كاتب المقال الدكتور إسلام جعفر الأستاذ بمعهد النقد الفني - أكاديمية الفنون
السينما هى ذاكرة الامه التى لا تمحى والتى نرى فيها ماضينا بانتصارته وانكساراته فنستمد منه العزم للحفاظ على انجازاته ونتعلم الدروس لبناء المستقبل . وقد عرفت مصر السينما فى نفس توقيت اختراعها فى فرنسا فى نهايه القرن التاسع عشر فأصبحت شاهدة على المجتمع المصرى طوال القرن العشرين وحتى وقتنا هذا فأثرت وتأثرت بجميع الاحداث التاريخيه وكانت فى كثير من الاحيان صوت الشعب . ونحن هنا لسنا بصدد الحديث عن تاريخ السينما المصرية ولكن كان يجب التذكير بأهميتها الكبيرة ودورها فى المجتمع .
وقبل التعرض لتناول السينما لحرب اكتوبر يجب ان نعرف اهمية هذا الحدث فعلى مستوى العالم جاء انتصار العرب فى تلك الحرب كمعجزه تحطم كافة المعايير فحروب القرن العشرين دائما ما كانت نتائجها متوقعة نتيجة الحسابات الدقيقة للتسليح والتدريب والتحالفات والطبوغرافيا والاقتصاد وقد كانت كل تلك العوامل لصالح إسرائيل وعلى رئسها خط بارليف والدعم الامريكى الكبير بأحدث الاسلحة كل هذا يضع الانتصار المصرى العربى فى مقدمة احداث القرن التى غيرت الحقائق العلمية واعادت صياغتها .وعلى المستوى الاقليمى فهو المثال الحى على ان اذا اتحد العرب شكلوا قوة تناظر القوى العالمية وعلى المستوى المحلى فإنه اعظم انتصار للجيش المصرى .
ولم تتوانى السينما المصرية عن مشاركة المجتمع فى حروبه التى خاضها الجيش فى الصراع العربى الإسرائيلى بصرف النظر عن نتائجها فنجدها تارة ترصد وتارة تنقد وتارة تدعم وتارة اخرى تقدم الحلول من خلال الافلام الروائيه.
ففى حرب 1948 قدمت عدد من الافلام التى واجهت اعتراضات من الحكومات بصور مباشرة وغير مباشرة ولكنها عبرت عن السخط الشعبى لنتيجة الحرب وعن ارتباط مصير مصر بمصير القضية الفلسطينيه ومن هذه الافلام "فتاة من فلسطين" محمود ذوالفقارعام 1948 "ناديه" فطين عبدالوهاب عام 1949 "الايمان" احمد بدرخان عام 1952 "ارض الابطال" نيازى مصطفى عام 1953 " الحياه الحب" سيف الدين شوكت 1954 "الله معنا" احمد بدرخان عام 1955 "وداع فى الفجر" حسن الامام عام 1956 "ارض السلام" كمال الشيخ عام 1957 "نهر الحب" عزالدين ذوالفقار عام 1960 "صراع الجبابرة" زهير بكير عام 1961 "طريق الابطال" محمود اسماعيل عام 1961 "من احب" ماجده عام1965 "الاقدار الداميه" خيرى بشارة 1982 "يا مهلبيه يا" شريف عرفة عام 1991 "امرأة هزت عرش مصر" نادر جلال عام 1995 .
وعرض فيلم شياطين الجو عام 1956 متناولا العمليات القتالية المتفرقة بين الجيش المصرى والجيش الإسرائيلى خلال تلك الفترة .
وفى العدوان الثلاثى عام 1956 ومع تأجج المشاعر الوطنيه عرضت افلام "بورسعيد" عزالدين ذوالفقار عام 1957 "سجين ابوزعبل" نيازى مصطفى عام 1957 "حب من نار" حسن الامام عام 1958 "سمراء النيل" نيازى مصطفى عام 1959 "نور الليل" ريمون منصور عام 1959 "عمالقة البحار" سيد بدير عام 1960 "لا تطفئ الشمس" صلاح ابوسيف عام 1961 "غدا يوم آخر" البير نجيب عام 1961 "الباب المفتوح" هنرى بركات عام 1963 "ناديه" احمد بدرخان عام 1969 "ليله القبض على فاطمه" هنرى بركات عام هنرى بركات عام 1984 "ناصر 56" محمد فاضل 1996.
ولم تتجاوز او تتغافل السينما عن هزيمة 1967 وقدمت عدة افلام ركزت فى معظمها على تأثير الهزيمه على المجتمع ولكن كان ابرز فيلمين أكدوا على روح الصمود وعدم الاستسلام "اغنيه على الممر" على عبدالخالق عام 1972 و "العصفور" يوسف شاهين عام 1974 ومن الافلام الاخرى "ثرثرة فوق النيل" حسين كمال عام 1971 "الخوف" سعيد مرزوق عام 1972 "الظلال فى الجانب الآخر" غالب شعث عام 1975 "الحب تحت المطر" حسين كمال عام 1975 "زائر الفجر" ممدوح شكرى عام 1975 "عوده الابن الضال" يوسف شاهين عام 1976 "التلاقى" صبحى شفيق عام 1977 "احنا بتوع الاتوبيس" حسين كمال عام 1978 "وراء الشمس" محمد راضى عام 1978 "العرافة" عاطف سالم عام 1981 "وضاع حبى هناك" على عبدالخالق عام 1982 "ملف سامية شعراوي" نادر جلال عام 1988 "احلام صغيرة" خالد الحجر عام 1993 "الشطار" نادر جلال عام 1993 "جمال عبدالناصر" انور قوادرى عام 1999 "الشرف" محمد شعبان عام 2000 "يوم الكرامه" على عبدالخالق عام 2004.
وخاضت القوات المسلحة اطول حروبها زمنيا والتى استمرت حوالى عامين من 1968 وحتى 1970 وهى حرب الاستنزاف والتى اصبحت قاسما مشتركا فى الافلام التى تتناول هزيمة 1967 والافلام التى تتناول نصر اكتوبر ولعل هذه الحرب كانت اكبر تأثيرا على المجتمع بسبب غارات العدو على المدن ولطول مدتها وقد تعرضت السينما لتلك الحرب فى افلام "ابناء الصمت" محمد راضى 1974 "الطريق الى إيلات" انعام محمد على 1993 "الممر" شريف عرفه 2019 .
المعارك الحربيه فى افلام حرب اكتوبر
وبعد انتصار اكتوبر 1973 كان من المنطقى ان تشهد عملية انتاج الافلام عن الحرب نشاط كبير ولكن للأسف قدمت السينما المصرية أقل عدد من الافلام عن الانتصار أقل من كل الحروب السابقة . وسنركز فى حديثنا عن المعارك الحربية فى تلك الافلام وكيفية تنفيذها فمن المفروض انها السمه الرئيسيه لذلك النوع من الافلام ففى العام التالى للحرب وفى شهر اكتوبر 1974عرضت ثلاثة افلام بطلها ممثل واحد "محمود ياسين " هى :
"الرصاصة لا تزال فى جيبى" لحسام الدين مصطفى عن قصة احسان عبد القدوس التى نشرها فى اخبار اليوم بعد النكسه بإسم " رصاصة واحدة فى جيبى" ثم بعد حرب اكتوبر اكمل القصة فى نفس الجريدة بإسم " الرصاصة لا تزال فى جيبى" وقد اتخذت شكل رسالة يرسلها الجندى محمد لصديقه يروى فيها الاحداث من النكسة الى النصر .
وقد تميز هذا الفيلم بعدة اشياء وضعته على قمة الافلام الحربية المصرية فى كل الحروب اهمها على الاطلاق هو تكنيك تصوير ومونتاج المعارك والذى قام به الإيطاليان ماريو مافى خبير المعارك و كلاوديو كوتيفى خبير المؤثرات الصوتيه . وقد بلغ زمن المعارك نصف زمن الفيلم تقريبا . وبدأت بعملية اغارة ليليه خلال حرب الاستنزاف لمده ثلاث دقائق وهى أبرار قوات بالمروحيه على الضفه الشرقيه للقناه وتدمير مستودع وقود وذخيرة للعدو وتميزت تلك المعركه بروعة الاضاءة التى جاءت طبيعيه ومطابقة للواقع ومعتمده على مصادر الاضاءة الموجوده فى الواقع مثل اضواء الطائرة واضاءة المعسكر فلا نسنطيع ان نقول كما يحدث فى بقيه الافلام من اين يأتى هذا النور فى الصحراء؟ وبلغت معارك حرب اكتوبر وحدها اربعين دقيقة كان اروعها معركة القنطرة شرق حيث ان قتال المدن يكون اكثر اثارة للمشاهد من قتال الجبهه لما تشكله المبانى والمنشآت من حواجز يتم القتال حولها ومن خلالها فتخدم طبيعه افلام الحركة ومن خلال القتال المتلاحم والذى يعتمد على جندى المشاه والذى تفتقده ساحات القتال فى الصحراء والذى يعتمد على المدفعيه والطيران. ومن اسباب هذا النجاح ايضا الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة فى كل شئ وحتى فى اختيار الجنود الذين يقومون بالقتال فقد كانوا متناسقين بدنيا ومدربين جيدا وانخرط الممثلين ضمن صفوفوهم حتى اننا اصبحنا لا نميز بينهم . كذلك استخدام السلاح وحجم تأثيره والاختلاف بين صوت كل سلاح والآخر والافضل فى هذه المعارك هو الاستخدام الصحيح لسلاح الجانب الاسرائيلى بأسلحته الغربيه ومنطقيه سقوط القتلى من كلا الجانبين فى المعركة . وكذلك معركة الدبابات والتى جرت يوم الاثنين 8 اكتوبر واسر العقيد عساف ياجورى والذى قام بدوره محيى اسماعيل دون الاشارة لاسمه وكانت كل عمليات الفيلم فى نطاق الجيش الثانى الميدانى.كما كان اهم ما يميز الفيلم ايضا موسيقى عمر خورشيد والتى حفرت فى ذاكرة الاجيال لانها اصبحت مرتبطة بنصر اكتوبر .
"بدور" قصة وسيناريو وحوار واخراج نادر جلال وجاءت معارك حرب اكتوبر فى نهاية الفيلم منقسمه بين دقيقه و25 ثانيه لقطات ارشيفيه للحرب ومعركة اقتحام نقطه حصينه فى خط بارليف استمرت دقيقتان و40 ثانيه والمعركه الثانيه تعامل افراد المشاه مع دباباتين للعدو استغرقت دقيقه و40 ثانيه وقد اختار المخرج التركيز على البطل فقط حتى يتجنب تصوير معارك بنطاق كبير فتناول الحرب فى مشهدين فقط اعطى فيهما البطل الفضل فى تحقيق الانتصار ولكن يأخذ على تلك المعارك السذاجه الشديده فى تنفيذها وبعدها تماما عن الواقع حتى ان صابر"محمود ياسين" يدمر دبابه شرقى تى 55 على انها احدى دبابات العدو ومن الغريب ان جسم الدبابه لم يحدث له شئ واشتعلت النار بجوارها والمفروض ان المشاهد يقنع نفسه بتدميرها . ونجد احد المقاتلين يرتدى رتبه ضابط مع ان فى الحرب لا يسمح بارتداء الرتب حتى لا يكون هدف للقناصة والجندى المصاب فى قدمه لا توجد به اى اثار دماء . وفى الفيلم الذى بلغ مدته حوالى ساعتين عرضت فيه معارك مصورة مدتها حوالى خمسه دقائق فقط .وكانت كل عمليات الفيلم فى نطاق الجيش الثالث الميدانى ويتضح هذا من الخوزه التى يرتديها الجنود .
"الوفاء العظيم" لحلمى رفلة وسيناريو وحوار فيصل ندا ومقتبس من فيلم خلود ١٩٤٨ بطولة عزالدين ذو الفقار وفاتن حمامه وكمال الشناوى، وهو مقتبس من الفيلم الأمريكى Smilin’ Through عام 1941 بطولة جانيت ماكدونالد، بريان أهيرنى وجين رايموند، والذى سبق إنتاجه عام ١٩٣٢ تحت نفس الإسم، بطولة نورما شيرر، فريدريك مارش وليزلى هوارد.
وقد اختص الفيلم قوات الصاعقة بالتناول من خلال عرض تعايش البطلين قائد الكتيبه "محمود ياسين" والضابط الجديد"سمير صبرى" فى مدرسة الصاعقة بأنشاص فنرى التدريبات المعتادة لقوات الصاعقة مثل الزحف تحت النيران وقفزة الثقة بالهرنس ومن البرج واستخدام السلم الحبل وقد استمرت تلك الفترة حوالى 11 دقيقه ثم لقطات ارشيفيه للحرب على اغنيه بلادى لمده دقيقه ونصف . وعرض الفيلم لدور قوات الصاعقة فى ايقاف تقدم القوات الاسرائيليه غرب القناه فى اتجاه الاسماعيليه اثناء عمليه الثغره وذلك بتدمير كوبرى لمنع تقدم دبابات العدو وتظهر سذاجه العملية من بدايتها فهى تتم فى ارض زراعيه والقوات ترتدى الافرول الصحراوى الاصفر التمويه مما يفقد غرضه الاساسى وهو تحقيق الاخفاء والتمويه فكان يجب ارتداء الافرول الزراعى الاخضر التمويه . ثم ان عمليات الصاعقة يجب ان تتم فى جنح الظلام حتى لا يتم كشفها وتتحقق المفاجأة وليس نهارا كما جاء بالفيلم واعتقد ان اختيار المخرج للنهار راجع لصعوبه التصوير الليلى لمساحات كبيرة او لتكلفته المرتفعه .والعمليه تتم بالهجوم من البر والمياه اسفل الجسر المراد تفجيره ونرى المهاجمين من المياه يرتدون سترات نجاه ترفعهم عن المياه وذلك يتعدى السذاجه الى العبث فهم يظهرون بوضوح لحراس الجسر فكيف لا يرونهم كذلك يعطى لنا مفهوم واحد وهو ان جنود الصاعقة لا يستطيعون السباحه ويخشون الغرق وهم فى مشهد التدريبات كانوا يقفزون فى المياه من ارتفاع شاهق .ثم يحدث تفجير الجسر بصورة مضحكه لا نرى فيها اى جسر بل ماكيت يختفى فى الدخان ثم يبدأ التعامل مع العربات النصف جنزير والغريب ان بعض اصابتها بالار بى جى لا تنفجر بل دخان فقط ولا يقفز جنود العدو من العربات رغم انفجار الجسر . ونجد تقدم قوات الصاعقة فى مجاميع وهو عكس الواقع الذى يحتم الانتشار حتى لا تحدث خسائر عند تصويب النار عليهم . واستمرت تلك العمليه حوالى 6 دقائق من مدة الفيلم التى بلغت ساعه و52 دقيقه .
ثم فى العام التالى فى اكتوبر 1975 تم عرض فيلم "حتى آخر العمر" لاشرف فهمى وعن قصه قصيرة لنينا رحبانى اعدها للسينما وكتب لها السيناريو والحوار يوسف السباعى وتناول الفيلم موضوع مصابى العمليات الحربيه وصعوبه تعايشهم مع الاصابه وقد اختار الفيلم القوات الجويه والتركيز على دورها فى الحرب .
ويبدأ الفيلم قبل التتر بمشهد غريب غير مفهوم على الاطلاق بهبوط طائرة مروحيه ناقلة جنود ومقاتله من نوع مى 8 فى ارض المطار فى الفجر قادمه من مهمه قتاليه فى حرب الاستنزاف وينزل الجنود منها ونجد صفارات المطافئ والاسعاف واستخدام خراطيم المياه ولكننا لا نرى اى حريق بالطائرة او اى جندى مصاب رغم حديث قائد الطائرة النقيب احمد "محمود عبدالعزيز" عن المصابين فى العمليه .واختيار الطائرة المروحيه بدل الطائرة المقاتله اختيار موفق من المؤلف والمخرج لسهولة التصوير داخلها لاتساع المساحه وسهوله الحركه ولكن المقاتله تحتاج تجهيزات حديثة جدا وامكانيات كبيرة للتصوير.ثم نجد مشهد مدته ثلاث دقائق و20 ثانيه عن رجوع احمد بطائرته بعد عمليه فى شرق القناه لانعرف عنها شئ ويتلقى استغاثه من طائرة من نفس سربه اصيبت فيهبط ليقل طاقمها واثناء هبوطه نرى قذف مدفعى من مدفع هاوتزر من مدافع العدو محاولا اصابته ولكن عمليه الانقاذ تتم بنجاح ويلوم زملاء احمد على تهوره ولا نعلم او نرى او نفهم ماذا قام به من تهور. ومن غير المنطقى عبور مروحيات للضفة الغربيه نهارا لانها ستكون اهداف سهله جدا للعدو ثم اذا كا اسقط العدو طائرة من طائرتنا فكان سيدفع قوات جويه لاستكمال تدميرها ولن يستخدم المدفعيه لانه لا يرى الهدف واذا كان يراه فانه سيدفع قوات مشاه لاسر طاقم الطائرة .ثم تأتى معارك حرب اكتوبر بلقطات ارشيفيه لمدة 6 دقائق ثم مشاهد عملية ابرار للقوات خلف خطوط العدو بالمروحيات المى 8 والتى يقودها بطل الفيلم بصورة مفصلة اشبه بالتسجيليه تستمر لمدة حوالى 7 دقائق من لحظه تحميل القوات فى المطار وحتى ابرارهم ونجد القوات ترتدى الافرول الزراعى الاخضر مع ان ابرارهم فى الصحراء حيث تجرى المعارك فى سيناء فكان يجب ان يرتدوا الافرول الاصفر . واثناء عودة النقيب احمد ضمن السرب يتلقى اوامر بالأشتباك مع مجنزرات للعدو وبعد تبادل لاطلاق النار يقوم مدفع مضاد للطائرات بأسقاط طائرته ويصاب . ولكن نرى فى هذه المعركه استخفاف آخر بعقليه المشاهد فالمدفع الذى اسقط الطائرة هو zsu-57-2 وهو مدفع شرقى لم يكن ضمن تسليح الجيش الاسرائيلى ولكن ضمن تسليح الجيش المصرى قوات الدفاع الجوى وهى سقطه كبيرة فى الفيلم . ثم تعود اللقطات الارشيفيه للحرب بعد ذلك لمدة نصف دقيقه وهى نفس اللقطات من فيلم "رصاصه لاتزال فى جيبى" .
وبعد الحرب بخمس سنوات عرض فيلم "العمر لحظة" لمحمد راضى وعن قصة ليوسف السباعى وكان من المفروض ان يستفيد من اخطاء الافلام السابقة وان تسمح له الفرصة بعد فك الاشتباك وهدوء الموقف على الجبهه ان تخرج المعارك بصورة افضل من الافلام السابقه خاصة وان تكلفة إنتاج الفيلم بلغت 650 ألف جنيه، وهو مبلغٌ ضخمٌ جدًا آنذاك ولكن يبدأ الفيلم بمعركة شدوان وهى التى انتهت بها الروايه التى كتبت قبل الحرب ولكن الفيلم اراد ان يتناول حرب اكتوبر فبدأت احداثه من موقعة شدوان قبل التتر والتى استمرت حوالى دقيقتين وهنا نرى تبادل لاطلاق النار بين الفريقين على مسافة امتار وتمركز غريب للقوتين وكأنه شجار فى احد الشوارع والمفروض ان تكون هناك مسافات تصل على الاقل عشرة متر بين كل مقاتل وآخر حتى لا تسهل مهمة الجانب الآخر فى تحقيق اصابات ثم نرى فى تلك المشاهد سقوط بعض المصابين والقتلى دون ان نرى قطرة دم واحدة . والغريب ايضا ان احداث موقعة شدوان مختلفة عما جاء فى الفيلم فقد كانت بها سريه صاعقة ونجد بطل الفيلم برتبه مقدم والمفروض ان يكون نقيب هذا بالاضافة الى ان كان للنشات البحريه الدور الاكبر فى تحركها من قاعدة الغردقة لانقاذ الجزيرة .ومن المفروض أن المعركة فى جزيرة شدوان من أهم معالمها البحر والفنار والمراكب إلا أننا نشاهد المعركة فى الصحراء والتى من الممكن أن تكون فى أى مكان .
حينما تذهب نعمت "ماجدة " الى السويس لتغطية أخبار الحرب، وتحدث غارة تنزل الى المخبأ مع عدد كبير من أهالى المدينة من النساء والأطفال، وهو شىء غير منطقى، فقد تم تهجير أهالى مدن القناة بعد حرب 1967 ولم يتبق فى المدينة سوى الرجال العاملين فى المنشآت الحكومية أو بعض الأعمال الخاصة .ثم يحدث قذف جوى آخر وهى مع المقدم محمود "محمد خيرى" ونجد اختلاف كبير فى اللون بين لقطات الطائرات ولقطات باقى الفيلم فهى لقطات ارشيفيه اضعفت الاحداث بشده . ونرى القائد يستقبل نعمت فى مكتبه وخلفه خرائط العمليات وهو أمر غير منطقى حفاظاً على السرية . وفى الفيلم نشاهد القائد يضع خطة الهجوم على موقع حصين على بعد 20 كم فى عمق العدو ولكن ما يصدمنا هنا هو استخدام القوات القوارب للعبور، فهل يعقل أنه بعد عبورهم سيسيرون على أقدامهم 20كم ثم يعودون نفس المسافة بعد العملية دون أن يتنبه العدو فأى عمليات فى هذا العمق تحتاج الى إبرار للقوات أو اسقاط مظلى ، ثم نجد القائد و(نعمت) فى الخندق يترقبون وصول القوات ويستمعون أصوات الطلقات داخل الخندق مما يعنى أن العملية قريبة منهم جداً على خط بارليف وليست على بعد 20 كم .وفى تلك العمليه التى تستمر على الشاشه لمدة 5 دقائق ونصف نشعر بعدم الواقعيه فى الاشتباكات بين الجانبين والقتال المتلاحم فهناك بطئ وضعف فى الاداء وعدم ادراك لطبيعة القتال الحقيقى .
وفى معركه العبور التى استمرت حوالى 7 دقائق يحاول المخرج ان يمزج لقطات مصورة لابطال الفيلم مع لقطات ارشفيه للحرب لكن اختلاف الالوان بين الاثنين يخرج المشاهد من الموضوع .
فيلم "أسود سيناء" قصة وسيناريو وحوار واخراج فريد فتح الله عام 1984 فى اول 11 دقيقه فى الفيلم نرى تدريبات لقوات المشاه داخل وحده عسكريه خلال حرب الاستنزاف وتتمحور الاحداث حول ضابط الصف فهد "شكرى سرحان" والذى يريد ان ينقل للجبهه ليحارب وابنه النقيب منصور "منصور خاكى" (ممثل ايرانى) معه فى نفس الوحده ولكن يغلب على الحوار الخطابه والمباشرة فيبتعد عن الدراما ويتحول السيناريو لخطاب طويل عن الوطنيه واسترجاع الارض وهناك دوبلاج باللغه العربيه لصوت الممثل الايرانى يقضى تماما على روح الفيلم . ويذهب فهد متخفى فى زى بدو سيناء لاحدى الواحات ليجمع معلومات ولم نفهم ما هو سلاحه الرئيسى هل هو جاسوس ام مقاتل ثم نفاجئ بمنصور يقوم بعمليه قتاليه فى سيناء فى صورة اقرب للكوميديا منها للدراما ونرى فهد بالزى العسكرى مرة اخرى ضمن العمليه دون ان نعرف كيف عبروا القناه او كيف سيرجعون ثم نرى هجوم من البدو على نقطه حصينه اسرائيلى انتقاما لقتلهم طفل ساعد فهد ويستمر هذا الفيلم المتقطع الاوصال فى احداثه الخياليه حينما يكتب فهد خطاب لزوجته وتقرأه ولا نعرف كيف يصل الخطاب وهو فى الضفة الشرقيه فى عمليه قتاليه ثم يدخل منصور وفهد الواحه فى مظاهرة مع الجنود بعد تدمير الموقع الاسرائيلى وهتاف الله اكبر ويقتلوا جندى اسرائيلى يحاول ان يغتصب امرأه بدويه ثم يبدؤا فى مطاردة القائد الاسرائيلى وكأن الضفه الشرقيه تحت سيطرة الجيش المصرى دون اى رد فعل اسرائيلى ثم فى مشهد عبثى يقيم اهل الواحه حفله راقصه للقوات المصريه تحاول فيه ريم "رغده" وهى فتاه بدويه اغراء منصور وهو يرفض ونجد بعد ذلك منصور فى مركز القيادة فى مصر دون ان نعرف كيف وصل هناك ثم يرجع لقواته التى تركها محتله الواحه ويقوم القائد الاسرائيلى بأسر فهد ويحاصره منصور ويهدده بقتل فهد ان هاجمه ولكن منصور يهاجم الموقع ويموت والده فهد ثم نشاهد قيام حرب اكتوبر فى لقطات ارشيفيه ومتداخل معها لقطات من الفيلم ونظل فى حالة حيرة وعدم فهم هذه المعارك الكاريكتوريه كيف حدثت بهذا الاسلوب المضحك قبل الحرب على الضفة الشرقيه وينال هذا الفيلم جائزة اضعف افلام حرب اكتوبر على الاطلاق .
ثم يأتى فيلم "حكايات الغريب" لانعام محمد على عام 1992 ليشير ان البطل والجندى المجهول فى النصر هو كل مصرى حارب وشارك فى الحرب من خلال قصة الفيلم التى تدور اغلب احداثها فى السويس التى اختفى فيها البطل اى كان اسمه دون ان نرى اى معارك للحرب . ويحذو حذوه فيلم "أيام السادات" لمحمد خان عام 2001 الذى يتعرض لعمليه الاعداد للحرب من موقع القائد الاعلى والذى قام بدوره "أحمد زكى" ونرى لقطات أرشيفية للحرب دون اى تصوير للقطات جديده.
فيلم "حائط البطولات" لمحمد راضى عام 2014 والذى يختص بقوات الدفاع الجوى ودورها فى حرب اكتوبر وقد قام "محمود ياسين " بدور المشير محمد على فهمى قائد قوات الدفاع الجوى . ونرى فى التتر اشارة ان اللقطات الارشيفيه للحرب فى الفيلم هى من فيلم "أبناء الصمت" لنفس المخرج ويتميز هذا الفيلم عن سابقيه انه تناول طوال الفيلم الجانب الاسرائيلى خلال الاحداث من حرب 1967 وحتى حرب اكتوبر متمثل فى رئيسة الوزراء ووزير الدفاع وقيادات الجيش .وفى المشهد الاول للفيلم واحتفال الجانب الاسرائيلى بنصر 1967 نجد جولدا مائير على رأس مائدة القيادة فى حين انها تولت رئاسه الوزراء فى 1969.وقد تناول الفيلم حربى الاستنزاف واكتوبر فى كلا الجانبين على مستوين مستوى القيادة ومستوى الكتيبه المقاتلة ويتعرض لعمليه بناء حائط الصواريخ ولكننا نرى فى المعركة الاولى والتى استمرت حوالى دقيقتين ونصف بين المضادات الارضية المصرية والطائرات الاسرائيلية تداخل بين الصور الارشيفيه للحرب ولقطات مصورة منفرده لتلك المضادات ولقطات منفردة للممثلين بعيد عن المضادات ويظهر اختلاف الالوان بين كلاهما بالاضافه الى ان تأثير قصف الطائرات ضعيف جدا مما افقد المشهد الواقعيه تماما. وجاءت لغه الحوار بين القيادات فى كلا الجانبين متكلفة جدا وابعد ما تكون عن الحوار السينمائى فهم يتحدثون بالفصحى وكأنهم يقرأون من كتاب كتب عن الحرب او تقارير ضمن الارشيف العسكرى.وجاءت المعركه الثانيه والتى استمرت لمدة دقيقه بنفس تفاصيل المعركه الاولى وبنفس الضعف .
وفى المعركه الثالثة التى استمرت حوالى 10 دقائق والمعركه الرابعه التى استمرت 5 دقائق وتعبران عن نجاح حائط الصواريخ فى صد طائرات العدو تشابهتا مع المعارك السابقة ولكن كانت الاضافة فى استخدام صور أرشيفية لتدمير طائرات لم تكن تمتلكها اسرائيل وفى اماكن مختلفة عن طبيعة منطقة العمليات .ثم تأتى حرب اكتوبر فى الفيلم بلقطات ارشيفيه قديمه للحرب لمده 14 دقيقه قبل نهاية الفيلم .
اسباب ضعف مستوى أفلام اكتوبر
ويرجع هذا الضعف الى عدة عوامل منها :
ويظهر تراجع التجربه المصرية فى سينما اكتوبر رغم عظمة الانتصار بالمقارنة مع التجربة الامريكيه فى الحروب التى خاضتها ورغم اعتماد الولايات المتحده على التكنولوجيا المتطورة لاسلحتها فى الحروب فهى حروب من جانب واحد النصر فيها مضمون نجد مئات الافلام تمجد فى المقاتل الامريكى فى حين ان حرب اكتوبر التى حوت مئات البطولات والابطال سقطت سهوا من ذاكرة السينما .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر ليست مجرد زيارة رسمية عادية بل محطة مهمة جديدة في إعادة تشكيل...
تلوح فى الأفق بعض التسريبات حول وجود بعض المقترحات بإلغاء بطولة الدورى هذا الموسم..
فقد بصره بسبب الجهل وطردته الجمعية الشرعية لسماعه القرآن من الراديو أبوه الصوفى تركه فريسة للجوع فى الحسين وحرمه من...
عاد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بقوة مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وتحركات بحرية وجوية