تحركات الحكومة لدعم الفلاح لتحقيق الأمن الغذائى

قروض ميسرة ومحاصيل تعاقدية

مع إعلان الحكومة رفع أسعار بعض السلع الاستراتيجية وفى مقدمتها القمح ظهرت التساؤلات حول المردود القادم من تلك الخطوة، وفتح النقاش حول الأمن الغذائى المصرى وما تقدمه الحكومة للفلاح، ونتيجته على المواطن، فماذا عن أوجه الدعم التى تقدمها الدولة فى خدمة الفلاح وحفظ الأمن الغذائي، وتقليل فاتورة الاستيراد ؟!، وأين نحن من مرحلة الاكتفاء الذاتى ؟!

فى البداية قالت الدكتورة هدى رجب مدير مركز الزراعات التعاقدية بوزارة الزراعة: لقد أولت الحكومة وزارة الزراعة أهمية كبرى فقدمت العديد من الخطط لدعم الفلاح وزيادة الرقعة الزراعية أفقيًا من حيث المساحة الجغرافية، فدخلت الدلتا الجديدة والريف المصرى  وتوشكى وشرق العوينات الخدمة بإجمالى يزيد على الأربعة ملايين فدان، ولا يزال العمل بها جاريًا لدخول جميع تلك الأراضى الخدمة وإنتاج المحاصيل المختلفة، وجاء الدعم من خلال تقديم تلك الأراضى بتسهيلات فى الزراعة، وقدمت تلك التسهيلات للفلاح بشكل عام فى كل مجالات الدعم بداية من فكرة الزراعات التعاقدية والتى تعنى التعاقد بين المزارع والدولة أو شركات ومؤسسات تابعة لتوريد المحصول بسعر ضامن محدد مسبقًا، وفى حال وجد المزارع سعرًا حرًا أفضل فله الحق فى التصرف فى محصولة كيف يشاء، ومن تلك المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والبنجر والذرة؛ وأرى ان ارتفاع سعر أردب القمح بقرار حكومى خلال الأيام الماضية سيدفع المزارع للتوجه بمحصولة للجمعيات والمراكز الزراعية، وخلق حالة من الوفرة من المحاصيل الاستراتيجية، أيضًا المحاصيل الزيتية مثل دوار الشمس وبذرة القطن، كما اتجهت الوزارة لدعم زراعة "الكانولا" والتى تنتج زيت الكانولا المعروف، والمستخدم فى الكثير من دول العالم، ولا تحتاج زراعته لأراضى خصبة، بل ينمو فى الأرض المالحة وتكلفة إنتاجه بسيطة، ودعم الحكومة للمزارع لا يتوقف عند الزراعات التعاقدية، بل هناك دعم مادى مباشر من خلال البنك الزراعي، والذى يحصل على أقل فائدة لا تتجاوز الخمسة بالمائة، وهى ليست نسبة فوائد كما تعرفها البنوك، ولكن هى دعم خدمى من الحكومة لعودة الزراعة للأولوية، وضمان الأمن الغذائي، بل ومحاولات الوصول للحد المعقول من الاكتفاء الذاتي، ولا أقول الاكتفاء تمامًا؛ لأنه لا يوجد دولة فى العالم لديها كل ما تحتاجه، وأخيرًا فهناك دعم لوجيستى من خلال قوافل الإرشاد، والتى يشارك فيها أساتذة المراكز والمعاهد الزراعية، و كذلك تقديم الخدمات الارشادية من خلال الإعلام وقناة مصر الزراعية أو التطبيقات ووسائل التواصل وصفحات السوشيال المختلفة".

أما الدكتور محمد القرش معاون وزير الزراعة والمتحدث الرسمى للوزارة فيقول: "ليس جديدًا أن تولى القيادة السياسية والحكومية الزراعة والمزارع أهمية معروفة؛ وتقدم الدعم على الصعيدين الأول المزارع والثانى هى الأرض، واستصلاحها، وبالنسبة للمزارع فقد قدمت الوزارة أوجه دعم مختلفة سواء من خلال البنوك المختلفة، خاصة البنك الزراعى وكذلك الدعم بالاسمدة ومستلزمات الزراعة من بذور وشتلات مختلفة تتناسب ونوعية الأرض، فيما يُعرف بالسياسة أو الخريطة الصنفية، فما يصلح لأرض الصعيد ومناخها، قد لا يصلح لأراضى الوجه البحرى أو غير ذلك، ويجتهد خبراء المراكز البحثية الزراعية فى تطوير أساليب الزراعة والري، واستنباط سلالات جديدة ومبيدات متطورة للقضاء على الآفات، والمتابعة وضمان وصول دعم الأسمدة للمستحقين عن طريق الحيازات المميكنة، والمواطن سيرى مردود ذلك من خلال توافر المنتجات الزراعية بأسعار مناسبة؛ خاصة مع منظومة الزراعات التعاقدية التى خلقت وفرة فى العديد من المحاصيل؛ منها ما يُستهلك محليًا، ومنها ما يتم تصديره لتحقيق التوازن بين فاتورة الاستيراد والتصدير مع التوسع فى استصلاح أراضى جديدة بدأت بالفعل فى الإنتاج".

أما الدكتور خالد عياد أستاذ المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية، فيرى أن مشاكل القمح وغيره من بعض السلع الاستراتيجية السبع قد قاربت على الانتهاء، ويقول: "لم تعد لدينا مشكلة فى العديد من الأصناف الاستراتيجية أبرزها القمح، وأيضًا بنجر السكر، وكذلك القطن، خاصة طويل التيلة، وإن كنت أرى أنه لا يزال لدينا مشكلة بسيطة حول التنمية الزراعية المستدامة، وزيادة عدد محالج الاقطان، وصناعات الغزل، حتى نحقق أكبر استفادة من هذا المحصول الذى نشتهر به عالميًا.

وأضاف إن ما قامت به وزارة الزراعة من استصلاح للأراضي، و دعم للفلاح هو أمر لا يمكن إنكاره، وتوسيع الرقعة الزراعية، واستنباط سلالات عالية الإنتاجية، والزراعات التعاقدية التى تبدأ بإعطاء البذور للفلاح، ودعمة بالسماد والمبيدات وتقديم المعلومة، وإرشاده بطرق الري، وكميات المياه ونشرات المناخ الزراعي، وتقديم التسهيلات البنكية، وإنشاء الصوامع الحديثة لتقليل هادر القمح، ومد فترات الاحتفاظ به، وغير ذلك من دعم حكومي، وأعتقد أن مجرد الإعلان عن رفع أسعار التوريد بأعلى من نظيرتها العالمية يخلق حالة من الرواج تقلل من فاتورة الاستيراد وتكاليفه، وتشجع المزارع على تقديم الأفضل لأرضه، والبيع الرابح والآمن سواء كان داخل منظومة الزراعات التعاقدية أو حتى خارجها"؛ وعن تحقيق الإكتفاء الذاتى من المحاصيل الاستراتيجية أضاف "عياد" لا يوجد ما يسمى اكتفاءً ذاتيًا مطلقًا، ولكننا استطعنا تقليل الفجوه بشكل ملحوظ فى فاتورة الاستيراد للكثير من الأصناف، منها القمح الذى تقل فاتورته الاستيرادية عاما بعد آخر، وإن كانت لا تزال لدينا مشكلة مع المحاصيل الزيتية، فرغم زيادة الإنتاج فى محاصيل مثل الزيتون او الصويا، إلا أنه لا تزال فاتورة الاستيراد فى المحاصيل الزيتية مرتفعة، ونأمل أنه من خلال منظومة الزراعات التعاقدية يتم تقليل الفجوة فى استيرادها، خاصة مع دخول أراضى جديدة فى الخدمة والإنتاج سواء فى الدلتا الجديدة أو العوينات والريف المصرى وتوشكى الجديدة، وكذلك محصول الفول البلدى الذى يتم استهلاكه بشكل كبير يدفعنا لاستيراده، مما يعزز فكرة دخوله منظومة الزراعات التعاقدية.

وحسب وجهة نظر نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، فإن نتائج المشروعات الزراعية التى بدأتها الحكومة قد بدأت تؤتى ثمارها بالفعل، وكمثال زيادة سعر أردب القمح يساعد الفلاح على الإقبال على الزراعة التعاقدية، وتقدم له هامش ربح أعلى من تكلفة الإنتاج، خاصة بعد القضاء على صدأ القمح وعلاقة ذلك كله بالدعم الذى توفره الدولة للفلاح، بداية من العناية بأرضه وتنظيف الترع، وتبطينها ومشروعات البنية التحتية الزراعية واستصلاح الأراضى وتوافر مستلزمات الإنتاج من بذور وأسمدة وسعر توريد مرتفع، وضامن كل ذلك يجعل الفلاح يركز على الإنتاج فقط و تحسينه، وزيادة رقعة أرضه، ولذلك لم يعد لدينا قلق من القمح، برغم ما نستورده، إلا أنه أصبح لدينا وفرة نوعية عن السنوات السابقة.

وأضاف أن وزارة الزراعة تولى اهتمامًا كبيرًا لمزارعى القطن داخل منظومة الزراعات التعاقدية، وتقدم الدعم والارشاد وسعر التوريد المرتفع، وكذلك بعض المحاصيل البستانية التى يتم تصديرها للخارج، وكذلك الموالح وأنواع الفاكهة المختلفة، وانخفضت أسعار خضراوات ضرورية على المائدة المصرية كالطماطم والبطاطس، وذلك طبقًا لنظرية العرض والطلب، بعد أن زادت إنتاجية العروات الشتوية مع اعتدال المناخ، ومقاومة الآفات كالقضاء على آفة توتا ابسليوتا التى تسببت فى خسارة لمحصول الطماطم، والدعم الحكومى للفلاح لا يتمثل فى محاصيل دون غيرها؛ فمثلما تحدثنا عن القمح، كذلك بنجر وقصب السكر الذى يدخل التعاقد عليه والتوريد قبل زراعته والصويا والمحاصيل التى تدخل فى صناعة الأدوية أو الأعلاف، حيث يتم التعاقد عليها مع شركات القطاع العام والخاص قبل زراعتها.

ولفت إلى أن فكرة الدعم جيدة بداية من دخول البذور، وحتى الإستلام بسعر توريد يغطى تكلفة الإنتاج، ويقدم هامش ربح جيد مرورًا بالأسمدة والمبيدات والدعم النقدى وتهيئة الترع والمصافى وغير ذلك من خدمات معلوماتية كمواعيد الزراعة التى قد تختلف من محافظة لأخرى، ومن موسم لآخر، وتوقيتات الرى والمناخ الزراعي، والتوعية الدورية بالآفات الجديدة، وطرق مكافحتها، وتوفير المبيدات لعمل ذلك، وجميعها تنعكس على الفلاح والمواطن المصرى بشكل عام"

 	 أحمد جمال

أحمد جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الأمن الغذائى
تقرير دولى صادم.. 2.3 مليار إنسان يعانون انعدام الأمن الغذائى

المزيد من اقتصاد

خريطة الأسعار والتخفيضات فى الأوكازيون ومعارض أهلاً رمضان

السلع الغذائية تتصدر الأولويات بسبب الشهر الكريم أحمد هلال: أسعار الأجهزة الكهربائية شبه ثابتة منذ شهر أكتوبر الماضى

خريطة الطريق الرقمية لوزارة الاتصالات فى المرحلة المقبلة

أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عقب توليه الحقيبة الوزارية خلفا للدكتور عمرو طلعت،

مشروع تكامل مصرى تركى يسمح بالتصنيع المشترك والتصدير للأسواق

أكد أحمد كجوك وزير المالية، أن القدرات الاقتصادية في مصر وتركيا متنوعة ونسعى لإيجاد تكامل يسمح بالتصنيع المشترك والتصدير للأسواق...

هزات عنيفة فى اسواق المعادن.. الأسباب الحقيقية وراء جنون أسعار الذهب

أستاذ اقتصاد: صناديق الاستثمار فى الذهب وسعت قاعدة المواطنين وطموحاتهم فى الذهب ميلاد: على من يريد شراء الذهب الانتباه والحصول...


مقالات

منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م
شارع المعز لدين الله
  • الخميس، 26 فبراير 2026 09:00 ص