حسام الدين فرحات: «تصفية» مكتب عبدالقادر حاتم سبب عملى فى الإذاعة

هو رائد فى مجاله، واسمه علامة مميزة فى الإعلام الرياضى.. عشق مجال الرياضة منذ صغرة.. رغم تخرجه

 فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1965.. لكنه لم يلتحق بالعمل فى الخارجية.. فاختير ضمن عشرة من قبل مؤسس الكلية فى ذلك الوقت الدكتور عبدالقادر حاتم للعمل فى مكتبه أثناء توليه وزارة الإرشاد القومى.. ثم بعد التغيير الوزارى تم توزيعهم على العديد من القطاعات فاختار أن يلتحق بالعمل فى الإذاعة.. واختاره عبدالحميد الحديدى للعمل فى البرامج الموجهة.

ثم اتجه للعمل فى برامج الشباب فى إذاعة الشعب وشارك فى عمل العديد من البرامج فيها. جاءت بعدها فترة التجنيد فالتحق بكلية ضباط الاحتياط فى عام 1966، وعاصر النكسة فى 5 يونيو 1967، وشارك فى حرب المدفعيات عام 1969 ثم عاد لعمله فى الإذاعة بعد حرب أكتوبر 1973 ورشحه زميله سيد عبدالكريم للإذاعى فهمى عمر عند تأسيس الإدارة المركزية للبرامج الرياضية فى الإذاعة عام 1974، وشارك فى تغطية مباريات عديدة وبطولات وسجل مع معظم الجيل الذهبى من لاعبى كرة القدم مثل محمود الخطيب ومصطفى عبده وعبدالعزيز عبدالشافى وغيرهم.. ثم جاءت أهم مرحلة فى مشواره الإعلامى وهى اختياره لتأسيس أول قناة رياضية متخصصة فى مصر «قناة النيل للرياضة» حيث أسس ووضع هوية القناة التى حققت نجاحا ساحقا منذ إنشائها، وكان صاحب فكرة عمل أول برنامج لتحليل المبارة وهو «استاد النيل» الذى جمع مجموعة من لاعبى الكرة للتحليل مثل الخطيب وطاهر أبوزيد وغيرهما من نجوم لاعبى كرة القدم.

إنه الإعلامى الرياضى الكبير حسام الدين فرحات.. الذى نستضيفه اليوم ضمن سلسلة حوارات رواد ونجوم ماسبيرو لتوثيق مشوارهم الإعلامى..

 حدثنا عن نشأتك..

أنا من مواليد 1945، نشأت بمحافظة المنصورة فى أسرة عادية.. ووالدى كان من رجال التعليم.. وجاءت الثورة فانتقلنا مع والدى إلى القاهرة وبدأت من صغرى أحب الرياضة والعب كرة قدم حتى عام 1956.. وذات مرة اصطحبنى والدى للنادى الأهلى فى الجزيرة وقابلت اللاعبين العظام مثل رفعت الفناجيلى وسيد الضظوى وأحمد مكاوى ومحمد الجندى، وهؤلاء عمالقة زادوا حبى للأهلى.. ثم بدأ عشقى للإذاعة وبدأت أقلد الفقرة الخاصة الشهيرة (4622 إذاعة)، والتى كانت تقول فزورة أو دراما ثم تسأل من القاتل؟ ويعطون نصف ساعة للمستمعين ثم ينتظرون مكالماتهم ليدلوا بالحل، فكانت هذه هواياتى.. ثم ارتبطت بسماع نشرة أخبار الثانية والنصف ومباريات الكرة ونقل صلاة الجمعة.. وكنت أقلد المذيعين بأسلوبهم المميز.

أما الدراسة فالتحقت بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية وكانت كلية جديدة دخلتها سنة 1961، وبدأت هذه الكلية بدفعاتها الأولى والثانية من كلية تجارة وحقوق، وكان خالى مختار الوكيل مساعد أمين عام جامعة الدول العربية، فطمأن الأهل جميعا أننى سأكون دبلوماسيا، وكنت ثانى دفعة من كلية اقتصاد، وكانت أول دفعة تضم مجموعة كبيرة مثل الدكتور على الدين هلال ثم الدفعة الثانية معى حاتم صادق زوج السيدة هدى عبدالناصر، والدفعة التى تلينا هدى عبدالناصر وتخرجت فى الكلية عام 1965.

 كيف جاء اتجاهك للعمل فى الإذاعة؟

لم استطع الالتحاق بالعمل فى الخارجية مثل زملائى فكان وقتها الدكتور عبدالقادر حاتم وزير الإرشاد القومى وهو الذى أسس كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، فأخذ عشرة من خريجيها ليعملوا فى مكتبه فى وزارة الإرشاد القومى، وكنت من هؤلاء العشرة، وكان عملى مقتصرا على أخذ الورق من التيكريز وكتابة الأخبار المهمة منها ووضعها فى ملف وعرضها عليه.. وبعدها حدث تعديل وزارى وترك الدكتور حاتم منصبه كوزير الإرشاد القومى فتمت تصفية مكتبه فبدأوا فى توزيعنا وسألونا إلى أين نحب أن نذهب، فاختار 4 منا الذهاب إلى الهيئة العامة للاستعلامات وفى ذلك الوقت كانت الاستعلامات فى أزهى عصورها، ثم أنا وأربعة آخرون اخترنا الإذاعة.

  بدأت رحلتك فى الإذاعة فى البرامج الموجهة ثم الشباب والرياضة.. حدثنا عن هذه الفترة؟

عندما اتجهت للعمل فى الإذاعة قرر عبدالحميد الحديدى بعدما علم أننى خريج كلية اقتصاد وعلوم سياسية اختيارى للعمل فى البرامج الموجهة، ومكثت شهرا فقط فيها ثم ذهبت لبرامج الشباب فى إذاعة الشعب، وكان أول رئيس لى الأستاذ مصطفى الخضرى.

 ما أبرز البرامج التى قدمتها فى إذاعة الشعب؟

برنامج «مجلة الجيل الصاعد» و«نادى الهواة» مع الزميل سمير حسنى ومصطفى أبوالنور وسيد عبدالكريم، واستمررت عاما فى إذاعة الشعب، ثم طلبت للتجنيد 1966 ولا مناص من هذا الأمر، فذهبت لكلية ضباط الاحتياط فى فايد بالقناة من شهر يناير حتى 5 يونيو 1967، وفى ذلك الوقت بالطبع كنا شبابا وطلبة، وفى آخر سنة بكلية ضباط الاحتياط وكنا نعيش أحلاما مثل أى شاب، وكسرتها النكسة، ثم شاركت فى حرب المدفعيات 1969. وبعد حرب أكتوبر 1973 عدت لعملى فى الإذاعة ووجدت زميلى سيد عبدالكريم يبلغنى بأن الأستاذ فهمى عمر يقوم بتأسيس إدارة جديدة اسمها الإدارة المركزية للبرامج الرياضية فى الإذاعة، ويبحث عن مذيعين جدد يعملون فى هذا الإدارة، ورشحنى بالفعل.. وقابلت الأستاذ فهمى وسألنى هل ترغب فى العمل معنا فى هذه الإدارة فوافقت، وهذا كان عام 1974.

حسام 2

 كيف كان أسلوب العمل فى هذه الإدارة التى كانت تخدم جميع الإذاعات؟

أجمل حاجة عملناها هى إذاعة جميع المباريات فى وقت واحد، يعنى خمس دقائق من كل مباراة، بمعنى يذهب ثلاثة معلقين لثلاث مباريات وكل مذيع يقوم بتغطية مباراة ويقول نتيجتها والأحداث وهكذا.. فالجديد هنا اننا لم نعتمد على معلق لتغطية المباراة بل اعتمدنا على مذيعين، واستطعنا تغطية عدد من المباريات فى وقت واحد وقدمنا خدمة ممتازة للمستمع.. وأصبح ميكروفون الإذاعة يتجول فى جميع الملاعب ما بين استاد القاهرة والإسماعيلية والمنيا والمحلة.

 يقال إنك كنت أول مذيع يذيع أسماء العاملين «الماستر» أى مهندسى الكنترول على الهواء..

هذا صحيح، لأن أساس عمل النقل والتغطية للمباريات يعتمد على شغل مهندس الكنترول على الهواء وضبط الصوت والقطع وفهم الأساس فى نقل الصورة التى يتخيلها المستمع.. فكنت أول من ذكر مهندسى الكنترول مثل كرومر مرعى وحسام الجندى، فكانت طفرة حقيقية فى تغطية المباريات والبرامج الرياضية.

 لا شك أنه توجد مواقف لا تنسى أثناء تغطية المباريات.. حدثنا عنها..

أتذكر موقفا طريفا جدا.. كان توجد مشكلة بين الكابتن صالح سليم رئيس النادى الأهلى ورئيس اتحاد الكرة محمد لطفى، وكان بينهما ما صنع الحداد، وكان يوجد مجلس مؤقت من الوزير عبدالأحد جمال الدين وكان من المفترض إقامة مباراة بين الأهلى والمقا ولون العرب ثم مباراة بين الزمالك والسواحل الذى أصبح اسمة «حرس الحدود»، فحدثت أمطار غزيرة وتأجلت مباراة الزمالك والسواحل وكان من المفترض على حسب الجدول أن هذه المباراة ستلعب أولا، ثم تلعب مباراة الأهلى، فاعترض الكابتن صالح سليم وقال «طالما تأجلت مباراة الزمالك فيجب تأجيل مباراة الأهلى»، وقتها اعترض على هذا القرار رئيس اتحاد الكرة وطلب من الكابتن صالح سليم أن تلعب المباراة فى وقتها المحدد.. المهم أصبح الموضوع صعبا بينهما وتحديا، فالكل أصبح منتظرا لمباراة الأهلى فى موعدها كما قرر اتحاد الكرة.. فذهبنا لتغطية المباراة وكان الحكم على ما أتذكر محمد حسام، وأكد أنه إذا لم يأت الأهلى الساعة 3 سوف يصفر والحكم يكتب تقريرا، وأنا كنت موجودا بالميكروفون ومعى الكابتن ميمى الشربينى، وقتها طلبت مدير إذاعة الشباب والرياضة أحمد عبدالفتاح فى الماستر فحكيت له الموقف فقال لى: «ماذا تفعل؟ بالطبع ستجمع أدواتك وتعود للإذاعة». فقلت له إعلاميا هذا الحدث أهم من المباراة نفسها.. ففتحنا على الهواء وبدأت أحكى ماذا يدور، وقلت «لم يصل الأهلى إلى الملعب حتى الآن» وعملنا لقاء مع الكابتن ميمى الشربينى، وبدأت أساله إذا كان الأهلى وضع نفسه تحت طائلة القانون وهكذا.. واستمررنا حتى الساعة 3 وربع ثم صفر الحكم ونحن على الهواء وأذيعت كل هذه الأجواء، وأذاعنا مباراة لم تلعب، وهذا كان عام 1983.. وبعدها كتب الكاتب محيى فكرى فى مجلة المصور عن هذه الواقعة وأبدى إعجابه الشديد بما قمنا به ونقلناه عبر الإذاعة المصرية، وقال إن ما حدث هو أفضل من نقل المباراة نفسها.

 كيف اتجهت للعمل فى إذاعة الشباب والرياضة؟

عندما تولى الأستاذ فهمى عمر رئاسة الإذاعة عام 1981 أصبحنا ضمن إذاعة الشباب وعملت فى فترة الثمانيات مجموعة من البرامج منها برنامج «أسوار الملاعب» الذى كان عبارة عن التحدث مع اللاعب عن كل ما هو بعيد عن الكرة.. فكنت أتحدث عن حياته الشخصية وهواياته إلخ، أى الحياة الأخرى، وسجلت مع جميع اللاعبين مثل الكابتن محمود الخطيب وعبدالعزيز عبدالشافى وأحمد عبدالباقى ومصطفى عبده وغيرهم.

 من هو أقرب اللاعبين الذين سجلت معهم إليك؟

كان من أقرب الأصدقاء الكابتن أحمد عفت الله يرحمه وعندما كنت أنقل مباراة من بورسعيد كنا نسافر معا بالعربية.. وكان الله يرحمه يحب أن يأكل الفول من الشارع.. وأيضاً كان من أقرب أصدقائى، وبيننا ذكريات جميلة.. وكذلك الكابتن محمد لطيف الله يرحمه.

 ما أبرز التغطيات والبطولات التى قمت بعملها؟

كنا فى البداية عندما تولى الإذاعى حمدى الكنيسى رئاسة الشباب والرياضة وكانت هناك مباريات تأهل عام 1989 لكأس العالم 1990، فاستعان بى وأحمد الليثى الله يرحمه.. فبدأنا نوزع نقاط الكاميرا للإذاعة الخارجية فى الاستاد، مثل نقطة إذاعة فى المقصورة ونقطة إذاعة خارجية مثلا عند مدرجات جمهور الدرجة الثالثة ونقطة فى الملعب مثل أى تغطية.. لكن عندما عملنا دورة الألعاب الأفريقية وفيها جميع أنواع الألعاب وكل أفريقيا فى مصر قابلتنا مشكلة وهى كيف نذيع أو ننقل سباق الدراجات المتحرك؟ فأحد الزملاء اقترح أن نضع نقطة إذاعة خارجية كل كيلو ومعها مذيع فوجدنا الموضوع بالفعل صعبا، لكن فى النهاية وجدنا اختراع جديدا عام 1991 عبارة عن تليفون متحرك مثل الموبايل حاليا فأصبحنا نتجول به أثناء سباق الدراجات بمعنى أصبحنا إذاعة متحركة والميكروفون متحرك، فكان هذا هوالبديل عن عمل نقط إذاعات الخارجية.

 

 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

غلاق 42 دار أيتام نهائيًا ومحاسبة المسئولين.. بسبب رصد تجاوزات

كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...

الدكتور محمد شطا: طفرة فى زراعات القمح.. لم تحدث منذ العصور القديمة

منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى

استعدادات مكثفة لاستقبال الشهر الكريم.. ورغيف الخبز متوافر على مدار الساعة

رئيس شعبة المخابز بغرف القاهرة التجارية: لا زيادة فى سعر رغيف الخبز المدعم من الدولة فهو ثابت دائمًا عند 20...

إبراهيم السجيني: خطة شاملة لإحكام الرقابة على الأسواق خلال الشهر الكريم

تفعيل منظومة الشكاوى على مدار الساعة.. والتصدى بحزم لأى تلاعب بالأسعار تنسيق كامل مع الأجهزة الرقابية وحملات مكبرة لحماية صحة...


مقالات

بيمارستان قلاوون
  • الأحد، 22 فبراير 2026 09:00 ص
لا للفقر في ظل القرآن
  • السبت، 21 فبراير 2026 03:31 م
التغذية الصحية في رمضان
  • السبت، 21 فبراير 2026 01:00 م
سجن خزانة شمائل
  • السبت، 21 فبراير 2026 09:00 ص
من النبأ إلى الخبر في الخطاب القرآني !
  • الجمعة، 20 فبراير 2026 12:00 م