هناء متولى: قصص «غرفة ضيقة» أنقذتنى

هناء متولى، روائية وقاصة شابة، أصدرت رواية "أسرار سفلية" عام 2018، حصلت على جائزة سعاد الصباح للإبداع العربي عام 2019،

كما نالت منحة مؤسسة مفردات ببروكسل للكتابة الإبداعية عام 2020، ومنحة المورد الثقافي عن مشروع رواية "كفر البراغيث" عام 2024 وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة الدوحة للدراما عن مسرحية "الفلاسفة لا يعرفون الحب ولفتت الأنظار بشدة بروايتها "يوم آخر للقتل" التي أصدرتها في العام 2024، ومؤخرا فازت بجائزة أفضل مجموعة قصصية في معرض القاهرة الدولى للكتاب في دورته السابعة والخمسين، عن مجموعتها القصصية الأحدث ثلاث نساء في غرفة ضيقة ... عن هذه المجموعة والجائزة التي حصلت عليها حاورناها.

في البداية تقول هناء متولی، جاء فوز مجموعتی القصصية ثلاث نساء في غرفة ضيقة بجائزة أفضل مجموعة قصصية في الدورة السابعة والخمسين المعرض القاهرة الدولي للكتاب بمثابة لحظة تأمل أكثر منه لحظة احتفال... لحظة أعادتني إلى البدايات الأولى الكتابة هذه القصص، إلى وقت كنت أعاني فيه من ظرف صحي قاس وأتناول أدوية هرمونية أثرت في مزاجي وجسدي مقا، ودفعتني إلى حافة نفسية هشة، لم يكن متاحا لي فيها سوى الكتابة كوسيلة للبقاء.

وتضيف في تلك الفترة، لم أكن أبحث عن شخصيات بل كانت الشخصيات تحيط بي وتفرض حضورها رأيت بطلات القصص في النساء من حولي: السيدة التي تعيش وحدة طويلة بلا اسم الزوجة التي فقدت طفلها. وبقيت وحدها مع حزن لا يحتمل الفتاة التي تحاول التعايش مع اضطراب ثنائي القطب الأم التي تعاني اكتئاب ما بعد الولادة المرأة التائهة في ميدان التحرير والفتيات اللاتي يتعرضن يوميا للتحرش والاغتصاب. أحيانا في أقرب الأماكن التي يفترض أنها آمنة. كانت هذه الحيوات تتقاطع داخلي، لا بوصفها حالات فردية. بل كوجوه متعددة لضيق واحد، وضغط انسانی متكرر يتبدل شكله ولا يتبدل جوهره.

وتكمل متولى في الخلفية، كانت تحضر أرواح سيافيا بلاث وفرجينيا وولف، وفريدا كاهلو، وكل الفنانات التسويات الرائدات اللواتي دفعن ألمانا باهظة إخلاصا للفن، حضور من كان كتذكير دائم بأن الكتابة الصادقة تولد غالبا من مناطق الخطر، وأن الفن الحقيقي لا ينفصل عن الألم، لكنه يعبر من خلاله.

وحول سبب نزوعها نحو التجريب في المجموعة القصصية، القول: لم يكن التجريب هنا رغبة في كسر القالب لمجرد كسره ولا بحلا عن اختلاف شكلي الأشكال الجاهزة ببساطة لم تعد تتسع لما كان يكتب: هذا الكم من الألم، والتشفى والأسئلة المطلقة. حينها بدا الشكل الجديد ضرورة أكثر منه اختيارا، ومحاولة للعثور على صيغة تحتمل التجربة بكل أوجاعها، الكتابة لم تغير شكلها لتبدو مختلفة، بل لأن الصدق أحيانا يفرض لغته الخاصة.

وحول دلالات الغرفة الضيقة توضح هناء الغرفة هنا لیست مجرد مساحة للمرأة، بل استعارة العالمنا المعاصر كله.. ضيق يضغط على الجميع، اقتصاد خانق، خطاب كراهية عنف يومي، وفقدان للأمان، لم تعد الغرفة ملكا للمرأة وحدها، بل صارت صورة حية للوجود الإنساني في زمن يضيق فيه كل ما حولنا حتى الهواء

وعن استقبال المجموعة منذ إصدارها.

تقول: سعيدة بالتلقى النقدي والجماهيري للقصص منذ صدورها، وكان ذلك سبب فرحي في سنة القيلة نفسيا علي، والحقيقة، أنه رغم الوجع والتجريب وتحيزي للفن المجرد استطاعت القصص الوصول إلى القراء المختلفين وتفاعلوا معها بشكل إنساني، مما يجعلني أشكك في كل الفرضيات والوصايا التي حاولوا فرضها على ذوق القارئ وتحجيمه في إطار تجاري وشعبي.

وحول ما تعنيه لها الجائزة، توضح اقدر هذه الجائزة كثيرا، لأنها في نظري انتصار للنصوص التي تعي الألم والقبح والعنف وتكتب من الداخل لا من المسافة الآمنة. وانتصار للكتابة التي تتحدى القوالب التقليدية وتبحث عن شكل مغاير وانتصار إنساني المكتابة النسائية حين تؤخذ على محمل الجدية، أما على المستوى الشخصي فأشعر أن جائزئي الحقيقية كانت في القدرة على كتابة هذه النصوص نفسها، وفي النجاة عيرها.

وتضيف: القاسم هذه الجائزة مع ناشري بيت الحكمة للثقافة، وأحييه على جرأته وانحيازه لنشر القصة القصيرة في زمن تحكمه حسابات التسويق والمبيعات. لقد عاني الفن القصصي طويلا من التهميش، لا لضعف فيه، ولكن لأنه لا يسوق بسهولة. ومع ذلك، يظل فنا رفيقا وعميقا، قادرا على التقاط الإنسان في لحظاته الأكثر صدقا وتعقيدا، وعلى تقديم تجربة جمالية لا تقل عظمة عن ای شکل سردی آخر.

وحول ما تتمنى إنجازه مستقبلا في مشروعها الإبداعي، تقول: أتمنى أن استعيد القدرة على الكتابة من جديد وأن أتجاوز ما كتبته، وأن أبحث عن مناطق أكثر قلقا وخطرا، وأقرب إلى قيم الإنسانية والعدالة، الجائزة ليست نهاية الطريق، بل بداية فلق جديد. ومسئولية القل، ورغبة في المضى أبعد لا التوقف عندما أنجزت...

وتختتم هناء متولى حديثها قائلة: ممتنة للجنة التحكيم والإدارة المعرض والهيئة العامة الكتاب، وأهدى هذه الجائزة إلى عائلتي، كما أهديت النصوص من قبل إلى والدتي. وفي النهاية، رغم أننى لا أؤمن بالنهايات، هذه القصص انقذتنى، وأتمنى أن تصل لمن يحتاجها، اتظل كتابتي صوكا لمن لا صوت له.

 	أميرة سعيد

أميرة سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

«مفهوم الرواية» و« بلاغة الكود» يتقاسمان جائزة النقد..

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - الفانوسجي

يبدو اللقب غريبا، وربما هذه هي المرة الأولى التي تسمعه فيها رغم أنه معروف تماماً في منطقة الدرب الأحمر..

مدحت صفوت: الترند جعل «اللايك» و«الشير» المعيار البديل للقيمة الجمالية

المشهد الثقافى يشبه بوفيه مفتوح فى عرس صاخب.. والرواية وجبة جاهزة الأكاديميات تُخرّج موظفى نقد أوشارحى مناهج وليس نقادًا

عصام الزيات: الطب أعطانى المادة الخام والكتابة أعطتها معنى

تعلّق القراء بالجوائز شىء طبيعى لأنها تمثل «فلترة رسمية» الكتابة علّمتنى الإصغاء ومنحتنى مساحة نفسية للتعامل مع الإرهاق

بين الغيب والحظ والقسمة والنصيب فلسفة القضاء والقدر

يذكر ستيفن أن الحظ والقدر كليهما بات عنصرا واحدا وقد تشخصن مثلا عند الإغريق فأعطوه اسما مؤنثا «توشيه» نسبة إلى...


مقالات

خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص
الصيام وفوائده الصحية للأصحاء والمرضى
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 01:00 م
بوابات القاهرة
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 09:00 ص