أصحاب المقام الرفيع «7» رحلة العائدين إلى كرسى المشيخة

تستكمل "الإذاعة والتليفزيون" عرض تاريخ مفصل لشيوخ الأزهر الشريف، بعد أن عرضت فى الحلقات السابقة تاريخ الجامع الأزهر نفسه وعمارته، وتاريخ بعض أشهر أئمته الأجلاء،

منذ تأسيسه فى العصر الفاطمى حتى العصر الحالى، وذلك بمناسبة مرور 1084 سنة على تأسيسه. فى حلقة هذا الأسبوع نعرض مجموعة أخرى من سير شيوخ الأزهر، موضحين دورهم الدينى والمجتمعى والسياسى، وكما قلنا فى الحلقات السابقة، من هؤلاء من نال شهرة كبيرة لدى المصريين، ومنهم من لم يحظ بتلك الشهرة.

شمس الدين الإنبابى

اتبع الشيخ "شمس الدين الإنبابى" المذهب الشافعى، وتولى مشيخة الأزهر مرتين، الأولى فى عام 1299 هجرية، والثانية من عام 1304 حتى عام 1312 هجرية، وله العديد من المؤلفات، منها: "رسالة فى مداواة الطاعون" و"القول السديد فى صحة نكاح المرأة بلا ولى مع التقليد" و"رسالة فى الربا".

ولد الشيخ "الإنبابى" بمدينة القاهرة، ونسب إلى إنبابة "إمبابة حاليا" لأن والده منها، وحفظ القرآن الكريم ثم التحق بالأزهر وتتلمذ على يد علماء كبار أمثال الإمام الباجورى وإبراهيم السقا ومصطفى البولاقى، وسرعان ما أجيز بالتدريس، وكان يعمل تاجرا مثل والده الذى كان من كبار التجار، فكانت له وكالة كبيرة لتجارة الأقمشة يشرف عليها مع اشتغاله بالدراسة والتدريس، وله تلاميذ كُثر، ومنهم من تولى منصب شيخ للأزهر، مثل الإمام "حسونة النواوي" و"الإمام عبد الرحمن القطب النواوى" والإمام "على الببلاوى" و"الإمام أبو الفضل الجيزاوى".

عين الشيخ "الإنبابي" رئيسا للشافعية بعد وفاة أستاذه الشيخ السقا، وانتخب أمينا للفتوى، وتم تعينه شيخا للأزهر أثناء الثورة العرابية، ولم تطل مدة ولايته لمشيخة الأزهر فى هذه الفترة؛ لأنه قدم استقالته إثر حوادث الثورة العرابية، بالإضافة إلى أنه لاحظ إقبال الخديو توفيق على الإمام الشيخ المهدى العباسى، وفى عام ١٣٠٤ هجرية صدر قرار بإعادة تعيينه شيخا للأزهر، وظل قائما بالمشيخة ٩ سنوات، حتى مرض وأُصيب بالشلل.

أنعم الخديو توفيق على الشيخ "الإنبابى" بالنيشان المجيدى، ثم بالنيشان العثمانى من الدرجة الأولى، وفى عهد ولايته على الأزهر قام الخديو بتعيين الشيخ "حسونة النواوى" وكيلا له بعد مرضه، ولما ييأس الإمام من الشفاء لكنه قدم استقالته، ومن بعدها عكف على قراءة كتب السنة الستة، وكتاب الشفاء للقاضى عياض فى السيرة النبوية، وقام بوقف مكتبته وما يملكه من عقار كثير على وجوه الخير بعد وفاته.

 حسونة النواوى

اتبع الشيخ "حسونة النواوي" المذهب الحنفى، وتولى مشيخة الأزهر مرتين، الأولى فى 1313 هـ إلى عام 1317هـ، والمرة الثانية فى 1324إلي1327هـ، ومن أهم مؤلفاته: "سلم المسترشدين فى أحكام الفقه والدين (فى جزءين)".

ولد الشيخ "النواوى" بقرية نواى محافظة أسيوط، وحفظ القرآن الكريم، ثم التحق بالأزهر، وتلقى دروسه على يد علماء كبار، أمثال الشيخ الإنبابى، واستمر فى دراسته حتى حصل على شهادة العالمية، قام بتدريس الفقه بجامع محمد على بالقلعة بجانب تدريسه له بالأزهر، وعين بجانب ذلك أستاذا للفقه بكلية دار العلوم وكلية الحقوق وانتدب وكيلا للأزهر، وذلك لمرض الشيخ الإنبابى وعجزه عن مباشرة مهام عمله، ثم صدر قرار بتعيين لجنة لمعاونته فى إصلاح شئون الأزهر، كما تم تعيينه عضوا دائما غير قابل للعزل بمجلس شورى القوانين.

تولى الشيخ "النواوى" مشيخة الأزهر رسميا بعد استقالة الشيخ الإنبابى، وعين كذلك فى المجلس العالى بالمحكمة الشرعية فى العام نفسه، وتولى منصب الإفتاء بالإضافة إلى مشيخة الأزهر، وأصدر أكثر من 287 فتوى، كما قدم مقترحا لندب قاضيين من مستشارى محكمة الاستئناف الأهلية ليشاركا قضاة المحكمة الشرعية فى الحكم، وعزله الخديو من منصبيه؛ كشيخ للأزهر ومفتى الديار المصرية، وفى عام ١٣٢٤هـ أعيد الشيخ حسونة إلى مشيخة الأزهر مرة ثانية بعد أن توالى على المشيخة أربعة أئمة، وحاول إعادة تنظيم الأزهر من الناحيتين المالية والإدارية، فرفع رواتب العلماء والشيوخ، كما عمل على إدخال العلوم الحديثة فى الأزهر بعد أن كادت تهجر تماما كالرياضيات والجغرافيا والتاريخ، وأنشئ فى عهده الرواق العباسى بالجامع الأزهر، وجمع مكتبات الأزهر فى مكتبة واحدة وأعاد تنظيمها وصيانتها، ثم استقال ولزم منزله حتى توفى فى عام ١٣٤٣ هجرية.

 عبد الرحمن النواوى

اتبع الشيخ "عبد الرحمن النواوى" المذهب الحنفى، وتولى مشيخة الأزهر عام 1317هـ، ولد أيضا بقرية نواى محافظة أسيوط، فهو ابن عم الإمام حسونة النواوى، وبدأ حفظ القرآن فى بلده وأتمه فى القاهرة، ثم تتلمذ على كبار مشايخ العلماء مثل الشيخ الإنبابى، وبعد تخرجه فى الأزهر الشريف شغل عدة مناصب قضائية هامة، منها منصب أمانة فتوى مجلس الأحكام مساعدا للشيخ البقلى، ثم تولى منصب قضاء مديرية الجيزة، ثم قضاء مديرية الغربية، وتم نقله إلى المحكمة الشرعية الكبرى بالقاهرة، ثم إلى قضاء الإسكندرية، ثم تم نقله إلى إفتاء نظارة الحقانية قبل توليه المشيخة.

ومن الجدير بالذكر أنه لم يلبث فى مشيخة الأزهر إلا شهرا واحدا، ثم توفى.

 سليم البشرى

اتبع الشيخ "سليم البشرى" المذهب المالكى، وتولى مشيخة الأزهر مرتين، الأولى عام 1317هـ حتى عام1320هـ، والمرة الثانية من 1327 إلى 1335هـ، ومن أهم مؤلفاته: "شرح نهج البردة لأحمد شوقي" و"المقامات السنية فى الرد على القادح فى البعثة النبوية" و"عقود الجماعة فى عقائد أهل الإيمان".

ولد الشيخ "سليم البشري" عام 1248هـ بقرية محلة بشر بمحافظة البحيرة، وحفظ القرآن الكريم فى سن التاسعة، ثم التحق بالأزهر الشريف للدراسة لمدة 9 سنوات، بعد دراسته لمدة عامين بمسجد السيدة زينب بالقاهرة، وكان الشيخ "سليم البشرى" من كبار المحدثين، تتلمذ على يديه العديد من العلماء، وتولى منصب شيخ ونقيب السادة المالكية بالأزهر حتى وفاته، وعين فى مجلس إدارة الأزهر إثر توجهات الشيخ حسونة النواوى لإصلاح الأزهر، واختير شيخا للأزهر بعد وفاة الشيخ عبد الرحمن النواوى، لكنه رفض المنصب، ثم قبله تحت الضغط والإلحاح الشديد، واستقال بعد خلافه مع خديو مصر "عباس حلمى الثاني" لتدخل الأخير فى شئون الأزهر الداخلية، وفى عام ١٣٢٧ هجرية أعيد الشيخ "سليم البشرى" إلى المشيخة مرة ثانية بعد أن توالى عليها 3 أئمة كبار، وكان معروفا عنه القوة والحزم طوال فترات ولايته الأولى والثانية، وظل فى منصبه حتى توفى عام ١٣٣٥ هجرية.

 على الببلاوى

اتبع الشيخ "على الببلاوى" المذهب المالكى، وتولى مشيخة الأزهر من عام 1320هـ إلى عام 1323هـ، ومن أهم مؤلفاته: "رسالة فى فضائل ليلة النصف من شعبان" و"إعجاز القرآن" و"الأنوار الحسينية فى شرح الحديث" و"رسالة تتعلق بليلة القدر".

ولد الشيخ "الببلاوي" فى قرية ببلاو بمركز ديروط بأسيوط، وعين خطيبا للمسجد الحسينى ثم شيخا لخدمته فى 2 من شهر صفر عام 1311هـ، وعين نقيبا للأشراف سنة 1312هـ، واستقال من مشيخة الأزهر فى 9 محرم 1323هـ، توفى بالقاهرة فى 3 ذى القعدة عام 1323هـ.

 عبد الرحمن الشربينى

اتبع الشيخ "عبد الرحمن الشربينى" المذهب الشافعى، وتولى مشيخة الأزهر من عام 1323 إلى 1324هـ، ومن أهم مؤلفاته: "بهجة الحاوي"، وهى منظومة فى الفقه الشافعى، وقد مرض "الشربيني" بعد فترة وجيزة من توليه مشيخة الأزهر، فانتدب الشيخ "محمد شاكر" قائما بأعمال المشيخة حتى شفى من مرضه، وعندما حاول الخديو التدخل فى شئون الأزهر قام "الشربيني" بتقديم استقالته، وتوفى بعدها بفترة وجيزة بالقاهرة.

 محمد أبو الفضل الجيزاوى

اتبع الشيخ "محمد أبو الفضل الجيزاوى" المذهب المالكى، وتولى مشيخة الأزهر من عام 1335هـ إلى عام 1346هـ، ومن أهم مؤلفاته: "الطراز الحديث فى فن مصطلح الحديث".

ولد الشيخ "أبو الفضل الجيزاوي" بقرية وراق الحضر مركز إمبابة بمديرية الجيزة عام 1264هـ، ولذلك نسب إلى الجيزة، وأتم حفظ القرآن فى سن ٨ سنوات، والتحق بالأزهر فتتلمذ على يد عدد من العلماء، منهم الشيخ "شمس الدين الإنبابى"، وعُين "الجيزاوى" وكيلاً للأزهر عام 1326هـ، ثم شيخا للأزهر، وأُضيفت إليه مشيخة السادة المالكية حتى وفاته، وكان له دور فى إصلاح التعليم الأزهرى، كما ألف لجنة إصلاح الأزهر سنة 1344هـ، وقد عارض هذا الإمام رغبة الملك فؤاد الأول فى تعيين نفسه خليفة للمسلمين بعد إلغاء الخلافة العثمانية.

 محمد مصطفى المراغى

اتبع الشيخ "محمد مصطفى المراغى" المذهب الحنفى، وتولى مشيخة الأزهر مرتين، الأولى من عام 1346 هـ حتى عام 1347 هـ، والمرة الثانية من عام 1354حتى عام 1364هجرية، ومن أهم مؤلفاته: "بحوث فى التشريع الإسلامى وأسانيد قانون الزواج رقم 25 لسنة 1929" و"المحاكم الشرعية ووسائل إصلاح العمل فيها" و"أحكام الوقف".

ولد الشيخ "المراغى" فى 7 ربيع الآخر عام 1298 هـ بالمراغة مركز سوهاج بصعيد مصر، وذهب إلى القاهرة لاستكمال دراسته بالأزهر، فدرس على يد مشاهير العلماء ومنهم الشيخ محمد عبده، ثم صدر قرار تعيينه قاضيًا لقضاة السودان فى 4 رجب 1326هـ، وبعد عودته إلى مصر فى عام 1337 هجرية شغل مناصب مهمة بالمحاكم الشرعية، وتولى مشيخة الأزهر، لكنه استقال من منصبه فى عام 1347هـ، وفى أبريل 1354هـ أعيد تعيينه شيخا للأزهر.

 محمد الأحمدى الظواهرى

اتبع الشيخ "محمد الأحمدى الظواهرى" المذهب الشافعى، وتولى مشيخة الأزهر من عام 1348هـ حتى عام 1354هـ، ومن أهم مؤلفاته: "العلم والعلماء ونظام الحكم" و"رسالة الأخلاق الكبرى".

ولد الشيخ "الظواهرى" بقرية كفر الظواهرى بمحافظة الشرقية عام 1295هـ، وعين شيخا لمعهد طنطا، ثم شيخا لمعهد أسيوط، ثم عاد ليتولى مشيخة معهد طنطا، وصدر فى عهده قانون رقم 49 لسنة 1930م لتطوير التعليم بالأزهر بإنشاء كليات الشريعة والقانون وأصول الدين واللغة العربية، واهتم بالدراسات العليا فى مجالى تخصص الدعوة والإرشاد، وعندما قوبلت القوانين التى صدرت فى عهده بالمعارضة قدم استقالته، وتوفى فى 20 جمادى الأولى 1336هـ.

 مصطفى عبد الرازق

اتبع الشيخ "مصطفى عبد الرازق" المذهب الشافعى، وتولى مشيخة الأزهر فى الفترة من عام 1365هـ إلى عام  1366هـ، وأهم مؤلفاته: "الإمام الشافعى أكبر مشرعى الإسلام" و"التمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية" و"رسائل موجزة بالفرنسية عن معنى الإسلام ومعنى الدين"، فضلا عن ترجمة كتاب "العقيدة الإسلامية" للشيخ محمد عبده.

ولد "مصطفى عبد الرازق" عام 1303هـ بمحافظة المنيا، وانتدب للتدريس بمدرسة القضاء الشرعى بالقاهرة، وسافر إلى فرنسا فى 4 جمادى الآخرة 1327هـ لدراسة اللغة الفرنسية والفلسفة، وحصل على درجة الدكتوراه فى الآداب، وعين وزيرا للأوقاف، وكان أول شيخ أزهرى يتولى هذا المنصب فى 26 صفر 1357هـ، وتولى مشيخة الأزهر، وكان أول شيخ للأزهر ليس عضوًا بهيئة كبار العلماء المصرية، مما قوبل بالمعارضة حينها.

 محمد مأمون الشناوى

تولى الشيخ "محمد مأمون الشناوى" مشيخة الأزهر من عام  1368 حتى عام  1369هـ، وكان قد عين مدرسا بمعهد الإسكندرية الدينى، واختير للقضاء الشرعى وشيخا لكلية الشريعة، ونال عضوية هيئة كبار علماء الأزهر، كما عين وكيلا للأزهر ورئيسا للجنة الفتوى فيه، ثم تولى شياخته عقب وفاة الشيخ مصطفى عبد الرازق.

أرسل الشيخ "الشناوى" بعثة من نوابغ العلماء إلى إنجلترا لدراسة الإنجليزية تمهيدا لإرسالهم إلى البلاد الإسلامية العديدة التى لا تجيد التخاطب إلا بتلك اللغة، كما فتح أبواب الأزهر أمام الطلبة الوافدين من العواصم الإسلامية.

الحلقة القادمة.. نستأنف عرض الب

اقى من سير شيوخ الأزهر الأجلاء.

 	عايدة محسب

عايدة محسب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الازهر
رمضان

المزيد من تحقيقات

عالم التجميل.. بين الوهم والأحلام

من يخض تجربة دخول المستشفى أو حتى عيادة طبية من أجل التجميل تكن الآمال لديه كبيرة جدا، خصوصا إذا كان...

وداعًا كوبرى الموت بالسيدة عائشة

إنشاء محور مرورى جديد يبدأ من منطقة مجرى العيون ومصر القديمة تحويل الميدان إلى ممشى سياحى وربطه بالمناطق الأثرية المحيطة...

الغلاء.. يسرق فرحة الموسم من البيوت

ثلاجات بلا خزين.. وأسعار بلا ضابط.. وسوق بلا رحمة العسقلانى: يجب التصدى الحاسم للفوضى السعرية اليومية التى تشجع التجار على...

من الغورية لشارع المعز على الفانوس دور

صنعه الفاطميون لإضاءة المساجد فصار رمزا لشهر الصيام آلاف البائعين يعملون فى مئات ورش صناعة الفوانيس معتمدين على موسم رمضان


مقالات

خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص
الصيام وفوائده الصحية للأصحاء والمرضى
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 01:00 م
بوابات القاهرة
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 09:00 ص