الذاكرة والصورة بعيداً عن الاستهلاك السريع
في زمن أصبحت فيه الذاكرة الرقمية سريعة الزوال، ويختزل فيه التعبير البصري في مقاطع عابرة لا تتجاوز ثواني معدودة يأتي مهرجان Not Another Home Movie Film Festival 2026 ليقترح عودة هادئة، ولكن عميقة، إلى جوهر الصورة بوصفها حافظة للذاكرة ووسيطاً للحكاية الإنسانية. هذا المهرجان، الذي يُقام في العشرين من فبراير 2026 في العاصمة الأمريكية واشنطن لا يتعامل مع «الفيلم المنزلي» باعتباره مادة عفوية أو خاماً غير مكتمل، بل ينظر إليه كأرشيف شخصي قابل لإعادة الصياغة الفنية، وكنافذة تطل على تجارب فردية تتحول عبر السينما، إلى سرديات كونية.
تضم القائمة النهائية للمهرجان فیلم Dear Grandpa للمخرجة الإسبانية أنخيلا سواريز في حضور يؤكد الطابع الدولى للحدث وقدرته على جمع تجارب سينمائية من خلفيات وثقافات متعددة، حيث تتقاطع الحكايات الإنسانية بلغة واحدة عابرة للحدود. وفى السياق نفسه، يشارك المخرج التركى محمد كاتاليوغلو بفيلمه What Remains on the Screen ضمن الأفلام المتأهلة للنهائيات، مضيفاً بعداً آخر للتنوع الجغرافي والفني الذي يميز المهرجان ويعكس انفتاحه على رؤى سينمائية معاصرة من مختلف أنحاء العالم.
يقام المهرجان في قاعة Jack Morton Auditorium بجامعة جورج واشنطن، ويُقدم بصيغة تجمع بين الحضور المباشر والمشاركة الافتراضية، ما يفتح المجال أمام جمهور عالمي للتفاعل مع أفلام قصيرة تستند إلى تسجيلات عائلية، وصور قديمة، ولقطات منزلية أعيد تركيبها بعين فنية واعية. هنا لا تعرض الأفلام بوصفها استعراضا تقنيا أو تنافساً شكليا، بل كمساحة للتأمل فى العلاقة بين الصورة والذاكرة، وبين الخاص والعام، وبين ما نحتفظ به لأنفسنا وما نقرره مشاركته مع الآخرين.
مقاومة لتسليع
تنبع خصوصية المهرجان من فكرته الأساسية القائمة على مقاومة تسليع اللحظة الشخصية وتحويلها إلى محتوى سريع الاستهلاك فالأفلام المعروضة لا تسعى إلى الإبهار بقدر ما تسعى إلى الصدق، ولا تلهث خلف الإيقاع السريع بقدر ما تمنحالمتلقى وقتا كافيا للتأمل والانغماس في التجربة.
إنها أفلام تستعيد دفء الأشرطة المنزلية القديمة لكن بلغة سينمائية معاصرة تدرك كيف يمكن للصورة البسيطة أن تحمل ثقلاً عاطفيا ومعرفيا كبيرا.
ولا يقتصر الحدث على العروض السينمائية فحسب، بل يتقاطع مع أشكال تعبير أخرى من بينها حضور ضيوف من خلفيات فنية متنوعة مثل المخرج أكشاي بهاتيا، الذي يشارك خبرته في صناعة السينما والعمل الإبداعى والشاعرة بريتي كولكارني التي تضيف بعدا أدبيا يوسع من مفهوم السرد داخل المهرجان. هذا التداخل بين السينما والشعر والتجربة الشخصية يعزز من طبيعة المهرجان بوصفه مساحة ثقافية شاملة لا مجرد فعالية عرض.
يقف خلف المهرجان فريق صغير لكنه شديد الإيمان بفكرته تقوده المؤسسة حنان دقة الصحفية وصانعة الوسائط المتعددة التي انطلقت من شغف شخصی بالذاكرة والصورة لتصوغ مهرجانا يحمل رؤية واضحة ومتماسكة. يظهر حماس دقة في الطريقة التي تتحدث بها عن الأفلام المنزلية لا بوصفها مواد خام بل كمساحات حميمة للسرد وإعادة اكتشاف الذات، وهو حماس ينعكس على طبيعة الاختيارات الفنية وروح الحدث ككل. ويشاركها هذا الإيمان فريق تنظيمي من المبدعين والطلبة والمهتمين بالسينما داخل جامعة جورج واشنطن، يعملون بروح جماعية على تحويل المهرجان إلى منصة حقيقية للأصوات الشخصية والتجارب الصادقة.
صدق التجربة
تتكون لجنة تحكيم المهرجان من مجموعة من المبدعين والباحثين في مجالات السينما والفنون البصرية والسرد الشخصى ممن يجمعهم اهتمام خاص بالأشكال غير التقليدية للتعبير السينمائي لا تنطلق اللجنة في تقييمها من معايير تقنية صارمة بقدر ما تركز على صدق التجربة وقوة الرؤية وقدرة الفيلم على تحويل المادة الأرشيفية أو المنزلية إلى خطاب فنى متماسك ومؤثر. وبهذا تمثل لجنة التحكيم امتداداً طبيعياً لروح المهرجان نفسه.
تلعب جامعة جورج واشنطن دورا محوريا في المهرجان باعتبارها المضيف الأكاديمي والرعاية الرسمية للحدث حيث ينظم بالشراكة مع برنامج الكتابة الجامعية، الذي تبنى الفكرة في الأصل ضمن إطار تعليمي قبل أن تتطور إلى منصة احتفالية تجمع بين الطلاب والمبدعين من مختلف أنحاء العالم. ويتجلى دعم الجامعة في توفير المكان والتنظيم اللوجيستي وورش العمل والجلسات الإرشادية، إضافة إلى إتاحة المشاركة بتكاليف رمزية أو مجانا، بعيداً عن منطق التمويل التجاري.
أما الجوائز، فتركز فلسفة المهرجان على الاعتراف بالإبداع والاتصال العاطفى أكثر من المكافآت المادية من خلال جوائز لجنة التحكيم وجائزة اختيار الجمهور، إلى جانب إشادات وفرص عرض لاحقة تعزز من حضور الأفلام وصانعيها.
Not Another Home Movie Film يحمل اسم Festival دلالة واعية تنطوى على شيء من السخرية المحببة والتمرد الخفيف على النظرة التقليدية للفيلم المنزلى فالتسمية، التي يمكن فهمها بوصفها ليس مجرد فيلم منزلی آخر» تعلن منذ البداية موقف المهرجان الجمالي والفكري كل ذاكرة شخصية تحمل إمكانية أن تتحول إلى عمل فني مؤثر إذا أعيد النظر إليها بعين صادقة وحساسة.
في النهاية، يبدو المهرجان كبيان غير معلن ضد النسيان وضد الاستهلاك السريع للصورة، ودعوة للتمهل والانصات لما تقوله الصور القديمة عندما تعاد قراءتها. هنا لا تحتاج السينما إلى ميزانيات ضخمة أو قصص كبرى كى تكون مؤثرة أحيانا یکفی شریط منزلى قديم وذاكرة صادقة، ونظرة فنية ترى فى التفاصيل الصغيرة عالما كاملا يستحق أن يُروى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.
عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.
يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.
يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...