الخاسر والرابح فى الحرب الروسية ـ الأوكرانية

السفير جمال بيومي: الاتحاد الأوروبى تلميذ فى حضرة الرئيس الأمريكي

تمهد الحرب الروسية الأوكرانية ومشهد محاولات انهائها مع عوامل أخرى على الساحة لواقع جديد يسعى العالم إليه وهو إنهاء سيطرة القطب الواحد والاتجاه لعالم متعدد الأقطاب، روسيا التى ظلت على مدار الثلاث سنوات فى حرب ضد أوروبا والولايات المتحدة، تفرض شروطها لإنهاء الحرب بعدم التنازل عن الأراضى التى خطاها جنودها، والرئيس الامريكى الذى يسعى لاقناع أوكرانيا وأوروبا من خلفها بقبول ذلك لوقف نزيف الانفاق، الحرب التى بدأت من رفض روسى لوجود الناتو على حدودها بانضمام أوكرانيا له، ربما تنتهى بتنازل اوكرانيا عن 20% من أراضيها، ليس هذا فقط لكن أيضا بتنازلها عن معادنها الثمينة لتغطية النفقات الأمريكية على الحرب.

نهاد على محمد خبيرة أسواق المال أوضحت، المحاولات الأمريكية لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا بالتأكيد ستنعكس على الاقتصاد العالمي، حيث سينخفض التضخم مع إنهاء الحرب أو مجرد احراز تقدم فى المباحثات، ما ينعكس على استقرار أسعار الطاقة والغذاء فيخفف من الضغوط التضخمية العالمية، فى نفس الوقت سيعزز الثقة الاقتصادية حيث تشجع انتهاء حالة عدم اليقين المستثمرين على زيادة استثماراتهم، خاصة فى أوروبا الأكثر تضررا من الحرب، هذا سيؤثر ايجابا على عودة سلاسل الامداد العالمية لطبيعاها فتسهل حركة التجارة وتنخفض تكاليف الشحن، ومع اعادة اعمار اوكرانيا ستنشأ فرص استثمارية هائلة تحفز نمو قطاعات كالبناء والبنية التحتية، احراز تقدم على طريق انهاء الحرب، سينعكس أيضا على أسواق الطاقة العالمية، بانخفاض أسعار النفط والغاز، بعودة الغاز الروسى إلى أوروبا، مما يزيد المعروض فتنخفض الأسعار، كما أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية يقلل من علاوة المخاطرة فى أسعار النفط، كما قد تتغير خريطة تدفقات الطاقة العالمية، فربما تعود أوروبا إلى الاعتماد جزئيا على الغاز الروسي.

وتابعت، ولأن لكل حرب خسائر وأرباح ، فبالنسبة لروسيا، الخسائر المادية والبشرية كبيرة عسكريا، أدت لنزيف اقتصادى أثر على مجالات التنمية الداخلية، فضلا عن العزلة الدولية عن النظام المالى الغربى بعد العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وفقدانها الجزء الكبير من سوق الطاقة الأوروبى وبشكل تقليدى هو سوقها الأكبر، أما مكاسبها فجاءت وفقا للرؤية الروسية فى توسيع نفوذها بتحقيق عدد من الأهداف الجيوسياسية فى أوكرانيا، وتعزيز علاقاتها مع الصين، الهند، ودول الجنوب العالمي، وأصبح الاقتصاد الروسى أكثر اعتمادا على الذات، ما مكنه من تجاوز الأزمة الاقتصادية الأولية للعقوبات.

وأوضحت أنه على الجانب الأوكراني، ربما ما حققت من مكاسب يظهر فى الوحدة الوطنية ضد الغزو الروسى والتى عززت الهوية الأوكرانية، والدعم العسكرى والاقتصادى الكبير من الدول الغربية، واقترابها من الاتحاد الأوروبى وحلف الناتو، تحديث الجيش الأوكرانى وتدريبه على أحدث الأسلحة الغربية، أما الخسائر فجاءت متمثلة فى دمار هائل للمدن والبنية التحتية، ونزوح الملايين من السكان، انكماش الاقتصاد بشكل كبير وتوقف العديد من الأنشطة، وفقدان السيطرة على أجزاء من أراضيها.

وأشار السفير جمال بيومى مساعد وزير الخارجية الأسبق، فى تعليقه على مباحثات الرئيس الامريكى مع رئيس روسيا من جانب ورئيس أوكرانيا وزعماء الاتحاد الأوروبى من جانب آخر،  أن الصورة المتداولة لاصطفاف قادة أوربا فى المكتب البيضاوى إنما تدل على شكل العلاقة بين اوروبا وامريكا، فكل الدول الأوروبية عدا انجلترا وفرنسا اللتان تمتلكان قوى نووية، تعيش تحت المظلة الامريكية لذا جلس زعماء القارة الأوروبية أمامه كالتلامذة، لكن هل يملك ترامب إنهاء الحرب فعليا، لا يمكن التكهن بهذا، فهو رئيس يفعل الشيء وضده، وفرض حتى على حلفاؤه رسوم جمركية ويطالبهم بمزيد من الإنفاق فى حلف الأطلنطي، رئيس يعلن رغبته فى أن تكون كندا ولاية أمريكية رغم أنها جزء من التاج البريطاني، لكن ما يمكن أن يقال أن الرئيس الأمريكى لا يسعى لدخول حرب مع روسيا، ببساطة لأن كليهما قادر على تدمير الطرف الآخر 6 مرات حتى مع مفاجأة الضربة الأولى، فكلاهما لديهم أسلحة متحركة ليست على أراضيهم، وعلى الغواصات الأمريكية أو فى أماكن تحت سطح الأرض بستة وسبعة أدوار غير معلوم أماكنها فى روسيا، إذن خيار استمرار الحرب والدخول الأمريكى مستحيل، من هنا هو يحاول تهدئة الأوضاع طمعا فى نوبل للسلام فى اعتقاده، وأيضا لأنه كانت هناك مجاملات متبادلة بينه والرئيس الروسى فى ولايته الأولى بالبيت الأبيض.

وأضاف، روسيا هدفها من الحرب تأمين حدودها التى يهددها انضمام أوكرانيا لحلف الناتو، أى وقف للحرب لا بد أن يكون مرضيا لروسيا، لأن الواقع يقول إن الطرف الأضعف هو من يرضخ فى النهاية، وهذا الطرف هنا هو أوكرانيا، رغم وجود الاتحاد الأوروبى والمساعدات الأمريكية خلفها، إلا أنها تظل بقدر ودون أن تقودهم لحرب مباشرة مع روسيا، ففى النهاية روسيا قوة عظمى، وستنتهى الحرب بحصول روسيا على ما يرضيها.

ونوه دكتور أحمد على الباحث فى العلوم السياسية، إلى أنه وفقا لموازين القوى يميل الميزان لصالح روسيا، لكن الأمر فى النهاية ستحسمه طاولة المفاوضات وفقا لمدى تحقيق كل طرف لأهدافه منها، وقد  بدأ الرئيس الأمريكى المفاوضات الأخيرة بأوراق ضغط على الطرفين، فمن ناحية يرفض ترامب كم الانفاق العسكرى الذى يثقل ميزانية البنتاجون لدعم أوكرانيا، وأعلن فى أحد مؤتمراته الصحفية للناتو أنه على أوروبا الانفاق بشكل أكبر،  فهو يرفض استمرار نزيف الإنفاق دون نتيجة حتى الآن واتهم الإدارة السابقة بسوء الانفاق فى هذا الملف، بالمثل فإن ورقة  استمرار وتغليظ العقوبات الاقتصادية على روسيا وفرض رسوم على المستوردين منها يضعها تحت ضغط اقتصادى كبير بالنسبة لبلد لها عدة سنوات فى الحرب وتحويلات شركاتها على الأراضى الأوروبية متوقفة، بالتالى انتهاء الحرب يعنى رفع العقوبات واعادة الحياة للاقتصاد الروسي، ومع ذلك، يجب ألا نغفل أن روسيا هى دولة لها وجودها الاقتصادى والعسكرى الكبير، دولة لها طموح ومصالح مع عدد من بلدان العالم، دولة على مدار سنوات تحارب رغم العقوبات المفروضة عليها أوكرانيا المدعومة من الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية، فروسيا هى أحد أقطاب العالم الجديد متعدد الأقطاب الذى يسير إليه المجتمع الدولي، وحالة الصراع المستمرة التى يشهدها العالم وضاعفت من الانفاق على التسليح مرتبطة بتقسيم مناطق النفوذ بين روسيا والصين من ناحية وأمريكا وأوروبا الغربية من أخرى، صراع أثر على اسواق الطاقة وسلاسل الامداد وعلى الاقتصاد بشكل عام، صراع لم تكتمل فيه أى مفاوضات سابقة لأن الرئيس الروسى كان يرفضها ما دامت استمرت رغبة اوكرانيا فى الانضمام لحلف الناتو، بما يمثله من تهديد لروسيا الاتحادية، وهو ما بسببه خاضت روسيا هذه الحرب،  لكن هذه المرة أعلن الرئيس الأمريكى اللاءات الثلاثة وهى لا انضمام اوكرانى للناتو، ولا قوات أمريكية على الأراضى الأوكرانية، ولا عودة لشبه جزيرة القرم لأوكرانيا.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

المزيد من سياسة

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...

منتدى التعاون العربى الهندى فى دورته الثانية:إعادة تشكيل الشراكة فى عالم متغير

بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...

مصر تتصدر مؤشر الشعور بالأمن على مستوى العالم

سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً


مقالات

خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص
الصيام وفوائده الصحية للأصحاء والمرضى
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 01:00 م
بوابات القاهرة
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 09:00 ص