تحول أمريكى لمواجهة إيران فى 2023

بعد إعلان «موت » المفاوضات النووية

عاد تبنى الخيار العسكرى فى التعامل مع إيران إلى صدارة المشهد، وفيما وُصف بتحول جذرى فى استراتيجية واشنطن إزاء

مواجهة إيران، كشفت دوائر استخباراتية فى تل أبيب النقاب عن تعاون غير مسبوق بين إسرائيل والولايات المتحدة إزاء تفعيل الخيار العسكرى ضد منشآت إيران النووية خلال العام الجديد 2023، لاسيما فى ظل تقديرات تشى بتأهب الدولة الفارسية لاستغلال برنامجها الفضائى فى تطوير تكنولوجيا تسمح لاحقاً بإنتاج صواريخ بالستية قادرة على حمل رؤوس نووية بمدى يصل إلى 4000 كيلو متر.

وتدعيماً للتعاون بين إدارة جو بايدن وإسرائيل فى هذا الخصوص، أجرى الجانبان خلال الآونة الأخيرة مناورات جوية هى الأولى من نوعها لمحاكاة سيناريو تنفيذ عملية عسكرية مشتركة ضد إيران، وتراجع الرئيس الديمقراطى عن تصنيف الخيار العسكرى بـ«مكافحة الإرهاب»، ووصفه بـ«الحرب على إيران»، وزاد من رجاحة المسعى الأمريكى – الإسرائيلى تأكيد بايدن فى غرف مغلقة مع بداية نوفمبر الماضى أن «المفاوضات الرامية إلى فرض قيود على البرنامج النووى الإيرانى قد ماتت»، لكنه تفادى إعلان ذلك صراحة، واكتفى باقتصار التباحث حول الموضوع مع دوائر الاستخبارات والأمن القومى الأمريكي.

وفيما وصفه مراقبون بتأهب غير مسبوق لشن هجوم إسرائيلى – أمريكى ضد منشآت إيران النووية، أجرت تل أبيب وواشنطن مناورات جوية غير مسبوقة بين الجانبين مؤخراً. وجرت المناورات فى كامل الأجواء الإسرائيلية وشرق البحر المتوسط، وتضمنت طلعات جوية مشتركة طويلة المدى تحاكى سيناريو استهداف إيران، بالإضافة إلى تدريب على إمداد المقاتلات الإسرائيلية بالوقود من خلال طائرات أمريكية. جرت المناورات بعد أسبوع تقريباً من زيارة رئيس أركان الجيش الإسرائيلى الجنرال أفيف كوخافى إلى واشنطن ولقائه هناك رئيس قيادة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي، ورئيس القيادة المركزية الأمريكية الجنرال مايكل كوريلا. وكان الأخير قد زار إسرائيل قبل أسبوع من زيارة كوخافي، وتضمن برنامج الزيارة اطلاعاً على أسراب مقاتلات الشبح فى سلاح الجو الإسرائيلى من طراز F-35، وهى المقاتلات المقرر الاعتماد عليها عند الهجوم على منشآت إيران النووية.

وحسب تسريبات نشرها موقع «دبكا» العبري، تضمنت المناورات أيضاً التدريب على رد، تشن فيه إيران هجوماً بالصواريخ والمسيَّرات الانتحارية، لاسيما فى ظل توقيع إسرائيل والولايات المتحدة العام الماضى اتفاقاً، تدافع واشنطن بموجبه عن إسرائيل حال تعرضها لهجوم إيرانى عبر تلك الأسلحة.

وتصاعد قلق قيادة الجيش الإسرائيلى خلال الآونة الأخيرة من تنامى تعاون ضباط إيرانيين تم وضعهم مؤخراً فى شبه جزيرة القرم مع وحدات عسكرية روسية فى إطلاق طائرات انتحارية بدون طيار على أهداف فى أوكرانيا. ويتفهَّم الإيرانيون، حسب تقديرات إسرائيلية أنه إذا نجح الروس فى إصابة شبكات الكهرباء الأوكرانية بالشلل، فمن غير المستبعد أن يكونوا قادرين على إصابة شبكات الكهرباء والمياه فى إسرائيل بالشلل ذاته.

 الطاولة الإسرائيلية

وعلى مسار التعاون بين واشنطن وتل أبيب إزاء عمل عسكرى وشيك ضد إيران، اتخذت إدارة بايدن إجراءات جديدة تؤشر إلى اعتزامها الإقدام على الخطوة، وجاء فى طليعة الإجراءات: رفع مستوى التعاون مع إسرائيل إلى درجة التخطيط العسكري؛ ثانياً: إلغاء الرئيس بايدن وصف الحرب المرتقبة بـ«مكافحة الإرهاب»، واستبداله بـ«الحرب على إيران». وفى مقابل ما قرره البيت الأبيض فى هذا الخصوص، أوعز بايدن إلى ما يسمَّى بـ«الطاولة الإسرائيلية» فى واشنطن، ووكالة الاستخبارات المركزية الـCIA بتعزيز عمليات تعقب ما يجرى فى إسرائيل إزاء التعامل مع إيران، ووصفت دوائر فى واشنطن إيعاز بايدن بـ«الخطوة الاستثنائية المعلنة» حيال أنشطة الاستخبارات الأمريكية فى إسرائيل.. وقال مصدر استخباراتى أمريكى إن «إسرائيل خرجت من تابوت سريَّة العمليات العسكرية ضد إيران، لاسيما فى ظل إعلان وتنسيق تعاونها مع الولايات المتحدة إزاء كل ما يخص الملف النووى الإيراني، وأنشطة طهران المثيرة لعدم الاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط». واستشهد المصدر الأمريكى على ذلك بإعلان رئيس الأركان الإسرائيلى أفيف كوخافى قبل أيام استهداف قافلة وصفها بالإيرانية على الحدود العراقية، كانت فى طريقها لنقل معدات وأسلحة إلى المليشيات الشيعية المسلحة العاملة فى سوريا. وإلى جانب التركيز خلال الآونة الأخيرة على أهداف إيرانية فى سوريا، أفاد تقرير نشره موقع «دبكا» العبرى باعتزام الولايات المتحدة وإسرائيل التنسيق فيما بينهما لاستهداف مؤسسات ومنشآت بعينها فى العمق الإيراني؛ وتعكف الاستخبارات الأمريكية حالياً على مضاعفة جهودها فى المناطق التى تحتوى على مصالح أمريكية وإسرائيلية فى المنطقة.

 البرنامج الفضائي

ويأتى التصعيد الأمريكى – الإسرائيلى ضد إيران تزامناً مع تقديرات إسرائيلية تؤكد اعتزام الدولة الفارسية استغلال برنامجها الفضائى فى تطوير تكنولوجيا تسمح لها بإنتاج صواريخ بالستية قادرة على حمل رؤوس نووية بمدى يزيد عن 4 آلاف كيلو متر. وحسب صحيفة «هاآرتس» التى نشرت التقديرات، طوَّرت إيران صاروخين من طراز «زولانا»، و«قائم 100» لإطلاق أقمار اصطناعية، واعتمدت فى ذلك على قدرات متطورة حيال كل ما يخص المحركات ومخزونها من الوقود الصلب، وأن إيران تسعى إلى الاستفادة من تجربة الصاروخين فى مجال الفضاء لاستغلالها لاحقاً فى المجال العسكري.. ووفقاً لتقارير فنية اعتمدت عليها تقديرات إسرائيل، يستطيع مثل هذين الصاروخين حمل رأس متفجر يبلغ وزنه نصف طن لمسافة تربو على 4 آلاف كيلو متر، وهو أبعد مدى عن ترسانة الصواريخ التى تمتلكها إيران فى الوقت الراهن. وترى تل أبيب أن تطوير إيران لهذين الصاروخين يعد «هدفاً استراتيجياً إيرانياً» يضاعف قدرتها فى الهجوم على إسرائيل، وينتزع دول أوروبية أيضاً لتصبح فى مرمى الصاروخين. إضافة إلى ذلك، أجرت إيران تجارب على الصاروخين ذاتهما خلال شهر يونيو ونوفمبر الماضيين. وتتابع إسرائيل عن كثب الخطوات الإيرانية التى يدور الحديث عنها، لاسيما ما يخص برنامجها الفضائي؛ وربما فطنت إسرائيل إلى نوايا إيران فى هذا الخصوص بعد إعلان طهران قبل أيام اعتزامها تطوير منصات إطلاق متحركة لهذ النوع من الصواريخ؛ ورأت تل أبيب هذا التطوير «مناسبا للأغراض العسكرية وليس للمهام المدنية»، خاصة فى ظل تطور الشركات المعنية بصناعات الصواريخ المذكورة.

 ملاءمة الصاروخ

رغم ذلك، تشير تقديرات إسرائيل إلى أن تطوير صواريخ قادرة على حمل قنابل نووية، يعد «أحد المحاور الرئيسية التى تطورها الدولة الفارسية، بالتوازى مع مساعيها الرامية لتخصيب اليورانيوم». ومع ذلك، تؤكد تقييمات تل أبيب أن «إيران لا تزال بعيدة عن اتخاذ قرار بشأن التقدم فى برنامجها النووي، وأنه حتى لو اتخذت مثل هذا القرار، فإن ملاءمة الصاروخ لحمل رأس نووى تعد مسألة معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً».

ولتوزيع القلق خارج إطار إسرائيل، رأى معدو التقديرات أن الصواريخ التى تمتلكها إيران حالياً، والتى يتراوح مداها بين 500 و700 كيلومتر، تستطيع الهجوم على دول الخليج، لكن القلق الإسرائيلى الأكبر يكمن فى امتلاك «حزب الله» مثل هذه الصواريخ، وهو ما يسمح بالهجوم على أهداف إسرائيلية. وفى إطار التحذير من نشاط إيران الصاروخى واقترابه من إصابة أهداف فى العمق الإسرائيلي، ألمحت دوائر عسكرية فى تل أبيب إلى نجاح الإيرانيين خلال الآونة الأخيرة فى تطوير صواريخ بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى ما بين 1000 إلى 2000 كيلو متر مثل صاروخ «سجيل» بمدى 2000 كيلومتر، وصاروخ «شهاب 3» بمدى 1500 كيلومتر، التى يمكن إطلاقها من إيران على أهداف فى إسرائيل.

 	محمد نعيم

محمد نعيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...

منتدى التعاون العربى الهندى فى دورته الثانية:إعادة تشكيل الشراكة فى عالم متغير

بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...

مصر تتصدر مؤشر الشعور بالأمن على مستوى العالم

سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً


مقالات

خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص
الصيام وفوائده الصحية للأصحاء والمرضى
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 01:00 م
بوابات القاهرة
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 09:00 ص