نهى يحيى حقى تتحدث عن صاحب القنديل ورائد القصة القصيرة العربية

دموع يحيى حقى التى رأيتها للمــرة الأولى وأنا فى السادسة من عمرى رغم طعام زوجته الفرنسية كان يحب تناول «لحمة الرأس» فى السيدة زينب أيامه فى منفلوط جعلته يحب الصعيد وألهمته واحدًا من أفضل أعماله سر هديته الجميلة التى اشتراها لى من فرنسا واحتفظت بها

هذا الحوار مع الكاتبة والإعلامية نهى يحيى حقى، عن والدها  صاحب القنديل ورائد القصة القصيرة العربية الأديب الكبير يحيى حقى، يكتسب خصوصيته وأهميته من تفرد الأستاذ الكبير يحيى حقى بإبداع مختلف واستثنائى ومتفرد على مستويات عدة.. من حضور طاغ للغة المكثفة والأسلوب البديع، إلى القدرة على التقاط التفاصيل وبعث الحياة فيها لتصبح مولودا أدبيا ضاجا بالحياة ولافتا للنظر وعنوانا لبصيرة المبدع الكبير وتبصره.. فى رحلة الأستاذ يحيى حقى الإبداعية والإنسانية كثير من المحطات نتوقف عندها مع ابنته الأستاذة نهى حقى..

فى البداية سألت الأستاذة نهى حقى عن يحيى حقى الأب.. وعن ذكريات السنوات الأولى والمرحلة المبكرة فى حياتها مع أبيها الراحل الكبير،  فقالت:

كان يحيى حقى نموذجا للأب المثالى.. مشاعره عبارة عن حب وحنان أبوى خالص.. يسبق الجميع فى أبوته.. بعد أشهر من ولادتى ماتت أمى نبيلة عبد اللطيف سعودى.. وسافر هو إلى عمله الدبلوماسى فى السفارة المصرية بباريس.. وتربيت منذ صغرى فى كنف جدى وجدتى لأمى.. التى كنت أعتقد أنها أمى الحقيقية، بينما كنت أتصور أن نبيلة أمى التى ولدتنى هى شقيقتى الكبرى التى رحلت.. عشت مع جدى وجدتى فى شقة كانا قد أهدياها لأمى.. فى أول عامين فى حياتى كان أبى فى فرنسا، حيث يعمل فى السلك الدبلوماسى.. بعد أن أكملت عامين عاد محملا بالهدايا لطفلته التى تبلغ  من العمر عامين.. لا أذكر شيئا بالطبع حين عاد وأنا فى عمر السنتين.. سافر مرة أخرى لمدة أربع سنوات.. وهنا كنت قد بدأت أعرف أن لى أبا يبعد عنى بآلاف الكيلومترات.. لم يكن السفر سهلا فى تلك الأيام فى نهاية الأربعينيات.. كان أبى يرسل لى خطابات تجسد حنانه وحبه وشوقه لابنته.. وأذكر كما لو أن الأمر كان يحدث بالأمس.. يأتى لى جدى ويقول أبوك أرسل لكِ هذه الرسالة ثم يقرؤها عليّ.. كلماته تفيض شجنا وحنانا وشوقا لابنته.. ثم أتذكر تلك الهدايا الرائعة التى أرسلها مرارا وتكرارا مع زملائه العائدين.. ما من زميل له عاد إلى مصر إلا وحمله يحيى حقى بالهدايا الفاخرة لى.. وأذكر من ضمن هذه الهدايا لعبة  فخمة عبارة عن "عروسة" لا مثيل لمنظرها الجميل.. واستمرت هذه "العروسة" معى لأننى اعتبرتها معبرة بشكل حقيقى عن محبة أبى.. وكان يرسل لى أيضا ملابس فى غاية الروعة والأناقة. كنت أستقبل هدايا أبى بشكل متواصل وأسعد بها سعادة بالغة.

 فى حى السيدة

تواصل نهى حقى: عشت مع جدى وجدتى.. جدى شخصية قانونية مهمة طيب رقيق يمتلك قلب طفل صغير، أما جدتى فهى شخصية قوية لا تفصح عن حزنها.. لما عرفت أن من أعيش معهما هما جدى وجدتى كنت أتساءل بينى وبين نفسى ازاى لى أم ماشفتهاش! حاولت أن أحلل وأفسر الأمر، لكن كانت هناك حلقة مفقودة بالنسبة لى فى ذلك العمر المبكر من حياتى.. وفى عمر السادسة جاء أبى.. عاد من فرنسا محملا بالهدايا الرائعة.. وحين رأيته للمرة الأولى شعرت بالخوف وأحسست بمسحة حزن وبعض دموع فى عينيه، لكن لأنه يحيى حقى الرقيق الحنون فقد استطاع بسهولة أن يحتوى خوفى.. تكلم معى كثيرا أخذ يحكى لى كثيرا ثم قال لى (يللا نخرج.. هافسحك فى مكان جميل). وذهبنا إلى السيرك.. كان بالنسبة لى عالما مختلفا.. كنت فى غاية السعادة والاطمئنان.. منذ ذلك الموقف البسيط عرفت معنى كلمة أب.. وبعد أن عدنا قلت له بحماس هاتفسحنى تانى  امتى؟ فقال لى بحماس أيضا هافسحك مرة تانية فى مكان جميل جدا.. وذهبت معه إلى حديقة الحيوان.. وأخذ يذكر لى معلومات عن كل حيوان نراه، وبهذه الطريقة بث فى قلبى حبا لا ينقطع للحيوانات.. علمنى بطريقة غير مباشرة كيف أحب الحيوانات.

تضيف نهى حقى: فى تلك الفترة كنت أشعر أننى أكبر من سنى.. لم أكن أصادق أطفالا فى سنى، ربما لأننى كنت طفلة وحيدة تعيش مع جديها.

وهنا أسال نهى حقى حين كبرت وأصبحت صبية يافعة.. هل انضممتِ إلى والدك وعشت معه؟ لتجيب: للأسف لم أعش معه فى تلك الفترة؛ فحين أصبح وزيرا مفوضا بلقب سفير فى ليبيا تزوج من سيدة فرنسية تدعى جان.. كان يعرفها منذ عمله فى باريس.. كان لديها أبناء من زوج سابق وهو لديه ابنة هى أنا، واتفقا على ألا يعيش أولادهما معهما.. طبعا زوجته الفرنسية كانت تريد أن تسعده ورأت أن وجودى أو وجود أولادها معهما لن يكون فى صالح سعادتهما.. وبالطبع  كنت أزور أبى بعد زواجهما؛ إذ قدم استقالته من الخارجية لأن القانون لا يجعل من حق الدبلوماسى أن يتزوج من أجنبية، ليستقر فى مصر ويلتحق بوظائف أخرى، ولما كبرت وتزوجت كانت زياراته لى لا تنقطع، يصطحب زوجته ويزورنى مرتين على الأقل أسبوعيا.. وكنت أيضا أزوره فى بيته باستمرار.. وهنا أشهد أننى لم أسمع من زوجته كلمة واحدة تغضبنى.

وأذكر أنها كانت تعد لنا أكلات فرنسية مثل الشوربة بالبصل وبعض أنواع اللحوم البتلو، ولم أحب هذه الأكلات، لكنها جعلتنى أقبل وبشغف على جميع أنواع الجبنة التى تشتهر بها فرنسا.

 معنى ذلك أن يحيى حقى أحب الطعام الفرنسى وصار أسيرا له؟

تقول نهى: لا بالطبع.. ويمكن أن تقول العكس؛ فقد زاد حبه للطعام المصرى الشعبى وأصبح يقبل عليه إقبالا شديدا.. وكان يصطحبنى مرة على الأقل كل شهر إلى حى السيدة زينب ليتناول لحمة الرأس التى كان يحبها حبا شديدا، وكان يأخذ معه نسخا من أحدث كتبه ليهديها لمن يعملون فى المطاعم التى كنا نتردد عليها، وكلهم كانوا يعرفونه ويحبونه ويسعدون بوجوده معهم.. وفى إحدى المرات اصطحبنى إلى أحد المطاعم هناك وأهدى العاملين نسخا من عمل حديث له، ولما تبقى عامل لم يأخذ نسخته أخذ نسخة كانت بحوزتى وأعطاها له.. يحيى حقى كان يعشق حى السيدة زينب الذى ولد به عشقا كبيرا؛ فهو ابن بلد ويعرف أولاد البلد جيدا.. وكانت روايته قنديل أم هاشم أحد تجليات هذا العشق للحى الشعبى القديم..

هنا يقودنا الحديث إلى قنديل أم هاشم رواية يحيى حقى الأشهر التى ذاع صيتها تماما وربما ظلمت أعمالا أخرى له لا تقل إبداعا وحرفية عن قنديل أم هاشم.. وهنا تقول نهى حقى: لأن الرواية ناقشت العلم والإيمان والخرافات.. ولأنها تحدثت عن العلاقة بين الشرق والغرب.. لأنها دخلت إلى عمق الإنسان المصرى فى علاقته بموروثه ومعتقده من ناحية وفى علاقته بالآخر من ناحية أخرى.. ثم ساعد إنتاج فيلم سينمائى ناجح جدا عنها فى ذيوعها أكثر وأكثر، فيلم أخرجه كمال عطية بعبقرية فائقة، وكان أداء أبطاله شكرى سرحان وسميرة أحمد وأمينة رزق وصلاح منصور أكثر من رائع، وقد كتب له السيناريو والحوار صبرى موسى.. وأضيف أن اختيار أبى لحى السيدة مسرحا للأحداث هو أمر نابع من ارتباطه بالمكان وحبه له، وكذلك لارتباطه بمقام ومسجد السيدة زينب، والمؤكد أنه ساعد فى نجاح الرواية -ومن ثم الفيلم- ارتباطهما بحى ومسجد ومقام السيدة زينب.

 وماذا عن رأيك فى فيلم البوسطجى الذى أنتجته السينما أيضا عن قصة البوسطجى ليحيى حقى؟

 تقول نهى حقى: البوسطجى واحد من أهم الأفلام فى تاريخ السينما المصرية، وهو ضمن أفضل مائة فيلم فى تاريخ السينما المصرية، أبدع حسين كمال فى إخراج الفيلم بطريقة حققت له نجاحا ساحقا. طبعا هذا الفيلم مأخوذ عن قصة البوسطجى التى تصدرت مجموعة يحيى حقى القصصية الرائدة فى تاريخ القصة المصرية (دماء وطين)، وهى المجموعة التى أطلق عليها اسم الصعيديات؛ لأن أبى استلهمها من سنوات إقامته فى منفلوط بأسيوط؛ حيث عمل موظفا كمعاون إدارة هناك.. هذه المجموعة تتجلى فيها روح أبى الإبداعية.. وكيف كان يلتقط كل ما حوله فى بيئة شديدة الصعوبة ويختزنه ليخرجه عملا إبداعيا عظيما.. نالت قصة البوسطجى الشهرة الأكبر، لكن أبى كتب فى مجموعة دماء وطين قصصا أخرى لا تقل إبداعا وعبقرية عن البوسطجى مثل "أبو فودة وقهوة ديمترى" التى استلهمها حقى من جلساته على قهوة ديمترى بمنفلوط، وقد كانت عبارة عن نادٍ للكبار والأعيان فى ذلك البلد الصعيدى، وبالإجمال كان أبى شغوفا بالجلوس إلى أهل الصعيد والحديث معهم.. وفى المجموعة تتجلى قدرة يحيى حقى على مستوى التكنيك القصصى واللغة الخاصة المكثفة البديعة..

 يقال إن يحيى حقى تحفظ على بعض الأمور الخاصة بفيلم البوسطجى.. ما صحة هذا الكلام؟

تقول نهى حقى: أبى تحفظ فقط على نهاية الفيلم.. فهو بطبعه البسيط الرقيق لم يكن يريد أن ينتهى الفيلم بمشهد قتل الفتاة جميلة بطلة العمل ودمها  يسيل.. هو كان يريد أن يدق جرس الكنيسة الجنائزى فى إشارة إلى أن والدها تخلص منها، وهو دائما كان يريد أن يخفف آلام القارئ لأعماله حتى لو كانت نهاية هذه الأعمال دراماتيكية، كما حدث فى "البوسطجي" وبالتبعية كان يريد نفس الأمر للفيلم المأخوذ عن القصة.. لكنه فى المجمل كان سعيدا جدا بالفيلم وبإبداع حسين كمال فى إخراج العمل بالشكل الذى شاهدناه عليه.. فهو كان راضيا جدا عن العمل ويعرف أن للسينما طريقتها التى تختلف عن كتابة العمل الإبداعي. ويكفى أن معظم من شاركوا فى هذا العمل تألقوا فى أدوارهم بشكل لافت.. وقد استوقفنى مثلا إبداع حسن مصطفى فى دور صميدة على صغر هذا الدور.

هنا أعود لأقول إن يحيى حقى حين تولى رئاسة مصلحة الفنون كان مهتما بشكل كبير بالتراث والفن الشعبى فى الصعيد، وأرسل زكريا الحجاوى إلى هناك من أجل الاهتمام بهذا الفن والحفاظ عليه

 حدثينا عن علاقة والدك بنجيب محفوظ.. وهو الذى طلب أن يساعده محفوظ وعلى أحمد باكثير بعد أن تولى رئاسة تلك المؤسسة الثقافية الفنية المهمة؟

تجيب نهى حقى: حين تولى أبى مصلحة الفنون زاره نجيب محفوظ لتهنئته وللتعرف عليه بشكل مباشر؛ حيث لم يكونا قد التقيا كثيرا ولكن يحيى حقى كان يدرك جيدا قيمة نجيب محفوظ، فقال له أثناء الجلسة (مكانك معانا هنا فى المصلحة)، ووافق نجيب محفوظ وتزاملا فى مصلحة الفنون، وأدرك أبى وقتها أن نجيب محفوظ شخصية استثنائية وأنه ابن بلد وابن نكتة، وكان محفوظ آنذاك يجيد العزف على القانون، وقد قال لى أبى يوما "بعض طباع نجيب محفوظ عكس بعض طباعي؛ فهو مثلا منظم جدا ويعرف كيف ينظم وقته بالدقيقة والثانية وأنا غير ذلك تماما".

  مجلة يحيى حقى

وينتقل الحديث من مصلحة الفنون إلى مجلة "المجلة" التى تولى حقى رئاستها من مايو عام ١٩٦٢ وحتى أواخر عام  ١٩٧٠، وارتبط بها ارتباطا وثيقا حتى أن الأدباء والمثقفين كانوا يسمونها مجلة يحيى حقي، وأسال نهى حقى عن تجربته فى المجلة، فتجيب:

جعل والدى مجلة المجلة منبرا لجميع المبدعين وسجلا للثقافة الرفيعة ولكافة أنواع الإبداع، فكانت تنشر الشعر والقصة والنقد والفنون التشكيلية، وفتح الرجل بابها لجميع المبدعين دون استثناء، ونشر بها أغلب أبناء جيل الستينيات الذين أصبحوا نجوما بعد ذلك، مثل إبراهيم أصلان وبهاء طاهر  ومحمد مستجاب وغيرهم من أدباء جيل الستينيات، وأستطيع أن أقول إن كل أدباء مصر المبدعين ومن كان إبداعهم حقيقيا ومتألقا كان لهم وجود على صفحات مجلة المجلة، وقد حدث فى مرات عديدة أن أديبا يرسل قصيدة أو آخر يرسل قصة قصيرة، ويكون هذا الأديب الناشئ شابا مغمورا يرسل عمله الأدبى من محافظة بعيدة فى اللحظات الأخيرة قبل الطبع، فينال هذا العمل إعجاب والدى ويستحق النشر، فيستبعد مقاله الرئيسى وينشر تلك القصة أو القصيدة أو المقالة النقدية.. حدث هذا كثيرا بشهادة الجميع.

هذه الصفة العظيمة -مساعدة صغار المبدعين وفتح الأبواب أمامهم- كانت متجذرة فى شخص يحيى حقى.. وأذكر أن صديقة لى كتبت ومضة شعرية مكونة من أربعة أبيات  وأملت منى أن أطلعه عليها، فلما قرأها امتدحها كثيرا وأثنى عليها واحتفل بها وقال لى (صديقتك موهوبة ولديها ملكة شعرية جيدة) وطلب أن يلتقيها لكن الظروف لم تسمح، ثم أذكر صديقة فى عمر والدتى هى السيدة علية صادق كنت صديقة لابنتها ثم صرت صديقة لها.. مرت بتجربة مريرة حين ركبت مع قريب لها طائرة هليكوبتر فى أوائل سنوات الأربعينيات.. تاهت هذه الطائرة فوق الصحراء ونفد وقودها واضطر قائدها للهبوط فى الصحراء، وبقوا ثلاثة أيام يصارعون الجوع والعطش وقد اقتربوا من الموت حتى تم إنقاذهم.. كتبت السيدة علية تجربتها فى رواية وأعطتنى إياها ثم عرضت لها وناقشتها عندما كنت أعمل بإذاعة الإسكندرية، وطلبها  أبى ليقرأها ويقول رأيه.. وكانت المفاجأة أننى والسيدة علية فوجئنا بالرواية تصدر عن دار نشر كبيرة وقد كتب لها حقى مقدمة داعمة ومشجعة، فقد أعجبته هذه الرواية كثيرا.

وعن رأيه فى إبداعاتها.. تقول نهى حقى: بالطبع كنت عندما أكتب شيئا أعرضه عليه، وكانت آراؤه دائما مشجعة وداعمة، وأذكر أنه حينما ألفت مسلسل اللقاء الثانى الذى أنتجه قطاع الإنتاج وقام ببطولته محمود ياسين وبوسى وعرض عام ١٩٨٨ قال لى وهو يشاهد حلقات هذا المسلسل المتصلة المنفصلة "انت كدة هاتخلينى مشهور وأنا كدة أبو الأستاذة نهى".

 إبداع خالد

وأسال نهى حقى عن رأيها وانطباعاتها عن إبداع والدها لتجيب:

بعيدا عن أنه أبي، فقد اعترف له الجميع بالريادة وأطلقوا عليه رائد القصة القصيرة العربية، ويكفى أن نجيب محفوظ اعترف له بالأستاذية.. يحيى حقى رائد له طريقه وأسلوبه  ولغته وخياله الخاص الذى انفرد به فى إبداعه.  وصحيح أن له أعمالا تفردت بالشهرة والصيت مثل "قنديل أم هاشم" وقصة "البوسطجي" فى مجموعة "دماء وطين"، لكن الصحيح أيضا أن كل أعماله تتفرد بسحر إبداعى وجمال سردى بديع، ولا تقل حضورا وعظمة عن أعماله الشهيرة.. خذ عندك مثلا قصة امرأة مسكينة فى مجموعة سارق الكحل.. إنه يأخذ القارئ إلى عالم من المفارقة والإدهاش فيحتار هذا القارئ فى نظرته لفتحية بطلة القصة.. هل هى فعلا امرأة مسكينة أم أنه وصف اكتسبته وأصبحت تستعين به فى تحقيق طموحاتها.. هل هى امرأة ضعيفة أم قوية.. هل هى سلبية أم إيجابية؟.. هذه المفارقة والصدمة والإدهاش أيضا تبدو فى مجموعته الرائعة عنتر وجولييت.. وخذ عندك مثلا (خليها على الله) وقدرته السردية فيها وذكرياته المختلفة عن أيامه فى مدرسة الحقوق وفى الصعيد.. خذ عندك روايته "صح النوم" والبعد السياسى الواضح فيها.. وفى الحقيقة الكلام يطول عند الحديث عن إبداع أبى وعن تفرد هذا الرائد من رواد الأدب العربى.

الجانب الآخر

وأسال نهى حقى عن الجانب الآخر فى حياة يحيى حقى.. وهو يتعلق بعمله الدبلوماسى والدول التى أعجب بها عبر رحلته الدبلوماسية لتجيب:

فى بداية حياته فى العمل الدبلوماسى ذهب إلى جدة.. انبهر وقتها بالشعر العربى القديم وقرأ فى الإسلاميات وحج إلى بيت الله الحرام، وفى رحلة الحج ركب الجمال، وتركت تلك المرحلة أثرا طيبا فى نفسه، ثم بعد ذلك وعبر رحلته الدبلوماسية أعجبته الحياة فى تركيا وإيطاليا وفرنسا.

 أخيرا بماذا أوصاكِ يحيى حقى؟

تقول نهى حقى.. قد يتعجب الكثيرون أن وصية أبى لى لم تكن عن شىء خاص بى أو بحياتي، لكنه أوصانى أن أتقن اللغة العربية إتقانا تاما، فهى مفتاح كل شىء، وكان أيضا يقول لى دائما لازم تقرئى كثيرا. ولا تتركى القراءة أبدا..

 	محمود مطر

محمود مطر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من ثقافة

قصة مصورة - الفانوسجي

يبدو اللقب غريبا، وربما هذه هي المرة الأولى التي تسمعه فيها رغم أنه معروف تماماً في منطقة الدرب الأحمر..

مدحت صفوت: الترند جعل «اللايك» و«الشير» المعيار البديل للقيمة الجمالية

المشهد الثقافى يشبه بوفيه مفتوح فى عرس صاخب.. والرواية وجبة جاهزة الأكاديميات تُخرّج موظفى نقد أوشارحى مناهج وليس نقادًا

عصام الزيات: الطب أعطانى المادة الخام والكتابة أعطتها معنى

تعلّق القراء بالجوائز شىء طبيعى لأنها تمثل «فلترة رسمية» الكتابة علّمتنى الإصغاء ومنحتنى مساحة نفسية للتعامل مع الإرهاق

بين الغيب والحظ والقسمة والنصيب فلسفة القضاء والقدر

يذكر ستيفن أن الحظ والقدر كليهما بات عنصرا واحدا وقد تشخصن مثلا عند الإغريق فأعطوه اسما مؤنثا «توشيه» نسبة إلى...


مقالات

خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص
الصيام وفوائده الصحية للأصحاء والمرضى
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 01:00 م
بوابات القاهرة
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 09:00 ص