10 خطايا تدمر مستقبل سوريا.. أولها ضعف النظام الدولي

الاحتلال يتحرك لالتهام الأراضى السورية.. و «القاهرة » تؤكد دعمها لسيادة البلاد أمريكا تثبت أقدامها فى مواجهة التواجد الروسى على الأراضى السورية

ما بين سقوط النظام العراقى برئاسة صدام حسين فى العام 2003، وانهيار نظام "بشار الأسد" على أيدى الجماعات المسلحة فى العام 2024؛ جرت مياه كثيرة فى النهر، تخللتها أحداث ما سُمى بثورات الربيع العربي، التى أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الليبية، التى ما زالت تعانى الانشقاقات والاحتراب حتى اللحظة، وكذا الأمر فى اليمن الذى مازال يعانى سيطرة الجماعات المسلحة على مفاصل الدولة.

ولم تكن الدولة المصرية بمعزل عما جرى من مخططات ومؤامرات على كامل دول المنطقة، فقد شهدنا بأم أعيننا على مدار الـ14 عامًا الماضية كيف بذلت قوى كبرى كل ما بوسعها لإسقاط الدولة المصرية؛ تارة عن طريق دعم وتمويل من أسمتهم بـ"الثوار"، وتارة عن طريق تسليح الجماعات المتطرفة، وتارة أخرى عن طريق إزكاء الفتن الطائفية وإثارة النعرات بين أبناء الوطن الواحد.

 الجيش المصري.. تعظيم سلام

التحديات كانت جسيمة، ومخططات إسقاط الدولة المصرية وتقسيم المنطقة كانت تسير على قدم وساق، ولولا  التضحيات التى قدمها رجالنا فى القوات المسلحة خلال تلك الأحداث وما تلاها، ولولا التفاف هذا الشعب العظيم خلف جيشه ووطنه لضاعت مصر إلى الأبد.

وفى ضوء ما يحدث الآن فى المنطقة من عمليات تقسيم ممنهجة ومخططة لا يسعنا إلا أن نقول تعظيم سلام لجيشنا الوطنى المخلص الشريف.. تعظيم سلام لقادة القوات المسلحة الذين رصدوا بدقة متناهية كل ما يحاك فى الخفاء لتفتيت دول المنطقة، ووضعوا أرواحهم على أكفهم فى سبيل حماية البلاد من خطر الجماعات الإرهابية .. تعظيم سلام لكل فرد من أفراد قواتنا المسلحة الباسلة التى تحملت ما لا يطيقه بشر على وجه الأرض فى سبيل حماية كل حبة رمل من أرضنا الطيبة.. تعظيم سلام لكل شهدائنا الأبرار الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لكى نعيش فى أمن وسلام.. تعظيم سلام لكل أسرة مصرية تحملت عبء الأزمات الاقتصادية التى فرضتها عليها الأزمات الدولية والإقليمية.. تعظيم سلام لكل يد تبنى وتُعمر أرض سيناء فى مواجهة عدو غاشم يسعى بكل الطرق للسطو على هذه القطعة الطاهرة من جسد الوطن.

 أدوار مهمة لشعبنا المثابر

لقد أثبتت الأحداث التى تمر بها المنطقة أن جيشنا الوطنى العظيم قادر على مواجهة أقسى التحديات، وهذا لا يعنى أن نركن ونستكين لما يصبو إليه العدو الغاصب لأراضى أمتنا العربية، بل إنه على كل فرد من أبناء هذا الشعب العظيم أن يقوم بدوره فى صد الشائعات التى يروج لها أعداء الوطن فى الداخل والخارج، والدفع فى اتجاه الاصطفاف خلف قواتنا المسلحة.

نحن هنا لسنا بصدد عقد مقارنة بين أى من جيوش المنطقة وقواتنا المسلحة بما تمتلكه من قدرات وما تقدمه من تضحيات فى سبيل الحفاظ على وحدة الوطن وحماية أراضيه، لأن هذا الأمر محسوم مسبقًا لصالح الدولة المصرية، ولكن ما يعنينا هو استخلاص الدروس والعبر لمواجهة ما هو قادم، فالمخططات والمؤامرات على الدولة المصرية ما زالت قائمة، وأطماع العدو لن تتوقف.

وبالعودة مرة أخرى إلى المشهد السورى سنجد أن الأمر كان متوقعًا منذ خروج المواطنين على النظام الحاكم فى العام 2011؛ ضمن ما سُمى بـ"ثورات الربيع العربي"، إلا أن المشهد الأخير فى السيناريو كان لافتًا للنظر، خاصة أن سقوط المدن السورية الواحدة تلو الأخرى، كان أشبه بقطع "الدومينو"، وخلال أيام معدودات، فماذا حدث؟، وكيف حدث؟، وأين القوى الإقليمية والدولية الداعمة والمساندة لنظام بشار الأسد؟ ، والأهم.. ما هو مصير الجيش السورى ؟.

 الأسباب الحقيقية لسقوط النظام السوري

السيناريوهات الأقرب لكل ما حدث، يمكن حصرها فى عدة أسباب:

أولاً: تأخر إستجابة النظام الحاكم لمطالب شعبه على مدار 13 عامًا، مما افقده الظهير الحقيقى فى مواجهة المتربصين والطامعين بالبلاد.

ثانيًا: ارتكب النظام خطأ جسيمًا بوضعه الجيش فى مواجهة الشعب؛ الأمر الذى أدى إلى ارتباك بين صفوف القوات المسلحة، دعمتها قوى إقليمية ودولية نافذة، فى طليعتها الولايات المتحدة الأمريكية.

ثالثُا: استغلت بعض الأطراف الإقليمية حالة التردى التى وصل إليها الجيش السورى وراحت تدعم الجماعات المتطرفة بالمال والسلاح، لتحقيق مأربها فى الاستيلاء على أجزاء من الأراضى السورية ووضعها تحت سيطرتها.

رابعًا: تلاقى أهداف بعض القوى الإقليمية فى الاستيلاء على أجزاء من الأراضى السورية،  مع تطلعات دولة الاحتلال الإسرائيلى فى تأمين حدودها عبر احتلال المزيد من الأراضى العربية، الأمر الذى كشف عنه رئيس أركان جيش الاحتلال أفيف كوخافي، بتأكيده أن الحرب ستنتقل إلى سوريا بدءًا من هذه الليلة.

خامسًا: ظل الجيش العربى السورى يعانى على مدار أكثر من عقد من الزمان من نقص فى التسليح والدعم والتطوير؛ تأثرًا بالحالة الاقتصادية التى كانت تمر بها البلاد.

سادسًا: عن افتقاد قوات الجيش السورى للتدريب المتطور، لوقوعه تحت ضغط عسكرى متواصل مع مليشيات مسلحة غير متجانسة التشكيل أو التنظيم أو التسليح، الأمر الذى أفقده فلسفة القتال الحقيقية.

سابعًا: انهيار الروح المعنوية والقتالية لدى قوات الجيش السوري.

ثامنًا: نجاح جيش الاحتلال الإسرائيلى فى قطع أذرع الدعم الإيرانية للنظام السوري، عبر استهداف الصفوف الأولى والثانية والثالثة لـ"حزب الله"، الأمر الذى أثر بشكل كبير على مقدرة الجيش السورى على مواجهة الجماعات المسلحة.

تاسعًا:  انشغال روسيا بالعمليات العسكرية الموسعة فى أوكرانيا عن دعم النظام السوري، وتوجيه كل الجهود والإمكانيات إلى هذه الحرب، وزاد من حدة الضغوط على الرئيس الهارب؛ إعلان الخارجية الروسية ـ عبر متحدثها الرسمى  بأن بلاده ليس لديها فى الوقت الحالى ما تقدمه لدعم نظام الأسد، طالما أن قواته تواصل الانسحاب أمام الجماعات المسلحة.

عاشرًا: نجاح الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع حكومة نتنياهو والدول الغربية فى إحكام خطة إسقاط نظام الأسد، عبر قطع جميع خطوط الإمداد التى كانت تصله من الحليف الاستراتيجى الإيراني.

 تحركات إسرائيلية لسرقة الأراضى السورية 

سقط النظام السوري،  ولكن المشهد الأكثر إيلامًا ظهر فى التحركات السريعة لجيش الاحتلال الإسرائيلى تجاه الأراضى السورية، وسيطرته على المنطقة العازلة فى الجولان ومنطقة "جبل الشيخ"، بعد انسحاب الجيش السورى منها ففور إعلان سقوط نظام الأسد نشرت إسرائيل جنودًا فى منطقة عازلة منزوعة السلاح فى مرتفعات الجولان. وبنشوة المنتصر، خرج رئيس أركان جيش الاحتلال هيرتسى هاليفي، ليؤكد أن قواته منخرطة الآن فى "4 جبهات" نتيجة عمليات جديدة على الحدود مع سوريا ومرتفعات الجولان.

وقال "هاليفي": إن القوات البرية الإسرائيلية تخوض معارك على أربع جبهات: ضد الإرهاب فى الضفة الغربية، وفى غزة، وفى لبنان، وفى الليلة الماضية قمنا بنشر قوات داخل الأراضى السورية.

فى السياق ذاته، وعقب الإعلان رسميًا عن سقوط نظام الأسد،   صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو بأن الأوامر صدرت للقوات بالتمركز "فى المنطقة العازلة وعدة أماكن أخرى ضرورية لمهام الدفاع"، مضيفًا: "لن نسمح لأى قوة معادية بأن تتمركز على حدودنا". وفى سياق متصل، قالت القناة 13 الإسرائيلية، إن الجيش الإسرائيلى يدرس استمرار التوغل فى الأراضى السورية لتوسيع المنطقة العازلة فى الجولان.

وكانت إسرائيل قد استولت على مرتفعات الجولان من سوريا خلال حرب عام 1967، إلا أنه لم يتم الاعتراف بهذا الاحتلال دوليا، باستثناء الولايات المتحدة.

"القاهرة" تؤكد وقوفها إلى جانب الدولة السورية

فى المقابل، أكدت "القاهرة" وقوفها إلى جانب سوريا، ودعمها لسيادتها ووحدة أراضيها. وفى بيان لها، قالت وزارة الخارجية :  إن مصر تتابع باهتمام كبير التغير الذى شهدته سوريا الشقيقة، وتؤكد وقوفها إلى جانب الدولة والشعب السورى ودعمها لسيادة سوريا ووحدة وتكامل أراضيها".

وتابع البيان: "تدعو مصر جميع الأطراف السورية بكافة توجهاتها إلى صون مقدرات الدولة ومؤسساتها الوطنية، وتغليب المصلحة العليا للبلاد، وذلك من خلال توحيد الأهداف والأولويات وبدء عملية سياسية متكاملة وشاملة تؤسس لمرحلة جديدة من التوافق والسلام الداخلي، واستعادة وضع سوريا الإقليمي".

وأضافت الخارجية: "تؤكد مصر فى هذا السياق استمرارها فى العمل مع الشركاء الإقليميين لتقديم يد العون والعمل على إنهاء معاناة الشعب السورى الممتدة، وإعادة الإعمار، ودعم العودة الآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم، والتوصل للاستقرار الذى يستحقه الشعب السورى الشقيق".

 أمريكا تثبت أقدامها  فى الأراضى السورية

لقد طويت صفحة نظام الأسد إلى غير رجعة، وبقى على الشعب السورى الشقيق أن يقرأ المشهد جيدًا، وأن يوحد صفوفه للدفاع عن بلاده، وألا يسمح لأية قوى سواء إقليمية أو دولية أن تستبيح حدوده أو تستقطع أجزاء من أراضيه بدعوى الحماية، خاصة أن الولايات المتحدة أوجدت مبررًا سريعًا لتواجد قواتها على الأراضى السورية، وهو محاربة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة. 

وفى بيان له، أعلن الجيش الأمريكى أن طائراته أغارت الأحد على أكثر من 75 هدفا لتنظيم "داعش" فى سوريا، زاعمًا أن الغارات جاءت "من أجل منع التنظيم الإرهابى من تنفيذ عمليات خارجية وضمان عدم سعيه للاستفادة من الوضع الحالى لإعادة تشكيل نفسه فى وسط سوريا".

وأفاد البيان، بأن "الغارات الجوية الدقيقة نفّذتها طائرات متنوعة من بينها قاذفات (بي-52) ومقاتلات (إف-15) وطائرات (إيه-10).

وفى أول رد فعلى أمريكى على إطاحة الفصائل المسلّحة بنظام بشار الأسد، أعرب الرئيس الأمريكى جو بايدن عن تفاؤله تجاه هذه المتغيرات، لكنه نبّه إلى وجوب "البقاء متيقظين" لاحتمال صعود جماعات إرهابية.

وجاء فى كلمة بايدن بالبيت الأبيض: "سنعمل مع جميع المجموعات السورية، ويشمل ذلك العملية التى تقودها الأمم المتحدة، بهدف إرساء مرحلة انتقالية ونحو سوريا مستقلة مع دستور جديد".

حقيقة الأمر أن "بايدن" وجد فى إسقاط النظام فرصة ذهبية لتحسين صورة حزبه أمام الشارع الأمريكي، فضلاً عن أنه سعى لتواجد قواته على الأراضى السورية فى مواجهة التواجد الروسي.

 	مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...

منتدى التعاون العربى الهندى فى دورته الثانية:إعادة تشكيل الشراكة فى عالم متغير

بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...

مصر تتصدر مؤشر الشعور بالأمن على مستوى العالم

سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً


مقالات

خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص
الصيام وفوائده الصحية للأصحاء والمرضى
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 01:00 م
بوابات القاهرة
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 09:00 ص