليوم العالمي للتربة، وطلب اعتماده رسمياً في الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي ديسمبر 2013، استجابت الجمعية العامة بقرارها الذي جعل 5 ديسمبر 2014 أول يوم عالمي رسمي للتربة.

الزراعة تحتفل باليوم العالمي

نظمت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ممثلة في معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة التابع لمركز البحوث الزراعية بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، ورشة عمل بعنوان "دور صحة التربة في مجابهة التغيرات المناخية"، وذلك تحت رعاية علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بمركز البحوث الزراعية.

وافتتح المهندس مصطفى الصياد نائب وزير الزراعة، فعاليات ورشة العمل، والتي جاءت في إطار الاحتفال باليوم العالمي للتربة، وبحضور الدكتور عادل عبدالعظيم رئيس مركز البحوث الزراعية، وقيادات وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية، وبعض أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وممثلو بعض المنظمات الاقليمية والدولية العاملة في هذا المجال وبعض الجهات البحثية والأكاديمية.

وأكد نائب وزير الزراعة، على جهود الوزارة في مكافحة تدهور التربة والتملح، والاعتماد على ممارسات الزراعة المستدامة والتقنيات الحديثة، والتوسع في الإنتاج الرأسي والأفقي بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي لمصر.

وأشار الى أهمية هذا الحدث والذي يأتي تماشياً مع الدور العالمي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وجهود تسليط الضوء على التربة كأحد أهم الموارد الطبيعية الداعمة للأمن الغذائي واستدامة النظم البيئية، لاسيما في ظل التحديات العالمية المتصاعدة المرتبطة بالتغيرات المناخية.

وأكد الصياد على أن صحة التربة عنصر جوهري وهام في الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والتكيف مع التغيرات المناخية، مشددا على أهمية تبادل الخبرات الوطنية والإقليمية في إدارة التربة خصوصًا في المناطق المتأثرة بالملوحة والجفاف، إضافة إلى تعزيز الربط بين نتائج البحوث والتطبيق الميداني، وتوسيع الشراكات بين الباحثين والمزارعين وصناع القرار والهيئات الدولية.

ومن جهته أكد الدكتور عادل عبد العظيم رئيس مركز البحوث الزراعية أن المركز يولي أولوية قصوى للحفاظ على التربة وتحسين إنتاجيتها، من خلال رفع وعي المزارع، وترشيد استخدام الموارد المائية، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية لدعم التنمية الزراعية المستدامة.

ومن ناحيته أكد الدكتور محمد الخولي مدير معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة، أن صحة التربة أصبحت اليوم أحد أهم خطوط الدفاع في مواجهة التغيرات المناخية، ومحورًا أساسيًا لضمان الأمن الغذائي في مصر، مشيرا إلى دور مركز البحوث الزراعية، من خلال المعاهد والمعامل التابعة له، لاسيما معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة وأقسامه ومعامله المتخصصة، كقاعدة علمية رائدة في المنطقة وركيزة أساسية للحفاظ على صحة التربة المصرية، كما لفت إلى أهمية الدور الذي يقوم به المعهد في تعزيز التعاون البحثي وتوظيف الابتكارات الحديثة لتحسين الإدارة المستدامة للتربة وزيادة الإنتاجية الزراعية.

وحضر ورشة العمل الدكتور سعد نصار محافظ الفيوم الأسبق ورئيس مركز البحوث الزراعية الأسبق، الدكتور محي الدين عمر مدير مكتب إيكاردا بالقاهرة، اللواء هشام الحصري رئيس لجنة الزراعة بمجلس النواب والدكتور محسن البطران رئيس لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ والمهندس عبد السلام الجبلي، رئيس لجنة الزراعة الأسبق بمجلس الشيوخ.

Katen Doe

شيرين حسين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الطاقة

المزيد من تقارير منوعة

"السياحة والآثار" في أسبوع.. تنشيط السياحة الوافدة وافتتاح متحف "توت عنخ آمون"

تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...

معرض الكتاب.. نجيب محفوظ محور الدورة الـ57 ومشاركة 1457 دار نشر

"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...