اليوم العالمي للغات الاشارة.. محاولة لتحطيم حواجز التواصل

  • السبت، 21 سبتمبر 2019 10:00 ص

يحي العالم في الثالث والعشرين من سبتمبر "اليوم العالمي للغات الاشارة"، تحت شعار " Sign Language Rights for All حقوق لغة الاشارة.. للجميع"، وذلك في مسعى لإذكاء الوعي/Maspero RSS

يحي العالم في الثالث والعشرين من سبتمبر "اليوم العالمي للغات الاشارة"، تحت شعار " Sign Language Rights for All حقوق لغة الاشارة.. للجميع"، وذلك في مسعى لإذكاء الوعي بأهمية لغة الإشارة وقضايا الصم والتحديات اليومية التي يواجهونها، وصولا إلى الإعمال الكامل لحقوق الإنسان لفئة الصم.

وأعلنت الجمعية العامة يوم 23 سبتمبر يوما دوليا للغات الإشارة، للمرة الأولى عام 2018 تحت شعار: "مع لغة الإشارة، الاهتمام يطال الجميع! ".

ويوجد 72 مليون أصم في كل أنحاء العالم بحسب إحصاءات الاتحاد العالمي للصم، يعيش 80% من أولئك الصم في البلدان النامية، ويستخدمون أكثر من 300 لغة إشارة.

لغات.. مكتملة النمو

ولغات الإشارة هي لغات طبيعية مكتملة الملامح على الرغم من اختلافها هيكليا عن لغات الكلام التي تتعايش معها جنبا إلى جنب، وتوجد كذلك لغة إشارة دولية يستخدمها الصم في اللقاءات الدولية وأثناء ترحالهم وممارسة نشاطاتهم الاجتماعية، وتعتبر تلك اللغة شكلا مبسطا من لغة الإشارة وذات معجم لغوي محدود، ولا تتصف بالتعقيد مثل لغات الإشارة الطبيعية.

وتعترف اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، باستخدام لغات الإشارة وتدعو إلى تعزيز ذلك الاستخدام، كما تساوي بين لغات الإشارة واللغات المنطوقة، وتلزم الدول الأطراف بتسهيل تعليم لغة الإشارة وتعزيز الهوية اللغوية للصم.

ما هي لغة الإشارة؟

لغة الإشارة هو مصطلح يطلق على وسيلة التواصل غير الصوتية التي يستخدمها ذوو الإحتياجات الخاصة سمعياً " الصم" أو صوتيا "البكم"، رغم أن هناك ممارسات أخري يمكن تصنيفها ضمن مستويات التخاطب الإشاري مثل إشارات الغواصين وبعض الإشارات الخاصة لدي بعض القوات الشرطية أو العسكرية أو حتى بين افراد العصابات وغيرها وهي تستخدم:

حركات اليدين: كالأصابع لتوضيح الأرقام والحروف.
تعابير الوجه : لنقل المشاعر والميول. وتقترن بحركات الأيدى لتعطي تراكيب للعديد من المعاني.
حركات الشفاه: وهي مرحلة متطورة من قوة الملاحظة إذ يقرأ الأصم الكلمات من الشفاه مباشرة.
حركة الجسم : كوضع بعض الإشارات على الأكتاف أو قمة وجوانب الرأس أو الصدر والبطن في استعمال إيحائى لتوضيح الرغبات والمعاني وذلك بشكل عام للتعبير عن الذات، وهي تختلف من بلد إلى آخر.

نشأة لغة الإشارة

ارتبط استخدام لغة الإشارة بوجود الصم، وهذه الاحتياجات الخاصة فرضت لدى الإنسان ضرورة وضع لغة خاصة بالصم والبكم، ليستطيعوا التواصل مع بعضهم ومع بقية أفراد المجتمع والعالم، لكن وجود هذه اللغة بشكل رسمي يعود للقرن السابع عشر في أوروبا، في مدينة مدريد الإسبانية، حين نشر جوان بابلو بونيتت، مقالة باللغة الإسبانية تحمل عنوان "اختصار الرسائل والفن لتعليم البكم الكلام".

واعتبرت تلك المقالة أساسًا للتعامل مع علم "اللاصوت"، ومعالجة الصعوبات في النطق، هذا بالإضافة إلى أنها أصبحت الوسيلة للتعليم الشفهي للصم من الأطفال عن طريق حركات الأيدي.

وتمثل هذه الحركات أشكال الحروف لتسهيل التواصل مع الآخرين، ثم عمل الأطفال الصم في مدرسة "تشارلز ميشيل ديليبي" الفرنسية، على استعارة أبجدية "بونيتت"، وتكييفها بما يسمى اليوم "دليل الأبجدية الفرنسيّة للصم"، ونشرت تلك الأبجدية في القرن الثامن عشر للميلاد، وما زالت تطبق حتى يومنا هذا من دون أي تغيير.

واستخدمت اللغة الموحدة في تعليم الصم في إيطاليا وإسبانيا منذ القرن السابع عشر للميلاد، تبعتهم فرنسا التي كانت تستخدم لغة الإشارة القديمة قبل زمن طويل من قدوم آبي تشارلز ديليبي الذي درس الصم بعد أن تعلم لغة الإشارة من الصم الموجودين هناك، وعمل على إدخال لغة الإشارة الفرنسية التي عمل على تعديلها واعتمادها للتدريس في مدرسته، وأدى هذا إلى ظهور لغة الإشارة الطبيعية، وأنشأ "آبي" مدرسته الأولى للصم في مدينة باريس، تلتها العديد من المدارس في أنحاء مختلفة من العالم.

الاحتفال بلغات الاشارة

قدم الاتحاد العالمي للصم ، وهو اتحاد لـ135 جمعية وطنية للصم "تمثل في مجموعها 70 مليون أصم في العالم"، اقتراح الاحتفال باليوم الدولي للغة الاشارة، واعتمد بتوافق الآراء في 19 ديسمبر 2017.

ووقع الاختيار على تاريخ 23 سبتمبر لأنه تاريخ انشاء الاتحاد العالمي للصم في عام 1951، ويمثل هذا اليوم يوما لميلاد منظمة دعوية واحد من أهم أهدافها هو الحفاظ على لغات الإشارة وثقافة الصم بوصف ذلك من المتطلبات الأساسية للإعمال الكامل لحقوق الإنسان لفئة الصم.

وأشار قرار الجمعية العامة إلى ضرورة الاستفادة المبكرة من لغة الإشارة والخدمات المقدمة بها، بما في ذلك التعليم الجيد بلغة الإشارة، الذي يعد أمًا حيويا لنمو أبناء فئة الصم ونمائهم، ومطلبا بالغ الأهمية لتحقيق الأهداف الإنمائية المتفق عليها دوليًا.

واحتفل لأول مرة باليوم الدولي للغات الإشارة في 23 سبتمبر 2018 في إطار فعاليات الأسبوع الدولي للصم ، الذي يحل في الفترة 24 - 30سبتمبر.

لغة الإشارة في حياتنا

واستخدام لغة الإشارة ليس قاصرا على الصم فقط، فجميعنا نستعملها ونستخدمها في حياتنا اليومية خاصة إذا كنا في أماكن تحتاج إلى الهدوء والصمت.

وهناك ممارسات يمكن تصنيفها ضمن مستويات التخاطب الإشاري مثل إشارات الغواصين وبعض الإشارات الخاصة لدي بعض القوات الشرطية أو العسكر وغيرها.

وترجمها أهل فرق الكشافة إلى رموز للتفاهم بها فيما بينهم في معسكراتهم ومخيماتهم، كما يستخدمها الطفل الرضيع الذي لم يصل إلى مرحلة الكلام، بأن يعطي إشارة الكوب في حالة طلبة للماء، أو إشارة إلى الفم في حالة طلبه للطعام.

لغة الاشارة في العالم العربي

يستعمل الصم العرب لغة الإشارة بصفة طبيعية، ولكنها لم تكن مستعملة كوسيلة اتصال بين السامع والأصم أو بين المعلم والطالب الأصم إلا في العقود الأخيرة حيث بدأت بعض المحاولات وكانت أول محاولة لوضع لغة الإشارة العربية للصم عام 1972 م قدمتها الجمعية الأهلية المصرية لرعاية الصم.

وبدأ الأصم العربي يفرض وجوده ولغته من خلال مشاركته في المؤتمرات حيث طالب الصم عام 1978 خلال المؤتمر العربي الثالث، باشراكهم في المؤتمرات الرسمية ولم يؤخذ طلبهم بعين الاعتبار وقتها حتى عام 1983 حيث شارك البعض منهم في ندوة أقيمت في سوريا وكان لهم حضورا مميزا.

وفي عام 1985 بدأ الاهتمام باللغة يتزايد من قبل الاختصاصيين في العالم العربي، وبدأت المدارس تستخدمها في تنفيذ برامجها وتستعملها كوسيلة اتصال رئيسية ولاقت نجاحا وتجاوبا كبيرا.

واعتمدت لغة الإشارة رسميا، خلال المؤتمر السادس للهيئات العاملة في رعاية الصم الذي عقد في دولة الإمارات العربية المتحدة بمدينة الشارقة سنة 1999، وبدأت الدول العربية تتجه نحو استعمال لغة الإشارة في تدريس الصم، وظهر أثر ذلك وطريقة "الاتصال الكلي" التي اتبعت في الدول المتقدمة وبعض المدارس العربية.

كما أشرفت جامعة الدول العربية والمنظمة العربية للثقافة والعلوم والاتحاد العربي للهيئات العاملة برعاية الصم، على تشكيل أول قاموس إشاري عربي، بالإضافة إلى تقديم نشرات إخبارية أسبوعية، أو يومية بلغة الإشارة.


أخبار ذات صلة

لغة الاشارة

المزيد من تقارير منوعة

ختام مبادرة " طبلية مصر " بالمتحف القومي للحضارة المصرية

في احتفالية ثقافية وفنية كبرى، احتضنها المتحف القومي للحضارة المصرية، اختتمت مبادرة "طبلية مصر" مساء الخميس 5 فبراير 2026، موسمها...

المنتدى السعودي للإعلام 2026.. منصة مهنية كبرى ترسم مستقبل صناعة الإعلام

تحت شعار “الإعلام في عالم يتشكل”.. وبمشاركة أكثر من 300 قائد وخبير إعلامي من أكثر من 20 دولة بينهم مصر.....

"السياحة والآثار" في أسبوع.. تنشيط السياحة الوافدة وافتتاح متحف "توت عنخ آمون"

تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...