إحسان عابد: الإذاعة لم تعد وسيلة ترفيه

حوار نادر عمره 69 عاماً مع أول سيدة تدخل مجلس الإذاعة الأعلى الإذاعة تبذل الآن جهوداً ضخمة فى سبيل النهوض

هذا الحوار مع أول سيدة تدخل مجلس الإذاعة الأعلى "إحسان عابد"، نشر على صفحات مجلة الإذاعة فى عددها رقم (1099) الصادر بتاريخ 7 أبريل 1956.. فى أوج مرحلة مقاومة الاستعمار، وحشد كل الإمكانيات لهذه المعركة الوطنية.. نستعيد تفاصيله فى السطور المقبلة.. فإلى نص الحوار..

السيدة إحسان عابد، عميدة معهد الخدمة الاجتماعية، وأول سيدة تأخذ مكانها فى المجلس الأعلى للإذاعة، جنبا الى جنب مع الرجل.. تتحدث للمرة الأولى عن الإذاعة وبرامجها.. والناس الذين يستمعون الى الإذاعة.. السيدة التى كانت تستمع الى الإذاعة دون أن تحمل هماً، أصبحت الآن تحمل نصيبها - كعضو فى مجلس الإذاعة الأعلى - من المسئولية عن كل كلمة تذاع!.. لنستمع إليها معا..

قلت لها: جئت إليك وفى جعبتى اسئلة كثيرة.. وفى رأسى علامات استفهام تتراقص كلها حول الإذاعة، وبرامجها، والناس الذين يستمعون..

قالت: "نحن جميعا - أعضاء مجلس الإذاعة الأعلى والإذاعيين معنا - نعرف كل ما يدور بأذهان الجمهور، ونعمل جاهدين فى سبيل إرضاء أذواقهم، ونحن فى عملنا ودراساتنا التى تهدف الى النهوض بالإذاعة ندرك حقيقة مهمة وهى أن الإذاعة (مدرسة شعبية كبرى تقوم بدور أساسى فى النهوض بالمجتمع وتكوين شخصيته).. ونوقن كذلك بأن هذه المدرسة الشعبية أصبحت ضرورة من ضروريات العصر الذى نعيش فيه، بمعنى أن «الراديو» لم يعد وسيلة للترفيه عن الناس، انما هو وسيلة لا غنى عنها لتثقيف الشعوب.

 هل البرامج الحالية تقوم بهذا الدور؟

الإذاعة تبذل الآن جهودا ضخمة فى سبيل نهوضها، ولا شك ان البرامج الحالية – عموما - لها مزاياها وقيمتها، وإن كان هناك نقص، فنحن نسعى لاستكماله.

 وما رايك – كأم - فى الأغانى التى تتضمنها هذه البرامج.. هل تقبلينها أم لديك اقتراحات بشأنها؟

بعض الاغانى لا تتناسب مع تفكيرنا وتقاليدنا، وهذه حقيقة يجب ألا ننكرها. ولهذا أطالب باغان جديدة تتمشى مع اتجاهاتنا الجديدة.. معظم الأغانى تتناول للأسف الحب بالمعنى الذى يدعو إلى الاستكانة والابتذال، ويحرض على الخمول! إن معركتنا مع الاستعمار والإقطاع والضعف توجب علينا أن نبحث اليوم عن كل ما ينمى فينا النشاط، والعزم، والعمل. فنحن فى حاجة الآن الى ما يقوى فينا روح الكفاح والنضال، وإلى أغان شعبية تمس أحاسيس الجماعات: الأستاذ فى المدرسة والجامعة، والعامل فى المصنع، والفلاح فى الحقل، والمرأة فى بيتها. الراديو اصبح وسيلة تثقيف. نعم، لقد استخدمت معظم البلاد المتمدنة الراديو فى تثقيف أبنائها، واصبح الوسيلة التى تدفع بها إلى التطور. الراديو المصرى يجب أن يكون له الدور نفسه، يجب أن يقف موقفا إيجابيا من مشاكل الفلاحين، والعمال، والموظفين، والطلاب وسائر الطبقات.

 هل الجمهور المستمع يمكن أن يتقبل هذا الكلام.. إذ ربما تأخذ سمعه الإذاعات الاستعمارية التى تذيع الأغانى الخليعة بكثرة؟

نعم، فالشعب المصرى واع وفاهم، وله إحساس عميق بمشاكله.. ويستطيع أن يفرق بين الأغنية التى تخاطب غرائزه وتثيرها، والأغنية التى تسمو بفكره وروحه وأحاسيسه. وبهذا الوعى، وبذلك الفهم - اللذين لا أشك فى أنهما متوفران لديه - سوف يعزف الشعب عن الأغنية الاولى، ويتجه إلى الثانية. ولهذا، لا خوف إطلاقا من عزوف المستمع المصرى عن برامجنا الراقية ولا من اتجاهه إلى "برامج خسيسة". المشكلة تنحصر فقط فى كيفية تخلصه من هذه الأغانى، التى تغلغلت فى كيان أولادنا. والرأى عندى أن عملية "التخلص" هذه لا يمكن أن تتم مرة واحدة، وإنما تتم بعد دراسة مستفيضة، وبتقديم أغان عاطفية راقية، ومواد ثقافية دسمة، وتحل هذه الأخيرة كلها محل المواد والأغانى التى نشكو منها.. لكن بشرط ان تتم عملية "الإحلال" باتزان وبطء.

 وما رأيك فى البرنامج الثقافى أو برنامج "الجباه العالية"؟

اهتمامنا يجب أن يوجه أولا إلى البرنامج العام، على ألا يكون هذا سببا فى أن تهمل النواحى الخاصة التى تهم طبقة المثقفين. والإذاعة تبحث جديا هذا البرنامج الذى يعد فى الواقع دفعة كبيرة من دفعات التطور الكبير الذى تعيش فيه إذاعتنا.

 هل يمكن أن تسهم الإذاعة بنصيب فى معركة مكافحة الأمية؟

هذه هى وظيفة «التليفزيون» فيما اعتقد.. فهو سلاح أمضى من المذياع فى هذه الناحية، وهو كما أعلم يستخدم فى الخارج للغرض نفسه، اذ تتوافر فيه عناصر الترغيب والتشويق، وعلى أى حال، لعله يكون مفهوما لدى الجميع أن "الراديو" أداة لها أهميتها فى مكافحة الأمية الثقافية!

سماح جاه الرسول

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ذكرى تأميم قناة السويس
الإذاعة المصرية تفوز بجائزتين فى المهرجان العربى للإذاعة والتليفزيون ب
شيرين
أحمد فراج: أبرز عيوبى ضعف الإيمان
جلال
إذاعيون كبار صنعوا مجد الإعلام المصرى بالميكروفون
الراديو

المزيد من اعلام

إذاعات وقنوات «الوطنية للإعلام» تتألق فى رمضان

والله بعودة يا ماسبيرو

بعد سنوات الصيام.. صحوة الدراما فى الإذاعة المصرية

المسلمانى: عودة محمد صبحى إلى ماسبيرو مبعث تقديرنا ومصدر سعادة غامرة استئناف الإنتاج الدرامى الإذاعى بالتزامن مع عودة الإنتاج التليفزيونى...

عبدالعزيز عبدالفتاح: نشاط برامجى على الإقليميات

قال د. عبد العزيز عبد الفتاح، رئيس شبكة القنوات الإقليمية، إن الخريطة البرامجية الرمضانية معدة في كل قناة بما يتناسب...

«ملوك الكلام» عن رواد الصحافة والأدب والإعلام

قال الإذاعى محمد عبدالعزيز، رئيس إذاعة القاهرة الكبرى: إن خريطة برامج رمضان تتضمن تقديم الموسم الثالث من برنامج «مليون علم...


مقالات

منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م
شارع المعز لدين الله
  • الخميس، 26 فبراير 2026 09:00 ص