لحد أم كلثوم وانت راجع .. ريمونتادا شرقية فى موسيقى الصيف

نجحت حملة المعارضة التى استشعرت الخطر على صوت أم كلثوم من ألحان عمرو مصطفى الذى قرر استنساخها عبر الذكاء الاصطناعى، فاضطر للاعتذار لأسرتها والاكتفاء بطرح الأغنية التى كان يعدها لذلك الحدث الفريد من نوعه بصوت مى فاروق، وهذا ما لن يمنع المحاولة مجددا سواء من عمرو مصطفى أو آخرين.

 

يبدو أن فكرة الحنين للأصوات القديمة لم تكن فقط فى استخدام صوت ارتبط الجمهور به وأحبه وأدمن الاستماع إليه.. لكن هجوما مباغتا من عدد من المطرين والملحنين بمجموعة من الأغنيات ذات الطابع الشرقى مطلع الصيف وقبل أن يهل موسم عيد الأضحى يعنى باختصار أن هناك محاولات للعودة إلى ما نسميه أصالة اللحن العربى.. البعض وجدها فرصة باسم التغيير أن يغير جلد الموسيقى الصاخبة التى حاصرتنا لفترات طويلة تمت مسمى التغريب والوصول للعالمية.

المطربون الذين دفعتهم الرغبة فى استخدام موسيقى شرقية وإيقاعات شرقية لم يكتف البعض منهم بالاتجاه فقط نحو الشرق.. لكن بعضهم يفعل مثلما الحال فى أغنية سميرة سعيد الجديدة "زعلنا من بعضنا"، التى استعان ملحنها محمد يحيى بمقطع موسيقى من إحدى أغنيات أم كلثوم للدلالة على أنه يذهب إلى ذلك "الجو" وموسيقى تلك الفترة، ليس لتحيتها وتحية صناعها، بل لمحاكاتها والإشارة إلى الامتداد والجذور التى ينتمى إليها لحنه الجديد.. نفس الشىء حدث منذ فترة قصيرة فى أغنية لجورج وسوف كتبها أمير طعيمة استعان فيها ملحنها بأغنية لعبدالحليم وأم كلثوم من ألحان بليغ حمدى.. إلا أن الأغنية ولأنها مصنوعة تماما ومفتعلة لم تلفت نظر أحد سوى جمعية المؤلفين والملحنين التى حصلت على مقابل استخدام موسيقى أحد أعضائها الراحلين.

 الجسمى.. فاكهة الصيف

وجود حسين الجسمى سنويا فى هذا الموسم المصرى بامتياز صار معروفا ومحببا لدى قطاع كبير من جمهور المصايف.. وأصبحت أغنياته عنوانا موسميا ينتظره كلاهما، الجسمى والجمهور.. كلاهما أدمن النجاح ولو لمدة أربعة شهور فقط.. حسب موضة كل عام..

وهذا العام قرر الجسمى العودة إلى ألحان وليد سعد، لكن مع الاستعانة بشاعر آخر غير أيمن بهجت قمر الذى نجح معه كثيرا فى المواسم السابقة.. الشاعر الجديد الذى يقدمه الجسمى هذه المرة نجح مع عمرو دياب وآخرين فى السنوات الأخيرة، وقدم نفسه كمؤلف مختلف يملك قاموسا جريئا لا يشبه الآخرين وهو الشاب صابر كمال، صاحب أغنية "عم الطبيب" التى استخدم فيها مفردات شديدة الخصوصية والجرأة مثل "عم العطار اوصفلى وصفة"، وغيرها مما حفظه الجمهور وتبناه من مطربه الذى لم يعتد هذا النوع من الكلمات.

الجسمى.. أطلق أغنيته التى حصدت ملايين المشاهدات فور صدورها "يا خبر".. واحتلت التريند فى اليوتيوب.. وأحد التطبيقات الموسيقية الشهيرة.. أستهلها وليد سعد بإيقاع بسيط ومنعش يناسب أغانى الصيف، لكنه لم ينس أن يستغل طبيعته التى تميل إلى الطرب وحنجرة الجسمى التى تسمح بذلك عبر مقامات عربية سهلة الوصول إلى الأذن الشرقية، مع كلمات شديدة الدلع والمفارقة فى وقت واحد..

"أنا عامة

قلبى اتفتن

وخلاص كلام العين فتن

واقع فى حبه وكان مالى

ولا قادر أتوهه عن بالى

ولا عارف أكتم ع الخبر

يا خبر"..

الموديل الذى يقدمه الجسمى بسيط ويصل إلى القلب بسرعة.. وبدون فذلكة اكتفى وليد سعد بجملتين لحنيتين مع تحويلة سريعة ذكية ومرنة..

بسرعة.. وبدون فذلكة.. اكتفى وليد سعد بجملتين لحنيتين مع تحويلة سريعة ذكية ومرنة.. ولم يسقط الموزع الشاب أمين نبيل فى فخ "الإيقاعات القاعدة"، مستخدما إيقاعا مقسوما واضحا وسريعا ليناسب "جو الصيف".

نفس الشاعر.. صابر كمال.. لم يكتف بغنوة الجسمى، لكنه راح يستعين بصوت مصرى جميل ومختلف هو صوت كارمن سليمان.. وما بين الرغبة فى كتابة لحن شرقى أيضا وبين التجديد احتار ملحنها بلال سرور، لكن صوت كارمن المصرى جدا والعربى جدا أخذه دون أن يدرى إلى "جو شرقى جدا" وطربى جدا يعيدنا إلى جو أغانى حورية حسن وسعاد مكاوى وشادية فى بعض مراحلها..

"انت الاًصيل اللى فاضلى

بعد ما صفصفت الهوجة

وانت الوحيد اللى فاهمنى

ودماغنا على نفس الموجة

عندك جمال مهما بدور

الدنيا ما بقتش تجيبه

وعليك حنان الله ينور

شغل المعلم لحبيبه"..

أظن وبعد الظن ليس إثما.. أن صابر كمال الذى سبق أن طلبت أن ننظر إلى مفرداته جيدا.. استقر تماما وأصبح يصنع "شغل المعلمين والاسطوات الكبار" من زمن مرسى جميل عزيز وعبدالفتاح مصطفى.

 سميرة والعودة إلى زمن علمناه

سمير بن سعيد.. ومنذ حطت الرحال فى مصر قادمة من المغرب وهى تعرف الطريق جيدا إلى الأذن المصرية.. وامتلاكها قدرات صوتية متنوعة سمح للملحنين الأوائل فى تجربتها بتقديم كل أشكال الغناء بداية من محمد سلطان وبليغ حمدى وحلمى بكر مرورا بجمال سلامة وفاروق وصلاح الشرنوبى وليس نهاية بمحمد يحيى الذى يعيدها إلى أيامها الأولى عمدا.. فى أغنيتها الجديدة من باب التجريب.

سميرة.. صوت مغامر.. تعوّد أن يجرب معانى مختلفة وأشكالا موسيقية غربية ولاسعة فى معظم الأحيان.. لكنها وفى أى وقت قادرة على العودة إلى الألحان الشرقية التى تجيد السباحة فى دروبها جيدا، لكن الفارق بين ما قدمته فى مرحلة "علمناه الحب على إيدينا" وبين أغنيتها الجديدة أن صناع تجربتها الأولى لم يفتعلوا ما يفعلون.. وصنعوا أغنياتهم بما يناسب عصرهم بمفردات يصدقونها دون خوف، وهذا ما لم يتوافر لمحمد يحيى الذى سبق له أن اقترب من هذا العالم مع عمرو دياب وجورج وسوف.. لكنه هذه المرة "شرقى جدا" حيث يثير إيقاعات وتكنيك مرحلة الخمسينات فى مصر.. وبنفس المفردات القديمة حاول رمضان محمد وهو مؤلف جديد استنساخ ذلك الزمن "مقلدا" وهو الأمر الذى لم يسمح للغنوة بأن تتجاوز حاجز المليون مشاهدة.

محمد يحيى.. استهل أغنيته بصولو كمان بديع.. أدخلنا مباشرة مع إيقاع "الواحدة الكبيرة" إلى ما يشبه الموال، قبل أن يخطف جملة كلثومية تعيده إلى ذلك الوقت وطريقة الأداء الطربية جدا..

"زعلنا من بعض                 وفرحنا مع بعض

وأى كلام بين الحبايب        ياما بينا اتقال

الحلوة عشناها                 والمرة عشناها

وياما عملنا لبعض حاجات

ما تروحش يوم م البال"..

سميرة نفسها اعتبرت ما قدمته نوعا من الحنين للطرب غلب ترددها.. بل ودفعها إلى تصويرها على طريقة الفيديو كليب مع المخرج نضال هانى.

 التجريب فى حنجرة مى

فشلت محاولة عمرو مصطفى فى استعادة صوت أم كلثوم لكنها أحدثت ضجيجا ونبهت الجميع إلى القادم فى سوق الموسيقى والتكنولوجيا.. الضجة التى حدثت دفعت عمرو مصطفى إلى الاستعانة بصوت مى فاروق الطربى بطبعه.. ونجحت مى فى توصيل لحن جديد ومختلف عن موسيقى عمرو الذى يبدو أنه لا يصدق ما يفعل.. هو فقط يريد أن "يتعارك" مع السنباطى وبليغ والقصبجى وأولئك الكبار بعد أن انتهى من منافسة أبناء جيله كما يظن.. لذلك لا يستحق الأمر مناقشة تلك الكلمات الهزيلة التى لحنها ظنا منه أن أى كلام تتم سلفنته بموسيقى تبدو طربية مع الاستعانة بنادر حمدى ابن "الكونسرفتوار" يضمن النجاح.

لقد ذهب الكثيرون لمشاهدة الغنوة والفرجة على صوت مى من خلالها.. لكن لا شىء يبقى من ذلك "الصفيح" الذى لا روح فيه..

"سنين العمر بيمروا           وبينسوا اللى فات كله

ماضينا بحلوه وبمره          قليل لما بافتكره

وقول قول مهما تقول        ومهما حاولت تفكرنى

عيد.. عيد مهما نعيد            مش حيفيد

طول البعد غيرنى.. إلخ"..

لن يتوقف عمرو مصطفى عن العبث تحت لافتة التجريب.. ولن تتوقف محاولات الموسيقيين فى مصر للبحث عن فرصة جديدة للعودة إلى جمهور لم يعد أحدنا يفهمه.. جمهور يذهب بالآلاف لسماع موسيقى عمر خيرت الخالصة.. ويذهب بالآلاف أيضا لسماع هرتلات ويجز ورفاقه من مطربى الراب والمهرجانات.

 جنات.. تهجر التفاح والفراولة

جنات.. المطربة المغربية الشابة التى راحت تستخدم مفردات شعبية جدا فى أغنيتها السابقة.. قررت وبغناء عربى جدا أن تستخدم شكلا يقترب من الموسيقى الإسبانية مع كلمات تبدو جديدة..

"وكأنك سكر       جه لغاية عندى

ومرر      وكأنك جرح مر فى عمرى

وصمم يتكرر      لا والأغرب

قلبى المجنى عليه  بجبروتك شيلته

الذنب ومطلوب   منه انه يبرر"..

حالة الشكوى من ظلم الحبيب ستستمر عبر طرق مختلفة.. لكن قليلا منها ينجو من فخ التقليد، وهذا ما لم يتوافر لجنات وإن اقتربت منه أنغام كثيرا فى أغنيتها الجديدة "سيبك انت".. كلمات أحمد عيسى عند جنات لا تختلف كثيرا عما كتبه أمير طعيمة لأنغام.. لكن ما قدمه مدين لجنات يختلف كثيرا عن موسيقى أغنية أنغام التى حققت مليونين من المشاهدات على موقع اليوتيوب.. وربما أثارت مشاهد التدخين فى كليب الأغنية انتقادات البعض لكن كثيرين اعتبروها "حالة موجودة" فى عالم التمثيل.. وأعتقد أن الحالة "تمثيل" فى كتابتها.. وإن حاول وليد سعد أن يصدق ذلك التمثيل وينقل إحساسه لأنغام التى تعرف جيدا ماذا تفعل..

"أنا قلت أقولك أخبارى

مع إنك أصلا ماسألتش

أنا من يوم بعدك

محبوسة فى نفس الأوضة

مسجونة فى عالم أفكارى

مش عايشة إنما برضة مامتش

تقدر كده يعنى

تقول إن أنا مش موجودة"..

هذه الهجمة المرتدة إلى موسيقى طربية شرقية إلا قليلا قد نجد فيها ما يرضينا ويعيدنا إلى أرواحنا قليلا.. لكنها على كل حال مجرد "حنين" قد لا يصل إلى حد التماهى وتكوين اتجاه.. فقد حدث ذلك من قبل فى بداية تسعينات القرن الماضى مع الراحلة وردة فى "باتونس بيك" التى سحبت الآخرين إلى إيقاعات شرقية خالصة أبرزها تجربة الراحلة ذكرى وسرعان ما تغير الحال.. وهذا ما قد يحدث مجددا.

 	محمد العسيري

محمد العسيري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الشعب المصرى يودّع كوكب الشرق بالدّموع فى يوم 3 فبراير 1976
رفلة
فيلم
أم كلثوم تعود من جديد على قناة النيل للدراما.. شكراً يا أستاذة أنعام
السيدة أم كلثوم.. سيدة الغناء العربى وحاملة راية الوطنيــة المصرية
مأمون
ثومة
فيلم

المزيد من فن

عمرو سعد يصوّر «إفراج» فى القلعة

يواصل الفنان عمرو سعد تصوير مشاهد مسلسله «إفراج »، وصوّر بعض مشاهد المطاردات فى شوارع القلعة الأسبوع الماضى.

طارق لطفى و «فرصة أخيرة» فى شوارع شبرا

عاد الفنان طارق لطفى لتصوير مشاهد مسلسله «فرصة أخيرة »، الذى ينافس به فى الموسم الرمضانى.

وحدة تصوير ثانية ل «صحاب الأرض»

يواصل صناع مسلسل «صحاب الأرض » تصوير مشاهده فى مدينة الإنتاج الإعلامى.

معتصم النهار يعود لـ«نصيب» بعد رمضان

يعود الفنان اللبنانى معتصم النهار إلى القاهرة بعد عيد الفطر المبارك مباشرة، لاستكمال تصوير مشاهده فى فيلم «نصيب »، الذى...


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م