في خطوة نادرة.. أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش تفعيل "المادة 99" من ميثاق الأمم المتحدة للمرة الأولى منذ توليه المنصب عام 2017 للمطالبة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
في المقابل، استخدمت الولايات المتحدة أمس الجمعة حق النقض "الفيتو" ضد مشروع قرار بمجلس الأمن يطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار في غزة لأسباب إنسانية.
ومابين المطالبة بتطبيق المادة 99 والفيتو الأمريكي في مجلس الأمن مازال مسلسل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مستمرا والذي حصد أكثر من 17 ألف شهيد فلسطينى 70% منهم نساء وأطفال وأكثر من 46 ألف مصاب منذ أكتوبر الماضى.
يأتي الفيتو الأمريكي على مشروع القرار تزامنا مع زيارة وفد اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية زيارة لها الولايات المتحدة الأمريكية ولقاءات مكثفة مع مسئولين أمريكيين، للدعوة بوقف القتال فورا في قطاع غزة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل.
- رسالة جوتيريش
أرسل الأمين العام للأمم المتحدة خطابا إلى رئيس مجلس الأمن يفعل فيه - للمرة الأولى- المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة.
وتنص المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة، الذي وقع منتصف عام 1945 على أن "للأمين العام أن ينبه مجلس الأمن إلى أية مسألة يرى أنها قد تهدد حفظ السلم والأمن الدوليين".
كانت المرة الأولى التي أدى فيها الاحتجاج ضمنيا بالمادة 99 إلى اتخاذ إجراء فوري من المجلس، هي رسالة داج همرشولد في 13 يوليو 1960 التي يطلب فيها عقد اجتماع عاجل للمجلس بشأن الكونغو.
أثارت الدعوة احتجاجا كبيرا من جانب إسرائيل التي دعت جوتيريش إلى الاستقالة وهو الخلاف الثاني بعد اندلاع خلاف دبلوماسي مسبقا بين إسرائيل والأمم المتحدة في أكتوبر حين دعا مسؤولون إسرائيليون إلى استقالة جوتيريش بعد أن قال إن هجمات "حماس" في 7 أكتوبر "لم تحدث من فراغ".
تأتي دعوة جوتيريش قبل أيام من استخدام الولايات المتحدة حق النقض "الفيتو" ضد مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي لطلب وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية في غزة.
وصوتت 13 من الدول الـ15 الأعضاء في المجلس لصالح مشروع القرار الذي طرحته الإمارات العربية المتحدة، مقابل معارضة الولايات المتحدة وامتناع المملكة المتحدة عن التصويت.
واعتبر نائب المندوبة الأمريكية روبرت وود أن مشروع القرار "منفصل عن الواقع" و"لن يؤدي الى دفع الأمور قدما على الأرض".
- جوتيريش: قدرات الأمم المتحدة في المجال الإنساني تم تقويض قدراتها
وبعد مرور شهرين على اندلاع الحرب في قطاع غزة، وبعد رفض 4 مشاريع قرارات حذرت الأمم المتحدة في وقت سابق، من "سيناريو أكثر رعبا" في القطاع قد تعجز العمليات الإنسانية عن التعامل معه.
ومعتمدا على المادة 99 من الميثاق التأسيسي للأمم المتحدة التي نادرا ما تستخدم، وتخوله "لفت انتباه مجلس الأمن إلى أي مسألة يرى أنها قد تهدد حماية السلم والأمن الدوليين".. أكد أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن قدرات الأمم المتحدة وشركائها في المجال الإنساني قد تم تقويض قدراتها بنقص التموين ونقص الوقود وانقطاع الاتصالات وتزايد انعدام الأمن.
وقال جوتيريش على موقع إكس: "في مواجهة الخطر الجسيم لانهيار النظام الإنساني في غزة، أحث مجلس الأمن على المساعدة في تجنب وقوع كارثة إنسانية وأناشد إعلان وقف إنساني لإطلاق النار".
في خطابه قال أمين عام الأمم المتحدة، إن أكثر من 8 أسابيع من الأعمال العدائية في غزة وإسرائيل، أدت إلى "معاناة إنسانية مروعة"، مؤكدا "عدم وجود مكان آمن في غزة"، وعدم وجود حماية فعالة للمدنيين، كما تحدث عن انهيار نظام الرعاية الصحية، وتحول المستشفيات إلى ساحات للمعارك.
وأشار جوتيريش إلى قرار مجلس الأمن رقم 2712 الذي يدعو إلى توسيع نطاق توصيل الإمدادات لتلبية الاحتياجات الإنسانية للسكان المدنيين وخاصة الأطفال وقال إن الظروف الراهنة تجعل القيام بالعمليات الإنسانية ذات المغزى، أمرا مستحيلا.
حين فكر واضعو ميثاق الأمم المتحدة بإدراج المادة 99، فإنهم كانوا معنيين بإسناد مسؤولية للأمين العام للأمم المتحدة "تتطلب ممارسة أسمى الصفات، الحكم السياسي واللباقة والنزاهة".
ونبه الأمين العام إلى الخطر الجسيم الذي "يتمثل في انهيار المنظومة الإنسانية.. بما تنطوي عليه من تبعات لا سبيل إلى إزالتها وتغيير مسارها بعيدا عن الفلسطينيين والسلام والأمن في المنطقة ويجب تفادي هذه النتيجة بأي ثمن".
وقال إن "على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية استخدام كل ما في وسعه من نفوذ.. لوضع حد لهذه الأزمة" وحث "أعضاء مجلس الأمن على ممارسة الضغط لدرء حدوث كارثة إنسانية"، مجددا مناشدته "للإعلان عن وقف إطلاق النار لدواعٍ إنسانية".
- المادة 99 .. ومهام الأمين العام
وردت المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة في الفصل الـ15 الذي يتعلق بالأمانة العامة للمنظمة ومهام الأمين العام وهي واحدة من بين خمس مواد في ميثاق الأمم المتحدة تحدد مهام الأمين العام، وهي أكثرها أهمية في سياق السلام والأمن الدوليين.
وتسمح المادة 99 للأمين العام ببدء مناقشة في مجلس الأمن وكان الأمين العام السابق، داج همرشولد، قد شدد على أن "المادة 99 هي التي حولت منصب الأمين العام من مسؤول إداري بحت إلى مسؤول يتمتع بمسؤولية سياسية واضحة".
- ردود أفعال
ردود فعل واسعة أثارتها خطوة جوتيريش حول ما يمكن أن تقود إليه ومدى نجاحها خاصة بعد أن أثارت غضب السلطات الإسرائيلية.
الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عبر في منصة إكس، عن تأييده لمبادرة جوتيريش، وأضاف أن لجوء الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن وفق المادة 99 من الميثاق لأول مرة منذ توليه منصبه "يشهد على فداحة الموقف، ولابد أن يتحمل المجلس مسؤوليته بعد هذا الإفشال المتكرر".
وأعلن مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس جيبريسوس، دعمه لتفعيل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة.
وقال جيبريسوس إن النظام الصحي في غزة "على وشك الانهيار" مؤكدا على وجود حاجة للسلام من أجل الصحة.
من جانبه دعا وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، إلى استقالة جوتيريش، قائلا إن ولاية الأمين العام للأمم المتحدة "تشكل خطرا على السلام العالمي".
وكتب كوهين على منصة إكس "إن قرار جوتيريش بتفعيل هذا المادة هو تأييد لقتل كبار السن واختطاف الأطفال واغتصاب النساء".
وقال مندوب إسرائيل، جلعاد إردان، عبر منصة إكس، إن جوتيريش "بلغ مستوى جديدا من التدني الأخلاقي" لاستخدامه المادة 99.
وأضاف أن الأمين العام قرر "تفعيل هذه المادة بشكل نادر من أجل أن يسمح له فقط بالضغط على إسرائيل".
ووصف إردان خطوة جوتيريش بأنها "دليل إضافي على الانحراف الأخلاقي للأمين العام وانحيازه ضد إسرائيل" وكرر دعوته إلى الأمين العام للاستقالة على الفور.
وقال نائب المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، روبرت وود، إن الولايات المتحدة لا تدعم أي إجراء آخر من جانب مجلس الأمن في الوقت الحالي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...
في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...
خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.
في مؤشرات قياسية تعكس التطور المتسارع لمنظومة خدمة ضيوف الرحمن ضمن مستهدفات رؤية 2030.. استقبلت المملكة العربية السعودية 19.5 مليون...