قمة فلسطين بالقاهرة.. خطة مصرية وموقف عربي موحد لمواجهة التهجير

أنظار العالم تتجه صوب القاهرة حيث تستضيف اليوم القمة العربية الطارئة حول غزة .. برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسى، وبمشاركة واسعة لزعماء ورؤساء مختلف الدول العربية.

تأكيد رفض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.. وخطة إعادة إعمار قطاع غزة.. على رأس أجندة القمة الطارئة بالقاهرة اليوم، بالإضافة إلى استئناف المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وضمان تدفق المساعدات.. والتشديد على أن إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو لعام 1967 هى السبيل لاستقرار المنطقة وإحلال السلام.

القمة التي دعت إليها الدولة المصرية، هي القمة الخامسة لدعم القضية الفلسطينية التي تحتضنها جمهورية مصر العربية، بدءا من قمة أنشاص 1946.

وتأتي القمة فى إطار الجهود الدبلوماسية المصرية المكثفة لدعم القضية الفلسطينية، وتعزيز الجهود الإقليمية، وبلورة موقف موحد ضد تصفية القضية، خاصة بعد موقف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى دعا إلى تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم.

* القمة العربية الطارئة الـ17

تستعد مصر لاستضافة القمة العربية الطارئة الـ17 منذ تأسيس الجامعة العربية، التي تنطلق اليوم ، تلبية للتطورات الخطيرة التي تواجه الشعب الفلسطيني.. خاصة بعد التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة والمقترحات الأمريكية المثيرة للجدل حول إعادة توطين الفلسطينيين.

وتأتي هذه القمة في أعقاب موجة إدانات عربية ودولية لمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهجير سكان غزة وإنشاء "ريفييرا الشرق الأوسط"، وهو الطرح الذي أثار غضبا دوليا واسعا.

* القمة الثانية خلال أسبوعين

قمة القاهرة تعد ثاني قمة تعقد بشأن القضية الفلسطينية والأوضاع في غزة خلال أسبوعين، بعد القمة العربية التشاورية التي عقدت في الرياض 21 فبراير الماضي، بمشاركة قادة دول الخليج ومصر والأردن.

كما تعد هذه ثالث قمة طارئة بشأن غزة تعقد خلال 16 شهرا بعد القمتين العربيتين الإسلاميتين بالرياض في نوفمبر 2023 و2024.

كما تعد هذه ثالث قمة عربية تعقد خلال 10 أشهر بعد القمة العربية العادية الـ33 التي عقدت في البحرين في مايو الماضي، والقمة العربية الإسلامية الطارئة التي عقدت في الرياض في نوفمبر الماضي.

ومن المقرر أن تشهد القمة تمثيلا عربيا كبيرا على مستوى قادة الدول العربية، وسط توقعات بتبنى موقف عربي قوي تجاه التطورات فى قطاع غزة والأراضى الفلسطينية، ورفض مخطط تهجير الفلسطينيين.ويؤكد على الإجماع العربي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية ودولية لوقف محاولات إخراج الفلسطينيين من أراضيهم.

كما ستبحث القمة كذلك خطط إعادة إعمار غزة دون إخراج الفلسطينيين من أراضيهم، كما ستدعم استكمال اتفاق وقف النار ومنع أي خروقات.

* أبو الغيط: ضرورة الإجماع العربي

أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، على ضرورة الإجماع العربي على رفض المساس بثوابت القضية الفلسطينية، وأهمها بقاء الشعب على أرضه، وعدم سلبه حقه في تقرير مصيره.

وبالتزامن مع انعقاد القمة، نشر المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية شعار القمة فى دورتها غير العادية بعنوان "قمة فلسطين".

* تمثيل عربي واسع

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى القاهرة في زيارة رسمية تلبية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي للمشاركة في أعمال القمة العربية الطارئة حول تطورات القضية الفلسطينية.

رئيس العراق عبد اللطيف رشيد وصل إلى القاهرة، للمشاركة بالقمة كما توجه الملك حمد بن عيسى آل خليفة، رئيس الدورة الحالية للقمة العربية، إلى مصر.

كما يشارك الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس اللبناني جوزيف عون.. كما يترأس الملك الأردني عبدالله الثاني وفد بلاده إلى القمة العربية.

الرئيس التونسي قيس سعيد كلف وزير الخارجية محمد النفطي بترؤس وفد بلاده في القمة، والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون كلف وزير الخارجية، أحمد عطاف، لتمثيل الجزائر في أعمال القمة.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني وصل إلى القاهرة للمشاركة بالقمة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد محمد العليمي، ومعه عضو المجلس اللواء سلطان العرادة وصلا إلى القاهرة للمشاركة بالقمة.

* أجندة القمة

من المتوقع أن تتضمن القمة كلمات مختلف الرؤساء والزعماء المشاركين التي تعكس مواقف مختلف الدول العربية، فضلا عن استعراض التصور المصري تجاه خطة إعادة إعمار القطاع.

كما تتضمن القمة عقد جلسة مغلقة، للخروج ببيان مشترك يعكس الموقف العربي الموحد تجاه القضية الفلسطينية، ووضع تصور للخطوات المقبلة للأوضاع في قطاع غزة.

وتتمثل أهم الملفات المطروحة على طاولة القمة فيما يلي:

*رفض التهجير

الحديث عن رفض التهجير، يبقى الأولوية الأولى للقمة العربية، في القاهرة، حيث يتجلى الهدف الرئيسي في هذا السياق في إبراز الموقف العربي الجماعي، في مواجهة دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتصفية القضية الفلسطينية والتي تصاعدت مع اعلان ترامب إعادة إعمار القطاع، بعد تهجير سكانه، وضمه تحت السيادة الأمريكية.

وهو ما يمثل امتدادا لتلك الدعوات التي تبنتها إسرائيل إبان العدوان، وهو ما سوف يسفر في نهاية المطاف، حال تطبيقه، إلى تقويض الشرعية الدولية، وخلق واقع جديد على الأراضي الفلسطينية، وهو الطرح الذي لاقى رفضا مصريا منذ اليوم الأول للعدوان، بينما عززته المواقف العربية والإسلامية، بل والدولية، في العديد من المراحل اللاحقة.

كما أن ثمة محاولات لتصدير رؤية مغلوطة قائمة على أن رفض المقترح الأمريكي قاصرا على دولتين فقط، وهو مصر والأردن، إلا أن الواقع يجافي هذه المزاعم، خاصة وأن الموقف الرافض لمقترحات التهجير، سبق وأن تم الإعراب عنها بصورة معلنة، في العديد من المشاهد، منها القمتين العربيتين الإسلاميتين، اللتين عقدتها في المملكة العربية السعودية خلال العامين الماضيين، بل وتجاوزت هذا النطاق العربي الإسلامي، من خلال مواقف معلنة من دول أوروبا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، والتي رفعت جميعها شعار "لا للتهجير".

* إعادة إعمار غزة الأولوية الثانية للقمة الطارئة

مصر ستقدم مقترحا يركز على إعادة إعمار قطاع غزة من خلال جهود الفلسطينيين أنفسهم، بما يضمن خلق فرص عمل محلية، دون الحاجة إلى تهجير السكان خارج القطاع.

أعلن وزير الخارجية بدر عبد العاطي، الانتهاء من الخطة المصرية العربية المقترحة لإعادة إعمار قطاع غزة، مشيرا إلى أنه سيتم عرضها على القادة العرب في القمة الطارئة.

وأضاف عبد العاطي "يجب أن تقر القمة هذه الخطة أولا قبل عرضها على أي طرف أجنبي"، موضحا "لا يمكن مشاركة أي طرف في تفاصيل الخطة قبل إقرارها من القادة والرؤساء والزعماء، الثلاثاء".

كان الاجتماع بين قادة عدة دول عربية بالعاصمة السعودية في 21 فبراير قد وافق على خطة إعادة إعمار بقيمة 53 مليار دولار صممتها مصر وتستمر من 3 إلى 5 سنوات، بدءا بإنشاء مناطق آمنة من الخيام والمنازل المتنقلة للناس للعيش فيها أثناء إعادة الإعمار.

القمة تسعى الى وضع أطر لمقترح عربي لإعادة إعمار القطاع، في وجود سكانه، بعيدا عن المفهوم التقليدي الذي طالما تبنته القوى الكبرى في العالم، في مثل هذه الحالات، حيث تسعى الدولة المصرية وشركائها في المنطقة العربية إلى إضفاء مفهوم تنموي لعملية إعادة الإعمار، من شأنه تحقيق حياة كريمة لسكان القطاع، لتشجيعهم على البقاء على أراضيه، في مواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال، لإجبار سكانه على الرحيل طواعية، فيما يعد أحد أهم مظاهر الانتهاكات التي ترتكبها الدولة العبرية، والتي لجأت إلى نهج العدوان أولا، عبر استهداف السكان المدنيين ومنازلهم ومستشفياتهم، بينما استمرت على نفس النهج، وإن كان بوتيرة أبطأ في مرحلة ما بعد اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز النفاذ في 19 يناير الماضي.

ولعل أحدث مظاهر الانتهاكات الإسرائيلية في غزة، في إطار الخطة نفسها، قرار حكومة نتنياهو بإغلاق المعابر، لمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع، في محاولة صريحة لتجويعهم وإجبارهم على الخروج منه.

وخلفت الحرب الإسرائيلية على غزة بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية بغزة، خلفت أكثر من 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

وتنصلت إسرائيل من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى مع حركة "حماس" في 19 يناير الماضي، برفضها الانتقال إلى مرحلته الثانية، بعد أن انتهت الأولى منتصف ليل السبت/الأحد الماضيين.

* حل الدولتين

ويبقى حل الدولتين، هو الأولوية الثالثة التي تضعها القمة العربية الطارئة في القاهرة نصب أعينها، وهو ما يمثل امتدادا لرؤية الدولة المصرية، والتي نجحت باقتدار خلال 15 شهرا كاملة، في مجابهة محاولات الاحتلال لصرف انتباه العالم عن الشرعية الدولية، لحساب التهديد الذي تواجهه إسرائيل من جهة غزة، في أعقاب عملية 7 أكتوبر.

وفي الواقع، تدور الرؤية المصرية في هذا الإطار حول ارتباط السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، بقدرة المجتمع الدولي على تحقيق الشرعية الدولية، والقائمة على حل الدولتين، حيث يبقى بقاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وحرمان الفلسطينيين من حقهم في بناء دولتهم المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمته القدس الشرقية، هو السبب الرئيسي في عدم الاستقرار، والتهديدات التي تواجهها الدولة العبرية.

التوجه نفسه تبناه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، حيث أكد ضرورة أن يتمتع الشعب الفلسطيني بالحق في حكم نفسه بنفسه، ورسم مستقبله، والعيش على أرضه بحرية وأمان.

وشدد على أن الطريق الوحيد إلى السلام الدائم هو أن تعيش دولتان ــ إسرائيل وفلسطين ــ جنبا إلى جنب في سلام وأمن، بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتكون القدس عاصمة لكلا الدولتين.

وقال أمين عام الأمم المتحدة إن الفلسطينيين يستحقون الاستقرار الدائم والسلام العادل والمبدئي، ويستحق شعب إسرائيل أن يعيش في سلام وأمن.

كما شدد على أن إنهاء الأزمة الآنية ليس سوى الخطوة الأولى، موضحا إنه يجب أن يكون هناك إطار سياسي واضح يرسي الأسس اللازمة لتعافي غزة وإعادة إعمارها واستقرارها الدائم، وأن يستند هذا الإطار إلى مبادئ واضحة. وأضاف أن هذا يعني "منع أي شكل من أشكال التطهير العرقي وهذا يعني أنه ينبغي ألا يكون هناك وجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد في غزة".

* إتمام وقف إطلاق النار

إتمام عملية الهدن الثلاث المتفق عليها، وأن يكون هناك استمرار لباقي المراحل بعد انتهاء المرحلة الأولى، والتأكيد على التزام إسرائيل بالبروتوكول الإنساني، مع إمكانية بحث الخروج الإسرائيلي من قطاع غزة.

*التسوية السياسية الكاملة

وذلك فيما يتعلق بقطاع غزة والأراضي الفلسطينية من خلال دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، مع تجديد الموافقة على المبادرة العربية للسلام عام 2002 في بيروت.

مع البحث في صيغة توافق دولي، عبر عقد مؤتمر دولي للسلام في المنطقة، بعد إتمام عملية إعمار غزة، مع ضرورة أن تكون هناك بالفعل حوافز للمجتمع الدولي للتعامل مع الأطروحات العربية لإقامة دولة فلسطينية.

وستشكل تلك الحوافز درجة كبيرة من الإقناع الدولي، بأن العرب لديهم مشروع كامل، يصب في خانة تنفيذ الهدن، وإعادة الإعمار، وبحث التسوية السياسية الكاملة، ما سيجلب رغبة دولية في التعاطي مع المشهد في إقليم الشرق الأوسط، كون إقامة دولة فلسطينية سيعمل على حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي.

*5 قمم عربية حول فلسطين استضافتها القاهرة

لم تكن هذه المرة الأولى التي تستضيف فيها مصر قمة عربية لبحث القضية الفلسطينية، إذ احتضنت القاهرة عدة قمم كان لها دور بارز في تشكيل المواقف العربية تجاه الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي:

- قمة أنشاص (مايو 1946)

أول قمة عربية على الإطلاق، دعا إليها ملك مصر فاروق الأول، والتي أكدت عروبة فلسطين وأنها قضية العرب الأساسية، وحذرت من خطر الصهيونية ودعت إلى ضرورة دعم الفلسطينيين في نضالهم.

- قمة القاهرة (سبتمبر 1970)

عقدت هذه القمة في أعقاب ما اشتهر بـ"أيلول الأسود"، حين اندلعت اشتباكات بين المنظمات الفلسطينية والجيش الأردني، ودعت القمة إلى إنهاء العمليات العسكرية بين الجانبين، وإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين.

- قمة القاهرة (يونيو 1996)

أكدت تلك القمة على التمسك بعملية السلام كخيار استراتيجي للعرب، وشددت على ضرورة تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفق قرارات الأمم المتحدة.

- قمة القاهرة (أكتوبر 2000)

جاءت بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، نتيجة دخول أرييل شارون إلى المسجد الأقصى، وقررت إنشاء صندوق "انتفاضة القدس" لدعم أسر الشهداء الفلسطينيين، كما تم إقرار "صندوق الأقصى" لتمويل مشروعات تحافظ على الهوية الإسلامية للقدس.

- قمة القاهرة (مارس 2025)

تعد القمة الطارئة السابعة عشرة في تاريخ القمم العربية ، وتهدف إلى وضع خطة شاملة لإعمار غزة، ورفض أي محاولات لتهجير سكانها، كما تسعى إلى تعزيز الدعم الإنساني للفلسطينيين، والدفع نحو خارطة طريق لحل الدولتين.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

1
ستارمر
الامم المتحدة

المزيد من تقارير عرب وعالم

مصر وتركيا.. ركيزة الأمن بالشرق الأوسط وشراكة استراتيجية واقتصادية شاملة

في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...

"ستارت الجديدة" إلى الهاوية.. والأمن النووي العالمي في مهب الريح

خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.

نقلة نوعية في خدمة ضيوف الرحمن.. استقبال 19.5 مليون حاج ومعتمر خلال 2025

في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...

بين تقديس الرفات و تدنيس القبور ..إسرائيل دولة "أبارتهايد" حتى للموتى

في الوقت الذي حبست فيه إسرائيل أنفاسها احتفاء باستعادة جثة آخر أسير لها في قطاع غزة، سخرت لهذه العملية جيشًا...