باب الحرية: رسالة إلى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام: أبناء ماسبيرو أولاً

المبنى يمتلك كتيبة مبدعين.. واستعادة «الطيور المهاجرة » أفضل من عودة مشاهير أتلفهم هوى الفضائيات الخاصة هناك من سعى وبكل قوة لإجهاض أى خطوة من شأنها إعادة الحياة لهذا المبنى الذى تربوا فيه وعاشوا من خيره الرئيس عبد الفتاح السيسى ينتصر لأصحاب المعاشات ولحرية الرأى وأحمد المسلمانى يعيد الروح لماسبيرو أصحاب القنوات الخاصة كانوا يصفونه بـ«الشقيق الأكبر» فى أحاديثهم المعلنة بينما يخططون فى الخفاء لطعنه وتضييق الخناق عليه ماسبيرو هو القائد والملهم.. والمدرسة التى تعلم وتخرج فيها كل من أثروا فى الإعلام مصرياً وعربياً وأفريقياً

أؤمن بماسبيرو.. هو المدرسة التى تعلم وتخرج فيها مَن أصبحوا قادة المشهد الإعلامى فى المنطقة بأسرها.. المدرسة التى كانت وما زالت تضم المهنيين المحترفين والمبدعين فى كل مجالات العمل الإبداعى.. المدرسة التى كانت وما زالت سبباً فى تشييد كثير من القنوات والكيانات الإعلامية.. إذا كنت تريد أن تكون إعلامياً كما يقول الكتاب فلا بد أن تمر من هنا.. هنا تتعلم ثوابت المهنية وقيمها.. هنا تتعلم ثوابت الوطنية.. هنا تلمس كل قيم الحق والخير والجمال.. هنا تتعلم أدب الحوار وأصول المهنة.. كيف تحاور ضيفك وتحترمه ولا تجور على مساحته.. هنا لا تنجرف وراء تصفية الحسابات أو النيل من المنافسين بطرق رخيصة.

هناك من سعى وبكل قوة لإجهاض أى خطوة من شأنها إعادة الحياة لهذا المبنى الذى تربوا فيه وعاشوا من خيره

أصحاب القنوات الخاصة كانوا يصفونه بـ«الشقيق الأكبر» فى أحاديثهم المعلنة بينما يخططون فى الخفاء لطعنه وتضييق الخناق عليه

أؤمن بماسبيرو.. ولمَ لا وهو يمثل قيمة تاريخية كبيرة جداً.. كان وما زال رأس الحربة فى معركة التنوير والتوعية.. كان وما زال فى مقدمة القوى الناعمة التى تحكمنا وتحكم المنطقة.. الذين يجلدون ماسبيرو فى كل فترة، بديونه، فى قلوبهم مرض أو غرض.. لو تعاملت مع ماسبيرو بهذه الطريقة ستجد ماسبيرو دائناً لا مديناً، ما قدمه طوال التاريخ ومنذ تدشينه لا يُُقدر بثمن.. أنت كنت تحكم وتتحكم فى المنطقة.. أنت كنت تديرها إيماناً بقوميتك وعروبتك بما يعود بالخير علينا جميعاً.. هو عمود الخيمة ثقافياً وفنياً ووطنياً.. هو حائط الصد المتين أمام كل القوى المعادية التى تهدد ليس أمننا القومى وإنما تهدد أمن المنطقة واستقرارها.. هو نبض العروبة ونبض الوطنية، وكما أؤمن بقيمة ماسبيرو أؤمن بقوته.. تخيلوا ماسبيرو ورغم الضربات المتلاحقة ما زال صامداًً يقف على قدمين ثابتتين.. نقول رغم الضربات التى وصلت فى كثير من الأحيان إلى مؤامرات ما زال صداها حاضراً.. خفت صوته لكن لم ينجح أحد فى أن يسكته إلى الأبد.

لقد بدأت الضربات فى ماسبيرو بعد 25 يناير 2011، والتفاصيل كثيرة كنت إما شاهداً عليها أو طرفاً فيها.. ولدىّ من المستندات ما يكشف كل الذين تآمروا على ماسبيرو وسعوا للقضاء عليه وحاولوا إسكاته أو إسقاطه لمصالح ضيقة شخصية.. أقول إن التفاصيل كثيرة بل ومرعبة، لكن ليس هذا وقتها، لكن سأحاول أن أقف الآن على أهم المحطات فيها بإيجاز شديد.. مع قيام ثورة يناير لم يكن لدىّ شك لحظة واحدة فى أن هناك من يريد الهلاك لماسبيرو.. هناك من سعى وبكل قوة لإجهاض أى خطوة من شأنها إعادة الحياة لهذا المبنى.. المبنى الذى تربوا فيه وعاشوا من خيره.. المبنى الذى كان يحلو لأصحاب القنوات الخاصة وقتها أن يقولوا عنه «الشقيق الأكبر» كلما التقوا بواحد من المسئولين فيه، وعندما يمضون إلى حال سبيلهم يخططون لطعنه وتضييق الخناق عليه، والسعى لحرمانه من الإعلانات.. لا يلتفتون للشقيق الأكبر إلا عندما يحتاجونه بالفعل، كأن ماسبيرو هو مصر، ولمَ لا وهو الذى يملك الترددات ويملك الاستوديوهات ويملك القمر الصناعى الذى يبثون قنواتهم عليه.. وقتها كانت الأرض ممهدة تماماً أمامهم للنيل من ماسبيرو.. الذين كانوا يعملون فيه ذهبوا ليضعوا أيديهم فى أيدى أصحاب القنوات الجديدة.. بل منهم من امتلك محطات فضائية، ولم يكتف بذلك بل قرر أن ينتقم من صاحب الفضل عليه بطريقته الخاصة.. وقتها كان هؤلاء ما إن يسمعوا أن إعلامياً كبيراً فى طريقه للتعاقد مع المبنى حتى يقطعون الطريق عليه ليوقعوا معه عقداً حتى لو لم يظهر على الشاشة.. أن يموت ماسبيرو معناه أن تذهب حصيلة الإعلانات لهم كاملة، وهو ما تحقق فعلاً.. ماسبيرو فى آخر حصيلة إعلانات له قبل 25 يناير حقق ما يقرب من 400 مليون جنيه أيام وزير الإعلام الأسبق أنس الفقى.. فى سنة الثورة نفسها لم يدخل التليفزيون سوى 20 مليون جنيه وكانت من خلال تعاقدات تمت أيضاً أيام أنس الفقى.. بعدها لم ير التليفزيون خيراً إلا بعد قيام ثورة 30 يونيو.. وقت أن كان عصام الأمير رئيساً للاتحاد وقائماً بأعمال الوزير.. وصلت حصيلة الإعلانات إلى 270 مليون جنيه وهو رقم كبير مقارنة بالسنوات العجاف، لكن ذلك لم يكن كل شىء.

كلما خطا التليفزيون خطوة قامت قيامة أصحاب القنوات الخاصة.. يلجأون إلى كل الحيل لإجهاضها إما بتهديد أصحاب الوكالات وإما بلىّ ذراع الحكومة.. حدث هذا كثيراً وكان واضحاً تماماً لنا أيام حكومة حازم الببلاوى ومن بعده حكومة المهندس إبراهيم محلب.. كان أصحاب القنوات الخاصة يغازلونهم كلما احتاجوا إليهم ويهاجمونهم إذا لم يستجيبوا لمطالبهم.. هؤلاء شعروا بالخطر الكبير عندما قرر ماسبيرو أن ينفرد بإذاعة مباريات الدورى المصرى حصرياً على شاشاته ويبيع لمن يشاء.. لأول مرة يصبح للدورى المصرى ثمن كبير وصل إلى 70 مليون جنيه.. لأول مرة لا يدفع ماسبيرو ثمناً فى هذه المباريات بل يحصل على أموال تحت مسمى تكلفة إنتاج المباريات.. كان ماسبيرو يحلم أن يتم تنفيذ العقد كما يريد واتفق مع الوكالات الإعلانية وفجأة انسحب البعض بعد تهديدات من أصحاب الفضائيات الخاصة ومسئولى أندية معروفين بفسادهم.. انسحبت الوكالات ولم يكن أمام المسئولين فى ماسبيرو سوى اللجوء إلى الحكومة -أيام الببلاوي- لتوفر لهم المبلغ المطلوب، وكان رد المالية أن تمنح ماسبيرو هذا المبلغ على أن يسدده خلال 3 شهور وهى مدة تعجيزية.. ما جرى لم يمكّن المسئولين فى ماسبيرو أن يعجّلوا بأن يسترد هذا المبنى عافيته وهيبته، تخلى الحكومة وقتها عن ماسبيرو دفع أصحاب القنوات الخاصة لأن يكملوا ما خططوا له.. تخليها دفعهم للتوحش فى التعامل مع كل ما يخص ماسبيرو.. عندما شعروا بخطورة الخطوة وخطورة من يحكمون ماسبيرو.. راحوا يرتبون أوراقهم ويجهزون لضربة تخيلوا أنها ستقضى على ماسبيرو.. ضربة تنال من عزيمة من يحكم المبنى فلا يفكر مرة أخرى فى الاقتراب من قنواتهم، ولا يفكر فى الدفاع عن إحدى مؤسسات الدولة، وعليه أن يمضى أيامه فى ماسبيرو كما كان يفعل مَن سبقه وإلا وجد نفسه خارج السلطة.. رتبوا وخرجوا بتحالف إعلانى يقوده الراحل محمد الأمين صاحب قنوات السى بى سى فيما يسمى بغرفة صناعة الإعلام.. كانت محاولة لإيجاد كيان موازٍ لـماسبيرو، ويا ليته كان كياناً وطنياً.. أذكر أن رجل أعمال ينتمى لهذا الكيان أرسل خطاباً (معى نسخة منه) يطلب من المسئولين نصيبه لأنه كان واحداً من الذين أشعلوا ثورة 30 يونيو عبر قنواته، وأنه ساهم بقوة فى نجاح الثورة.. أى إنهم بدأوها بابتزاز الدولة وهى الطريقة التى كان يتبعها كثيرون عند التعامل الإعلامى فى كل ما يخص قضايانا الوطنية.

لم يكن رجل الأعمال هذا وحده، بل هناك كثيرون لجأوا لهذه الطريقة التى لم يكن وراءها الإيمان بهذا الوطن.. إذاً أنت تتحدث عن مصالح شخصية وعن ملايين تريد أن تستأثر بها وحدك.. لا تحدثونا عن الوطنية وتهديد الأمن القومى.. اكشفوا وجوهكم أكثر وقولوا للجميع إنه لا هدف لنا إلا ما يدخل خزائننا الخاصة.. لا هدف لنا إلا تحجيم ماسبيرو والقضاء عليه.. لا يمكن أن تلوم أحداً من هؤلاء.. يمكنك فقط أن تلوم الحكومة وقتها، فهى التى سمحت لهم بتأسيس غرفة صناعة الإعلام.. لم تسأل واحداً من ملاكها: من أين لك هذا.. لم تفتش فى دفاتره.. لم تفعلها الحكومة ولو فعلتها لوجدت كثيراً من أصحاب القنوات الخاصة يتحسسون رؤوسهم، فعليها بطحات لا تعد ولا تحصى، وهو ما تكشّف للحكومة ولنا فيما بعد.

لم تتوقف الحرب على ماسبيرو.. فى كل مرة يفتشون فى دفاترهم.. هناك من يتصيد خطأ على الشاشة فيصوره على أنه جريمة ويتجاهلون الجرائم التى يرتكبونها ليل نهار.. ستجدهم يجلدونه بأعداد العاملين الكبيرة، ولو توقفوا أمام وزارات أخرى أو هيئات لوجدوا أعداد العاملين فيها يفوق أعداد العاملين بماسبيرو الذى انخفضت الأعداد فيه بنسبة كبيرة.. دائماً يرمون ماسبيرو بانصراف الناس عنه، وكأن قنواتهم يشاهدها العالم أجمع.. ولو سألت أحدهم عن تفاصيل آخر حلقة قدمها أحد الإعلاميين على قنواتهم ما أجابك.. ليس هذا فقط وإنما النغمة السائدة ومنذ فترة أن سنوات كثيرة مرت على ماسبيرو ولم يطوّر نفسه.. وتندهش أن القوة الأساسية التى تعتمد عليها القنوات الأخرى هم من أبناء ماسبيرو أو تعلّموا وتخرجوا فى مدرسته.. كان ماسبيرو وما زال يمد الآخرين بالمبدعين والمهنيين.. كان وما زال يمثل قمة الهرم الإعلامى.. كان وما زال تقوم على سواعده كل وسائل الإعلام الخاصة.. صحيح أن صوت ماسبيرو طوال السنوات الماضية خفت لكن ماسبيرو وإن مرض لا يموت.. ماسبيرو الأقوى فى عز ضعفه.. فى هذه الفترة كان أبناء ماسبيرو يقاومون.. تجد الواحد منهم يتفانى فى عمله وفى ظل ظروف قاسية لكى يقدم شيئاً جميلاً للمبنى ولبلده.. كانوا يفعلونها من أجل تذكير الجميع بقيمة ماسبيرو.. الآن لم يعد صوت ماسبيرو خافتاً وهذا ما تجلى مؤخراً عندما قررت الدولة دعم ماسبيرو.. كانت رسالة الدولة واضحة تماماً «بث الروح مرة أخرى لماسبيرو»، ولمَ لا وقد كان وما زال يقدم خدمة للوطن والمواطنين.. كان وما زال أداة من أدوات الحفاظ على الأرض والحفاظ على كل القيم النبيلة.. كان وما زال أهم أدوات الوعى فى مواجهة مؤامرات الاستعمار القديم والجديد.. كان أبناؤه وما زالوا يمارسون هذا الدور عن إيمان كامل.

عادت الروح لماسبيرو مرة أخرى، ومع كل ما جرى على الأرض من خطوات رائعة وجب علينا التأكيد على قيمة هذا المبنى وتأثيره.. هى فرصة مناسبة لكى نعلن للجميع أن ماسبيرو هو القائد والملهم.. هو المعلم والمدرسة التى تعلم وتخرج فيها عبر التاريخ وحتى الآن كل من أثروا فى الإعلام مصرياً وعربياً وأفريقياً.. لقد جاء الكاتب أحمد المسلمانى رئيساً للهيئة الوطنية للإعلام.. لم يكن «المسلمانى» غريباً على المبنى.. كان قريباً من ملف المبنى ومهموماً به عندما كان مستشاراً إعلامياً للرئيس عدلى منصور (المستشار الجليل فى المرحلة الانتقالية).. كان طرفاً فى إدارة ملف ماسبيرو بعين الباحث.. شخصياً أعرف تفاصيل كثيرة كنت طرفاً فيها ليس هذا وقتها أيضاً.. أقول هذا فقط لكى أذكر فقط الكاتب والباحث بإيمانه بماسبيرو الذى لا أشك فيه لحظة واحدة.. أعرف نواياه الطيبة ومساعيه لإنهاء أزمات ماسبيرو التى يعرف كثيرون فى المبنى أنها صعبة فى ظل التراكم الذى جرى طوال السنوات السابقة.. لقد احتفى أبناء ماسبيرو بقدومك وتفاءلوا خيراً وتفاءلوا أكثر عندما وجدوا أن هناك إرادة سياسية تمثلت فى إنهاء أكبر مشكلة وهى مكافأة نهاية الخدمة ورصيد الإجازات التى أمر الرئيس عبدالفتاح السيسى بإنهائها من جذورها.. ونتمنى أن يتم الانتهاء منها فى أقرب وقت.. لا أحد ينكر أن المهمة ثقيلة.. لا أحد ينكر أنها صعبة لكنها ليست مستحيلة.. لقد جرت أمور كثيرة فى الفترة السابقة.. إعادة الروح بدأت بحفل أم كلثوم وإعلان العودة من فوق برج القاهرة، ثم جاء بعده حفل ياسين التهامى ثم مؤتمر الدراما وبعدها استقبل ماسبيرو الهيئة الوطنية للانتخابات والاستعداد لانتخابات الشيوخ، ثم إعلان نتائج الانتخابات ثم استعدادات انتخابات مجلس النواب.. وأخيراً تم تدشين صالون ماسبيرو الثقافى.. وقد بدأ فعالياته بلقاء مع وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطى، وكانت بداية رائعة لوزير ينتظر الجميع منه كلمة مصر وموقفها فى كثير من القضايا الشائكة، واختار رئيس الهيئة الوطنية للإعلام الكاتب أحمد المسلمانى أن يكرم فى هذا اليوم عدداً من رموز الإعلام المصرى.. منهم الإذاعى الكبير فهمى عمر والإعلامية سناء منصور والإذاعية إيناس جوهر والإعلامية نهال كمال والدكتور هانى أحمد زويل ابن عالمنا الكبير والعالمى الحاصل على نوبل.

ما أريد أن أضعه أمام رئيس الهيئة (الكاتب والباحث) أننى قد لمست على الأرض كيف تفانى الجميع داخل ماسبيرو من أجل أن تخرج المناسبات التى جرت هنا بشكل مشرف لماسبيرو.. لمست عشق العاملين للعمل من جديد.. مناسبات كثيرة انتهوا من التجهيز لها فى أيام معدودة وهو أمر ليس بغريب على رجال ماسبيرو وأبنائه.. إذا أرادوا فعلوا، وإذا حلموا قاتلوا من أجل تحقيق الحلم.. أقول للكاتب والباحث والإعلامى: لقد أجريت لقاءات كثيرة مع أبناء ماسبيرو.. وبالتأكيد لمست عن قرب مهنية كثيرين وإبداع كثيرين.. ألا يجعلنا هذا نفكر مع أبناء ماسبيرو لا غيرهم.. ألا يدفعنا هذا لأن نسند لهم مهام جديدة بدلاً من التفكير فى أشخاص من الخارج.. علينا أن نجرب هنا أولاً، وعندما نفشل لك كامل الحرية فى أن تستعين بمن تراه مناسباً.. يمكننا هنا أن نقول: بالتأكيد يوجد مشاهير فى الإعلام.. لا أنكر ذلك لكن كثيراً منهم فقدوا مصداقيتهم، وإذا كان هؤلاء قد أدوا رسالتهم على أكمل وجه كما يقول كثيرون منهم.. فلماذا تم اختطاف الشارع منا لصالح قنوات تتربص بالدولة؟!

والإجابة معروفة.. لقد تأكد للمواطنين زيف كثيرين منهم، بل وتأكد أنهم يتاجرون مع الدولة.. أقول فقط تجارة.. لا يفعلونه عن إيمان.. كثيرون غازلوا من كانوا يحكمون وعندما شعروا بالخطر كانوا أول الفارين من المركب.. أعرف كثيرين ممن فروا من مركب نظام ليستقلوا مركباً آخر.. كثيرون سقطت عنهم الأقنعة.. أعرف إعلامياً أحبه الناس من خلال برنامج «مصر النهارده» ورفعوه عالياً.. فارتفع سعره إلى رقم كبير جداً، ولما زادت شعبيته طالب بزيادة أجره.. ولما رفض وزير الإعلام ادّعى أنه مريض والتزم بيته.. وفشلت كل المحاولات لإعادته مرة أخرى.. لكن الأمر تغير تماماً عندما ذهب أحد رجال الوزير إلى بيت هذا الإعلامى وقال له إن علاء مبارك سوف يحل ضيفاً على برنامج مصر النهارده، وأن إعلامياً آخر يقاتل من أجل أن يقدم هذه الحلقة، وهنا قال الإعلامى «هذه الحلقة من نصيبى».. سوف أقدمها، وانتفض الإعلامى واستعد للحلقة جيداً.. وذهب حاملاً هدية لزوجة علاء مبارك.. لا يعنينى هنا الهدية.. ولا كيف قدم الإعلامى حلقته.. ولا كلامه الذى قاله بأنه الوحيد القادر على أن يقدم ابن الرئيس بطريقة فريدة تجعله فى وجدان المصريين.. يعنينى هنا أن هذا الإعلامى بعد ثورة 25 يناير تغير تماماً، وانقلب على نظام مبارك، بل غازل التيارات الدينية، وغازل الدكتور محمد مرسى شخصياً.

إعلامى آخر دائماً يصور نفسه للناس أنه من الوطنيين المخلصين والمثقفين الكبار.. كان أيضاً يعمل فى برنامج شهير فى التليفزيون المصرى، البرنامج وبدون ذكر اسمه «مصر النهارده».. هذا الإعلامى وبعد ثورة 25 يناير أجرى مداخلة تليفونية مع عبود الزمر بعد الإفراج عنه بعفو.. وانهال مديحاً فيه واصفاً إياه وفى فخر وسعادة بالمناضل والمجاهد، وطلب منه أن يجرى معه حواراً فى بيته، وأذكر وقتها أننى كتبت فى جريدة «الفجر» موضوعاً عن عبود الزمر واصفاً إياه بالقاتل لا المناضل.. وأن ما فعله هذا الإعلامى جريمة فى حق نفسه أولاً وفى حق التليفزيون المصرى.. صحيح أن الإعلامى راجع نفسه ولم يُجرِ الحوار، لكن المداخلة مع عبود الزمر كانت كاشفة.. لم يكن ليفعلها أحد من الذين تربوا فى ماسبيرو، لأنه يقدر انتماءه لهذا المبنى ويعرف حدود وطبيعة عمله.

ما أريد أن أقوله هنا يا رئيس الهيئة أن الاستعانة بإعلاميين من الخارج.. حتى لو تمتعوا بالشهرة، ليست ضمانة لأن يحققوا نجاحاً فى ماسبيرو الآن، وإذا كان لا بد من اللجوء للخارج فعلينا أن نحسن الاختيار.. أقول: لنفعلها فقط إذا رأينا ورأى الناس أنه يتمتع بمصداقية شديدة. وأن تاريخه نظيف، وأنه حر فى رأيه.. يقول ما يؤمن به.. وما يؤمن أنه مفيد للناس وللدولة لا الحكومة.. فى الوقت نفسه علينا أن نفكر فى أبناء ماسبيرو أولاً.. المدرسة التى قدمت للإعلام الكثير من الموهوبين.. هناك أسماء لامعة ممن نعتبرهم طيوراً مهاجرة.. مثلاً هل جربنا أن نتحدث مع الكبير المحترم شريف عامر.. أعرف أنه يعمل فى قناة أخرى.. لنتحدث ربما استجاب وربما لم يغالِ فى أجره وربما لو شققنا قلبه لوجدنا فيه ماسبيرو، ومن الطيور المهاجرة هناك القديرة نسمة سعيد.. وغيرهما كثيرون.. ربما فضلوا العودة لأن الظروف تغيرت تماماً.. لنجرب ونحاول مع منح مساحة من الحرية المسئولة فى مناقشة القضايا المختلفة.. مساحة من الحرية تحفظ لنا الأمن القومى وتقطع الطريق أمام المزايدين علينا فى القنوات المعادية وتسد باب الشائعات.. يا رئيس الهيئة يمكننى أن أضع بين يديك كثيرين ممن يعملون فى ماسبيرو أو خارجه وبدون ترتيب.. هناء السمرى.. ريهام الديب.. أمل نعمان.. أمل الحناوى.. قصواء الخلالى.. هبه فهمى.. هبه فاروق.. محمد ترك.. عمرو خليل.. محمد الجندى.. أحمد نجيب.. محمود يوسف.. مريم أمين.. ريهام إبراهيم.. عواطف أبوالسعود.. نها توفيق.. هبة الأخضر.. مصطفى كفافى.. محمد موافى.. محمد علوى.. محمد البلك.. محمد عبده بدوى.. ميرفت المليجى.. ليلى عمر.. أميرة العقدة.. أحمد بصيلة.. حسانى بشير.. أيمن عدلى.. وخالد عاشور.. وغيرهم كثيرون.. هذا على سبيل المثال لا الحصر، وللعلم لا تربطنى أى علاقة مع عدد كبير منهم.. أقول على سبيل المثال وليس الحصر.. فقط علينا أن نجرب.. وإذا ما كُتب لنا النجاح فسيكون من صُنع أيدينا لا بيد غيرنا..

هنا ماسبيرو.. هنا قلعة الإعلام والوطنية.

 	خالد حنفى

خالد حنفى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

اللواء سمير فرج

المزيد من أقلام

نحو الحرية - الاتحاد قوة

زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر ليست مجرد زيارة رسمية عادية بل محطة مهمة جديدة في إعادة تشكيل...

بروح رياضية - إلغاء الدورى

تلوح فى الأفق بعض التسريبات حول وجود بعض المقترحات بإلغاء بطولة الدورى هذا الموسم..

حكايات عادية جداً : شهادات تنشر لأول مرة إمام.. سيرة أخرى «1»

فقد بصره بسبب الجهل وطردته الجمعية الشرعية لسماعه القرآن من الراديو أبوه الصوفى تركه فريسة للجوع فى الحسين وحرمه من...

نحو الحرية- شبح الحرب على إيران

عاد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بقوة مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وتحركات بحرية وجوية


مقالات