تفتح قلبها وتتحدث لـ«لإذاعة والتليفزيون»... ( 1 ) تعلمت الجدية والصرامة من جدتى والدى كان متصالحاً مع نفسه.. ولم يجعلنى أبكى أبداً كنت أمر على مبنى ماسبيرو أثناء بنائه وتمنيت أن أعمل به بين مدارس الراهبات وجامعة الأزهر رحلة لم أشعر فيها باغتراب
نشأت فى بيئة مليئة بالثقافة والأدب والجدية، فتشكلت ثقافتها منذ الطفولة... تربت مع جدتها المتعلمة، فى زمن كانت لا تهتم فيه المرأة بالتعليم والتطوير، ثم مع والدها الأديب الكبير يحيى حقى الذى تعلمت منه الكثير على المستويين الإنسانى والأدبى.. إنها الإعلامية نهى يحيى حقى التى تفتح قلبها وتتحدث بالتفصيل عن رحلتها الإعلامية التى بدأت أواخر الستينات فى مبنى التليفزيون، مروراً بذكرياتها الفريدة مع كبار الأدباء، وكواليس علاقتها بهم، وعن والدها الأديب يحيى حقى وتأثيره فى حياتها.
فى الحلقة الأولى نتحدث عن نشأتها ودراستها، وكيف تأثرت بوالدها الأديب يحيى حقى، وعلاقتها بكبار الأدباء، وما الذى تعلمته منهم منذ طفولتها، وعن عملها فى التليفزيون بإدارة العلاقات العامة ثم المتابعة والتخطيط ومجال الإعداد وعملها فى إذاعة الإسكندرية وغيرها من المحاور..
فى البداية.. كيف كانت النشأة والدراسة؟
عشت فى بيئة مختلفة فى بيت جدتى لوالدتى وكانت امرأة قوية ومختلفة؛ لأنها كانت ضمن سبع بنات تخرجن من المدرسة، فى حين أن وقتها لم تكن أى سيدة تتعلم، فكانت هى متعلمة، فشاهدت سيدات لهن مكانة كبيرة منذ طفولتى، وكان لها نشاط ومثقفة، فكانت مختلفة بمعنى الكلمة، ولها شخصية مع زوجها الذى كان عضو مجلس نواب، فكان لها تقدير واحترام وقوة. كل هذه الأجواء جعلتنى أدرس فى مدارس الراهبات والليسيه ومدارس أجنبية، ثم التحقت بكلية البنات، ودخلت جامعة الأزهر، وما بين الراهبات والأزهر رحلة لم أشعر فيها باغتراب، بل وثقوا فكرة العلاقة بين الأخلاق والدين والفقه والشريعة. والدتى توفيت بعد إنجابى بأربعة أشهر فقط، ووالدى كان صاحب آفاق واسعة، وينزل لطفولتى، ولديه القدرة أن يعيش فى كل مراحل الإنسان العمرية، فجعلنى أتعلم التوازن فى كل شىء، فوالدى له دور كبير فى تكوين شخصيتى.
خُضت تجربة العمل أثناء دراستك بالجامعة كيف كانت هذه المرحلة؟
عملت كمترجمة فورية أثناء دراستى فى جامعة الأزهر، ولم أوفق، وتزوجت فى الثانوية العامة، فمسألة التوفيق بين الدراسة والحياة الزوجية كانت صعبة إلى حد ما، فلم أستمر فيها، ودخلت كلية دراسات إنسانية قسم تاريخ، مع بداية عملى فى التليفزيون.
كيف جاءت خطوة عملك فى التليفزيون؟ ولماذا قررت العمل أثناء الدراسة؟
وفاة جدتى أثناء دراستى أثر عليَّ بشكل كبير جداً؛ لأننى كنت مرتبطة بها، فرأى والدى وقتها أن الشىء الوحيد الذى يساعدنى على الخروج من هذ الحالة أن أعمل وأنشغل فى شىء أحبه، وبالفعل التحقت بالعمل فى إدارة العلاقات العامة بمبنى التليفزيون، والذى جعلنى أتميز أننى لدىّ لغة أجنبية، فعملت فى تنسيق الضيوف، والتعامل مع الوفود الأجنبية أثناء إقامة مهرجان التليفزيون، بالإضافة إلى مشاهدة الأفلام، فبدأ يتكون عندى آراء فنية، وكان معى أستاذة فى الفكر مثل تماضر توفيق، تشعر أنها كناظرة مدرسة تعلمك كل شىء، وفى نفس الوقت إنسانة فيها أمومة لا توصف، فهذه السيدة من الشخصيات التى أعتز بها.
ولماذا لم تفكرى فى العمل مذيعة؟
لم أتخرج حينها فى الجامعة، وهذا عام 1969، وكان مكتبنا يتبع مكتب عبدالحميد يونس رئيس التليفزيون، وكان مدرسة كبيرة، مبتسماً دائماً، رافض الخطأ؛ لا يفوت أى خطأ، فالمهم الكثير نصحونى أقدم فى لجنة المذيعين، وهذا عام 1970، وكانت أحد أعضاء اللجنة سميرة الكيلانى، ووقتها لم يكن لدىّ خلفية فى اللغة العربية بشكل جيد، فطلبت منى أن أتمكن من النطق الجيد، ومخارج الألفاظ، ووقتها بصراحة كنت صغيرة السن، فأصابنى اليأس، وأعتبره أول فشل لى فى حياتى.. ثم اختارنى عبدالحميد يونس، بحسه الفنى، ونتيجة ثقافته العالية، اختارنى كعضو فى لجنة المشاهدة التى تكونت من ثلاثة أعضاء من الرقابة، وعضو كرؤية فنية، وعضو كرؤية هندسية، فاختارنى لأكون العضو الممثل للرؤية الفنية، فجعلنى أشعر بثقة كبيرة فى نفسى للعمل فى إدارة المتابعة، وجعلنى أفهم البرامج ونوعيتها بكل أطيافها.
تماضر توفيق من الشخصيات التى أثرت فى حياتك.. فكيف كان هذا التأثير؟
تماضر توفيق تعاونت معها أثناء رئاستها لإدارة العلاقات الخارجية، وأنا كنت فى العلاقات العامة، وكانت رئيس القسم السيدة الفاضلة دنيا البابا، والتى كتبت مسلسل «البوسطة» وغيره من الأعمال، ولها فضل فى تكوين شخصيتى، لأنها كانت تضع فى مسارك أشياء تتعلمين منها، ورأيتها فى إحدى المرات تهاجم مذيعة، وشعرت أنها خايفة عليها، وتريد أن تراها فى أحسن صورة، وعندما تعملين جيداً تشيد بك، ولم أرها تتكلم عن أحد فى غيبته، وشغلها دائماً مرتب، ومواعيدها مظبوطة، وعندما تولت رئاسة التليفزيون كنت خارج البلاد.
مرحلة عملك فى إذاعة الإسكندرية.. ما أهم تفاصيلها وماذا تذكرينه عنها؟
كان زوجى يعمل ضمن الهيئة القضائية، فتم نقله وقتها إلى الإسكندرية، فطلبت انتدابى للعمل فى إذاعة الإسكندرية، وكنت على قوة مكافأة شاملة، ولست على درجة وظيفية، فالعمل فى الإذاعة جعلنى أدخل عالماً جديداً، وتتلمذت على يد الرائد الإذاعى حافظ عبدالرحمن، وتعودت على أجواء العمل الإذاعى، وتُعد إذاعة الإسكندرية من أولى الإذاعات المحلية، ومذيع الإذاعة هو الذى يعمل كل شىء، بمعنى «وان مان شو».
ما أهم البرامج التى عملت بها فى إذاعة الإسكندرية؟
دخلت إذاعة الإسكندرية عام 1970، وأسند لى عدة برامج، وزميلتى فى الإذاعة وقتها تهانى حلاوة، فعملت برنامج «رحلة مع الكتاب» بالتعاون مع قصور الثقافة، وعملت فى تغطية ندواتها، وأحياناً إدارة ندواتها، واستضفت شخصيات عديدة: فكرى أباظة وأنيس منصور ونجيب محفوظ وثروت أباظة، وكان معى أساتذة من الأدب والنقد، وكنت ملمة بموضوع الندوة، ويوسف عز الدين عيسى رائد المسلسلات التليفزيونية والإذاعية، وتعتبر فترة عملى فى الإذاعة من أكثر الفترات ثراءً، والأستاذ حافظ عبدالوهاب كان يجعلنا نحضر اختبارات مذيعين أو مطربين جدد، حتى نتعلم ونميز بين النغمة الصحيحة والشاذة وهكذا، وتعلمنا من تعليقاته الكثير، وكنا نحضر معه محاضرات، كل هذا جعل لدىّ ثقافة كبيرة جداً، وأدين له بالفضل بعد ربنا فى مسيرتى الإعلامية.
أجريت لقاءات مهمة مع كبار الأدباء والمثقفين.. هل ساعدك فى هذا أنك ابنة الأديب يحيى حقى؟
فى البداية كانوا يتعاملون معى كابنة يحيى حقى، وبعد بدء الحوار يتعاملون كأننى مذيعة تجرى حواراً مع هذا الأديب أو المفكر، فعملت برنامج «بلاد الله» مع أنيس منصور، وهو من أوائل الكتاب الذين كتبوا فى أدب الرحلات، وتكلمت عن 200 يوم حول العالم.
لا شك توجد ذكريات عديدة مع الأدباء الكبار الذين كنت تلتقين بهم منذ طفولتك.. فما الذى تذكرينه منها؟
مع توفيق الحكيم سألته: ماذا عن الأم فى كتابات توفيق الحكيم؟ وكنت أسأله من وراء الكاميرا، فقال؛ لأن أمى كانت بتسرق الشكولاتة، فيبدو أنه ظهر عليّا نوع من الهلع، فقال: لأنها كان عندها السكر، وكنا نمنعها من الشكولاتة والحلويات، وكنت ألتقى به قبلها كثيراً فى جلساته مع والدى فى كافيه بترو فى الإسكندرية. أما نجيب محفوظ فكان مثال الأدب الجم والابتسامة الجميلة، وكان يأتى ليحيى الرخاوى وأشاهدهما فى الصالونات الثقافية، وكان دائما مبتسماً، فى حين طه حسين تميز بالصوت الجهورى والجدية.
كيف شكل والدك الأديب يحيى حقى وعيك وثقافتك وإلى أى مدى تأثرت به؟
تعلمت منه الكثير، أولها إحساسه بالشغل، إضافة بالطبع لتشكيله ثقافتى، فكل هذه الأجواء التى تربيت فيها جعلتنى أحب وأطمح عند الكبر أن أعمل فى الفن أياً كان، سواء مخرجة أو معدة، بالإضافة إلى أننى كنت أكتب خواطر وأنا صغيرة بعنوان: «نسمة المعادى»، وعملت باباً اسمه «بينى وبينك» فى مجلة الكواكب، وكان يقدم «ويلم بسيلى» كاتباً ساخراً يعمل لقاء خفيفاً مع القراء، وأنا أرسل له باسم «شيتا»، فلما كتبت فى «أنباء المعادى» كتبت عن تاريخها وجمال المعادى ومشاكلها وإلخ، وكانت تجربة أعتز بها، لأننى عشت طفولتى كلها فى المعادى مع جدتى، ثم انتقلنا للمعيشة فى الزمالك وراء منزل أم كلثوم، وكنت أمر على مبنى التليفزيون أثناء بنائه، وكنت أنظر له وأتمنى أن أعمل فيه يوماً ما، وكنت أقول هذا الكلام لعائلتى وأصحابى، فقلبى مع المبنى منذ إنشائه.
هل ميلك للكتابة منذ طفولتك يرجع لنشأتك فى منزل كاتب كبير؟
كتبت قصة قصيرة وأنا طفلة، بالإضافة إلى بعض الأشياء التى ذكرتها. لكنى لم أعش مع والدى، هو كان فى مصر الجديدة، وفى المرحلة التى كنت أنمو فيها سناً ووعياً كان أبى دبلوماسياً خارج مصر، لكن فى فترة وجوده فى مصر كان يهتم بى وبكل شىء خاص بى، وكان يأخذنى إلى الأوبرا والمسارح وصالونات الأدباء، وحينما كان عمرى 10 سنوات كنت أجلس فى صالون العقاد وغيره، وكان يطلقون عليّ بنت حقى، والشيخ الذهبى ينادى عليّ «يا بنت حقى»، وكانوا جميعاً يخافون من العقاد؛ لأنه شخصية لها هيبة وجاد.. فتعرفت على الدنيا مبكراً من خلال جلساتى معهم فى كافيه «بترو»، وأنا أصغر واحدة معهم، فعلى سبيل المثال طه حسين كان يتحدث معى ومع الآخرين باللغة العربية، فأشاهد هذا كأننى فى مسرحية، وأنا عندى 13 سنة، فأصبح عندى ثراء نفسي؛ ولا شك تعلمت من الشخصيات التى قابلتها.
ماذا تعلمت من الأدباء الذين قابلتهم خلال مسيرتك؟
توفيق الحكيم تعلمت منه الذكاء فى الحوار، أى إنه يبدأ الحوار بجملة تجذبك، فهذا نوع من الذكاء، نجيب محفوظ هو الذى وقف فى عزاء والدى، وكان من أقرب أصدقائه؛ لأنهما عملوا معاً أثناء رئاسة والدى لمصلحة الفنون. أما أنيس منصور فهو طاقة ثقافية فى أى موضوع ويستطيع أن يتحدث فيه، والعقاد جميع أحاديثه بشكل متعمق جداً، أما الدكتور ثروت عكاشة فكان رجلاً «اللى فى قلبه على لسانه»، ويوسف السباعى فارس الرومانسية، وأيضاً الكاتبة الكبيرة لطيفة الزيات التى أرّخت للمرأة، وعملت التحفة الفنية فيلم «الباب المفتوح»... وبالطبع يحيى حقى لو حبيت تقرأ له يمتلك شخصية جميلة، وكاريزما، ومتصالح مع نفسه، ولم يزعج أحداً، ولم يجعلنى أبكى فى يوم من الأيام، رحمة الله عليه وعلى الجميع.
بعد عامين فى إذاعة الإسكندرية عدت لعملك فى ماسبيرو.. فلماذا لم تعملى فى الإذاعة؟
كنت أتمنى بعد انتهاء فترة الانتداب فى إذاعة الإسكندرية أن أعود للعمل فى الإذاعة، ولأننى منتدبة لم يتحقق هذا، فعدت للعمل فى الإدارة العامة للمتابعة والترجمة، ورئيسها الأستاذ إبراهيم قمر، وكان عجينة من الفن والسياسية وكاريزما، وهذا عام 1975، وكنت أكمل دراستى، وتخرجت فى 1976، وكان المفروض أتخرج قبل ذلك، ففى النهاية جاء التعيين فى إدارة المتابعة، ولكن فيها أقدمية الحمد لله، فتم إضافة سنوات العمل فيها، وبالفعل اشتغلت مع الأستاذ إبراهيم قمر فى إدارة المتابعة والترجمة، كنت أترجم من المجلات الأجنبية، وأبحث عن الإعلام وموضوعات تُكتب عن التليفزيون بشكل عام.
سافرت ليبيا نتيجة ظروف زوجك، وبعد العودة عملت فى مجال الإعداد.. كيف حدث هذا؟
بدأت العمل فى الإعداد من خلال عملى فى إدارة التخطيط والمتابعة، أعددت برامج «سينيراما» وقدمته -لا أتذكر- دينا رامز أو نيفين الجندى، فكرته روايات الأدباء التى تحولت إلى فيلم سينمائى، وهذا فى القناة الثالثة فى بداية إطلاقها، وكان يوجد الرؤساء عائشة البحراوى ومدحت زكى ومحمد رجائى، فكنت أتبع الأستاذ رجائى فى العمل، وتعلمت فنون الإعداد التليفزيونى معهم فى القناة الثالثة، وأعتز ببرنامج تعاونت فيه مع الجميل الدكتور إبراهيم الكردانى اسمه «أهلاً وسهلاً»، وكان برنامجـاً ظريفاً جداً، ونجح وقتها.
لماذا اتجهت للعمل فى القناة الثالثة تحديداً؟
لأننى وجدت حسن استقبال من الأستاذ رجائى وقتها، وأيضاً كانت تناسب فكرى وطموحاتى مع هوية القناة، لذلك عملت فيها الكثير من البرامج المتميزة والمختلفة منذ إنشائها، ليس برامجى فقط بل جميع المواد وأفكار البرامج التى أنتجتها وحققت نجاحاً مع الناس، واستمررت نحو عامين فى الإعداد بالقناة الثالثة، حتى شاهدتنى سميحة غالب، المذيعة بالقناة الثانية، وزوجة الشاعر الكبير صلاح عبدالصبور، أثناء تكريم والدى فى جامعة المنيا، فطلبت منى العمل فى القناة الثانية، وأيضاً عملت مع السيدة كوثر هيكل، فانتقلت للبرامج الثقافية فى القناة الثانية، وأيضاً عملت مع الجميلة مجيدة قطب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...
منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى
رئيس شعبة المخابز بغرف القاهرة التجارية: لا زيادة فى سعر رغيف الخبز المدعم من الدولة فهو ثابت دائمًا عند 20...
تفعيل منظومة الشكاوى على مدار الساعة.. والتصدى بحزم لأى تلاعب بالأسعار تنسيق كامل مع الأجهزة الرقابية وحملات مكبرة لحماية صحة...