كتب قصة حياة أديب وجسّدها نور الشريف عـلى الشاشـة

فى العام 1982 قدم التليفزيون المصرى المسلسل الرائع ـ أديب ـ وقام بدور البطولة فيه الفنان نور الشريف الذى جسّد شخصية ـ إبراهيم عبد الله ـ الأديب الموهوب الذى وقع ضحية الوجه المشوّه والعقل النابغ،

 والظروف الثقافية الصعبة على قلبه ونفسه، فهو مولود فى قرية، وتفوقه العلمى أرسله إلى باريس ليعيش حياة قلقة، ولم يحقق شيئاً، وعاش ومات حزيناً ضائعاً، وهذه القصة كانت من دلائل عبقرية ـ دكتور طه حسين ـ نفسه فهو من الجيل الذى عاش على حلم الابتعاث إلى أوروبا والدرس فى جامعاتها، وهناك رأى المبتعثين الذين أرسلتهم الجامعة المصرية واقترب منهم واختزن من تفاصيل حيواتهم ما استفاد منه فى بناء روايته ـ أديب ـ وهذه الرواية كانت على موعد مع القدر، فاختارها ـ يحيى العلمى ـ ليضع بها نور الشريف فى مقارنة مع ـ أحمد زكى ـ للمرة الثانية، كانت الأولى فى فيلم الكرنك، ورفض منتج الفيلم قيام أحمد زكى بالبطولة، وفضَّل ـ نور الشريف ـ وجاءت فرصة العَوَض فى فيلم ـ شفيقة ومتولى ـ ونال أحمد زكى مكانة البطولة أمام سعاد حسنى، وقصة أديب أظهرت قدرات نور الشريف فى تقديم شخصية الأفندى الريفى، رغم أنه فى حياته الشخصية لم يعرف غير ـ حى السيدة زينب ـ القاهرى الشعبى المعروف، ونجح نور الشريف فى إقناع المشاهد بشخصية الأفندى الريفى الطموح ـ إبراهيم عبد الله ـ ونحن فى هذه الأيام من نوفمبر نحتفل بذكرى ميلاد طه حسين ـ 15 نوفمبر أو 14 نوفمبر 1889 ـ فى قرية «عزبة الكيلو ـ مغاغة ـ المنيا» وكان من المفيد لنا التوقف أمام رواية أديب التى أخرجها يحيى العلمى وقدمها التليفزيون المصرى فى شهر رمضان وحققت فى العام 1982 نجاحا كبيراً.

أحمد زكى.. فنان كبير صنعته ملحمة «الأيام» وجـــعلته نجماً عربياً

فى نوفمبر من العام 1946 دخل الدنيا طفل عبقرى اسمه ـ أحمد زكى متولى بدوى ـ من الزقازيق، فى محافظة الشرقية، وتخرج فى معهد الفنون المسرحية فى العام 1973، وهو الطالب الوحيد فى تاريخ معهد الفنون المسرحية الذى التحق به بشهادة المدارس الثانوية الصناعية المعروفة شعبياً باسم ـ دبلوم الصنايع ـ والفضل فى ذلك يرجع لكبار الفنانين الذين انحازوا لموهبة ـ أحمد زكى ـ وتجاهلوا الروتين والبيروقراطية التى تلزم الراغب فى اللحاق بالمعهد بالحصول على شهادة الثانوية العامة، وعام 1973 هو العام الذى رحل فيه ـ طه حسين ـ عن الدنيا «أكتوبر 1973» بعد أن أنجز كل مشروعه الإنسانى الذى تلخص فى عبارته المشهورة: التعليم كالماء والهواء، حق لكل إنسان، وهذا المشروع أفاد منه أحمد زكى ـ الفقيرـ الذى لولا مجانية التعليم التى أتاحتها ثورة 23 يوليو 1952 ما استطاع اللحاق بالمدرسة الثانوية الصناعية فى الزقازيق، رغم أن طه حسين ـ باشا ـ وزير المعارف فى حكومة الوفد الأخيرة فى 1950 جعل التعليم ـ قبل الجامعى ـ مجانياً، ولم تكن ظروف ـ المملكة المصرية ـ تسمح بأكثر من ذلك، وتشاء الأقدار أن يصبح أحمد زكى الفنان الممثل الذى وقع الاختيار عليه ليجسّد شخصية عميد الأدب العربى فى مسلسل ـ الأيام ـ وهو من إخراج يحيى العلمى ومن إنتاج: التليفزيون المصرى وصوت القاهرة والتليفزيون القطرى، وفكرة إنتاج ـ الأيام ـ جاءت من الفنان القطرى ـ غانم السليطى ـ المتخرج فى معهد الفنون المسرحية المصرى، وهو الذى رشّح أحمد زكى للبطولة، وكان الفنانون الكبار المشاركون فى المسلسل رافضين الفكرة، لكن أحمد زكى تفوّق وأصبح نجماً عربياً، لأن ـ طه حسين ـ هو عميد الأدب العربى وبصمته حاضرة فى الثقافة العربية والبلاد العربية كلها، وقصة كفاحه قرأها الناس فى كتاب صدر فى العام 1929 وطبعته دار المعارف ووزعته فى العواصم العربية كلها، وكان نجاح أحمد زكى فى صحبة فريق الكبار: حمدى غيث وأمينة رزق ومحمود المليجى ـ أسطوات المسرح العربى ـ وكان يستحق النجاح مثل ما استحق طه حسين النجاح.

ليلى مراد.. صوت الكروان وقلب العصفور الأخضر

.. الكاتب الراحل ـ صالح مرسى ـ خدمته الظروف وكتب سيرة ليلى مراد الذاتية بموافقتها وبعد جلسات طويلة جمعته بها، ورأيت أن أنقل للقارئ من هذا الكتاب المهم الذى صدر عن دار الشروق فى العام 2010 ما رواه عنها الكاتب الراحل:

ـ هى لا تذكر، غير أن الذى تذكره جيداً أنهم أوقفوها فوق مائدة صغيرة وسألوها عن الأغنية التى تحب أن تغنيها فقالت: ياجارة الوادى، وبدأ العزف، العود مع القانون، وانسال صوت ـ ليلى ـ يجيد ويجوّد، وكانت دهشة الأب شديدة..، انتهت من الأغنية فسألوها عن أغنية أخرى، فاختارت دور: ياما بنيت قصر الأمانى، وكان ذهول الجميع فوق كل تصّور، كان هذا الدور الذى أدّاه ـ عبد الوهاب ـ من أصعب الأدوار فى الغناء، كان يحتاج إلى تمرُّس وفهم كما كان يحتاج إلى مرانٍ، لكن ليلى أدَّته، كانت هذه هى البداية الحقيقية لمطربة من أحلى وأجمل مطربات السينما العربية فى تاريخها كله، ففى تلك الليلة وُلِدت فكرة احتراف ليلى الغناء،  حتى كان يوم من أيام الربيع عام 1932، عندما فتح مسرح رمسيس ستاره عن حفل أحيته فتاة لا يتعدّى عمرها أربعة عشر عاماً، ابنة لمطرب كان ذات يوم شهيراً..

ويقدم صالح مرسى قصة الصعود السينمائى الذى حققته ـ ليلى مراد ـ حتى أصبحت نجمة يباع الفيلم باسمها وقدمت الأفلام التى تحمل اسمها: ليلى بنت الريف، ليلى بنت الفقراء، ليلى بنت الأغنياء، وشاركت نجوم عصرها الظهور فى أفلام كثيرة ـ محمد عبد الوهاب ويوسف وهبى ونجيب الريحانى ـ ويروى الفصول المؤلمة فى حياة عائلة ـ ليلى ـ ومنها أنها بعد انقطاع أخبار والدها المطرب ـ زكى موردخاى ـ أو زكى مراد وهو يهودى الديانة واضطرارها للعمل فى مشغل خياطة مقابل قروش قليلة تطعم بها أشقاءها وكانت والدتها هى التى تدير شئون البيت بعد أن سافر الوالد المطرب إلى أمريكا الجنوبية للعمل فى مجال الغناء وإحياء الحفلات للجاليات العربية هناك، ولكن ـ ليلى ـ تزوجت أنور وجدى، واعتنقت الإسلام ـ وحَسُن إسلامها ـ واندمجت فى الوطن المصرى، وتزوجت بعد انفصالها عن أنور وجدى من مصريين مسلمين غيره، واعتزلت الغناء والأضواء قبل وفاتها بسنوات، لكن أغنياتها ـ عبر أثير الإذاعة المصرية ـ جعلتها حاضرة فى الوجدان الشعبى، وأفلامها التى قدمتها فى سنوات الازدهار مازالت تذاع وتلقى قبول الناس، وبقى القول إنها كانت من أوليات مطربات الإذاعة المصرية، وغنت أولى أغنياتها فى حفل أذيع على الهواء فى ـ 6 يوليو 1934 ـ أى بعد إنشاء الإذاعة بأسابيع قليلة، ثم هجرت الإذاعة إلى السينما وعملت مع المخرجين: توجو مزراحى وهنرى بركات وأنور وجدى، ولحن لها الملحنون: محمد عبد الوهاب ورياض السنباطى ومحمد فوزى ومحمد القصبجى وزكريا أحمد ومنير مراد وكان آخر فيلم سينمائى لها هو: الحبيب المجهول، من إنتاج 1955 وفى 21 نوفمبر من العام 1995 انتقلت ليلى مراد أو: ليليان زكى إبراهيم موردخاى إلى جوار ربها ومازالت محبوبة متفردة بصوتها الذى يشبه صوت الكروان وتاريخها الطيب الذى نبع من قلب رقيق يشبه قلب عصفور أخضر، والعصفور الأخضر فى الحكايات الشعبية المصرية رمز لكل ما هو روحانى طيب ورائع.

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ثورة 23 يوليو.. انتصرت لثقافة الفلاحين ودعمت الفنـون الشعبية

المزيد من فن

فى ذكرى ميلاده- 2 «بلوتولاند».. ثورة لويس عوض الأولى على عمود الشعر

يُعد ديوان بلوتولاند نموذجاً لرسالة لويس عوض الفكرية ورغبته الغريزية في التجديد والتجريب، وأنه كان يشعر في قرارة نفسه أنه...

عبدالحليم حافظ.. العندليب يحارب أنصاف الموهوبين رغم الرحيل

المعنى الوحيد الذي أفهمه في قضية الإبداع هو قدرة المبدع على التعبير عن الوطن والناس والتاريخ والأحلام التي تخص الشعب...

عبدالوهاب يتغزل فى وردة بأوراقه الخاصة

أوراق الوردة (15) أنوثة الحنجرة وملكة الحضور وصوت متوحش يغنى على مزاجه هل تستحق 3 أغانٍ وهابية أن تبيع وردة...

دراما رمضان تنتصر لقضايا المرأة

تركز على الطلاق والعقم والصراعات النسائية على الأموال