الفنانون الوطنيون أنقذوا الشعب المصرى مـن مأزق الهزيمة

شهر يونيو من كل عام ميلادى هو شهر «اجترار» ذكرى هزيمة 5 يونيو 1967، وأكثر من يلعبون هذه اللعبة «الإخوان» و«الباشوات»

 ومن تبقى من العائلات التى أضيرت من إصلاحات الثورة، والكارهون للعروبة والقومية العربية وأصدقاء إسرائيل وأمريكا، وهذا «المعسكر» يعادى كل رغبة فى منح «الشعب» أى مكسب، ويعتبر الجماهير قطيعاً لا يستحق الاهتمام، ونحن أبناء الطبقة الشعبية التى استفادت من ثورة يوليوـ نعلن أن «هزيمة 5 يونيو 1967» كانت حتمية، لأن الأسباب «الداخلية» لها كانت موجودة «تحت الرماد» ولأن «عبدالناصر» خرج على السياق الذى رسمه الاستعمار الجديد، وكان من الضرورى إسقاطه، وننتقل الآن إلى «الشعب المصرى» والرصيد الحضارى الذى أنقذ به «النظام السياسى» والأرض، والدولة المصرية، هذا الشعب العريق، خرج فى يومى 9و10 يونيو 1967 وهو يهتف هتافه المشهور «حنحارب».. وطلب من «عبدالناصر» التراجع عن قرار التنحِّى، وكانت «القاهرة» تتعرض لغارات الطيران الإسرائيلى، وكان الطريق إلى القاهرة مفتوحاً، ولم تكن هناك قوة تحمى الوطن غير «الشعب» نفسه، ولأن «قهوة الفن» غير معنية بالسياسة، فسوف يكون الحديث كله فن الفنانين الوطنيين الذين وقفوا مع الوطن فى محنته، وأولهم الفنان «شكرى سرحان»، خرج فى مظاهرات الشعب الرافضة للتنحّى، وله صورة مشهورة وهو محمول على أكتاف الجماهير، وثانيهم «الأبنودى» الذى كتب أروع «خبر غنائى» فى تاريخ الفن المصرى فى القرن العشرين، أقصد أغنية «عدَّى النهار» التى يقول فيها «عدّى النهار، والمغربية جاية تتخفَّى ورا ضهر الشجر، وعشان نتوه فى السكة، شالت من ليالينا القمر» وروعة اللحن لا تقل عن روعة كلمات الشاعر الكبير، والصوت الجميل الذى حملها إلى القلوب «صوت عبدالحليم» ولولا هذه الأغنية، ما عرف «النظام السياسى» المدخل الصحيح لإبلاغ «الشعب» خبر الهزيمة، كانت تلك الأغنية «الخبر» الأول الذى هيّأ القلوب والأسماع لتلقى «الفاجعة الكبرى» ولن ينسى التاريخ الدور الذى قام به فنانو الكوميديا، كان لهم دور مهم فى مساعدة الناس على تجاوز المحنة، والسيدة «أم كلثوم» كان لها الدور الكبير فى دعم «المجهود الحربى» من خلال حفلات أحيتها فى عواصم عربية وعالمية وتبرعت بعوائدها لصالح «الجيش المصرى» وكل فنان وطنى عاش تلك اللحظة القاسية، ساهم فى إخراج الشعب من دائرة الحزن ومأزق الهزيمة، وسوف يظل الفنانون الوطنيون حصناً معنوياً للوطن والتاريخ لا ينسى والشعب أيضاً لا ينسى.

عبدالحليم حافظ.. مطرب جميل تأثَّر بالشيخ رفعــت وعبدالوهاب

عزيزى القارى الجميل، أعرف أنك تحب «عبدالحليم حافظ» الذى اسمه «حليم» و«العندليب» لكن ربما لاتعرف أنه تلميذ فى مدرسة القارىء الشيخ «محمدرفعت» والمطرب الشيخ «محمد عبدالوهاب» وحتى أرتاح وترتاح نفسياً أرجوك استمع أغنيات «عبدالوهاب» التى غناها فى ثلاثينات القرن العشرين، وهى متاحة على شبكة الإنترنت «ساوندكلود، يوتيوب..» واستمع تلاوات الشيخ رفعت خاصة سورة الرحمن وسورة يوسف، واستمع أغنيات عبدالحليم العاطفية التى غناها فى بداياته واكتشف «القرابة» الصوتية بين هؤلاء الكبار، بنفسك وبذائقتك، وحتى يطمئن قلبك، أقول لك على مسئوليتى، لقد تحدث «العندليب» عبر أثير الإذاعة المصرية، وقال إنه تأثربالشيخ رفعت، وعبدالوهاب، واسمح لى أن أحدثك عن «حليم» لمناسبة ذكرى ميلاده «هو من مواليد 21 يونيو 1929»

وأقول لك: كان «عبدالحليم حافظ» الموهوب، الفقير، ثمرة من ثمار ثورة 23 يوليو 1952، ولولا هذه الثورة لقضى حياته مطرب أفراح فى «الزقازيق» يغنى فوق أسطح البيوت، ويتناول عشاءه مع «الآلاتية» فى المطبخ آخر الليل، ويفاوض على نصيبه من «النقوط» ويتكلم فى أمور «العربون» مثل أى مطرب أفراح «بلدى» ولكن موهبته وجدت فى المناخ الذى أوجدته الثورة ما يسمح لها بالنمو والظهور والتعبير عن نفسها، والجميل أيضاً أن «عبدالحليم» كان صادقاً فى انحيازه لأهداف الثورة، لم يكن منافقاً، هو فقير من قرية «الحلوات» أكلت «البلهارسيا» كبده، وأصبح صوته الجميل ملجأ لكل الباحثين عن الراحة والمتعة والرضا، وخير توصيف قيل فى صوته «كان صوتاً حلواً» رغم ضعفه، والحلاوة هى الموهبة الربانية، التى تجعل المستمع يفرح بسماع الصوت ويتمنى سماعه فى كل الأوقات، و«حليم» كان له فريق من الصحافيين والإذاعيين، يروجون له، وكان له جمهوره فى كل شبر من أرض العرب، من المحيط إلى الخليج، وكان ذكيّاً، وكان يحب عبدالناصر، وعبدالناصر كان يحبه، كل هذا الوزن المعنوى لدى السلطة الحاكمة ولدى الجماهيرـ كان بفضل صوته الجميل «الحلو» الذى لا تملّ الأذن سماعه رحمه الله وجعل مثواه الجنة.

الحنين إلى سعاد حسنى.. الفنانة المصرية المغدورة

عرفت «سعاد حسنى» من فيلم «الزوجة الثانية» وهى تقدم شخصية «فاطمة» الفلاحة التى طلَّقها «العمدة عتمان» من زوجها الفلاح «التملِّى» أبوالعلا، وكلمة «التملّى» معناها «الفلاح المرابض» أو «رقيق الأرض»، الذى يملك «العمدة» أو «الباشا» حياته كلها، ويسخره للعمل ويقتله لو أراد، دون محاسبة من أحد، وقبلها شاهدت فيلم «حسن ونعيمة» أول فيلم فى حياتها السينمائية وهو من إخراج «بركات» وإنتاج العام 1959 لكنها فى «الزوجة الثانية» كانت فى أعلى مراحل النضوح الفنى والأنثوى، كانت مبهرة وجذّابة، وقادرة على منافسة «فاتن حمامة» سيدة الشاشة العربية، وجمال موهبة «سعاد» له مصادر، منها أنها من أصول «سورية» وبنات الشام موصوفات فى كتب التاريخ، مشهورات بالدلال والجمال والأنوثة الطاغية، أبوها من «دمشق» والسوريون يسمون هذه المدينة «الشام» وأمها من «حِمص» واسمها «جوهرة» وكانت تعيش فى «المنصورة»ووالدها فنان الخط العربى «محمد حسنى البابا»، من هنا جاء «جمال» سعاد حسنى، أما الموهبة فهى موهبة القبول وخفة الدم والقدرة على التقمص والإقناع، فى كل «شخصية» تقدمها على الشاشة لا ترى ولا تسمع غير هذه الشخصية، وتجبرك على عشقها، فهى فنانة لها حضور طاغٍ، وشخصية آسرة، ومن أجمل وأصدق أدوارها بعد فاطمة دورها فى فيلم «الكرنك» وفيه تعبير عن بنات الشعب المصرى الفقيرات، ولم أصادف فنانة رسمت وجسّدت شخصية «البنت الفقيرة التى التحقت بالجامعة بفضل ثورة يوليو» مثل سعاد حسنى، التى كانت تمثل بكل جسدها وكل أحاسيسها، ودورها فى فيلم «القاهرة 30» الذى قدمت فيه شخصية «إحسان شحاته» وهو من إخراج «صلاح أبوسيف» دال على ذكائها الإبداعى الفارق والمفرط والمبهر، فهى التقطت «مفتاح الشخصية» فى المرحلة الأولى، مرحلة «البلطو الممزق، والجورب المقطوع» وفى المرحلة الثانية «مرحلة الوزير قاسم بك ومحجوب عبدالدايم» وأقنعت المشاهدـ وأمتعته، لأنها نشأت نشأة «مسرحية» وتعلمت من أستاذها «عبدالرحمن الخميسى» معنى دراسة وفهم الشخصية وأبعادها الجسدية والنفسية، والمخرج «هنرى بركات» اختارها بعد أن شاهدها وهى تؤدى دوراَ فى مسرحية «هاملت» ورغم كل هذا الجمال، تعرضت سعاد حسنى لمحنة المرض وتعرضت لغدر المحيطين بها، وماتت مغدورة، لكنها مازالت فى قلوب الناس متوهجة وحيّة، رغم رحيلها عن الدنيا فى «21 يونيو، 1» وما زال لغز موتها محيّراً عشّاق فنّها الرفيع.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

وردة
عبدالحليم حافظ.
عبدالوهاب يتغزل فى وردة بأوراقه الخاصة
فيلم
سعاج
سعاد
دويتو
مخيون

المزيد من فن

«بيبو» فى الأقصر لمدة أسبوع

يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...

وفاء عامر فى «المقابر» بسبب «السرايا الصفرا»

تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.

هانى رمزى يصور «استراحة محارب» بعد رمضان

خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.

العوضى مع «على كلاى» فى مدينة الإنتاج

عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.


مقالات

خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص
الصيام وفوائده الصحية للأصحاء والمرضى
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 01:00 م
بوابات القاهرة
  • الإثنين، 23 فبراير 2026 09:00 ص