الرئيس يوجّه بحسم الخلافات حول مشروع قانون العمل الجديد

18 مليون مواطن بانتظار وصول المرتب ل 6 آلاف جنيه شهريًا / مجلس النواب: ننتظر القانون بفارغ الصبر.. ووزارة العمل ترد: سيصدر قريبًا

انتهى العيد المئوى للعمال ثقيلًا على الشاب العشرينى محمد طه، الذى نهض من فراشه مبكرًا، منطلقا من مدينة قليوب نحو شوارع مدينة نصر، ليستكمل دورة مروره على قائمة من المحال والشركات، التى بدأها قبل أسبوعين، لعله يعثر على فرصة عمل، يطعم بها طفله وزوجته من الحلال.

ورغم أن السير على قدميه لـ12 ساعة أنهك جسده النحيل، إلا أن اليأس لم يجد مكانًا لاختراق "قلبه الأبيض"، فأعرب بابتسامة لطيفة عن أمله فى الفوز بفرصته المأمولة باليوم التالي، فحين صادفناه عائدا خالى الوفاض، ردد بإيمان فولاذى الحكمة القائلة: "اسعَ يا عبد وأنا أسعى معاك"، وحكى عن سبب أزمته مع صاحب المصنع محل عمله السابق فى مدينته، لافتا إلى أنه رغم مبيعاته المتزايدة فى الفترة الأخيرة، قرر الاستغناء عن 3  من إجمالى 15 عاملا لتخفيف المصروفات ومضاعفة الأرباح، مع أنه لا يدفع ضرائب أو رسوم تراخيص لمؤسسته، وبالتالى كان "طه" ضحية جشعه.

لم يكن "طه" يعلم شيئًا عن جهود الدولة لإعانته حتى يعثر على عمل، فانفرجت أسارير وجهه لدى معرفته من خلال حديثنا معه عن مجهودات الدولة لتوفير حياة كريمة لجميع فئات المجتمع، وفى القلب منها العمال، وإنشاء بيئة عمل سليمة، والتى تُوجت بزيادة إعانات الطوارئ من 600 إلى 1000 جنيه كحد أدنى، وتحديد 6 آلاف جنيه حدًا أدنى للأجور، وتدريب وتأهيل العمال لسوق العمل على أعلى المواصفات، وآخرها سرعة الانتهاء من مناقشة مشروع قانون العمل لإقراره فى أسرع وقت.

ودفعنا هذا الموقف إلى التفتيش وراء تطبيق هذه التوجيهات، لحماية ملايين الأسر المهددة يوميًا، وبدأنا بالبحث عن سبب تأخر إصدار قانون العمل الجديد التائه بين الأدراج منذ سنوات، إذ أوضح عضو مجلس النواب إيهاب منصور، أن قانون العمل لعام 2003 يحتاج إلى تعديلات منذ 21 عاما، وهذه التعديلات أقرها مجلس الشيوخ العام الماضي، وعُقدت جلسات استماع بين أطراف العمل فى البرلمان، وناقشت لجنة القوى العاملة 69 مادة، واكتشفنا أن نسبة كبيرة من مواد القانون عليها اختلافات بين أطراف العمل  تمنعه من الخروج إلى النور.

وأضاف: أعاد مجلس النواب مشروع قانون العمل إلى الحكومة مرة أخرى لمناقشته مع أصحاب الشأن كالاتحادات والنقابات والمعنيين بتمثيل العمال وصاحب العمل، وننتظر الانتهاء من ذلك بفارغ الصبر وعرضه على البرلمان مجددًا لإقراره.

توجهنا إلى مصدر مسئول بوزارة العمل، للبحث عن سبيل لقطع هذه الحلقة المفرغة التى يدور القانون فى رحاها، وإنقاذ العمال مما يهددهم يوميا سواء بالفصل التعسفى أو غير ذلك من الأمور التى يعج بها القانون القديم، فأوضح أن الوزارة قامت بدورها فشكلت لجنة قانونية متخصصة لاستقبال ملاحظات منظمات أصحاب العمل والعمال، وعقدت بالفعل العديد من اللقاءات ليتسنى للجميع المشاركة فى صيغة القانون.

"والباب لا يزال مفتوحا أمام الجميع لتقديم ملاحظاتهم" كما يقول "المصدر"، الذى وعد بالانتقال بمشروع القانون إلى المجلس الأعلى للحوار الاجتماعى لمناقشة صياغته، لكنه رفض تحديد موعد لهذا الأمر.

 وإلى أن تنفذ الحكومة هذه الخطوة المنتظرة بفارغ الصبر، تبرز قنبلة موقوتة أخرى أمام القانون المتعثر، فالخطوة التالية هى إعادته إلى جلسات النقاش التى لم تنته منذ سنوات بسبب صراع أطراف العمل على حقوقهم، ما دفع القيادة السياسية إلى التدخل والتوجيه بسرعة حسم هذه الخلافات لضمان تحقيق التوازن المنشود فى علاقة العمل والحماية الحقيقية والناجزة لحقوق العمال.

وفى هذا الصدد، رحّب مجدى البدوى نائب رئيس اتحاد عمال مصر، بإعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى إعادة مشروع القانون إلى الحوار الاجتماعى بين أطراف العمل لسببين، الأول أن مشروع القانون وقت عمله، لم تكن الأنماط الوظيفية الجديدة ظهرت، وبالتالى نحتاج إلى أن نحمى هذه الفئة فى القانون، ضاربا المثال على ذلك بشاب يعمل مع شركة عن بعد سواء فى مصر أو الخارج، ونحتاج إلى حماية حقوقه وعلاقته بصاحب العمل، لافتا إلى أن الأمر لم يعد على نطاق ضيق، بل سيزيد فى الفترة القادمة.

والسبب الثانى كما يقول "البدوي" أن مشروع القانون يخلو من أى شيء يتعلق بالتدريب المهني، وأصبح من الضرورى إضافة بعض المواد الخاصة بالتدريب المهني، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة حراكا حول هذا القانون يصل إلى إقراره.

وجدد نائب رئيس اتحاد عمال مصر تأكيده على توقعاته، نظرًا للحاجة المُلحة لكل الأطراف لإصدار مشروع قانون العمل الجديد، مبينًا أن القانون الحالى تم إنشاؤه وفقا لظروف تتواءم مع فلسفة مضمونها أن الحكومة هى صاحبة العمل فى القطر المصري، والآن تغيرت الأوضاع وأصبح القطاع الخاص هو أكبر صاحب عمل، وعليه تغيرت علاقات العمل، وبالتالى نحتاج إلى تطويرها، منوهًا إلى أن فرص العمل والتنمية ستكون قاطرتها مع القطاع الخاص فى الفترة المقبلة، لأن الدولة المصرية تتوجه لدعم القطاع الخاص وزيادة الاستثمارات.

وعدّد "البدوي" مزايا مشروع القانون الجديد تجاه إنصاف العمال، الذى يجرى تأسيسه على فلسفة "الأمان الوظيفى للعاملين بالقطاع الخاص"، من خلال منع الفصل التعسفى وضمان التأمينات للعامل، والأجر المناسب والتدريب، والرعاية الصحية، وغيرها، لترغيب الشباب فى العمل بالقطاع الخاص شاعرين بالراحة فى علاقتهم بالعمل، كما أن القانون لا بد أن يضمن حقوق طرفى العمل "صاحب العمل والعامل"، فالتوازن فى علاقات العمل ينتج عنه بيئة عمل صحية.

وعن كيفية حدوث هذا التوازن بالقانون الجديد، قال نائب رئيس اتحاد عمال مصر: أولًا بإلغاء الفصل التعسفى للعاملين، منوهًا إلى "ضرورة إنشاء محاكم عمال للنظر فى قرارات الفصل وإقرارها أو رفضها".

وفنّد "البدوي" المخاوف من أن تكون هذه الميزات فى مشروع القانون الجديد طاردة لأًصحاب رؤوس الأموال من المصريين والأجانب الذين يرغبون فى ضخ المزيد من استثماراتهم فى السوق المصرية، مؤكدا أن هذه الأمور بسيطة إذا أحسنت جميع الأطرف استخدامها، وستعود بالفائدة على بيئة العمل وتضمن لكل طرف حقه، وبالتالى يؤدى هذا إلى زيادة الإنتاج وجلب مزيد من الاستثمارات، منوها إلى أن اللجوء للقانون الجديد جاء لمعالجة التشوهات الحالية فى العلاقة بين العامل وصاحب العمل.

وفى نقطة ذات صلة، أبدى عبدالفتاح إبراهيم رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج والملابس الجاهزة، تفاؤله بمستقبل العمل فى ظل جهود الدولة لتحسين بيئة العمل وجلب الاستثمارات، مشيرا إلى أن الاحتفال المئوى لعيد العمال يحمل طعم الأمل فى المستقبل، والأمل فى حياة كريمة والأمل فى العمل والإنتاج والأمل فى الجمهورية الجديدة، ولفت إلى  حرص الرئيس "السيسي" على مشاركة العمال عيدهم السنوى من إحدى القلاع الصناعية، واعتبرها رسالة مهمة.

ولم يقف الأمر عند هذه الرسالة، فتوجيهات القيادة السياسية خلال الاحتفال، من بينها زيادة إعانات الطوارئ من 600 إلى 1000 جنيه كحد أدنى، دافع مهم وحافز للعمالة غير المنتظمة التى تحصل على هذه الدفعات من الإعانات، خاصة أن قيمة 600 جنيه لم تعد تحمل قدرة شرائية، وفقا لنائب رئيس اتحاد عمال مصر، الذى عاد وأشاد بدعم صندوق إعانة ورعاية العمالة غير المنتظمة بـ5 مليارات جنيه وهو رقم جيد إضافة إلى 8 مليارات حاليا فى الصندوق.

وأضاف "البدوي": الاحتفالية بمئوية عيد العمال حملت العديد من رسائل القيادة السياسية، أبرزها رؤيتها لاستشراف وظائف المستقبل وما تحتاجه تلك الوظائف من مهارات، والتى ترجمت إلى توجيهات أعلنها الرئيس بإنشاء مركز تدريب متكامل لتدريب الشباب على المهارات اللازمة لسوق العمل وفقاً للمعايير العالمية المطلوبة.

وقال "البدوي": إن هذا المركز سيكون فى منتهى الأهمية، وجاذبا لتدريب راغبى العمل فى مصر وعلى المستوى الإقليمي، لوجود أنماط وظيفية جديدة تحتاج إلى شباب ذى أفق أوسع ومتمكن تكنولوجيا ولديه القدرة على فهم لغة العصر، فالمركز دوره تطوير أدوات الشباب ليواكب هذا التطور.

 وأشار كذلك إلى ضرورة التشاور مع أصحاب الأعمال لتوفير احتياجات الوظائف المستقبلية لتوفير خريجين جاهزين لسوق العمل بدلا من استيراد العمالة التكنولوجية من الخارج.

ورأى "البدوي" أن من أهم القرارات التى تكشف عن رؤية القيادة السياسية للانطلاق نحو النهضة الصناعية، إعلان إنشاء صندوق النيل للاستثمار الصناعى مبدئيا بـ250 مليار جنيه، الخاص بالمبادرة الوطنية "ابدأ"، إذ تم دعوة كل البنوك للمساهمة فيه وإتاحة ذلك أمام الأفراد والشركات، مؤكدا أن هذا الصندوق سيساعد أصحاب الأعمال فى إنشاء المشروعات.

قبل عام 2017 كان الحد الأدنى للأجور بالنسبة للقطاع الحكومى 1200 جنيه، وبلغ الآن 6000 جنيه، يستفيد منه بين 5 إلى 6 ملايين مواطن.

ومع هذه الجهود، يتخوف حوالى 18 مليون مواطن يمثلون 85% من قوة العمل المصرية، من عدم الاستفادة من قرار زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 6 آلاف جنيه، فهل أصحاب الأعمال سليتزمون بتطبيق هذا القرار؟ 

وعن هذا، طمأنت الدكتورة حنان نظير مستشار المجلس القومى للأجور، العمال بأن القرار إلزامى لأى منشأة تتبع القطاع الخاص وتخضع لقانون العمل رقم 12 لسنة 2003، وقالت: بدأ تطبيق القرار من مايو الحالى بحيث يستلم العامل أول مرتب بالزيادة الجديدة فى نهاية الشهر.

وفى المقابل، نوهت إلى تخوفات أصحاب الأعمال والمنشآت المتعثرة، غير القادرين على دفع الحد الأدنى للأجور، بأنه نظرًا للظروف التى يمر بها الاقتصاد حاليا، تم الاتفاق على السماح لهؤلاء باستثناء مؤقت من تطبيق هذا القرار، من خلال تقدمهم بطلب بهذا الأمر إلى اتحادات الأعمال التابعة لها، وبدورها ستحيل الاتحادات هذه الطلبات إلى اللجنة المختصة بالمجلس القومى للأجور للنظر فى رفض أو قبول هذه الطلبات، وفقا للمعطيات التى قدمتها هذه المنشآت، على أن يتم إعادة تقييم هذه الطلبات فى بداية السنة القادمة.

وفى ختام حديثها، نوهت "نظير" إلى أن هذه الخطوة ليست ضد العاملين فى تلك المنشآت المتعثرة بل جاءت حرصا على مصلحة المنشآت والعمالة فيها وتوفير قدر من المعيشة اللائقة دون المساس بالمنشأة التى يعملون بها أو وقفها.

 	حنان موج

حنان موج

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...

منتدى التعاون العربى الهندى فى دورته الثانية:إعادة تشكيل الشراكة فى عالم متغير

بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...

مصر تتصدر مؤشر الشعور بالأمن على مستوى العالم

سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً


مقالات

خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص
الصيام وفوائده الصحية للأصحاء والمرضى
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 01:00 م
بوابات القاهرة
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 09:00 ص