من المقبول أن يغنى «عبد الحليم حافظ» أغنية «الحب جميل للى عايش فيه» التى غنتها قبله «ليلى مراد» ومن المقبول
أيضا أن يغنى «محمد منير» أغنية «نجاة»، وهكذا، لأن كل صوت له حلاوته وبصمته، لكن فى الدراما، يسعى «السيناريست» والمخرج للتوفيق بين القصة الأصلية والفيلم السابق والفيلم الجديد، بمعنى أن قصة «الجريمة والعقاب» للكاتب الكبير الروسى «ديستويفسكى» قدمتها السينما الروسية والأوروبية وقدمها فريق عمل مصرى «محمود المليجى وشكرى سرحان وشفيق نور الدين..» وجاءت التجربة المصرية موفقة لأنها «مصرت» التفاصيل، والتزمت الخط الرئيس للرواية، فتحقق النجاح وتحقق الالتزام بإبداع الكاتب صاحب الرواية، ولكن فى حالة «نجيب محفوظ» اختلف الموقف واختلفت النتيجة، وهنا نتوقف أمام عبارة كان ـ محفوظ ـ يرددها دائما ومعناها «أنا كاتب مسئول عن كتابى فقط», هو هنا يبرئ نفسه من «خطايا» يرتكبها مخرجون وكتاب سيناريو، فى سوق إنتاج تحكمه الأهواء والرؤى المتباينة، وفيلم «ليل وخونة» ـ من إخراج أشرف فهمى وبطولة نور الشريف ومحمود ياسين وصلاح السعدنى وأحمد راتب وصفية العمرى وشهيرة ـ نموذج للمغامرة غير المحسوبة، فالسيناريست والمخرج اتفقا على أن «اللص والكلاب» رواية مهمة لكاتب كبير، سبق إنتاجها للسينما وأخرجها «كمال الشيخ» وقام بالبطولة «شكرى سرحان وشادية وكمال الشناوى»، وحقق الفيلم نجاحا كبيرا وكان الفنانون المشاركون فيه على مستوى عال ورفيع، وكان الفيلم ملتزما الرؤية التى طرحها «نجيب محفوظ» فكان «رءوف علوان» الصحفى الدجال يغذى شعور الكراهية فى «سعيد مهران» ابن خادم المدينة الجامعية ويعطيه مبرر السرقة ويدعم كراهيته للطلبة الذين يخدمهم بدلا عن والده الخادم الراحل، واتفق الناس على تفوق كمال الشناوى وشكرى سرحان وشادية وزين العشماوى وعدلى كاسب فى رسم عالم الرواية، لكن فيلم «ليل وخونة» هدم بناء الرواية وجعل الصحفى محاميا، وجعل الصحفى على هامش السيناريو، وجعل «شهيرة» فتاة ليل، وجعل اسمها «قمر» بدلا عن «نور»، وحاول أن يجعل «اللص والكلاب» إدانة لرموز الانفتاح الاقتصادى الذى طبقه «السادات» فى سبعينيات القرن الماضى، فضاع جوهر الرواية الأصلى وضاع الهدف الذى سعى الكاتب لتوصيله لجمهوره، فالرواية ظهرت فى خمسينيات القرن الماضى وفكرتها استمدها ـ نجيب محفوظ ـ من ظاهرة المجرم «محمود أمين سليمان» لص المساكن الصعيدى الأصل اللبنانى المولد السكندرى المنشأ، وهو مجرم شغل المجتمع المصرى وكان يطلب إتاوات من المشاهير والأغنياء ويهاجم البيوت والقصور والشقق، وانشغل به الصحفيون وأصبح اسمه فى الصحف كل يوم، وهنا كتب ـ محفوظ ـ رواية البطل فيها «مجرم» و»صحفى» له تاريخ سياسى، والفكرة التى حاول الكاتب نقلها للقارئ هى أن هناك اللص الأكبر الذى يستخدم الأفكار الكبرى لتحويل اللص الأصغر لخادم له ولمصالحه، وأعجب النقاد بالرواية واعتبروها إضافة لمشروع الكاتب الكبير، ولكن ما فعله فريق فيلم «ليل وخونة» قضى على الرواية ولم يستطع تجاوز الفيلم السابق الذى أخرجه «كمال الشيخ» فجاءت محاولة إعادة صياغة الفيلم الأول فاشلة بكل المقاييس رغم وجود فريق تمثيل مكون من ثلاثة نجوم موهوبين «نور الشريف وصلاح السعدنى ومحمود ياسين».
توفيق الدقن فنان كبير ظلمه الواقع المرير فى السينـما والمسرح
توفيق الدقن، فنان كبير القامة والقيمة، لم ينل البطولة المطلقة، لكنه استطاع بالمساحات التى منحها له المخرجون فى السينما أو على خشبة المسرح أن يتجاوز فكرة «السنيد» أو «الدور الثانى» التى فرضت عليه، فى فيلم «ضربة شمس» للمخرج «محمد خان» وهو فيلمه الأول ومن إنتاج نور الشريف، ظهر «توفيق الدقن» فى لقطات معدودة، ظهر فى الكافيتريا مع الضابط «حسين الشربينى» وظهر فى حفل زفاف ابنة صاحب المطبعة «عضو عصابة تهريب الآثار» وانتهى دوره فى الفيلم، فكانت مدة ظهوره على الشاشة قصيرة للغاية، لكنه عوض هذا النقص فى مساحة الدور، بالتعبير الحركى، كانت عضلات وجهه، ونظرة عينيه وحركته المهتزة، تقول للمشاهد كل شىء عن شخصية رجل انقلب على عصابة خطيرة متخصصة فى تهريب الآثار ويعرف أنه ميت لا محالة، وظل أثر هذا الفنان مؤثرا فى جمهورالفيلم حتى الدقيقة الأخيرة، وفى فيلم «قاع المدينة» قدم ـ الدقن ـ شخصية «حاجب المحكمة» وهو دور «سنيد» للفنان محمود ياسين «القاضى»، واستطاع الدقن إقناعنا بشخصية الحاجب الفقير الذى يخدم القاضى بصدق ويسعى لكسب ثقته وفى الوقت ذاته يريد تقديم مساعدة لواحدة من جاراته الفقيرات «نادية لطفى»، وفى فيلم «يوميات نائب فى الأرياف» كان ـ الدقن ـ الأكثر حضورا والأقوى تعبيرا وهو يقدم شخصية «المأمور» المنحرف «المفجوع» الذى لا يشغله غير البط المحمر والبيض الغارق فى السمن البلدى، وكان أداؤه إدانة لعصر الملكية الذى كان الناس يعتبرونه عصر»الليبرالية» والحكم الديمقراطى، وفى فيلم «الأرض» قدم رحمه الله شخصية الدرويش المزيف فى قرية يؤمن أهلها بكرامات «أهل الله»، وعلى المسرح كان توفيق الدقن يخطف الأسماع والأبصار بأدائه الرائع، وقد يندهش القارئ لو علم أن الأقدار هى التى جعلت توفيق الدقن يدخل عالم الفن والتمثيل، فهو كان موظفا فى مصلحة السكك الحديدية، وكان يعول إخوته الأيتام، وكان مستخدما فى محل بيع الألبان، ولكن القدر، جعله يعيش فى «المنيا» رغم أنه منوفى من «بركة السبع» ويظهر فى لحظة محددة تنقله من الوظيفة إلى المسرح ومن المسرح إلى معهد الفنون المسرحية والسينما، ورغم هذه العبقرية الإبداعية، لم تعطه الظروف ما يستحقه لأن الواقع المرير فى السينما والمسرح لا يعترف بالمواهب الكبرى بل يعترف بالأجسام الرياضية والوجوه الجميلة، وهؤلاء هم «النجوم» أما أصحاب المواهب «الممثلون» فهم فى ذيل القائمة، يقدرهم النقاد ويعرف المتخصصون قدراتهم الفنية ويموتون وبعد الموت يترحم الناس عليهم، رحم الله الفنان الكبير توفيق الدقن «3 مايو 1924 ـ 17 نوفمبر 1988» وجعل مثواه الجنة.
«الأيدى الناعمة».. محاولة من توفيق الحكيم لركوب موجة الثورة
كان توفيق الحكيم رائدا أدبيا، هو صاحب المسرحيات المشهورة فى تاريخنا المسرحى، وصاحب الرواية الأكثر نضوجا «عودة الروح» وهى فى وجهة نظرى الرواية التى تفوق رواية «زينب» من حيث البناء والرؤية، لكن توفيق الحكيم من الوجهة الاجتماعية هو ابن الطبقة الغنية، سافر إلى باريس وعاش حياته هناك ولم يحصل على الشهادة التى سافر من أجلها ولكنه عاد بخبرات فنية وإبداعية وأصبح واحدا من المؤثرين فى المسيرة الفنية فى مصر والوطن العربى، لكنه كتب رواية «الأيدى الناعمة» لتكون شهادة اعتماد لدى رجال «الميثاق» والميثاق ظهر فى حياة الشعب المصرى بعد فشل الوحدة السورية المصرية وقرار الرئيس عبد الناصر بتشكيل تحالف اجتماعى جديد «قوى الشعب العاملة، الفلاحون والعمال والجنود والمثقفون»، وكان فيلم «الأيدى الناعمة» تعبيرا عن عصر «الميثاق» لكن توفيق الحكيم عدل موقعه وغير موقفه وأصبح نجما فى عصر السادات بعد أن كتب كتابه المشهور«عودة الوعى» الذى هو بمثابة إعلان براءة من تجربة عبد الناصر التى كان الحكيم شريكا فى صوغ خطابها ونال التكريم الأدبى والمادى فى ظلها، ولم يكن الحكيم ثوريا، ولم يكن سوى «راكب» من ركاب الموجة، موجة ثورة يوليو.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...
تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.
خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.
عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.