داود عبدالسيد: الشغل واحشنى .. لكنى راضٍ عما قدمته

قدمت 9 أفلام فى السينما وهذا الرقم قليل.. لكننى سعيد بها جداً هذه أسباب فشل «البحث عن سيد مرزوق» .. ولم أتوقع هذا الانفجار لـ«الكيت كات» فاتن حمامة لم تكن مبسوطة بـ«أرض الأحلام»

جمعتنى بالمخرج الكبير الراحل داود عبد السيد جلسات كثيرة على فترات كنت أسأله بعض الأسئلة وأخذ رأيه في أمور أخرى، عن حياته وفنه وإبداعه. وفي هذا الحوار بعض مما سألت. رحل داود عبد السيد، لكن بقيت أعماله. داود الناجي من «أرض الخوف»، الذي وطئت قدمه «أرض الأحلام»، الباحث عن سيد مرزوق». رحل صاحب القدرات غير العادية». بعد أن ترك لنا «رسائل بحر».. وحباً أيضاً.

عندما سألته: ماذا تعنى له السينما ؟ أجاب مسرعا الحرية. لكن على المخرجين أن يعوا جيداً أن الحرية لا تعنى عدم الاهتمام بالجمهور، ومن المهم أن يكون أي عمل فنى جسراً بين الفنان وجمهوره اعترف أنني لست مسئولا عن تأخر إنتاج بعض أفلامي فعلى سبيل المثال ظل رسائل بحر» حبيس الأدراج 10 سنوات، و«الكيت كات ظل 5 سنوات، وهناك منتجون متحمسون للمشروع، لكنهم يريدون التصوير فى حارات معتادة، ولا يبنون حارة من جديد، أقصد التصوير داخل بلاتوهات استوديو الأهرام وغيره.

ويضيف: «قدرت أعمل اللي عملته. رصيدی السينمائي 9 أفلام فقط، لكني سعيد بها جداً وفخور بأنني قدمت تلك الأفلام بهذه الجودة ولم أتنازل يوما. لا أنكر أننى كنت أتمنى أن يكون الرقم أكبر، لكن في النهاية نصيب، وأنا راض تماما عما قدمت من سينما وأقلام.

ويكمل لدى إحساس بالتميز بأن أفلامي بتعيش وعاشت في نفس الوقت، بمعنى أنها ليست مجرد أفلام وتعدى، لأن هناك جيلا من الشباب لم يشاهد أفلامي في السينما، لكنه شاهدها ويعرفها، وتم اكتشاف أفلامي وأقول هذا لك لأن الأجيال الجديدة ليست من ذوى الذاكرة القوية، وهذا من سمات العصر. فمشاهدو الأفلام في صالات العرض تغيروا، بمعنى أن ذائقتهم السينمائية اختلفت عن ذائقة مشاهدى السينما في فترة التسعينيات من القرن الماضي. كما أن سينمات الدرجة الأولى كانت مترو وكايرو وديانا و ميامي وهي دور بوسط البلد، لكن الوضع الآن اختلف، لأن سينمات الدرجة الأولى في المولات، وسينمات الأحياء اندثرت تماما، كما أن تذكرة السينما حاليا طاردة الشريحة الطبقة الوسطى. لذا نوعية الجمهور و اهتماماتهم اختلفت أقصد أن جمهور المولات غیر جمهور سينما الأحياء الشعبية، وسينما المولات فرضت نوعاً من السينما أطلقت عليه مصطلحسينما تجارية خالية من الهموم». لا أقصد الهموم هنا المشاكل، لأننى أعتبر الحب وأى قضية «هما». كما أن جمهور اليومين دول لا ينتمى لسينما محمد خان، ولا عاطف الطيب، ولا بشير الديك، ولا خيرى بشارة، ولا أنا هناك نوع من السينما لا يشبهنا ولا نشبهه.

عن رأيه في الرقابة قالها صراحة لم أر أسوأ منها كما أن الرقابة المجتمعية أراها شديدة الضيق.

وحول رؤيته للجيل الجديد من السينمائيين قال: هناك أجيال جديدة من صناع السينما شديدة الموهبة، لكن طريقة إنتاج أفلامهم مختلفة. مثلاً يقدمون السيناريوهات للمنصات، أو يتلقون دعماً وتمويلاً من جهات معينة أو مهرجانات، وهنا السؤال من الذي يختار يمول إيه وليه؟ لذا بعض هؤلاء الشبان لا يخاطبون الجمهور ولذلك طالبت وقلت إنه من واجب الدولة أن تمول وتحترم الأفكار، لا تفرض وجهات نظرها. كما أنني أرى أن الفن هو خبرة المخرج من «ما يقدمه» و «مين اللى بيتفرج عليه؟». وفي السينما التجارية تشاهد الفيلم، ولا يعيش معك، ثم تتفرج على اللى بعده.

وقال داود أعترف بأن الشغل واحشني، لكن في النهاية أنا راض تماما عما قدمت وممتن للظروف التي جعلتني أقدم أفلاما كالتي قدمتها.

وعن مشروع فيلمه عن جيل الثمانينيات أوضحكان حلماً وسيناريو لم ير النور، وظل حبيس الأدراج كغيره من السيناريوهات، فلم يعد لدى القدرة أن أكتب وأنتظر 10 سنوات أو 5 أو 3 كما قلت لك في البداية.

وحول فيلمه الكيت كات» قال: لم أتوقع هذا النجاح الساحق لـ «الكيت كات»، لكن كنت متوقعا له النجاح، ولم أكن أحلم بهذا الانفجار وسر نجاحالكيت كات أنه عن شخصيات شعبية وقريبة من الناس، ونراها في يومنا العادي، وشخصيات دمها خفيف في نفس الوقت. كما أن الفيلم به جانب عاطفی و اجتمعت به مجموعة من المواهب الكبيرة، بداية من التصوير والديكور والموسيقى والممثلين، لذا خرج للنور فيلما ناضجاً وجيدا.

ويضيف: أنجزت فيلم البحث عن سيد مرزوق

النور الشريف وآثار الحكيم قبل فيلم الكيت كات الذي عرض قبله. وسبب تعطل الفيلم هو خلافات أسرية فى عائلة المنتج لكنني أحب فيلم «البحث عن سيد مرزوق جدا، لأننى اكتشفت به أسلوبا جديدا ومختلفا عن كل أفلامي. صحيح أنه لم ينجحنهائيا وقت عرضه، لكنه نجح مع الوقت، والسبب في ذلك أنه كان مختلفا عن السائد سينمائيا في هذا الوقت، عام 1991. لكن أسلوب الطرح، والشخصية التي تدخل عالماً وصراعاً لا تعرفه، ويحدث تغيير في النهاية من خلال رحلة البطل يوسف، لم أعتده في أفلامي من قبل فالموظف تمرد على وضعه في النهاية. «البحث عن سيد مرزوق فنيا كان متجاوزا الذائقة الجمهور. ولا أنكر أننى زعلت لأنه لم ينجحوقتها، وألقيت اللوم على نفسى بشدة، وقلت: «أنا غلطان.

ويضيف نور الشريف لم يزعل على فشل الفيلم كان يتمنى أن ينجح، لكنه كان عاقلاً ومثقفا وذكيا ويدرك جيداً. كما أن هناك مقولة خاصة بي لهؤلاء الفنانين من هذا الجيل الذين كانوا يقدمون في السنة أكثر من 4 أفلام جملتي: «مفيهاش حاجة لو زکیت بفیلمیى من هذه الأفلام.

أما عن فيلمه البديع والشهير «أرض الأحلام» مع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، فقال داود دخلت السينما المصرية من بابها الملكي معها. هي التي اقترحت على لدغة نرجس، وأنا أعجبت بهذا الاقتراح، لأنه يدل على حال التشتت للأم. وكذلك الأمر أنها خريجة مدارس فرنسية. لكن لا بد أن اعترف أنني من سينما، وهي من سينما أخرى هي سينما النجمة وأنا سينما المخرج، وهنا حدث التناقض، لكن لم تغضب أو يحدث بيننا أي خلاف كما أشيع وقتها، لكن ما وصلني منها أنها خرجت من التجربة مش مبسوطة لم نتحدث في هذا الأمر، لكن هذا ما قيل لي من بعض المقربين منها. فعلى سبيل المثال لم أدعها لحضور المونتاج. وهناك مشهد في الافتتاحية، وهي تضع المكياج وترتدى الباروكة، كنت قاصداً في هذا المشهد أن هذه ترجس بطلة فيلمي، وليست فاتن حمامة. كما أن الفيلم جاء بعد مسلسل «ضمير أبلة حكمت». شخصية عكس الشخصية تماما، هذا كان تحرراً شديداً. لكن بلا شك فاتن حمامة ممثلة عظيمة. وأهدتني هدية كبيرة بعمل هذا الفيلم.

وعن علاقته بالرقابة قال داود إن الرقابة ساعدته كثيرا في حل مشاكل مع أفلامه، فمثلا الناقد ورئيس الرقابة السابق على أبو شادى طلب منه إضافة مشهد معين في أرض الخوف، كي يتم تمريره لكن لم أصوره، وضعته على الورق، لأن على كان يريد تمريره من الرقابة اللى عليه، ويضيف: وفي مواطن ومخبر وحرامي كان رئيس الرقابة مدكور ثابت الله يرحمه، وكل الرقباء كانوا ضده، لذا كون لجنة من المثقفين أجازت الفيلم.

أما عن ترشيح شعبان عبد الرحيم فيقول: كنت أبحث عن ممثل بمواصفات خاصة، وأحدهم اقترح علي شعبان». لم أكن أعرفه، فسألت عنه صلاح عبد الله، وطلب من شخص في القهوة صورة شعبان، فجاء له بغلاف شريط كاسيت، وهنا اقتنعت بشعبان عندما رأيته لأول مرة على شريط كاسيت وجود شعبان عبد الرحيم جعل الفيلم يكتمل أسلوبيا، بمعنى أنك لا تتعاطف مع أحد. كما أن وجود شعبان مع أغانيه داخل الفيلم، الذي عرض في موسم الأعياد جعله يحقق نجاحا كبيرا. ولك أن تتخيل الجمهور كانوا بيقوموا يرقصوا في السينمات الشعبية».

وعن أسر ياسين الذي قدمه في دور البطولة السينمائية بفيلم رسائل بحره قال ممثل هایل ومثقف، وعنده القدرة على التطور

وحول نصيحته الشباب الفنانين والسينمائيين قال: أقول لهم ما تيأسوش»، الجو مش كويس وظروف السينما مش هايلة، لكن مسير الأمور تتعدل

 	أشرف شرف

أشرف شرف

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

داود
عايدة رياض: خير مثال للمخرج الخلوق المبدع
داود عبد السيد

المزيد من فن

«بيبو» فى الأقصر لمدة أسبوع

يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...

وفاء عامر فى «المقابر» بسبب «السرايا الصفرا»

تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.

هانى رمزى يصور «استراحة محارب» بعد رمضان

خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.

العوضى مع «على كلاى» فى مدينة الإنتاج

عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.


مقالات

بيمارستان قلاوون
  • الأحد، 22 فبراير 2026 09:00 ص
لا للفقر في ظل القرآن
  • السبت، 21 فبراير 2026 03:31 م
التغذية الصحية في رمضان
  • السبت، 21 فبراير 2026 01:00 م
سجن خزانة شمائل
  • السبت، 21 فبراير 2026 09:00 ص