(الرجال يحبون أسماك الزينة لأنها تفتح أفواهها بلا شكوى) مقولة ساخرة للكاتب الراحل أنيس منصور، كان يرددها دائما، راميا بذلك إلى كثرة شكوى النساء،
والتى تعتبر هى السبب الأول فى ملل الرجال واستنكارهم، بل وسخريتهم الدائمة من تلك الأمور التى توليها النساء اهتماما كبيرا وهى بالطبع–فى رأيهم- دون ذلك، وأرى أن المرأة على اختلاف مستواها التعليمى والثقافى بل وانتمائها الإقليمى لا تكثر من شكواها قدر ما تبالغ فى إحساسها بالمشاكل خاصة المتعلقة منها بالآخر الزوج والحبيب. نعم.. قد تبدأ المشكلة صغيرة بداخلها على قدر حجمها الأصلى، لكن تجاهل الزوج الدائم للأمر يجعلها ترفع من أهمية المشكلة درجة وتعيد صياغتها فإذا به لا يبالى أيضا فتضيف إلى المشكلة أبعادا جديدة لتستحث الزوج على الاهتمام دون جدوى، وهكذا تظل تنتقل بالمشكلة من درجة أهمية إلى درجة أعلى. ولأن الواقع لا يسمح بأى إضافات، فهى تجعل شعورها بالمشكلة هو الإضافة فتبالغ فى ردود أفعالها حتى يصبح من الصعب عليها بالفعل تجاوزها أو الاستهانة بها.وعلى الرغم من تكرار تلك البانوراما المأساوية إلا أن الرجال لا تسعفهم البديهة دائما للوقوف على أسباب التطور اللامنطقى للأمور، بل ويصرون على موقفهم المتحجر ويدعمونه ببعض التلميحات الساخرة حول الوقت الذى استغرقه الأمر والحال الذى وصلت إليه الزوجة والذى قد يصل إلى الانهيار والذى لا يتناسب بالطبع مع حجم المشكلة.وفى المقابل وعلى العكس تماما تجد الرجال كل الرجال بل والخطاب المجتمعى كله يتوجه بالنصح للنساء بالاهتمام والإنصات لكل ما يتفوه به الزوج ويوليه اهتماما، بأن تنتبه الزوجة للفتاته وتتبع إيحاءاته تجنبا للصدام والفرقة. وبالتالى عليها دائما أن تختار تلك اللحظة العبقرية لعرض ما يجول بخاطرها من أفكار أو ما تعانيه من مشكلات حتى إذا ما كان ذلك من شأنه أن يهدد مصير الأسرة ومستقبل الأبناء حتى تجد ضالتها فى مشاركة حقيقية وفاعلة من الزوج.إنها النرجسية الفكرية لدى بعض الرجال، والتى كنت أظن أنها خضعت لتلك التغييرات التى شملت المنظومة الفكرية للرجل والمرأة على حد سواء، وذلك التطور التكنولوجى وما ترتب عليه من تطور أيديولوجى، وأخضعتها إلى أساليب تقنية عديدة ساهم فيها مفكرون وفلاسفة وأدباء وكتاب دراما وموسيقيون وتشكيليون ومدرسون وأساتذة جامعات، ولا يمكن أن يكون ذلك الخطاب المجتمعى نتيجة متوقعة أو حتى غير متوقعة له، فهو ليس نتيجة على الإطلاق إنما هو ارتداد لمرحلة المعطيات الأولى.هل أخفق كل هؤلاء فى تدعيم شخصية هذا الجيل بالقدر الذى يجعل لجهودهم جدوى ملموسة أم أن الموروثات الاجتماعية مازالت تشكل السيف المحموم على رقاب الفتيات والسيدات بل والشباب والرجال أيضا، أم تلك الثقافة الذكورية التى تحكمت فى مصيرهم رجالا ونساء بخلق تلك الصورة المشوهة للعلاقة، صورة ظاهرها رحمة وباطنها كفر وتدليس.والحقيقة أن المرأة ليست ضحية لهذا الوضع المغلوط، وإنما هى عنصر مؤثر فى وجوده ودعمه، لأنها وببساطة شريك أساسى فى العلاقة الزوجية وفى الحياة عموما، عليها بعض الواجبات التى تبقى على عهد الوفاء بها حتى تصبح أما، فيتراجع اهتمامها بكونها زوجة ليس فقط على مستوى واجباتها المرتبطة بذلك بل أيضا بالنسبة لحقوقها التى تظل تؤجلها وتهملها عن طيب خاطر فى مقابل طوفان عطاءاتها واهتمامها بأبنائها حتى يعتاد الرجل المعادلة المغلوطة.إنها محاولات لاعتياد المعاناة وليس كما يظن بعضهن أنها محاولات لعبور الصعب.. إنها هزيمة الحب وانحصار الأمل وتبديد الحلم فى غفلة من طرفى الزواج (الرجل والمرأة)، ليبقى الصمت هو البطل، الصمت الذى يعتبر جزءا أصيلا من طباع الرجل الشرقى الذى يفضل أن يتحدث إلى أصدقائه وزملائه فى العمل، وما إن يدخل البيت حتى يجعل من الصمت وسيلته وهدفه، فى تأكيد دائم على أنانيه اشتهر بها، ونرجسية عقلية تؤكد له أن الزوجة يجب ألا تحدثه إلا فيما يحب ويريد على أساس أنه الأهم والأجدى، إنه فخ العقاب الذى تقع فيه بعض الزوجات، فى محاولة لأن ينأين بأنفسهن عن تهمة الثرثرة اللصيقة دائما بهن، وعن رغبة محمودة أن ينأين بأزواجهن بعيدا عن كل أسباب التعكير. وغاب عنها وعنه أن الحديث بهذا الشرط هو نوع آخر من الصمت.. صمت للطرف الذى يردد دون أن يعى كل ما يريده الآخر. ولأن الصمت ليس له صوت، يخدعنا الهدوء، ونظنه استقرارا. وننسى أنه موت بطىء، ذلك حين تبدأ ملامح المودة والسكن والمشاركة والاكتمال بالآخر أن تختفى. أقول: يخطئ من يظن أن تلك النبتة الجديدة (الزواج) تستطيع أن تنمو وتكبر وتظلل بالحب والمودة دون التوازن النفسى لطرفيها والذى يتناقض بشكل أساسى مع فكرة الأنا العليا والنرجسية الفكرية بل والعاطفية التى لا زال بعض الرجال يمارسونها.ولأن السعادة ممكنة دائما، ولأن استعادتها مسئوليتنا جميعا فأؤكد على أن الحوار والتواصل عبر أى علاقة هما جسر المودة والحب اللذين يصح معهما الزواج وينبت أروع المعانى وأكثرها عونا لتحقيق الصحة النفسية والسعادة والاستقرار. كما عبر عن ذلك عالم الاجتماع الأمريكى «ألكسندر ماجون» حين قال: (إن الحب الحقيقى هو تلك العاطفة التى تملأ قلبى شخصين فيستطيع كل منهما أن يعبر فى ظلها عن نفسه الحقيقية، وأن يخلق مجالا عقليا وعاطفيا يضفى عليه السعادة، ويرتفع به إلى المستوى الذى يجعله ينتج ويبتكر أعمالا يعجز عن إنتاجها وابتكارها وحده).
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
هناك قاعدة مفادها أن المجتمعات لا تنهار أخلاقيا فجأة لكنها تفقد توازنها تدريجيا حين يتغير معيار الصواب والخطأ وحين يصبح...
ماذا ننتظر من وزير الرياضة الجديد؟!.. سؤال يفرض نفسه مع كل تعديل وزارى، لكن المؤكد أن الملفات عديدة والمشكلات كبيرة...
زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر ليست مجرد زيارة رسمية عادية بل محطة مهمة جديدة في إعادة تشكيل...
تلوح فى الأفق بعض التسريبات حول وجود بعض المقترحات بإلغاء بطولة الدورى هذا الموسم..