الأزهر الشريف حاضر طوال شهر رمضان وفى كل الأوقــات

قدم المخرج التسجيلى محمد السعيد الشريف، فيلمه التسجيلى عن الأزهر الشريف،  وهو من إنتاج «اتحاد الإذاعة والتليفزيون»

منذ عشرات السنوات، لكنه باق فى قلوب الناس، لأن «الجامع الأزهر» ليس مجرد «مسجد» بل هو «منبر الشعب» والجميل فى رمضان هذا العام أن كان مستحضراً صوت الأزهر، فكانت إذاعة القرآن الكريم تنقل منه كل ليلة صلاة العشاء والتراويح، والأجمل أن أئمة الصلوات كانوا يقرأون بقراءات متنوعة مثل «ورش عن نافع» و»الدُّورى» و»قالون» وكان المذيع مشكوراً يقول لنا إن الشيخ سوف يقرأ الآيات برواية كذا، حتى لا يلتبس الأمر فى أذهان المستمعين المعتادين سماع آى الذكر الحكيم برواية «حفص عن عاصم»، وهذا الجو الروحانى الذى أشاعته «إذاعة القرآن الكريم» دعانى للبحث عن الأفلام التسجيلية والكتب التى تناولت الأزهر الشريف، فوجدت ما أسعدنى،  وجدت الفيلم التسجيلى الذى أنتجه اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وهو فيلم رائع، التعليق الصوتى فيه بصوت صالح مهران وزينب سويدان، وهما صوتان رائعان كبيران، ينتميان إلى الجيل الثانى من مذيعى الإذاعة المصرية، ويمتلكان الحلاوة المبهجة للمستمع، ويمتلكان الحضور والبصمة الخاصة، التى تجعلهما صوتين واضحين مميزين للمستمع، والتعليق المكتوب، مصاغ بطريقة أدبية، فيه ربط بين «القاهرة» و»الجامع الأزهر» فالقاهرة التى أنشأها «جوهر الصقلى» وُلدت وفى بطنها «الأزهر»، عمره يساوى عمرها، وهو «المنارة» التى أطلت منها الروح المصرية المتسامحة، ونقلت هذا التسامح إلى العالم الإسلامى كله، فهو الجامع الذى علم المسلمين وحج إليه الراغبون فى تلقى علوم القرآن والعلوم الشرعية، وكل ما يتعلق بالتراث العربى الإسلامى، وهو الأزهر الذى كان منارة الثورة طوال تاريخه، منه خرج تلاميذ جمال الدين الأفغانى، ومن أهمهم الشيخ محمد عبده، الذى  جعل الأزهر مؤسسة تعليمية، تمنح شهادة العالمية، وشهادة أخرى كانت تسمى «الأهلية» ومن يحوزها يحق له الوقوف خطيبا وإماما فى المساجد، ومن الأزهر تشكلت قيادة ثورة القاهرة الأولى ضد نابليون، وأعدم ستة شيوخ بعد أن دخلت خيول نابليون الجامع، وقصفت مدافعه جدرانه، وقبل حضور ـ الحملة الفرنسية ـ إلى مصر، تشكلت فى الأزهر النواة الأولى للدستور المصرى، وكان عنوانها «حجة 1795» وفيها نصوص تحدد العلاقة بين «الشعب» و»المماليك» وفيها أهم عبارة توضح قوة ومكانة العلماء وسطوتهم الروحية، وهذه العبارة اعترف المماليك فيها بخضوعهم لعلماء الأزهر الكبار «حسب ما رسم سادتنا العلماء» وهذه السيادة منحها الشعب للجامع الأزهر وعلمائه الثائرين المدافعين عن مصالح الشعب وكرامة الوطن وأصول الدين والعقيدة، وإذا كانت إذاعة القرآن الكريم استحضرت الأزهر طوال ليالى رمضان الكريم، فإن الأزهر حاضر مع الناس فى كل الأوقات،  لم يتنكر لتاريخه العريق المشرف ولم يتخلف عن دوره فى حماية حقوق الوطن والناس والدفاع عن عقيدة الإسلام.

عبد الحليم حافظ.. رحل عن الدنيا بجسده وعاشت سيـرته الطيبة

عبد الحليم حافظ لم يكن مطرباً تقليدياً، كان علامة على لحظة تحوّل سياسى وثقافى عاشها المجتمع المصرى، فهو من قرية «الحلاوات» فى الشرقية، مات أبواه، وشاركت سيدات القرية فى العناية به، وقضى سنوات من حياته فى ملجأ للأيتام فى الزقازيق، وكانت «الصنعة» التى تعلمها فى هذا الملجأ هى إصلاح الدراجات، وكان معه الشاعر أحمد فؤاد نجم، ولكن الموهبة التى منحها الله للفنان عبد الحليم حافظ، كانت هى طوق النجاة الذى أنقذه من الضياع، وكان أخوه الأكبر»إسماعيل» مطرباً يغنى وله حفلات وتسجيلات فى مكتبة الإذاعة المصرية، واختار عبد الحليم دراسة الموسيقى وعمل مدرساً للموسيقى وانتقل من التدريس إلى العزف على آلة «الأُبوا» وانضم لفرقة موسيقى الإذاعة، ومنها أصبح مطرباً فى لحظة التحول التى عاشها المجتمع المصرى بعد ثورة 23 يوليو 1952 وهى لحظة انتقال القيادة من أيدى الباشوات والقصر الملكى إلى الشعب المصرى والضباط الأحرار، ووجد عبد الحليم نفسه فى هذا السياق، وأصبح مطرب الثورة، وكانت له أغنيات تعبر عن منجزاتها، كان يوم 23 يوليو من كل عام هو اليوم الذى يقدم فيه أغنية جديدة تعبر عن الحلم الكبير الذى كان الشعب يعيشه، حلم الاستقلال والتصنيع والنمو الاقتصادى تحت قيادة الزعيم الوطنى الراحل جمال عبد الناصر، ولم تكن مسيرة عبد الحليم حافظ يسيرة أوناعمة، كانت قاسية، لكن التحول السياسى جعل الإنتاج الفنى فى أيدى «الدولة» فكانت هى التى تدير الإعلام وتضع الخطوط العامة التى يلتزم بها المبدعون، وهنا ظهرت موهبة عبد الحليم، ووجدت رعاية من «الدولة» ممثلة فى الإذاعة، الجهة الوحيدة التى تنتج الأغنيات، وتقدمها للجماهير، والسينما وجدت فى عبد الحليم ما يناسبها، فقدم الأفلام التى تتضمن أغنيات عاطفية، ورغم أن الجمهور رفض أغنية «صافينى مرة» التى غناها ـ العندليب ـ من تلحين «محمد الموجى» إلا أن التحول السياسى والاقتصادى الذى عاشه المجتمع فى حقبة الخمسينيات، جعل الجمهور يقبل الأغنية القصيرة ذات الإيقاع السريع، وظل عبد الحليم فى قلب المشهد الغنائى حتى وقعت هزيمة 5 يونيو 1967 وكانت أغنيته «عدَّى النهار» أغنية ـ ختام المرحلة ـ وهى الأغنية التى تحولت إلى «رسالة» حزينة، فهم منها الناس أن الهزيمة وقعت، وكان المرض يحاصر «العندليب» ولكنه لم يستسلم، وظل يقاوم الهزيمة السياسية والعسكرية والصحية، حتى شاء القدر له أن يشهد لحظة العبور العظيم فى السادس من أكتوبر 1973 ويغنى للجنود «ابنك بيقول لك يا بطل» و»وصباح الخير يا سينا» و»عاش اللى قال للرجال عدّوا القنال» فلم تحرمه الأقدار من الفرح بالنصر، والتخلص من عار الهزيمة، لكن المرض كان أقوى، وفى 30 مارس 1977 مات العندليب فى مستشفى فى لندن، وودعه الشعب المصرى الوداع المعبر عن حبه له فكانت جنازة المطرب الكبير من الجنازات الحاشدة وهى لم تكن جنازة بقدر ما كانت اعترافاً من الجماهير بالدور الكبير الذى قام به العندليب الأسمر فى حياتها وتقديرا لفنه الجميل.

عزيزة حلمى وأمينة رزق وفردوس محمد.. أمهات مصريات

.. فى يوم 21 مارس يحتفل المصريون بعيد الأم، وهو العيد الذى حاول البعض أن يسميه «عيد الأسرة» وفشلت المحاولة، لأن «الأم» فى الثقافة المصرية لها مكانة كبرى، لدينا أمهات الأنبياء «أم موسى ومريم أم عيسى وآمنة بنت وهب أم النبى محمد» وهؤلاء الأمهات لهن مكانة عالية ورفيعة وعميقة فى قلوب أهل الديانات السماوية، ولدينا أم مصرية قديمة هى أم أحمس، محرر البلاد من الهكسوس، والأم «إيزيس» وفى القرية المصرية كانت «الأم الكبيرة» التى تحمى كيان العائلة، فى ظل نظام الأسرة الممتدة التى تجمع الأب والأولاد وزوجات الأولاد والأحفاد، والأم فى المدينة هى العاملة فى المصنع والوظيفة الحكومية وهى المعلمة التى تربى وتعلم وتنقل الثقافة والوعى للأجيال الجديدة، وفى السينما ظهرت مستويات الأمهات، وكانت الفنانة فردوس محمد الأم الفلاحة والأم الشعبية التى تعيش فى الحى الشعبى، وكذلك الفنانة أمينة رزق التى لم تتزوج لكن عاطفة الأمومة لديها كانت خصبة وكذلك ـ فردوس محمد ـ لم ترزق بأطفال، لكنها كانت الأم الطيبة لكل من اقترب منها، وعزيزة حلمى قدمت شخصية الأم وشخصية المعلمة المربية الفاضلة، وهؤلاء الفنانات، رحلن عن الدنيا، وبقيت بصماتهن فى الأفلام والمسلسلات شاهدة على مواهبهن وقدراتهن ونجاحهن فى التعبير عن الأم المصرية ومازلن باقيات فى قلوب الناس رحمهن الله بواسع رحمته.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

فايزة
سعاد

المزيد من فن

«بيبو» فى الأقصر لمدة أسبوع

يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...

وفاء عامر فى «المقابر» بسبب «السرايا الصفرا»

تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.

هانى رمزى يصور «استراحة محارب» بعد رمضان

خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.

العوضى مع «على كلاى» فى مدينة الإنتاج

عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.