تسهيلات جديدة لتسجيل حقوق المؤلفين فى جهاز الملكية الفكرية حصلنا على حقوق مؤلفين من شيلى.. وإبراهيم عيسى أكبر المستفيدين تحصيل حق الأداء العلنى يضمن للكاتب دخلا طوال حياته وحتى بعد رحيله
12 أكتوبر 2025 يوم فارق فى تاريخ الدراما المصرية، إذ نجحت جمعية مؤلفى الدراما، برئاسة الكاتب أيمن سلامة، لأول مرة فى تحصيل حق الأداء العلنى لعدد من كبار الكتّاب والمبدعين المصريين، بعد عقود من النضال من أجل الاعتراف بهذا الحق الذى يكفله القانون المصرى والمعمول به عالمياً.
هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة جهود طويلة قادها عدد من الرواد والمفكرين والمبدعين، إلى أن تكللت بالنجاح بفضل التعاون بين الجمعية والجهات الرسمية والمنظمات الدولية، وعلى رأسها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو).
فى هذا الحوار، يتحدث الكاتب أيمن سلامة عن تفاصيل هذه الخطوة التاريخية، والعقبات التى واجهت الجمعية، والمشروعات الجديدة التى تعمل عليها لتطوير أداء المبدعين فى مصر وحماية حقوقهم الفكرية.
لأول مرة فى تاريخ كتاب الدراما المصرية تنجح جمعية مؤلفى الدراما فى تحصيل حق الأداء العلنى لـ22 مؤلفاً ومبدعاً، فكيف نجحتم فى تحصيلها وهل كان الطريق سهلاً للوصول إلى ذلك؟
أعتبر أن 12 أكتوبر الماضى يوم عيد لجميع مؤلفى الدراما فى مصر، لأنه لأول مرة فى التاريخ يتحقق الحلم الذى حارب من أجله وجاهد آباؤنا العظام من مفكرين وكتّاب، وهو حلم تحصيل حق الأداء العلنى، لأن هذا المبدأ معمول به فى جميع أنحاء العالم، عدا مصر والمنطقة العربية، رغم وجوده فى القانون المصرى، وهو القانون رقم 82 لسنة 2002، فى المادة 35 التى تؤكد ضرورة حصول المؤلف على حق الأداء العلنى، ما يعنى أن يحصل المؤلف على مقابل مالى عند إعادة إذاعة العمل الخاص به.
وهو النظام المعمول به فى الموسيقى من حيث الألحان والشعر الغنائى، فالملحن يحصل على مقابل لإعادة إذاعة أغانيه، وهذا مطبق منذ أربعينات القرن الماضى، أى منذ أكثر من 80 سنة، وتحصّل جمعية المؤلفين والملحنين تلك الحقوق.
وبدورنا كمؤلفين أسسنا عام 2005 جمعية مؤلفى الدراما، وترأسها الراحل الكبير محفوظ عبدالرحمن حتى توفاه الله عام 2017، وأصبح الأستاذ بشير ديك رئيساً لها من 2017 حتى 2024، ثم شرّفنى زملائى وانتخبونى رئيساً للجمعية من ديسمبر 2024.
ومن هذه اللحظة قررت أن أغيّر الاستراتيجية التى كنا نعمل بها، فقد كنا فى الماضى منذ 2005 نطرق أبواب المسئولين فى التليفزيون والمحطات الفضائية، بحثاً عن تحصيل حق الأداء العلنى من خلال هذه القنوات، لكنى توجهت بالتعاون مع جمعية أخرى صديقة وشريكة لنا هى جمعية أبناء فنانى مصر، التى يرأسها الأستاذ ماضى توفيق الدقن، واتفقنا سوياً أن نتوجه إلى العالم الذى يؤمن بهذه القضية.
وما الفارق بين الاستراتيجيتين القديمة والجديدة؟
على مدار سنوات طويلة كنا نخاطب أناساً لا تستوعب فكرة حقوق الملكية الفكرية، ولا تفهم معنى حق الأداء العلنى، لدرجة أننا عندما كنا نذهب إلى بعض المسئولين كانوا يطلبون منا أن نشرح لهم ما هى الملكية الفكرية وما النسب المطلوبة، فإذا كانت هذه الجهات لا تعرف ماهية الملكية الفكرية، فكيف سيطالبون بتحصيل حقوقنا من الجهات الخارجية.
وكان السؤال دائماً: «مش انت خدت أجرك، مين هيدفع الفلوس دى؟»، وهذا كان ينم عن عدم إلمام جهات عديدة بقوانين الملكية الفكرية، وعدم وجود وعى مجتمعى بتلك القضية بشكل عام، ولا بحق الأداء العلنى بشكل خاص.
وبسبب عدم الفهم لهذا الأمر ظلت تلك القضية متأخرة ولا تنال الاهتمام اللازم، رغم أن الكاتب الكبير الراحل يوسف عوف حصل على حكم محكمة نهائى سنة 1979 بأن المؤلف من حقه أن يحصل على حق الأداء العلنى.
الجمعية أسسها محفوظ عبدالرحمن مع الراحل أسامة أنور عكاشة، والأستاذ وحيد حامد، ومحمد صفاء عامر، ويسرى الجندى، وأبوالعلا السلامونى، وكرم النجار، وفتحية العسال، وآخرين، وكنت واحداً من بين المؤسسين، وكنت أصغر الأعضاء سناً وقتها، وبذلنا مجهودات غير عادية، حتى انتهينا من إجراءات التأسيس، لكن رغم ذلك لم تكن هناك أى استجابة، فقررنا أن نتوجه إلى العالم الخارجى، وأن نخاطب المحطات والمنصات العالمية.
هل واجهتكم عقبات فى مخاطبة المحطات والمنصات العالمية؟
واجهتنا بعض العقبات، من بينها أننا لا نملك حق مخاطبة جهة دولية كجمعية تابعة لوزارة التضامن بدون موافقة من الحكومة، واستفدنا من وجود قرار جمهورى بإنشاء الجهاز المصرى للملكية الفكرية، الذى يرأسه الدكتور هشام عزمى، وساعدنا كثيراً وأوصلنا بالـ«ويبو»، وهى المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وتواصلنا مع شيرين جريس، وهى المنسق العام للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، التى حضرت إلينا، وعقدت معنا عدة اجتماعات، وتم اعتماد جمعيتنا، وأصبح من حقنا بعد ذلك مخاطبة جهات خارجية لتحصيل حقوق الأعضاء، وأن يسمح لنا بعمل بروتوكولات تعاون مع شركات وجمعيات خارج وداخل مصر لتحصيل حق الأداء العلنى. وبالفعل نجحنا فى أن نصل إلى إحدى المنصات العالمية، التى أرسلت لنا قائمة ببعض الكتّاب وبعض الأعمال التى تُذاع لهم.
طبعاً كان لدينا مشكلة أكبر، وهى وضع قاعدة بيانات لأرشيف السينما المصرية والأعمال التليفزيونية، ورفعها على سيستم المنظمة الدولية، بحيث تبدأ الجمعيات الدولية فى البحث عن إمكانية إذاعة تلك الأعمال.
وخلال فترة وجيزة جمعنا أكثر من 8000 عمل، وأرسلنا قاعدة البيانات للشركات والمحطات العالمية، وجاءت لنا أول نتيجة بأن هناك 22 مؤلفاً مصرياً لهم حق أداء علنى عن السنة الماضية، وبالفعل تم تحويل مستحقاتهم وتوزيعها فى 12 أكتوبر الماضى، كسابقة تحدث لأول مرة فى تاريخ مصر.
وهذه هى البداية، وستستمر إن شاء الله، حيث نستعد حالياً لتوقيع بروتوكولات تعاون مع جمعيات أخرى، فضلاً عن الاتفاق مع منصات ومناطق أخرى فى العالم وعدة دول، حتى نستمر فى تحصيل حق الأداء العلنى الخاص بالمؤلفين المصريين.
هل تركيز الجمعية على تحصيل حق الأداء العلنى يعنى أن لكم مشاريع أخرى خاصة بتطوير الأداء؟
لم يتوقف دور الجمعية عند فكرة حق الأداء العلنى فقط، فعندما توليت مسئولية الجمعية عقدنا اجتماعاً كبيراً حضره مجموعة كبيرة من المؤلفين مع رئيس مصلحة الضرائب، وتوصلنا إلى صياغات ممتازة بالنسبة لضرائب مجال التأليف والسيناريو، فقد كان هناك عدم فهم لفكرة كتابة السيناريو، من حيث هل هى من أعمال التأليف أم أعمال خاصة أو تجارية؟
وشرحنا طبيعة عمل الكاتب والسيناريست، فأصبح هناك وعى ضريبى مختلف.
وعرضت مصلحة الضرائب دراسة تم إجراؤها تبرز الدور السلبى لما تقدمه الدراما فى تصوير العمل الضريبى، وذلك انعكاساً على ما تقدمه الأعمال الفنية الحديثة التى كانت تُظهر أن رجل الأعمال أفلس بسبب أن الضرائب حجزت عليه أو ما شابه ذلك، فقدمت الدراما الضرائب بصورة سلبية، وتفهمنا بالطبع خطورة هذا، خاصة عندما شرحوا لنا أهمية الضرائب بالنسبة للدولة، وأنها تمثل أكثر من 75 % من الدخل العام للدولة، فبالتالى كان لا بد أن نتحمل المسئولية الوطنية، وأن نُغيّر تلك الصورة الذهنية بأن نراعى ذلك مستقبلاً عند كتابة الأعمال الدرامية.
ما الأدوار الأخرى التى تلعبها الجمعية فى حفظ حقوق أعضائها؟
أسهمنا كجمعية فى حفظ الحقوق الملكية الفكرية للكاتب وتسجيل عمله فى جهاز الملكية الفكرية، وقرار الرئيس بإنشاء الجهاز المصرى للملكية الفكرية ساعدنا كثيراً، لأن هذا الجهاز يعمل فى صالح المؤلف المصرى، وهناك تنسيق دائم بين الجهاز والجمعية، وهذا التنسيق نتج عنه تغيّرات كثيرة جداً مؤخراً، ومن بين ذلك مثلاً التنازل الذى كان يكتبه المؤلف، فقد كان يُكتب ويُوثّق فى الرقابة، لكن الآن أصبح فى جهاز الملكية الفكرية.
وكان زمان التنازل يعنى أنه أخذ كل حقوقه المادية، لكن الآن يحتفظ بحقوقه المالية بالكامل الموجودة فى العقد، مع احتفاظه بحق الأداء العلنى، لأنه كان هناك منتجون «بيمضوا» المؤلفين على التنازل عن حق الأداء العلنى.
ولا أنسى دور عمر عبدالعزيز رئيس اتحاد النقابات الفنية، ومسعد فودة نقيب السينمائيين، فقد كانا من المؤمنين بالقضية، ووقفا بجانبنا منذ أول لحظة، وفتح لنا رئيس النقابات الفنية باب الاتحاد لعمل اجتماعات بين جمعية مؤلفى الدراما وجمعية أبناء فنانى مصر، وأيضاً تنسيق مع جمعية المؤلفين والملحنين، وهذا التعاون ساهم فى تسريع عمليات التحصيل خلال الشهر الماضى.
ما الذى كان يؤرقكم خلال رحلة بحثكم عن تطبيق حقوق الملكية الفكرية؟
كان لدينا مشكلة كبيرة جداً، حيث يوجد بعض الكتّاب لديهم وريث واحد فقط وتوفى، وتكون ظروفه المادية سيئة أو هو من الأقاليم أو ظروفه أيضاً ليست على ما يرام، ولديهم ورثة كثيرون يستحقون أن يحصلوا على حقوق، وكنت فى قمة سعادتى وفخرى عندما وصلت إلينا قائمة تضم الـ22 اسماً، ونجحنا فى تحصيل حقوقهم ومستحقاتهم، وكان من بين الأسماء زملاء مؤلفون توفاهم الله ولهم ورثة، ومن الجميل أن يشعر الوريث أن إبداع والده مستمر وما زال يدر دخلاً.
وما المنافع التى ستعود على الدولة فى حالة التوسع فى تطبيق هذا الأمر؟
سنجنى من حق الأداء العلنى الملايين لمصر، والمسئولون يجب أن ينتبهوا لذلك، وخلال جلسات الحوار الوطنى شاركت بورقة مضمونها أننا لو حصلنا حق الأداء العلنى من العالم سنضمن عملة صعبة بملايين الدولارات، ويجب ألا تخاف أى جهة من تحصيل حق الأداء العلنى، لأننا لا نذيع أعمالاً أجنبية كثيرة على شاشاتنا.
ومثلما نطالب بأن نحصل على حق الأداء العلنى، مطلوب منا أن نسدد ما علينا من حقوق فى الأعمال الأجنبية التى تُعرض لدينا، ولن تكون مبالغ كبيرة لأننا لا نعرض أعمالاً كثيرة لجهات أجنبية.
بالعكس، فأعمالنا تغطى مناطق كبيرة فى العالم العربى ودولاً عدة خارج المنطقة العربية، وقد تتعجب لو قلت لك إن التحصيل تم من دولة شيلى لأنها تذيع أعمالاً عربية.
ما أبرز الأسماء التى حصلت على حق الأداء العلنى؟
إبراهيم عيسى من أول الأسماء التى حصلت على حق الأداء العلنى عن فيلم «مولانا» ومسلسل «فاتن أمل حربى»، وكان يُذاع فى شيلى، وأيضاً أحمد عبدالله لأنه مؤلف أفلام سينمائية كثيرة جداً تُذاع فى جميع أنحاء العالم.
ما الفوائد الأخرى التى ستعود على الكتّاب من تحصيل حق الأداء العلنى؟
لو طُبّق حق الأداء العلنى فى مصر سيرفع مستوى الكاتب، ولن يكون مضطراً لأن يكتب عملاً أو اثنين أو ثلاثة كى يسد احتياجاته، ففى ذلك الوقت يمكن أن يكتب عملاً أو اثنين قويين، وأن تظل تلك الأعمال تدر له دخلاً طوال حياته وحتى بعد رحيله.
وما آخر الإجراءات التى يتم اتخاذها لتيسير عمل المبدعين؟
حضرت اجتماعاً مؤخراً فى العاصمة الإدارية فى مقر الجهاز المصرى للملكية الفكرية، برئاسة الدكتور هشام عزمى رئيس الجهاز، وحضور الدكتورة منى يحيى نائب رئيس الجهاز، وبمشاركة عدد كبير من الزملاء، وذلك للقاء وفد كورى منوط به عمل سيستم خاص بجهاز الملكية الفكرية، ويتضمن التنازلات والتصاريح وكل ما يخص التأليف الغنائى والدرامى.
كانت المناقشة ممتازة جداً، ومن خلال هذا السيستم تستطيع عمل التنازلات دون أن تذهب إلى مقر الجهاز، وتسجل عملك وأنت جالس فى بيتك، وكل هذه الإجراءات تسهّل عمل المبدعين بعيداً عن البيروقراطية التى كنا نعانى منها سابقاً.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...
منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى
رئيس شعبة المخابز بغرف القاهرة التجارية: لا زيادة فى سعر رغيف الخبز المدعم من الدولة فهو ثابت دائمًا عند 20...
تفعيل منظومة الشكاوى على مدار الساعة.. والتصدى بحزم لأى تلاعب بالأسعار تنسيق كامل مع الأجهزة الرقابية وحملات مكبرة لحماية صحة...