40 عاما من المنافسة الشديدة بين قطبى الغناء العربى
تربعت كوكب الشرق "أم كلثوم" على قمة الغناء العربى لعقود حيث كان عمالقة الملحنين والشعراء يتمنون أن يحظى أى منهم بفرصة لتغنى كوكب الشرق من ألحانهم حيث أسهمت أم كلثوم فى تشكيل وجدان الملايين عبر أجيال مختلفة وحفرت اسمها كأحد أعظم الفنانين فى تاريخ الموسيقى العربية ولكن فى ذلك الوقت كان المنافس الوحيد لها هو موسيقار الأجيال "محمد عبد الوهاب" حيث أشتد التنافس بينهما والغيرة الفنية لدرجة كبيرة كادت أن تصل إلى اشتعال الحرب بينهما، نحاول فى هذه السطور معرفة كيف كانت علاقة كوكب الشرق بموسيقار الأجيال، وكيف أدت المنافسة والغيرة الشديدة إلى التعاون الفنى بينهما.
فى مطلع العشرينيات كان اللقاء الأول بين قطبى الموسيقى العربية "محمد عبد الوهاب" و "أم كلثوم" فى منزل "محمود خيرت" جد الموسيقار "عمر خيرت" وقاما بالغناء معا وعملا دويتو فى أغنية "على قد الليل ما يطول" للشيخ سيد درويش من أوبريت "العشرة الطيبة" كلمات بديع خيرى.
ثم بعد ذلك قام محمد عبد الوهاب بتلحين أغنية "غاير من اللى هواكى ولو كنت جاهله" لأم كلثوم ولكنها رفضت غناءها وقام هو بغنائها حيث بدأت المعركة بين القطبين منذ ذلك الحين أحيانا بالمواجهة المباشرة وأحيانا أخرى بالمنافسة فى العمل والاستحواذ على الساحة الغنائية حيث هذه الفترة كانت الصحف تلقبهما "بالعدوين" حيث جرت محاولات الجمع بينهما وكانت تبوء دائما بالفشل.
وكانت أولى هذه المحاولات عام ١٩٢٠عندما اجتمع بهما الاقتصادى الكبير طلعت حرب مؤسس بنك مصر والشركات التابعة له ومنها استديو مصر فقد كان يرغب فى رؤيتهما بفيلم يجمعهما معا من إنتاج استديو مصر ووافق الطرفان ولكن حدث بينهما خلافات أثناء التصوير حول من يقوم بتلحين أغانى الفيلم المشتركة بين البطلين وكان كل طرف منهما يصر على رأيه وموقفه وباءت محاولة طلعت حرب بالفشل.
كانت العلاقة بينهما شد وجذب فهى كانت دائما تريد أن تكون فى القمة وهو المنافس الوحيد معها على هذه القمة فمثلا عندما كتب الشاعر "أحمد رامى" أغنية "سهران لوحدى" خصيصا لمحمد عبد الوهاب ولحن جزءا كبيرا منها، ضغطت الست على رامى ليأخذها من عبد الوهاب وتغنيها هى ورضخ الشاعر للست بأمر الحب فقد كان متيما بها وعاشقا لها وأخذ الأغنية من صديقه وأعطاها لأم كلثوم التى كلفت "رياض السنباطى" بتلحينها، أيضا عرض موسيقار الأجيال على أم كلثوم غناء طقطوقة تقول كلماتها "قال إيه حلف ما يكلمنيش.. ده بس كلام والفعل مفيش" ولكنها رفضت وقدمت مذهبها للموسيقار "محمد القصبجى" ولحنها وسجلتها الست فى شركة اسطوانات "جرامافون".
وفى عام ١٩٤٢عندما جاءت فكرة إنشاء نقابة للموسيقيين وانفجر الصراع واشتعلت المعركة بينهما على منصب النقيب فأم كلثوم تسعى للمنصب لأنها ترى أن تولى عبد الوهاب له سيجعل الناس تعتقد أنه يغنى أفضل منها وعبد الوهاب يرى أنه من العيب ألا يكون نقيبا للموسيقيين بينما تتولى المنصب "آنسة".
استمرت المعركة بينهما وقامت ثورة يوليو ٥٢ وترددت أنباء فى ذلك الوقت حول رفض السيدة أم كلثوم التعاون مع الموسيقار محمد عبد الوهاب فى أغنية من ألحانه، لم يكن من مصلحة ثورة يوليو أن يتصارع القطبان حيث إنهما قطبا الغناء اللذان اهتما بهما جمال عبد الناصر نفسه فقد كان من عشاق صوتهما.
وفى أحد الاحتفالات السنوية التقى الرئيس جمال عبد الناصر بالسيدة أم كلثوم وعبد الوهاب حيث قال لهما "لن أغفر لكما عدم تعاونكما فى عمل فنى واحد"، ثم وجه كلامه لعبد الوهاب أين رواية "مجنون ليلى" التى سمعت أنك لحنتها حيث وافقا الاثنان على المشاركة معا وكان هذا لقاء الصلح الذى فشل فيه طلعت حرب ونجح فيه عبد الناصر.
وفى عام ١٩٦٤ جاء التعاون الكبير بينهما فى أغنية "انت عمرى" حيث حققت نجاحا كبيرا ومن بعدها قاما بالتعاون معا حيث لحن عبد الوهاب لأم كلثوم أكثر من ١٠ أغنيات خلال ٩ سنوات، حققا نجاحا كبيرا وتغير لقبهما من "العدوين" إلى لقاء السحاب، حيث بدأ يستعد عبد الوهاب لتلحين كلمات "انت عمرى" التى كتبها الشاعر "أحمد شفيق كامل" على أمل أن يغنيها عبد الوهاب نفسه لكنها ظلت حبيسة الإدراج لسنوات باحثا عن صوت آخر يغنيها حيث عرضها على أم كلثوم فوافقت شرط تغيير مطلع الأغنية من " شوقونى عنيك" إلى "رجعونى عنيك" على اعتبار الرجوع يتناسب مع الماضى، الأمر الذى أغضب الشاعر "أحمد شفيق" واعتبره تدخلا فى إبداعه وكاد ينصرف من الجلسة لولا تذكره انتظار الجمهور والرئاسة لهذه الأغنية التى تم الإعلان عنها.
طلبت بعد ذلك أم كلثوم من رئيس فرقتها عازف القانون الأول "محمد عبده" البدء فى إجراء بروفات الأغنية داخل استديو مصر فون وجاء اليوم المنتظر وهو ميعاد الحفل الذى سيكشف عن باكورة التعاون بين قطبى الغناء وعاش عبد الوهاب حالة من الخوف والرعب من دخول هذه المعركة خصوصا أمام رياض السنباطى الملحن الأول لأم كلثوم وشريك النجاح فى رحلة فنها وحققت الأغنية وقتها أكبر نسبة مبيعات فى تاريخ أم كلثوم وأصبحت أيقونة موسيقية لا يطمسها غبار الزمن
وقد حققت نجاحا كبيرا فى تلك المرحلة التى استمرت أقل من عشر سنوات بعد لقاء السحاب بين موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب والست أم كلثوم حيث لحن لها ١٠ ألحان كانت مختومة بنغمات أخاذة وصوت عذب جعلهما يتربعان على عرش الأغنية فى الشرق الأوسط وجعل أعمالهما معا محط أنظار الجميع وعندما سئل الاثنان عن رأيهما فى الآخر قالت أم كلثوم إنه "الأستاذ" ورد الموسيقار بأنها "الست"، وذات مرة سئل عبد الوهاب عن الفارق فى التلحين لأم كلثوم عن أى مطربة أخرى قال "إن الست تكلثم الألحان وتضفى عليها الكثير من روحها وثقافتها وشخصيتها".
عن هذا يقول الناقد الموسيقى مصطفى حمدى: "إن العلاقة بين محمد عبد الوهاب وأم كلثوم ظلت علاقة فيها نوع من الغيرة المهنية الشريفة ولكنها ممزوجة بالتقدير وليست الغيرة بمعناها السيئ ولكن كانت مزيجا بين قامتين كبيرتين وعمالقة الموسيقى العربية وكل واحد مرتاب من نجومية الآخر ولكنه فى نفس الوقت يكن كل الاحترام والتقدير لفن الآخر حتى جاء لقاء السحاب بينهما عندما أراد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أن يراهما معا فى تعاون فنى ثنائى وفى الحقيقة أرى أن هذا التعاون تأخر سنوات كثيرة حيث أعتقد أنها ليست المرة الأولى التى طلب فيها الرئيس عبد الناصر تعاون عبد الوهاب وأم كلثوم ولكنه فى أحد اللقاءات طلب هذا التعاون مرة أخرى حيث كانت المدة بين الطلبين تقريبا ٦ سنوات وفى هذه المرة نجد أن كليهما كان لديه الرغبة الحقيقية فى هذا التعاون ولكنه كان متوقفا على ما سوف يقدم للناس والجمهور كعمل فنى يليق بمستوى قطبى الغناء العربى فأنت تتحدث عن لقاء عملاقين فى مباراة موسيقية فلابد ألا يسبق له مثيل، ولكن هذا لا يمنع أنه كان هناك خلاف وغيرة بينهما والغيرة أكثر من السيدة أم كلثوم خصوصا أثناء انتخابات المهن الموسيقية فى ذلك الوقت لأن عبد الوهاب هو المنافس الوحيد لأم كلثوم فى الساحة الغنائية، وكل منهما يرى أنه يستحق أن يكون هو "المسيطر" ومالك زمام الأمور والمتفرد دائما بحب الناس وإعجابهم نجد أن عبد الوهاب كان يعلم جيدا قيمة كوكب الشرق وأهميتها وأنها محاطة بقامات فنية كبيرة وهما الثلاثى "زكريا أحمد، السنباطى، محمد القصبجى" فكانت المعارك الخفية بينهما تدل على أن كلا منهما كان يعرف قيمة الآخر جيدا".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...
تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.
خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.
عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.