الكتاب فضح الجماعات الإرهابية التى فرضت ثقافة التحريم على كل مظاهر الإبداع والفنون الحديثة
صدر العدد التسعون من كتاب ماسبيرو الذي يصدر عن مجلتنا الإذاعة والتليفزيون، وهو امتداد لكتاب - الإذاعة والتليفزيون .
الذي توقف عن الصدور منذ فترة، وكانت العودة تحت عنوان جديد . كتاب ماسبيرو - بمبادرة ودعم من الكاتب الصحفى والباحث أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام والكاتب الصحفى والشاعر خالد حنفى رئيس تحرير المجلة.
والجميل في هذه العودة أنها كانت عودة بكتاب مهم كتبه واحد من الأساتذة الكبار في الصحافة والنقد الأدبي، هو الراحل رجاء النقاش الذي شغل مواقع صحفية كثيرة في صحف مؤسستي أخبار اليوم والهلال وتولى مسئولية الإدارة والتحرير في مجلتنا في العام 1971 ولم يطل به المقام، وكانت رحلته إلى دولة قطر ليتولى موقع مدير تحرير جريدة الراية في بداياتها ويتولى موقع رئيس تحرير مجلة الدوحة وعاد إلى مصر ليواصل عمله الصحافي والثقافي التنويري حتى رحل عن الدنيا تاركاً وراءه تركة إبداعية ونقدية جديرة بالتعلم من مضامينها والإفادة من جواهرها الثمينة.
في حياة جيلنا - المولود في نهايات الستينات من القرن العشرين - مكانة رفيعة احتلها رجاء النقاش بقلمه ورواه النقدية، فهو الذي قدم لنا الكاتب السوداني . الطيب صالح . ونظر من جديد اروايته " موسم الهجرة إلى الشمال"، ونشرها ضمن سلسلة روايات الهلال التي تصدرها دار الهلال، وكان - النقاش - يحتل موقعا مهما في الدار العريقة، بما أوتي من قدرات و وعي وتاريخ مهنى، وهو الذي قدم لنا . محمود درويش - في كتاب له حمل عنوان محمود درویش شاعر الأرض المحتلة وكان ذلك ضمن سلسلة كتاب الهلال، في عام النكسة العربية ١٩٦٧، وهو الذي قدم . نجيب محفوظ . في كتابه الرائع العميق في حب نجيب محفوظ" الذي صدر عن دار الشروق، وعلاقته الإنسانية والإبداعية مع الأديب الأكبر - محفوظ . عريقة وعميقة، فهو من نشر روايته "المرايا" على صفحات مجلة الإذاعة والتليفزيون، بعد أن رفض - حسنین هیکل - نشرها على صفحات الأهرام، وكان نشرها على صفحات مجلتنا العريقة - الإذاعة والتليفزيون - أحد أسباب نجاح المجلة في دخول عالم الأدباء والمثقفين وارتفاع أرقام توزيعها، ورجاء النقاش هو من قدم عبد الوهاب الأسواني ومحمد بركات وفؤاد معوض وسامي السلاموني القارئي مجلة الإذاعة والتليفزيون وظل - رحمه الله - يؤدى دوره الثقافي والصحافي طوال حياته، وكان كتابه "إسلام بلا أحزاب " الذي العرض له المرة من ثمار عقله المبدع المستنير، فهو کتاب كرسه للرد على دعاة الظلام والاستبداد الذين يكرهون الإسلام ويكرهون المسلمين، ويريدون أن يقدموا تصوراً عن الدين الحنيف يخدم التصور الاستعماري الغربي الذي يبحث عن عدو جديد له. بعد أن قضى على الاتحاد السوفييتي، وقضى على الشيوعية في بدايات تسعينات القرن العشرين.
وقد نقل - رجاء النقاش - رؤية الرئيس الأمريكي نيكسون التي وردت في كتابه "الفرصة السانحة" وهي تنص على العداء بين الغرب والإسلام، وكانت هذه الرؤية العربية الاستعمارية الدافع القوى الذي جعل - النقاش - يتساءل عن معنى "الإسلام" الذي يعاديه الغرب الاستعماري، ومعنى الإسلام الذي يتبناه المسلمون أنفسهم في الوقت الراهن ويقول: ومع الأسف الشديد، فإنني أشعر أن المعنى السائد للإسلام، هو معنى يسيطر عليه الجمود، والإفراط الشديد في التوقف عند المسائل الثانوية والفروع التي لا تتصل بجوهر الدين، وهذا الموقف وحده يكفي لهزيمتنا في معركة الحياة، حتى لو لم يفكر الغرب في أن يواجهنا ويتحدانا ويدخل معنا معركة حاسمة في أوائل القرن الحادي والعشرين.
وهذه الرؤية التي طرحها - رجاء النقاش - أثبتها وقدم الدليل عليها من تاريخنا الفكري والسياسي المعاصر فاستدعى تفاصيل معارك فكرية كان الإسلام موضوعها، وانتهت من غير خسائر في الأرواح، لأن التسامح كان قويا، والبحث العلمي واحترام الحرية وتقدير المنجز العقلي والفكري كان حاضراً في ثقافة المجتمع المصري في عشرينيات وثلاثينات القرن العشرين، ويسوق - رحمه الله - مشاهد كثيرة منها مشهد الصراع المجتمعي المحتدم عقب صدور كتاب . في الشعر الجاهلي - للدكتور طه حسین، و صدور ما يزيد على خمسة كتب الرد عليه وتفنيد وجهة نظره دون أن يفكر أحد في النيل منه بالقتل أو التجويع أو الترهيب، كان الصراع المجتمعي محتدماً في حدود الدستور والقانون، لأنه لم تكن في مصر جماعات إرهابية تحمل السلاح وتقتل الناس، كما حدث في تسعينات القرن العشرين - أي بعد مرور سبعين سنة على صدور كتاب طه حسين. وكان الشهيد دكتور فرج فودة، هو الضحية لهذه الجماعات التي ترنت على أفكار حسن البنا وسيد قطب، وقد نجا بفضل من الله الروائي نجيب محفوظ من محاولة اغتيال نفذها شاب أمى جاهل بفتوى من شيخه الأكثر جهلا الذي رأى أن رواية أولاد حارتنا" التي كتبها محفوظ عمل يستوجب قتل كاتبه، ومما رواه - النقاش . في كتابه المهم، رواية عن دكتور منصور فهمي، الذي كتب رسالة دكتوراه تطعن في أصول التشريع الإسلامي وقدمها لجامعة السوريون في فرنسا، و رغم احتوائها على ما يرفضه العقل والمنطق واحتوائها على ما يمكن اعتباره خروجاً على حدود المنهج العلمي، إلا أن الكاتب - محمد لطفى جمعة - رد على الرسالة ، ولم يطلب من أحد أن يبايعه على الموت كما فعل أحدهم مع رواية حيدر حيدر - وليمة الأعشاب البحر ولم يكتف صاحب كتاب - إسلام بلا أحزاب - ينقد أحوال الفكر والثقافة، بل عرض لفكر الشيخ محمد عبده المستنير وتلاميذه ومنهم الشيخ طنطاوي جوهری وعبد العزيز جاويش وغيرهما من الذين تربوا على أفكاره التي حاولت أن توفق بين الآيات القرآنية وعلوم العصر والتأكيد على دعوة الإسلام الواضحة والمؤكدة إلى البحث والتدبر والتفكير في الكون والخلق، واعتبار العلوم العصرية هي العلوم الأكثر نفعا المسلمين ومن مثال ذلك ما قاله الشيخ طنطاوي جوهری
إن دراسة التشريح والطبيعة والكيمياء وسائر العلوم العصرية ودراسة الحيوان والنبات والإنسان هي أعظم عبادة، وهي أفضل من صلاة الناقلة والإحسان إلى الفقراء ولولا قصور علماء القرون الماضية ما ضاع المسلمون وما أحاطت بهم عاديات الدهر ولا أصابتهم كوارث الأيام.
وبعد أن يورد . رجاء النقاش - أقوال هؤلاء الشيوخ الذين تربوا في مدرسة الإمام محمد عبده يتساءل بنبرة حزينة:
فمن این جاءتنا هذه الدعوات العجيبة والصرخات المتشنجة التي لا أساس لها في الإسلام، وكيف كان علماء الإسلام في أوائل القرن العشرين أكثر فهما للأمور وأكثر وعياً وتحزرا.
ويورد النقاش قولاً من أقوال الشيخ - عبد العزيز جاویش. يتضمن بوضوح الرد على الجماعات الوهابية الإرهابية التي تتدثر بالإسلام وتمارس الاستبداد الفكري على المسلمين وتجعل نفسها الوصي على دين الله عز وجل
ماذا أفادتهم اللحي الكلة المرسلة، أو الشيخ الغليظة المتدلية، ثم ماذا أفادتهم يقظات الأسحان وقد استغرق منامهم سائر النهار...
وهذه العبارة واضحة القصد والمعنى، فهي إدانة لمن يتمسكون بالمظاهر الدالة على الورع والتقوى. دون العمل الصالح المجتمع والبذل في سبيل تقدمه.
فاللحية الطويلة لا تفيد الأمة، والمسبحة المبالغ في أعداد حياتها، لا تفيد المجتمع بشيء ولا تضيف إلى عباد الله ولا تخدم مصالحهم، بل إن هذه المظاهر الدالة على الورع، قد تضلل السلاح وتسهل لمن يزعمون الورع والتقوى السطو على أرزاق عباد الله.
وتضمن كتاب - إسلام بلا أحزاب - فضحاً لجماعات الإرهاب التي دخلت في حرب ضد المجتمع المصري في ثمانينات وتسعينات القرن العشرين وحاولت فرض ثقافة التحريم على كل مظاهر الإبداع والفنون الحديثة مثل الفناء والمسرح، ومما ذكره رجاء النقاش ردا على هؤلاء الإرهابيين القتلة دعاة الاستبداد الفكري والسيطرة على عقول المسلمين وغيرهم
من الذي قال لهم إن عبادئ الإسلام تدعو إلى العنف، إن الإسلام في حقيقته هو أول دعوة في تاريخ الحضارة الإنسانية أقرب إلى ما تسميه باسم الديمقراطية وقد كان تطبيق هذه الديمقراطية في فجر الدعوة الإسلامية نموذجا رفيعا الاحترام حرية الإنسان وأرائه وأفكاره ومواجهة المعارضين للإسلام بالحجة القوية والفكر القادر على الإقناع، وقد كانت هذه الأساليب الإسلامية المتحضرة الرفيعة من أقوى الأسباب التي أدت إلى انتشار الإسلام بين شعوب العالم كله بسرعة وسهولة، لأن الطريقة الإسلامية في الدعوة كانت تقوم دائماً على وضع الإنسان امام ضميره وأمام الحقائق الواضحة الناصعة وعدم التعرض لحريته في الاختيار وتقرير ما يتوصل إليه عن طريق الاقتناع الداخلي العميق.
ويواصل - رجاء النقاش - تنبيه الغافلين من أعضاء جماعات الإرهاب المتتدثر بالدين فيقول في الفصل الذي حمل عنوان "ليس هذا من الإسلام ياسادة". إن الواجب على هؤلاء الذين يمارسون العنف ضد المجتمع أن يعرفوا أن المجتمعات العربية في حاجة إلى مقاومة العدو الصهيوني بدلا عن الاقتتال الديني الذي تزكيه هذه الجماعات
هناك العدوان الصهيوني علينا والذي يقتل أبناءنا في الأرض المحتلة وخارجها، وقد قتلوا بالأمس القريب زعيماً نبيلاً من زعماء الثورة الفلسطينية هو خليل الوزير الملقب بأبي جهاد أحد أبرز مهندسی الانتفاضة الشعبية الفلسطينية في العام ۱۹۸۷، وقد اغتالته إسرائيل في منزله في تونس عام ۱۹۸۸ امام زوجته وأولاده، وقام القتلة بتصوير جريمتهم البشعة و بالفيديو أليس هذا العدوان الصهيوني الذي امتد بيده الأئمة إلى المقدسات الإسلامية والمسيحية أيضا، قضية أخطر من كل القضايا التي حاول . المتطرفون - عندنا أن يدخلوا أنفسهم ويشعلونا بها؟
وكأنه رحمه الله كان يقرأ من كتاب مفتوح، فهذه الجماعات الإرهابية رفضت قتال إسرائيل بحجة افتى بها فقهاؤهم، تقول إن العدو القريب أولى بالجهاد ضده من العدو البعيد وكان العدو القريب في رأى هؤلاء هو المواطن المصري الذي اكتوى بنار جرائمهم طوال سنوات الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يبدو اللقب غريبا، وربما هذه هي المرة الأولى التي تسمعه فيها رغم أنه معروف تماماً في منطقة الدرب الأحمر..
المشهد الثقافى يشبه بوفيه مفتوح فى عرس صاخب.. والرواية وجبة جاهزة الأكاديميات تُخرّج موظفى نقد أوشارحى مناهج وليس نقادًا
تعلّق القراء بالجوائز شىء طبيعى لأنها تمثل «فلترة رسمية» الكتابة علّمتنى الإصغاء ومنحتنى مساحة نفسية للتعامل مع الإرهاق
يذكر ستيفن أن الحظ والقدر كليهما بات عنصرا واحدا وقد تشخصن مثلا عند الإغريق فأعطوه اسما مؤنثا «توشيه» نسبة إلى...