صناع الدراما: الفن الجيد قادر على طرد الفن السيئ

البعض طالب بتنوع الأعمال الدرامية والآخر طالب بتنوع جهات الإنتاج

امتلأت صفحات التواصل الاجتماعى خلال الفترة الماضية بحالة من السعادة، والإشادة بتوجه الدولة نحو الاهتمام بالأعمال الدرامية، والعمل على الارتقاء بها، خصوصا بعد ظهور أعمال بها قدر كبير من الألفاظ الخارجة والمشاهد التى لا تليق بالمجتمع المصرى وثقافته.. من جانب آخر عادت للظهور قامات فى العمل الدرامى، اختفت منذ عدة سنوات لأنها لم تجد ما يناسبها من أعمال فى الفترة الماضية، وبدأ أغلبهم يعلنون فى صفحاتهم فى مواقع التواصل الاجتماعى دعمهم لتصريحات رئيس الجمهورية عن ضرورة الارتقاء بالعمل الدرامى والعودة للمنافسة القوية، مثلما كانت الساحة الفنية المصرية من قبل والعمل على ذلك..

"احنا موجودين بس حد يطلبنا هيلاقينا"، بهذه الكلمات بدأ المنتج صفوت غطاس حديثه، تعليقا على بعده منذ سنوات عن الساحة الإنتاجية واختفاء أعماله.. ووصف الحالة التى وصلت لها الدراما المصرية بـ"الاستهسال"، وقال: "هناك طبقات تفضل مشاهدة مثل هذه الأعمال وتشجعها، وهم أحد أسباب استمرار هذه الأنواع من الدراما، التى تخاطب شريحة صغيرة، لكنها تدمر مجتمعا بأكلمه"، مشيرا إلى أن دور الأعمال الفنية هو الارتقاء بالذوق العام، والارتقاء بوعى أفراد المجتمع وليس العكس، موضحا أن موسم رمضان هذا العام به أعمال جيدة على عكس السنوات الماضية، مثل مسلسل "ولاد الشمس".

وعن مسلسل "إش إش" قال غطاس إنه تابع المسلسل، ووصفه بأن الحبكة الدرامية جيدة، لكن النص سيئ للغاية، وعن مسلسل "سيد الناس" قال: "إنه عمل سيئ للغاية، ومستاء جدا من دور الفنانة إلهام شاهين، ومستاء من كم الألفاظ الخارجة".

ويضيف أنه يصور الآن فيلما سينمائيا فى أبوظبى، وعند حصوله على الموافقات الرقابية على النص وجد أنهم يحذفون أى لفظ به سب، مهما كان بسيطا، وكذلك أى أسلوب به تنمر أو سخرية غير مقبولة، مشيرا إلى أنه يتمنى عودة الرقابة على الأعمال الدرامية المصرية، مؤكدا أنه اتجه للإنتاج السينمائى لعدم وجود قنوات مثل الماضى تشترى أعماله الدرامية.

واختتم غطاس حديثه بأنه لا يعلم من أين تكون البداية للارتقاء بمستوى الدراما، والعودة إلى الماضى، لكنه متفائل للقادم.. ويتمنى عودة الرقابة.

أما المخرج عادل الأعصر فيوضح أن الاحتكار فى أى شىء يضر ولا يفيد، وقال: "الاحتكار لم يقتصر فقط على الإنتاج، وإنما بعض النجوم فى الأدوار الثانية، وليس البطولة، يشاركون فى أكثر من عمل، ويحتكرون الأعمال الدرامية".

وعن الحل لعودة الدراما للمسار الصحيح قال: "الحل هو عودة قطاع الإنتاج بماسبيرو ومدينة الإنتاج وشركة صوت القاهرة، كجهات منتجة مع وجود المتحدة.. لكن الأهم عودة لجان القراءة للنصوص، كما كان يحدث بالماضى، وهذه الجهات ستخلق حالات تنافسية، كما سيعود منتجو القطاع الخاص ليتعاونوا مع هذه الجهات مثل الماضى".

وأكد أن أى عمل فى المقام الأول يعود إلى كاتب النص والسيناريو والحوار، لكن المخرج له الحق أن يقبل أو يرفض. العمل الفنى يتطلب أن يكون المؤلف والمخرج والفنانين على درجة عالية من الثقافة، ليخرج عمل يستحق أن يدخل جميع المنازل من خلال التليفزيون، ولا بد أن يكون المخرج قوى الشخصية، خاصة أمام الممثلين، حتى يسيطر على العمل.

واختتم الأعصر تصريحاته بالتشديد على أهمية النص والتركيز عليه، وأهمية عودة المؤلفين والمخرجين الأقوياء، ثم يأتى اختيار الفنان، وليس العكس كما يحدث مؤخرا.

"الإعلام والدراما أصبحا سلعة"، بهذه الجملة بدأ المؤلف والسينارست محمد جلال كلامه، وقال: "جودة وأهمية الفكرة والإبداع شىء مطلوب لكن فى النهاية هى سلعة تعرض للبيع، ونجاح الأعمال يقاس بالأرقام والأرباح، رغم أننى ضد هذه النوعية من الأعمال الدرامية أو هذه النصوص".

وأوضح جلال أنه يمكن عرض أعمال متناقضة وكلها تلقى نجاحا، لأن عدد سكان مصر كبير جدا، بمعنى أن كل فئة من الجمهور تميل إلى نوعية معينة، فالأعمال الشعبية لها جمهور والأعمال الراقية لها جمهور، ولا مانع من التنوع، فمحاربة الفن السيئ تكون بالفن الجيد، والحجر على أى نوعية صعب.. ولنترك المنافسة والحكم للجمهور، وهذا فى مصلحة الجميع. وطالب بأهمية التنوع والتوجه لتنفيذ أعمال خيال علمى وعودة الأعمال التاريخية والدينية والرعب، ومختلف أنواع الأعمال، وهنا يظهر التنوع والتنافس.

وأشار إلى أن الجمهور الذى صنع نجومية الفنان محمد رمضان، هو نفسه الذى صنع نجومية كريم عبدالعزيز وأحمد عز، رغم عدم التشابه بينهم.

واختتم "جلال" تصريحاته بأنه متفائل جدا ما دامت مصر تنتج أعمالا دائما، وطالب بإعادة التعدد فى جهات الإنتاج، لأن هذا التعدد سيخلق حالات تنافسية إبداعية مفيدة للجمهور، وللفن بصفة عامة.

 	أحمد صفوت

أحمد صفوت

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مولد ثنائيات جديدة في دراما رمضان 2026
مسلسلات تليفزيونية وإذاعية عاشت فى وجــدان الجماهير
عصام
هاني
أنور
مجدي
الشوادي

المزيد من فن

فى ذكرى ميلاده- 2 «بلوتولاند».. ثورة لويس عوض الأولى على عمود الشعر

يُعد ديوان بلوتولاند نموذجاً لرسالة لويس عوض الفكرية ورغبته الغريزية في التجديد والتجريب، وأنه كان يشعر في قرارة نفسه أنه...

عبدالحليم حافظ.. العندليب يحارب أنصاف الموهوبين رغم الرحيل

المعنى الوحيد الذي أفهمه في قضية الإبداع هو قدرة المبدع على التعبير عن الوطن والناس والتاريخ والأحلام التي تخص الشعب...

عبدالوهاب يتغزل فى وردة بأوراقه الخاصة

أوراق الوردة (15) أنوثة الحنجرة وملكة الحضور وصوت متوحش يغنى على مزاجه هل تستحق 3 أغانٍ وهابية أن تبيع وردة...

دراما رمضان تنتصر لقضايا المرأة

تركز على الطلاق والعقم والصراعات النسائية على الأموال