ختام مبادرة " طبلية مصر " بالمتحف القومي للحضارة المصرية

في احتفالية ثقافية وفنية كبرى، احتضنها المتحف القومي للحضارة المصرية، اختتمت مبادرة "طبلية مصر" مساء الخميس 5 فبراير 2026، موسمها الرابع ، لتؤكد من جديد أن المطبخ المصري ليس مجرد وصفات متوارثة، بل هو سجل حي لتاريخ طويل وهوية راسخة تمتد جذورها لآلاف السنين.

مبادرة وطنية لإحياء التراث الغذائي

منذ انطلاقها في رحاب المتحف القومي للحضارة المصرية في فبراير 2023، نجحت "طبلية مصر" في التحول من فعالية ثقافية محدودة إلى مشروع وطني مستدام يعنى بحماية وصون التراث الغذائي المصري، والترويج له بوصفه أحد عناصر التراث الثقافي غير المادي، مع العمل على توثيقه لدى المنظمات الدولية وعلى رأسها اليونسكو.

وتسعى المبادرة إلى إعادة الاعتبار للأكلات الشعبية المصرية باعتبارها مرآة للحياة اليومية، ونتاجا لتفاعل حضاري متواصل بين العصور الفرعونية والقبطية والإسلامية، وصولا إلى المائدة المعاصرة.

شراكات تعكس تكامل الثقافة والقطاع الخاص

تميز الموسم الرابع بتعاون استراتيجي بين المتحف القومي للحضارة المصرية ومجموعة صادكو، في نموذج يعكس دور القطاع الخاص في دعم المبادرات الثقافية وحماية الهوية الوطنية، ويعزز مفهوم الشراكة من أجل التنمية الثقافية المستدامة.

احتفالية تجمع الفن والتاريخ والموسيقى

شهد حفل ختام الموسم الرابع، برنامجا متنوعا جمع بين العرض المعرفي والفني، حيث تم تقديم "عرض الحصاد" الذي استعرض أبرز أنشطة الموسم من ورش عمل ومحاضرات وفعاليات توعوية.

كما احتضنت الفعالية معرضا فنيا خاصا للفنان التشكيلي الدكتور محسن أبو العزم، الذي قدم لوحات نابضة بالحياة تجسد السوق المصري ومشاهد الحياة اليومية بروح واقعية ساخرة ومحببة.

واكتملت أجواء الاحتفال بفقرة موسيقية مميزة أحيتها فرقة طبلة الست، التي قدمت عروضا من التراث الغنائي والفلكلوري المصري بإيقاعات نسائية تعبر عن روح المبادرة واسمها.

مسيرة أربعة مواسم من التوثيق والتفاعل المجتمعي

على مدار مواسمها الأربعة، تبنت "طبلية مصر" مسارا تصاعديا في تعميق المحتوى وتوسيع دائرة التأثير. فقد ركز الموسم الأول على رفع الوعي بسياحة الطعام والأكلات المهددة بالاندثار، مع إبراز الخبز باعتباره عمود الطبلية المصرية.

وفي الموسم الثاني، اتخذت المبادرة بعدا تاريخيا أعمق، من خلال ربط المأكولات بالمناسبات والأعياد، ودمج الفنون التشكيلية والحرف التقليدية المرتبطة بأدوات المائدة. أما الموسم الثالث، فقد شهد تفاعلا جماهيريا واسعا مع تسليط الضوء على الأكلات الشعبية كعنصر جذب سياحي، وتنظيم ورش تفاعلية لتعليم الأجيال الجديدة طرق الطهي التراثية.

أطباق تحكي قصة حضارة

لم يكن اختيار الأكلات محور الفعاليات عشوائيا، بل استند إلى معايير واضحة، أبرزها الاستمرارية عبر العصور، والانتشار الجغرافي، والأصول الموثقة تاريخيا. فكان الخبز بأنواعه، والكشري، والبصارة، والفطير المشلتت، والملوخية، وحلويات المناسبات، أبطال الحكاية.

وقد كشفت الندوات المصاحبة عن حقائق لافتة، من بينها أن مصر تمتلك أكثر من ثلاثين نوعا من الخبز التقليدي، وأن "الطبلية" الدائرية صممت لتعكس المساواة الاجتماعية، حيث لا رأس للمائدة، والجميع يتشارك الطعام في انسجام.

أكثر من طعام… رسالة هوية

أكدت المبادرة، عبر مواسمها المختلفة، أن الطعام يمثل رابطا اجتماعيا، وسجلا تاريخيا، وأداة قوة ناعمة للترويج للسياحة الثقافية. كما أتاحت منصة للطهاة التقليديين والحرفيين، وأسهمت في جذب آلاف الزوار للمتحف، إلى جانب حضور دبلوماسي وثقافي دولي عزز من رسالتها العابرة للحدود.

مع ختام موسمها الرابع، تثبت "طبلية مصر" أنها ليست مجرد دعوة لتذوق الأطعمة، بل دعوة مفتوحة للفخر بالهوية المصرية، واستعادة الذاكرة الجمعية، والتأكيد على أن في كل لقمة حكاية حضارة صمدت آلاف السنين، ولا تزال حية على موائد المصريين.

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

ختام مبادرة " طبلية مصر " بالمتحف القومي للحضارة المصرية

في احتفالية ثقافية وفنية كبرى، احتضنها المتحف القومي للحضارة المصرية، اختتمت مبادرة "طبلية مصر" مساء الخميس 5 فبراير 2026، موسمها...

المنتدى السعودي للإعلام 2026.. منصة مهنية كبرى ترسم مستقبل صناعة الإعلام

تحت شعار “الإعلام في عالم يتشكل”.. وبمشاركة أكثر من 300 قائد وخبير إعلامي من أكثر من 20 دولة بينهم مصر.....

"السياحة والآثار" في أسبوع.. تنشيط السياحة الوافدة وافتتاح متحف "توت عنخ آمون"

تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...