عندما أذيع مسلسل «الأيام» كنت فى قريتى الصعيدية، خارج نطاق التغطية التليفزيونية، كنت فردا فى عائلة فقيرة الحال، تمتلك راديو،
وكنت أرى العالم بأذنى، وكنت شغوفا بالدراما الإذاعية، ولما فتح الله فتحه المبين ودخل التليفزيون حياتى، شاهدت مسلسل «الأيام»، وبعدها استمعت أغنيات «على الحجار» التى غناها ضمن حلقات المسلسل، وخدمتنى الظروف، فقابلت على الحجار وسيد حجاب ويحيى العلمى «المخرج» لقاءات كثيرة بحكم إقامتى فى القاهرة، وعملى الصحفى فى مجلة الإذاعة والتليفزيون، وقرأت «الأيام» كاملة، عدة مرات، وشاهدت المسلسل عدة مرات، وبعد هذا كله، أقول إن هذا العمل هو الأكثر أهمية أو هو الأجمل، بسبب امتلاكه جميع العناصرالفنية، وقناة «ماسبيرو زمان» أذاعته خلال الأيام الماضية، بمناسبة ذكرى رحيل «عميد الأدب العربى طه حسين» الذى توفى يوم «24 أكتوبر 1973» وكان العرب مشغولين بفرحة النصر والعبور، فلم يهتم أحد بالعميد الذى رحل فى ظرف دقيق، ظرف تحول العرب من الهزيمة إلى النصر، وتحول العقل المصرى من الخرافة إلى العلم، والثقة بالقدرات التى امتلكها الإنسان المصرى، والثقة من جديد فى قدرات «الجندى المصرى» الذى قالت عنه «إسرائيل» إنه لا يستطيع الصبر فى ميدان القتال، كل هذه المعانى الكبيرة، شغلت المجتمع عن موت الرجل الذى كان له الفضل فى نشر التعليم ومحاربة الأمية، من خلال عمله فى وزارة المعارف والجامعة ومن خلال الصحافة والأدب، ومسلسل «الأيام» هو إنتاج «قطرى ـ مصرى» مشترك، لأن الفنان القطرى «غانم السليطى» الذى كان مسئول الدراما فى تليفزيون قطر، تعلم فى أكاديمية الفنون بمصر، ويحب طه حسين حبا كبيرا، جعله يقترح إنتاج «الأيام» وتبلور المشروع، واختير«يحيى العلمى» للمهمة، واختير «أحمد زكى» للقيام بدور «طه حسين» وحقق النجاح الكبير، وكان طاقم العمل يضم نجوما آخرين، منهم محمود المليجى، حمدى غيث، يحيى شاهين، أمينة رزق، صفية العمرى، وكل هؤلاء النجوم وافقوا على الأدوار التى عرضت عليهم، حبا فى «طه حسين» وعرفانا بدوره الفكرى والثقافى فى حياتنا، ومسلسل «الأيام» استوفى كل شروط النجاح، فاستحق أن يكون من الأعمال التى تقاوم الزمن، وتقهره ولا يقهرها، فعلى الرغم من إنتاجه فى أواخر سبعينيات القرن الماضى، مازال قادرا على تحقيق نسب مشاهدة عالية، لأن فريق التمثيل وفريق السيناريو وفريق الموسيقى والغناء، قدموا كل ما لديهم من إبداع، من باب المحبة لصاحب «الأيام»، ومن المفيد للقارئ العزيز أن نخبره بأن «الأيام» صدرت طبعتها الأولى فى العام 1929، وقررتها وزارة التربية والتعليم المصرية والسودانية على تلاميذ المرحلة الإعدادية، وكانت ردا على معارك فكرية خاضها «العميد» ضد قوى الجهل والاستبداد، ومنها معركة كتابه «فى الشعر الجاهلى» وغيرها من المعارك التى شغلت المجتمع المصرى فى عشرينيات القرن الماضى، وكلفته الكثير، حتى أنه اصطدم مع زعيم الأمة «سعد زغلول»، لكنه انحاز فى كل تلك المعارك للحق والخير والجمال والحرية وانتصر للناس وفى العام 1950 تبدلت الأحوال، واختاره «مصطفى النحاس» زعيم «الوفد» ليكون وزيرا للمعارف، ويحقق مجانية التعليم «حتى المرحلة الثانوية» ويفتتح جامعة «محمد على» ـ جامعة الإسكندرية ـ وجامعة «إبراهيم»ـ عين شمس حاليا، ويضع خطة لنشر الجامعات فى القطر المصرى كله، رحمه الله وجزاه عن أمته ووطنه كل خير وجعل مثواه الجنة بما قدم للثقافة العربية.
فنانون مصريون عبروا عن هموم الوطن فى لحظـات فارقة
الفنان الحقيقى يختلف عن الفنان «الاستهلاكى»، الحقيقى ينحاز للوطن والجمهور الذى صنع نجوميته، والاستهلاكى، مرتزق، لا قيمة عنده لشىء، يعمل بالأجرة، ويسقط من الذاكرة الجمعية بسهولة، ويبقى الفنان الحقيقى فى القلوب، على سبيل المثال، فى يوم من الأيام هاجمت قوى العدوان الثلاثى «مصر»، فهب الفنانون لتلبية نداء الوطن وحشد الجماهير للدفاع عن بور سعيد الباسلة، قدم المطربون أغنيات مازلنا نحفظها، منها «أمانة عليك أمانة يا مسافر بور سعيد» للفنانة شادية، و»هذه أرضى أنا» للفنانة فايدة كامل، ونشيد الله أكبر للمجموعة، وكان صوت المطربة «نجاح سلام» اللبنانية الأصل، رحمها الله واضحا فى تلك المعركة، وفى يوم من الأيام وقعت هزيمة كارثية للجيش المصرى فى «5 يونيو 1967» فكان الغناء السبيل الوحيد للخروج من المحنة، كانت أغنية «عدى النهار» للفنان عبد الحليم حافظ، أول رسالة للشعب، لقبول ما جرى والتعامل معه بما يليق، وكان «الأبنودى» هو كاتب الأغنية، وهو نفسه الذى كان حاضرا فى لحظة فارقة كبرى، لحظة العبور والنصر، وقبلها كان حاضرا فى سنوات حرب الاستنزاف التى دامت ألف يوم، فكتب فيها ديوانه «وجوه ع الشط» الذى سجل فيه صمود الناس فى «السويس»، الناس الذين رفضوا الهجرة، وتحملوا الغارات الصهيونية اليومية، لأنهم يحبون أرضهم وبيوتهم، وكتب ـ الأبنودى ـ رائعته «يا بيوت السويس» التى تغنى بها «محمد حمام» فكانت رسالة أمل، تحقق فى السادس من أكتوبر 1973، وكتب الشاعر الكبير أغنية لسيناء، غناها عبد الحليم حافظ، وكتب أغنيات وطنية كثيرة فى كل اللحظات الحاسمة التى مر بها الوطن، ولا يمكن أن ننسى أغنية «محمد فوزى» ـ بلدى أحببتك يا بلدى ـ التى أذاعتها الإذاعة فى الأيام الصعبة، أيام «الهزيمة فى 1967»، ولم يكن الممثلون والمخرجون بعيدين عن اللحظات الوطنية الحاسمة، فالفنانون قدموا أفلاما تمجد الجيش المصرى وتدعوا للمشاركة الشعبية فى بنائه وتسليحه تسليحا حديثا، وهنا نتذكر الفنان إسماعيل يس، الذى قدم مجموعة أفلام ترغب الشبان فى الانضمام للجيش، وتثير الحماس الوطنى فى قلوب الجماهير، والفنان فريد شوقى الذى روى فى مذكراته تفاصيل إنتاج فيلم «بور سعيد» بتكليف من الرئيس عبد الناصر، وقد أصبح الفيلم وثيقة سياسية وفنية تصور الدور الذى قام به الناس للدفاع عن المدينة، وكذلك نتذكر الأفلام التى سجلت العبور العظيم، وقام ببطولتها فنانون نحبهم مثل محمود ياسين وسمير صبرى وسعيد صالح، والأفلام التى سجلت حرب الاستنزاف مثل «العمر لحظة» و»أغنية على الممر» وغيرها مما تم إنتاجه فى السنوات الأخيرة، وفى النهاية ما يهمنا التأكيد عليه هو الفارق بين الفنان الحقيقى، الصادق، والفنان الباحث عن المال والثروة، وكل فنان عبر عن هموم الوطن وقدم فنا للوطن والجماهير بقى فى قلوب الناس، وكل فنان ارتزق وهرب من الدور الوطنى، أسقطه الناس من حساباتهم وأهالوا عليه تراب النسيان.
ليلى طاهر.. جميلة الروح التى نسيناها
هى الفنانة الجميلة، التى حصلت على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية، واكتشفها المنتج «رمسيس نجيب» واختار لها «ليلى» ليكون اسمها الفنى، واسمها الحقيقى «شيرويت مصطفى إبراهيم فهمى»، من مواليد «13 مارس 1942»، ومع بداية إرسال التليفزيون فى العام 1960 عملت مذيعة برامج منوعات وقدمت برنامج «مجلة التليفزيون» وكانت علاقتها بالسينما قد بدأت قبل ظهور التليفزيون من خلال فيلم «أبو حديد ـ 1958» مع الفنان فريد شوقى، وقدمت للسينما عدة أفلام مشهورة، منها «الأيدى الناعمة» مع الفنان أحمد مظهر، وصباح ومريم فخر الدين، وقامت بدور واحدة من بنات «البرنس» التركى الذى أفلس ورغم هذا، كان يحتقر العمل، والقصة كتبها «توفيق الحكيم» لتكون مواكبة للزمن «الاشتراكى»، زمن «الميثاق الوطنى» الذى صدر فى العام 1962، وظلت «ليلى طاهر» موجودة على الساحة السينمائية والتليفزيونية، وشاركت الفنان «صلاح ذو الفقار» فى عشرين عملا، وشاركت فى عشرات المسلسلات التليفزيونية الاجتماعية والتاريخية، ومازالت متعها الله بالصحة والعافية تؤدى دورها الإنسانى فى خدمة مرضى القلب، تقدم خدماتها وتدعم كل محتاج وكل من عمل معها شهد لها بطيبة القلب وحب الخير للناس وقد نسيها المخرجون والمنتجون لكنها لم تنس رسالتها الإنسانية ومازالت تؤدى دورها بكل صدق وإيمان.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...
تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.
خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.
عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.