حمزة وصالح فى مواجهة «ظالمة» مع «التيك توك» والمهرجانات

موسيقى رمضان.. الشعبى يكسب

قبل أن يستطلع المصريون هلال رمضان كان أن توقف منتجو أغنيات اليوتيوب عن متابعة عملياتهم، فى انتظار موسم العيد من ناحية، ولإفساح الطريق أمام المنافس الأقوى فى الموسم الرمضانى وهو أغانى الإعلانات من ناحية.. وتترات المسلسلات من ناحية أخرى.

لم يتراجع منتجو أغنيات اليوتيوب فقط.. فصناع الأدعية الرمضانية والابتهالات أيضا وجدوا أن المنافسة ليست فى صالحهم، فلم يعد لهم مكان هم الآخرون فى الموسم الذى كانوا ينتظرونه من العام للعام.. فالتكلفة الضخمة التى صار يصبها المعلنون وصناع الدراما أكبر بكثير من قدرتهم على المنافسة.. تغير شكل الإنتاج الموسيقى فى السنوات الأخيرة تبعا لآليات العرض والطلب، وهو المصطلح الأكثر شيوعا فى الألفية الجديدة حتى فى عالم الغناء.

المسرح المصرى، الشعبى منه تحديدا، لم يعد يجد له محل من الإعراب هو الآخر.. فالمنتجون فى القطاع الخاص لم يعد يغريهم العمل فى المسرح طيلة العام، ناهيك عن الموسم الرمضانى الذى لا يتناسب مع طبيعة عروض المسرح الخاص الذى أصبح فى نهاية القرن الماضى مجرد مجموعة رقصات واسكتشات رخيصة بهدف الضحك فقط.

المسرح الحكومى، وهو البوابة الوحيدة لإبداعات جيل جديد من الشباب، فقد قدرته هو الآخر على المنافسة فى ظل ما سمى بـ"الاستاند أب كوميدى"، ومسرحيات قنوات عربية استقطبت جيلا جديدا وخلقت نوعا مختلفا من الفرحة منسوبا للجمهور المصرى الذى سرعان ما لفظ هذه التجربة، لكنه لم يخلق بديلا يكمل ما بدأته تجربة مسرح الهناجر.

لم يعد أمام جمهور الشهر الكريم إذن سوى الإعلانات المفروضة عليه، ليس قبل وفى نهاية كل عمل درامى كما كان الحال فى البداية.. لكنه صار يراها فى نهاية كل مشهد حتى تعود على ذلك الأمر.

هذه الإعلانات الكثيفة تسابقت فيما بينها على نغمات ملحنى الجيل الجديد وموزعيه حتى أصبحت لونا واحدا هذا العام، لا يفرق فى ذلك إعلان بطلته مطربة مصر الأولى أنغام، التى استجابت لآليات السوق وشاركت محمد رمضان القادم بكل "تعاسة" و"دوشة" سوق المهرجانات أحد أهم إعلانات العام، وكتب الأغنية أحد أهم شعراء الجيل الجديد أيمن بهجت قمر، أو غيره من الإعلانات.

إعلانات رمضان هذا العام استغلت نجاح أحمد سعد أيضا، وقد صار صاحب قاعدة جماهيرية عريضة، فمن الطبيعى أن يتم استغلال صوته فى بعض إعلانات التنمية البشرية للترويج لسلعة ما.. الملاحظة أن موسيقى وكلمات هذه الأغنيات الإعلانية لا تفرق بين سلعة وأخرى.. الكل متشابه.. وما يسرى على جمعية خيرية تستجدى التبرعات من الصائمين يسرى أيضا على أحد متاجر البطاطس المقرمشة أو البنوك الشهيرة.

ثلاث أغنيات ربما هى الأبرز فى هذا السياق، وأبطالها هم أنفسهم أبطال العام، وحائزو التريند فى معظم أيام السنة "تامر حسنى وروبى" من جهة، فى مواجهة أنغام وأحمد سعد من الجهة الأخرى، ولا مانع من الاستعانة بصوت إليسا وحسين الجسمى من المطرين العرب.. وقد احتلت أغنية الأخير عن المصرى الأسمر من ألحان وكلمات عزيز الشافعى المقدمة فى سباق المشاهدات.

 عفواً.. الملاهى لا تعمل فى رمضان

بشكل يحسبه البعض مفاجئا وغير متوقع، سيطر على أغانى مسلسلات هذا العام مجموعة من مطربى الأغنية الشعبية بكل تجلياتها.. وكأنهم قد هجرو الملاهى الليلية التى توقفت احتراما للشهر الكريم على أعمالها المعتادة، ليبدوا فرحتهم فى التواجد بأغنيات درامية لا علاقة لها فى الغالب بالمضمون الذى تطرحه مسلسلاتهم، ولا بدور "التتر" من الأساس.. هى مجرد أغنية قد تتضمن "اسم العمل" وقد لا تفعل.. المهم أن بطلها هو مطرب الشعب.

أحمد شيبة.. عنوان الغناء الشعبى فى هذه المرحلة بعد حكيم.. صاحب الأغنية الأشهر شعبيا فى السنوات العشر الأخيرة "آه لو لعبت يا زهر".. هو صاحب تتر مسلسل "حق عرب".. اختار لأغنية المسلسل اسم "ابن أبوه".. وقد أعلنت الشركة المتحدة أنها من بين تترات المسلسلات التى تعاونت فيها مع شركة "سونى" العالمية لإنتاج الموسيقى..

"الحر مهما بعد فى غربته سداد

تلقاه بين الرجال بكلمته سداد

ولا عمره يوم افترى وكلامه سيف له حد

وفى ساعة الجد لو كان وسط الحيتان سداد"..

ينطلق شيبة من صيغة الموال السبعاوى المعتادة على إيقاع بلدى مقسوم يسرد ملامح سيرة "البطل الشعبى" الذى هو أحمد العوضى.. مستمرا فى توجيه المساندة بالنصيحة..

"بص على شمالك ويمينك

إوعى فى مرة تبص وراك

خلى بالك ناس مش عايزينك

وتشوفك تتمنى رضاك"..

سيرة البطل المأزوم من "غدر الناس" وأصحاب ليسوا كذلك هى التيمة التى اعتمد عليها مؤلف الكلمات، مستخدما تيمات شعبية مستهلكة ترضى جمهورا يعتقد صناع هذه الدراما فى وجوده فى "الحارة المصرية"..

"بس إوعى تسند ضهرك

على حيط مايل ولا تتمايل

وحاسب م اللى قاعد بيسايرك

وجوه فى قلبه الغل تقايل

خليك صاحى وخليك واعى

هيقابلك تعابين وأفاعى".. إلخ..

خالد سليمان الملحن لم يبذل مجهودا كبيرا لصياغة لحن من جمله واحدة مكررة لا تحتاج إلى جهد كبير فى توزيعها، فالمطرب هو بطله بالتوازى مع البطل المفرد للعمل نفسه..

"حق عرب" لم يكتف بشيبة، فراح يستعين بأحد نجوم المهرجانات فى أغنية أخرى تتبنى أحد "الأكليشيهات" التى يردها "عرب السويركى" واسمه معا.. "وحد الواحد".. ولا مجال طبعا للحديث هنا عن موسيقى أو كلمات.. فقط هو المعنى الوحيد الذى يردده أى بطل شعبى (كما يتخيلون)..

"أنا ليس لى منافس"..

ومسلسل المداح.. بطله مطرب شعبى بالأساس.. وفى جزئه الرابع يتبنى العمل بعض الخرافات عن الجن وأحواله وعلاقاته بالبطل.. وهى صيغة تجد لها "زبونا" جاهزا بطول مصر وعرضها.. ومن المنطقى أن يكون تتر العمل شعبيا.. حاول صانعوه تقديم شكل أسطورى خيالى لفكرتهم بالمزج بين المدائح النبوية وترنيمات مستعارة من أجواء كنسية من كلمات أسامة حسن وألحان مصطفى شكرى تجمع بين الفصحى والعامية..

"مدد يا رب مدد

مدد يا صاحب المدد

مدد وما له عدد

من شر إبليس إن غوى

وبمكره خطط نوى

على البلاء والأذى"..

صدفة من بطولة ريهام حجاج، وهو عمل تلفيقى بامتياز، يتحدث عن مجموعة من الصدف التى تحاصر بطلته فى تحركاتها بشكل غير منطقى بالمرة بحثا عن دراما تخيلية.. وهو أمر غير خيال الكتابة.. ولأن حجاج هى صاحبة الحكاية فليس غريبا أن تشارك مسلم ولو كان بالغناء الذى لا علاقة له بالغناء أصلا..

"صدفة تجيبك فوق

صدفة تاخدك تحت

اصحى لو ريحت

ركز لو سمحت".. إلخ..

لا تبحث هنا عن موسيقى أو لحن، فقط لوبز من المهرجانات وإيقاعات همبكة على كلمات غير مترابطة تنتهى بجملة ريهام "هاقل أدبى" وهى الجملة الأصح للتعبير عن حالة تترات هذا العام.. ولا تستغرب أن يبحث "عزيز الشافعى" صاحب الإفيهات أو ذلك اللحن والكلمات عن أى هدف فيما يقدمه.. فيبدو أن الرجل قد خلط بين الدراما وفن الإعلان من كثرة ما قدم من إعلانات هذا الموسم.

تيمة الاعتماد على النفس.. وعدم انتظار مساندة الغير، وهو أمر عكسى تماما لما تنشره الدراما العائلية، تتكرر بوضوح من "حق عرب" إلى "بيت الرفاعى"، حيث يواجهك المغنى..

ما تفرحش باللمة والهيصة والزفة

بحر القلوب غدار ويهد ميت دفة

النهارده معاك.. بكرة هيبقى عليك

يشوف بعينه أذاك يشمت ويفرح فيك

اتغدى بالأيام قبل ما تتعشى بيك

خاف م اللى منك

لو حتى على اسمه متسمى

إحنا فى زمن ما بقاش

على حد متسمى

لا يقول أخويا ولا ابن أبويا

ولاحتى من دمى!"..

هذه الرسائل التى قد تجد لها صدى عند الموجوعين من تقلبات واقع اقتصادى بغيض لا تتناسب مع الرسالة الأخيرة التى يبغيها صانع الدراما.

بذل صانعو تتر الرفاعى مجهودا طيبا لتأكيد المعنى الذى يريدونه باختيار صوت شعبى قادر على الغناء هو محمد شاهين.. اللحن من تيمة معتادة ومكررة لا تختلف فى اختيار مقاماتها ونقلاتها وإيقاعاتها عن "حق عرب".. ويمكنك تبديل التترات ببساطة.. رغم أن أسماء صانعيها مختلفة، وهى جديدة فى "بيت الرفاعى" (آمار مصطفى ومودى كامل)..

صناع المسلسل استعانوا أيضا بصوت وائل الفشنى فى تتر البداية "جوه الجحور". وقد حاول الملحن الاستفادة من قدرات صوت الفشنى مع صوت الربابة وإيقاعات سريعة لتوصيل نفس الرسائل بشكل مختلف..

"إدى لنفسك قلم

ولا تعترف بالألم

واجب كل اللى اتظلم

يترد له دية"..

متنقلا بين "العالى والقرار" حاول الفشنى التعبير عن حالة الملدوغ من ثعابين مفترضة فيما يمارس هو صنعة الرفاعى .. لكن اللحن لم يمنحه الفرصة بجملته المتقطعة والإيقاع الأسرع.. لكنه على كل حال تنويعة شعبية مختلفة عن سابقيه.

مسلسلس "المعلم" أيضا لمحمد الشواف يبحث عن مفردات خاصة من خلال سياق شعبى تدور أحداثه فى عالم تجارة الأسماك التى سبق تناولها فى "شادر السمك" لفريد شوقى وأحمد زكى فى زمن سابق.. محاولة الشواف دراميا نجحت إلى حد كبير، ولأن السياق شعبى فقد كان من الطبيعى فى ذهن صناعه الاستعانة بصوت عبدالباسط حمودة، ونفس الصياغات اللحنية ونفس المفردات عن "شقاء البطل" وصراعه مع الآخرين، فأى آخر شرير فى هذه الدراما..

"أنا المعلم

وعلى كتفى الزمان علم

أنا غبت وراجع بهيبتى

والأصلى أصلى يا معلم

دوارة صحيح الدنيا دوارة

دوارة وجاية علينا بخسارة

ولا راحت فى مرة لحد

ولا مشيت على كيف حد

ياما ضحكت كتير على ناس

وباعتهم فى وقت الجد"..

نحن أمام ألبوم شعبى بامتياز لكنه شعبى مختلف عن عدوية وعن رشدى وقنديل وشريفة فاضل.. هو تنويعات على "شعبى أقل فى كل مفرداته وتنويعاته".

القاعدة تتوارى .. أمام سطوة الاستثناء

توارى نجوم تترات الدراما التقليديون.. فلا وجود هذا العام لصوت على الحجار أو محمد الحلو.. أو محمد منير.. فقط حافظ مدحت صالح على وجوده فى تتر مسلسل "إمبراطورية ميم".. والاستثناء هو وجود حمزة نمرة فى تتر مسلسل "سر إلهى" وهو الحسنة الوحيدة فى تترات النصف الأول.

يستعين حمزة بشاعره المفضل محمود فاروق.. وهو صاحب جملة درامية بالأساس لديه جماليات كتابة خاصة جدا تستفيد من المنجز السابق لجيل الستينات.. الأبنودى وحجاب ونجم ونجيب.. لكنها لا تشبههم.. مثلما لا تشبه موسيقى حمزة سابقيه فى هذا العالم..

"سابوا قلبى ع البلاطة

سابوا روحى على الحديدة

شالوا من جرحى الخياطة

وزودولى جراح جديدة

آه يا قلبى يا اللى شايل

يا اللى وروك الهوايل

دايما الطعنة اللى تيجى

من أعز الناس شديدة".

 	محمد العسيري

محمد العسيري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

استيراد الدواجن المجمدة يعيد الاستقرار للأسواق ويخفض الأسعار

أكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الدواجن من المتوقع انخفاضها خلال الأسبوع الأول...

الدكتور فاروق الباز :كنت أحلم بدراسة الطب ودخلت عالم الفضاء بسبب المجموع

تعلمت أصول الإنسانية من والدتى وأحببت المتنزهات لأجل شقيقاتى ولعبت كرة القدم من أجل أشقائى الإذاعة المصرية وصوت أم كلثوم...

غلاق 42 دار أيتام نهائيًا ومحاسبة المسئولين.. بسبب رصد تجاوزات

كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...

الدكتور محمد شطا: طفرة فى زراعات القمح.. لم تحدث منذ العصور القديمة

منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى


مقالات