بعد اجتماع اللجنة العليا المشتركة برئاسة رئيسى الوزراء بالبلدين
شهدت العاصمة الإدارية الجديدة الأسبوع الماضي، اجتماعًا هامًا للجنة العليا المشتركة بين جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء ، والدكتور بشر الخصاونة، رئيس وزراء المملكة الأردنية الهاشمية، فى دورتها الثانية والثلاثين، والتى جاءت فى إطار التعاون الثنائى والعلاقات التاريخية بين البلدين.
وكشف عدد من نواب البرلمان وخبراء السياسة والاقتصاد عن أهم النتائج التى توصلت إليها هذه اللجنة وخاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ووضع العمالة المصرية فى الأردن علاوة على حجم التبادل التجارى بين البلدين.
أشادت النائبة غادة عجمى عضو مجلس النواب عن المصريين فى الخارج بنتائج اجتماعات الدورة الثانية والثلاثين للجنة العليا المصرية الأردنية المشتركة، والتى من أهمها مناقشة كافة المعوقات التى تواجه التعاون بين البلدين، والعمل على إزالتها، بهدف تعزيز التواصل والتكامل والتعاون فى جميع المجالات، مشيرة إلى أن اللجنة من أقدم اللجان الثنائية العربية بين البلدين، وأكثرها حرصًا على الانعقاد فى موعدها كل عام، إذ حرص رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، ونظيره الأردنى الدكتور بشر الخصاونة على انعقاد الاجتماعات فى موعدها بالقاهرة، عقب الاجتماع الأخير الذى عقد العام الماضى فى العاصمة الأردنية عمان.
وأوضحت عجمي، أن هذه اللجنة تعود نشأتها إلى ثمانينيات القرن الماضي، وقد أثمرت اجتماعاتها عن توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم فى مختلف المجالات، بما فى ذلك الاقتصاد والتجارة والاستثمار والنقل والطاقة والزراعة والسياحة والتعليم والثقافة، مؤكدًة أن البلدين يسعيان إلى تعزيز التكامل والتعاون بينهما فى الكثير من المجالات، لا سيما وأن طبيعة العلاقات المصرية الأردنية راسخة وتاريخية وتعتبر نموذجا ناجحا، وتربطهما شراكة وثيقة فى الكثير من قضايا الشرق الأوسط والتى تعد محور اهتمام كلا البلدين، وتأتى القضية الفلسطينية على رأس هذه الاهتمامات ويسعيان دائما إلى تحقيق السلام والاستقرار والأمن فى المنطقة.
وأشارت عضو مجلس النواب عن المصريين بالخارج إلى أن مصر والأردن قاما بمناقشة التطورات الواقعة فى غزة وخاصة الحديث عن الاجتياح الإسرائيلى لمدينة رفح التى يوجد بها مليون ونصف نازح من شمال ووسط قطاع غزة على مدار الـ7 أشهر الماضية، مؤكدة أن هذه الحرب هى من أخطر التحديات التى تواجه البلدين خلال الفترة الحالية.
ويقول الدكتور طارق فهمى أستاذ العلوم السياسية، إن الزيارة جاءت على هامش دورة الانعقاد للجنة المصرية الأردنية المشتركة، إذ جاءت فى هذا التوقيت فى ظل تصاعد حدة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن هناك عددا من الثوابت السياسية المشتركة بين مصر والأردن التى جرى التأكيد عليها خلال اجتماع اللجنة الثنائية والتى تتمثل فى الدعم الكامل للشعب الفلسطينى والإيمان بضرورة الوصول إلى الحل الشامل والعادل للقضية الفلسطينية وتبنى إنشاء دولة فلسطين على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأوضح فهمى أن هناك تنسيقا كاملا بين مصر والأردن فى العديد من الملفات والتى على رأسها القضية الفلسطينية، فهى محور اهتمام مشترك بيننا وبين الأردنيين بصورة كبيرة، إذ إن البلدان يبذلان قصارى جهدهما من أجل الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإقرار هدنة إنسانية فى غزة، مشيرًا إلى أن الاجتماع أكد على رفض القاهرة وعمان ما تسعى إسرائيل إلى القيام به خلال هذه الحرب والذى يتمثل فى توطين الفلسطينيين الموجودين بالضفة الغربية فى الأردن أما من هم بقطاع غزة فيتم نقلهم إلى سيناء.
وأشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى أن مصر تحيط الأردن بما يحدث بالمنطقة العربية فى إطار المسئولية التى يتحملها الطرفان، لمواكبة مُستجدات العمل المُشترك، من خلال دفع الاتصالات المُباشرة بين المَعنيين فى مُختلف المجالات، وبشكل مُستمر على مدار العام، لتذليل أية عقبات قد تطرأ على مسيرة التعاون ، علاوة على تأكيدها المستمر على إشراف الأردنيين على المقدسات الإسلامية الشائع من قبل الاتفاق بين إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية.
وأوضح فهمى، أن مصر تؤكد دائما على ترحيبها المستمر بالأشقاء الأردنيين المقيمين والدارسين، كما أنها تعمل على توفير كل سُبل الرعاية لهم، ويأتى ذلك فى ظل توجيهات العاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى بن الحسين على توفير الرعاية الكريمة للجالية المصرية بعمان.
وفى سياق متصل أكد الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادى، أن هذا اللقاء يأتى فى إطار السعى وراء زيادة التبادل التجارى بين مصر والأردن، فى ظل اهتمامات الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ توليه المسئولية بزيادة حركة التجارة بين القاهرة والدول العربية وخاصة الاردن التى تربطها بها علاقات تاريخية.
وأوضح بدرة أن حجم التبادل التجارى بين القاهرة وعمان وصل إلى 864 مليون دولار خلال عام 2023، حيث أن الصادرات المصرية للأردن شهدت خلال العام الماضى نموًا ملحوظًا حيث بلغت 658 مليون دولار، بينما انخفضت الواردات المصرية من الأردن إلى 206 ملايين دولار خلال عام 2023، مشيرًا إلى أن مصر تصدر للاردن العديد من المحاصيل الزراعية والتى تقدر قيمها بنحو 73.4 مليون دولار، بالإضافة إلى وقود وزيوت معدنية بقيمة 107 ملايين دولار والأجهزة الكهربائية والملابس الجاهزة بقيمة 80 مليون دولار.
وأشار الخبير الاقتصادى، إلى أن مصر تسعى فى الفترة الحالية الى زيادة التبادل والمنافع وتحقيق المصالح بيننا والأردن، إذا تعتبر مرحلة من ضمن المراحل الاقتصادية للربط مع المجموعة العربية فى القارة الآسيوية، لا سيما وأن الأردن بمثابة قناة عابرة للصادرات المصرية إلى دول العالم، علاوة على أن اللجنة نجحت خلال الدورات السابقة فى تحقيق مُنجزات مُهمة ومشروعات مشهود لها بالريادة، من أهمها الشراكة المصرية الأردنية المتميزة فى مجال الغاز، والطاقة بصفة عامة، مشيراً إلى أن خط الغاز العربى كان واحدًا من مُخرجات اللجنة العليا من أجل تأمين إمداد الغاز لكلا البلدين فى حالات الطوارئ، وفق الأُطر التى تحافظُ على أمنِ الطاقة لكلا البلدين للتصدير فى المرحلة القادمة.
وكشف، أن عدد العمالة المصرية فى الأردن يتجاوز 133 ألف عامل، حيث أن من أشهر القطاعات التى يعملون بها القطاع الزراعي، يليه قطاع الإنشاءات، يليه قطاع الصناعات التحويلية، مشيرا إلى الحكومة الأردنية قامت خلال الفترة الماضية، بمنح العمال المصريين المخالفين لقانون العمل فى الأردن، تقنين أوضاعها حيث إن الكثير من العمالة التى تأتى من مصر تعمل فى قطاعات أخرى غير التى جاءت من أجلها.
وأضاف بدرة، أن مشروع الربط الكهربائى بين الأردن ومصر ، دليل على الترابط بين الدولين، لاسيما وأنه سيعود بالنفع عليهما، إذ يعمل حاليًا بمقدار550 ميجا وات، والتى كان من المقرر أن تصل إلى 2000ميجا وات خلال الفترة الماضية،مشيرًا إلى أن مصر تستهدف من هذا المشروع أن تتحول القاهرة لمحور عالمى للطاقة من خلال الربط مع أفريقيا و أوروبا و دول الخليج، لافتًا إلى أن هذه المشروعات ستجلب لمصر مكاسب اقتصادية بالعملة الصعبة، التى كانت تعانى من عدم توافرها خلال الفترة الماضية.
وأضاف الخبير الاقتصادى أنه كلما تحسنت الأجواء السياسية تحسنت الأجواء الاقتصادية وزادت حركة التبادل التجارى بالإضافة إلى أن الارتباط الوثيق بيننا وبين الدول العربية يحقق منافع ويعود بالنفع على الشعوب العربية فى الصالح العام.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...
سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً
تحركات مصرية لمنع انزلاق المنطقة إلى نقطة اللاعودة
لا بد من احترام ثقافة الاختلاف وتجنب الاستقطاب.. ومعظم مؤسساتنا تعانى الجمود بعض جامعاتنا لا تحقق أهداف الدولة الحديثة.. وتقدم...