24 فبراير عام 2022.. لم يكن يوما عاديا في تاريخ أوكرانيا.. بل كان بداية أكبر حرب في القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.. ولحظة فاصلة في تاريخ المنطقة والعالم..غيرت الحرب ملامح المدن والقرى وملامح الناس كبارا وصغارا.. وتسببت في أزمات عالمية اقتصادية وسياسية، وخسائر بشرية مادية فادحة للطرفين.
في هذا اليوم.. شنت روسيا هجومها الشامل على أوكرانيا بهدف السيطرة على كييف في 3 ايام .. وأوكرانيا برمتها في شهرين و انهاء الحرب باقصى سرعة.. الا أن الحرب الروسية الأوكرانية امتدت لثلاث سنوات .. مع تزايد قلق الاوكرانيين حول كيفية نهاية هذه الحرب.
وعلى مدى ثلاث سنوات دامية، لقي مئات الآلاف من الروس والأوكرانيين حتفهم في القتال، وأصيب كثيرون آخرون، ونزح ملايين الأوكرانيين وتحولت مدن بأكملها إلى خراب أو قُطِّعت أوصالها بفعل الخنادق، في تذكير صادم بالحرب العالمية الأولى.
الحرب الروسية الأوكرانية.. هي مواجهة بين الطرفين خمد فتيلها عقدين.. وأشعلها مجددا التقارب الأوكراني الغربي.. ثم شهدت تحولا كبيرا في مسارها مع نهج ترامب العائد إلى البيت الأبيض .. وتعهده بإنهاء الحرب خلال أيام.
مساعي ترامب لوضع نهاية لحرب روسيا في أوكرانيا، أثارت مخاوف من تنازلات كبيرة للرئيس بوتين والتي قد تقوض أمن أوكرانيا وأوروبا وتغير المشهد الجيوسياسي.
أوكرانيا تتطلع لدعم غربي
أوكرانيا استقبلت زعماء أوروبيين الاثنين بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب الشاملة مع روسيا، في حين امتنع كبار المسؤولين الأمريكيين عن الحضور.. في إشارة واضحة على ميل الرئيس دونالد ترامب منذ عودته إلى السلطة نحو تبني موقف موسكو.
وقال زيلينسكي: "بوتين لن يمنحنا هذا السلام، ولن يمنحه لنا مقابل أي شيء. علينا أن نظفر بالسلام بالقوة والحكمة والوحدة، من خلال تعاوننا".
وكان من بين الزائرين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وزعماء كندا والدنمرك وأيسلندا ولاتفيا وليتوانيا وفنلندا والنرويج وإسبانيا والسويد. ولم تكن هناك إشارة على وجود تمثيل أمريكي.
وعبر الزعماء الأوروبيون خلال كلماتهم عن تضامنهم مع زيلينسكي، ودعوا دول القارة إلى زيادة دعمها لكييف، بينما تحدث البعض عن الحاجة الملحة لزيادة الإنفاق الدفاعي.
أوكرانيا تخسر الدعم الأمريكي
عودة ترامب للبيت الأبيض شكلت خسارة أوكرانيا لدعم الولايات المتحدة، أكبر وأهم حليف لها.
وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد اتبعت إستراتيجية رباعية لمواجهة الحرب الروسية على أوكرانيا.
وركزت هذه الإستراتيجية على دعم أوكرانيا بالمال والتسليح وفي مجال الاستخبارات والاقتصاد. ووصلت تقديرات إجمالي حجم المساعدات إلى ما يزيد على 130 مليار دولار، مقابل فرض واشنطن العديد من العقوبات المالية والاقتصادية والتجارية والبنكية وفي مجال الطاقة على روسيا.
كما أوضحت إدارة بايدن أنها لن تتورط في مواجهة مباشرة مع روسيا، إلا إنها أكدت الدفاع عن كل شبر من أراضي حلف الناتو، وذلك لردع روسيا عن تمديد غزوها لدول أخرى.
ودعّم بايدن إستراتيجيته بزيارة تاريخية لأوكرانيا، كما دأب وزراء دفاعه وخارجيته على زيارة كييف في مناسبات عدة لتأكيد وقوف أمريكا إلى جانب أوكرانيا، حتى جاء ترامب ليبتعد ببلاده عن دعم أوكرانيا ويطالبها بقبول الواقع الجديد.
وتتزامن الذكرى السنوية مع تكرار خطاب ترامب الذي ينتقد فيه بشكل متزايد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ووصفه بأنه "دكتاتور بلا انتخابات"، وألقى باللوم عليه في الحرب الروسية على بلاده. وأكد أنه "ليس من المهم جدا" أن يكون زيلينسكي جزءا من محادثات السلام.
صفقة المعادن
بينما لا تزال كييف تواجه آثار انتقاد ترامب اللاذع للرئيس فولوديمير زيلينسكي ووصفه بأنه "دكتاتور" واتهامه ببدء الحرب، قالت الحكومة إنها في المراحل النهائية من إعداد اتفاق مع واشنطن على إمداد الولايات المتحدة بموارد من ثروتها المعدنية.
وبعد اجتماعه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض، قال ترامب إن زيلينسكي قد يتوجه إلى واشنطن هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل لإبرام اتفاق المعادن، الذي وصفه بأنه "وشيك للغاية".
وأضاف ترامب أن الحرب في أوكرانيا قد تنتهي في غضون أسابيع لكنه لم يذكر تفاصيل.
وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي مشترك مع ماكرون "تركيزنا ينصب على التوصل إلى وقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن، وفي نهاية المطاف تحقيق سلام دائم".
ورفض زيلينسكي التوقيع على مسودة سابقة طلبت فيها واشنطن موارد طبيعية تصل قيمتها إلى 500 مليار دولار، قائلا إن كييف لم تتلق مساعدات أمريكية تقدر بهذه القيمة الكبيرة أو تقترب منها بأي قدر وإن المسودة تفتقر إلى الضمانات الأمنية التي تحتاجها أوكرانيا.
واعتبر زيلينسكي الشروط الأمريكية، "غير عادلة" ووصفها بالابتزاز.
ويخشى بعض المراقبين من انتقام ترامب بوقف شحن الأسلحة والذخائر لأوكرانيا، وقطع الوصول إلى خدمة الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية "ستارلينك" (Starlink).
ماكرون: الهدنة ممكنة
وقال ماكرون إنه يعتقد أن الهدنة في أوكرانيا ممكنة في الأسابيع القليلة المقبلة.
وقال ماكرون إن أوروبا مستعدة لإرسال قوات حفظ سلام لمراقبة الهدنة في أوكرانيا وزيادة الإنفاق الدفاعي.
وأضاف أن صفقة المعادن بين واشنطن وكييف ستكون واحدة من أفضل السبل لضمان التزام واشنطن.
اتفاق المعادن هو جوهر مساعي كييف لكسب الدعم الأمريكي .
فاتورة باهظة
استنزفت الحرب الروسية على أوكرانيا أطرافها وأثرت على أطراف أخرى، وبلغت الخسائر المباشرة وغير المباشرة على جميع الأطراف ما يصل إلى 2.5 تريليون دولار، وهو ما يتجاوز ميزانية ألمانيا السنوية لـ5 سنوات، وميزانية دول أفريقية مجتمعة لعقود.
تشير الاحصائيات الأوكرانية الى مقتل الالاف من المدنيين والعسكريين على مدار ثلاث سنوات.. وتقول تقديرات حلف شمال الأطلسي إن أكثر من 10 آلاف شخص يقتلون ويجرحون من الجانبين أسبوعيا.
وبخصوص المساعدات المالية والعسكرية التي تدفقت على أوكرانيا منذ بداية الحرب في فبراير 2022، كانت الولايات المتحدة أكبر المساهمين، حيث قدمت مساعدات بقيمة تتجاوز 119 مليار دولار، تلاها الاتحاد الأوروبي بمساعدات بلغت 52 مليار دولار.
تحولت هذه المساعدات إلى ديون على أوكرانيا يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتسديدها وعينه في ذلك على المعادن الثمينة التي تمتلكها أوكرانيا الخائفة على مصير ثرواتها.
أما إعادة إعمار ما دمرته الحرب، فقدرت الحكومة الأوكرانية والبنك الدولي التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار والتعافي بأكثر من 480 مليار دولار.
وبلغت تكلفة الحرب على أوكرانيا خلال 3 سنوات حوالي 820 مليار دولار.
ومن جانب روسيا، فقد تلقت موسكو عدة ضربات من أوروبا والولايات المتحدة عنوانها الرئيسي العقوبات، 16 ألفا و500 عقوبة فرضتها دول مختلفة على روسيا خلال السنوات الثلاث الماضية، هدفت بشكل أساسي إلى تقويض الاقتصاد الروسي والأموال الروسية في الخارج.
الحرب سببت أكبر أزمة نزوح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. لا يزال أكثر من 10 ملايين شخص مُشردين من ديارهم. نزح حوالي 3.7 مليون شخص داخل أوكرانيا. يعيش الكثيرون في ملاجئ غير مُناسبة أو مجتمعات مضيفة مكتظة، ويواجهون مُستقبلاً يتسم بعدم اليقين".
العام الأكثر دموية للأطفال
وفقا لمنظمة اليونيسف، كان العام الثالث من الحرب واسعة النطاق في أوكرانيا أكثر دموية بالنسبة للأطفال من العام السابق. فقد ارتفع عدد الضحايا من الأطفال في عام 2024 بأكثر من 50% مقارنة بعام 2023.
قُتل أو جُرح أكثر من 2520 طفلاً منذ فبراير 2022. ومن المرجح أن يكون العدد الحقيقي أعلى من ذلك بكثير، لأن هذه الأرقام، بحسب اليونيسف، لا تشمل سوى الضحايا الأطفال الذين تم التحقق منهم من قبل الأمم المتحدة. وتم التحقق من تضرر أو تدمير أكثر من 1600 منشأة تعليمية وما يقرب من 790 منشأة صحية على مدى السنوات الثلاث الماضية.
خسائر أوروبية
أما الطرف الثالث المتضرر من هذه الحرب فهم الأوروبيون، حيث أدت الحرب إلى نزوح ملايين الأوكرانيين، مما شكّل عبئًا على الدول الأوروبية المجاورة، فقد استقبلت بولندا وألمانيا وجمهورية التشيك أعدادا كبيرة من اللاجئين الأوكرانيين، مما تطلب موارد إضافية لتوفير المأوى والرعاية الصحية والتعليم.الحرب الروسية على أوكرانيا أدت إلى إفلاس شركات وارتفاع أسعار المواد الغذائية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا بسبب اعتمادها على الغاز الروسي.
وتُقدر بعض الدراسات خسائر الاقتصاد الأوروبي بحوالي تريليون و600 مليار دولار بسبب هذه الحرب، ويشمل ذلك الآثار المباشرة مثل العقوبات، وكذلك الآثار غير المباشرة مثل زيادة الإنفاق العسكري وتكاليف رعاية اللاجئين.
ولأن أوكرانيا هي أحد أهم موردي القمح بالعالم، فقد توقف وصول القمح إلى دول كثيرة، فارتفعت أسعاره 60% في العام الأول للحرب، وانخفض المخزون العالمي 6% في دول تعتمد على القمح الأوكراني مثل الشرق الأوسط وأفريقيا.
بداية الحرب
اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية يوم 24 فبراير 2022 إثر حشد عسكري روسي واسع في شمالي أوكرانيا وشرقها وجنوبها، بعد أن أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن إطلاق ما سماها "عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا".
فى عام 2014، قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم بعد اضطراب سياسى فى كييف، وفى وقت لاحق هذا العام استحوذ انفصاليون موالون لموسكو على أجزاء من منطقة دونباس. وهى المكاسب التي احتفظت بها روسيا حتى الآن.
وبعد ثلاث سنوات، ولا تزال أوكرانيا على مرمى هجمات روسية شبه يومية.. وفقدت 11% من أراضيها..ووصل إجمالي الأرض التي سيطرت عليها روسيا فى صراعها مع أوكرانيا منذ 2014 إلى حوالى 18%، موسكو احتفظت بالمكاسب 10 سنوات..
ومع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع.. أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار يؤكد دعم أوكرانيا ووحدة أراضيها، بعد ثلاث سنوات من بدء النزاع، بينما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت.
الجذور التاريخية للصراع
تعود جذور الأزمة الروسية الأوكرانية إلى الفترة التي أعقبت سقوط الاتحاد السوفياتي ومحاولة كييف الاستقلال عن موسكو بقيادة زعيم الجمهورية السوفيتية الاشتراكية الأوكرانية ليونيد كرافتشوك، الذي انتُخب رئيسا للبلاد عقب انتخابات رئاسية صوّت فيها الأوكرانيون بالموافقة على الاستقلال يوم 24 أغسطس 1991.
بيد أن كرافتشوك خسر الانتخابات الرئاسية بعد 3 سنوات أمام الزعيم الشيوعي السابق ليونيد كوتشما، الذي حكم البلاد حتى نهاية عام 2004.
جرت انتخابات الرئاسة مجددا في نوفمبر 2004، وأُعلن فيها فوز المرشح المؤيد لروسيا فيكتور يانوكوفيتش برئاسة أوكرانيا، لكن مزاعم التلاعب في الأصوات أشعلت احتجاجات عرفت باسم "الثورة البرتقالية"، فأُعيد التصويت، وأجريت جولة الإعادة في فبراير 2005، وأُعلن فوز المرشح المقرب من الغرب فيكتور يوتشينكو، الذي وعد بإخراج كييف من فلك الكرملين نحو حلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) والاتحاد الأوروبي.
في 16 يونيو 2008 أعرب رؤساء دول وحكومات حلف الناتو عن ترحيبهم بتطلعات أوكرانيا الأوروبية الأطلسية للانضمام إلى الناتو، واتفقوا على أن تصبح أوكرانيا عضوا في الحلف. وفي ديسمبر 2008 أجرت السلطات الأوكرانية استطلاعا للرأي صوّت فيه 44.7% من السكان الأوكرانيين بتأييدهم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في حين عارضه 35.2% ممن شملهم الاستطلاع.
وبقيت نتائج الاستطلاع على الرفوف بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 25 فبراير 2010، وفاز بها فيكتور يانوكوفيتش المقرب من روسيا، وفي عهده أبرمت روسيا وأوكرانيا صفقة تسعير الغاز مقابل تمديد عقد إيجار البحرية الروسية في ميناء أوكراني على البحر الأسود.
وفي 13 نوفمبر من العام ذاته أعلن يانوكوفيتش وقف محادثات التجارة والتعاون مع الاتحاد الأوروبي، واختار إحياء العلاقات الاقتصادية مع موسكو، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات حركة "يورومايدن" الرافضة لهذا القرار، والتي انطلقت شرارتها في العاصمة الأوكرانية كييف.
تواصلت الاحتجاجات في جميع أنحاء أوكرانيا، وبالتوازي مع ذلك صوّت البرلمان الأوكراني على عزل الرئيس يانوكوفيتش، في وقت أصدرت فيه الحكومة المؤقتة مذكرة توقيف بحق الرئيس المخلوع، لكن يانوكوفيتش هرب إلى روسيا في فبراير 2014، واصفًا إقالته بـ"الانقلاب".
وجاء الرد الروسي بالاستيلاء على شبه جزيرة القرم الأوكرانية في مارس 2014، والسيطرة كذلك على المباني الحكومية والبرلمان الإقليمي، الذي أجرى استفتاء على وضع شبه جزيرة القرم بعد أسبوعين فقط من بدء الاحتلال العسكري الروسي، وصوّت فيه أكثر من 95% لصالح الانضمام إلى الاتحاد الروسي، وتلا ذلك توقيع موسكو معاهدة مع زعماء القرم لضم شبه الجزيرة رسميًا.
في أبريل 2014 سيطر انفصاليون موالون لروسيا على منطقة دونباس شرقي أوكرانيا. ووسط هذه الأجواء المتوترة بين الدولتين أجريت في مايو 2014 انتخابات رئاسية فاز فيها رجل الأعمال الأوكراني بترو بوروشينكو المقرب من الغرب، والذي قال إنه سيسعى إلى توثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي واستعادة السلام في المناطق الشرقية المضطربة من أوكرانيا.
في 17 يوليو 2014 أسقطت طائرة ركاب في الرحلة رقم "إم إتش 17" (MH17)، وهي في طريقها من أمستردام إلى كوالالمبور، مما أدى إلى مقتل الركاب جميعهم، وعددهم 298 شخصًا.وقال المحققون إن السلاح المستخدم في إسقاطها سلاح روسي، وهو ما نفته موسكو وقالت إنه لا علاقة لها بالحادث، على الرغم من إجماع المحققين على أن الصاروخ أُطلق من منطقة خاضعة للمتمردين الموالين لموسكو في شرقي أوكرانيا.
مع تصاعد التوتر بين الجارتين، بدأ الغرب بالتحرك لمساندة أوكرانيا، فأعلن رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر في أكتوبر 2014 عن عقوبات ضد الشركات الروسية والأوكرانية والأفراد المتورطين في ضم شبه جزيرة القرم والحركة الانفصالية المسلحة في دونباس، ثم وُقِّعت اتفاقية التجارة الحرة بين كندا وأوكرانيا في يوليو 2016 ودخلت حيز التنفيذ في أغسطس 2017.
وُقعت اتفاقية شراكة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في سبتمبر 2017، وفتحت أسواق للتجارة الحرة وتبادل السلع والخدمات والسفر، مع إعفاء الأوكرانيين من تأشيرة الدخول إلى دول الاتحاد.
وطال التباعد الأوكراني الروسي الشأن الديني أيضا، ففي يناير 2019 أقامت الكنيسة الأوكرانية الجديدة المستقلة عن الوصاية الدينية الروسية، التي وقع الاعتراف بإنشائها رسميا، احتفالها الديني الأول في كييف بحضور الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو، مما أثار حفيظة موسكو.
وفي يوليو 2019 فاز الممثل الأوكراني فولوديمير زيلينسكي برئاسة البلاد بتصويت ساحق لصالحه، وبعد 6 أشهر من توليه منصبه ناشد الرئيس الأمريكي جو بايدن الدعم لانضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي.
مناشدة زيلينسكي أعقبتها تحركات ضد المعارضة المدعومة من روسيا في فبراير 2021، إذ فرضت حكومته عقوبات على فيكتور ميدفيدشوك، زعيم المعارضة وأبرز حلفاء الكرملين في أوكرانيا. فتحركت موسكو ميدانيا في مارس 2021، وحشدت بالقرب من حدود أوكرانيا ثم سحبت حشودها وقالت إن ما قامت به كان مجرد تدريب.
وفي أكتوبر 2021 استخدمت كييف طائرةً تركية من دون طيار من طراز "بيرقدار بي 2" لأول مرة في شرق أوكرانيا، الأمر الذي أثار غضب روسيا.
في نوفمبر 2021 أظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية حشدا للقوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا، مما أثار المخاوف من غزو محتمل، وأعلن زيلينسكي أن روسيا حشدت 100 ألف جندي في المنطقة الحدودية مع بلاده وحركت أعدادا هامة من الدبابات والمعدات الثقيلة.
هذه التحركات الجدية من الجانب الروسي على الحدود الأوكرانية عجّلت بلقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين عبر مكالمة فيديو جمعتهما في ديسمبر 2021، ودعا من خلالها بوتين حلف الناتو إلى إنهاء التوسع باتجاه الشرق، في حين هدد بايدن بفرض عقوبات اقتصادية قاسية إذا غزت روسيا أوكرانيا.
وفي مكالمة مع زيلينسكي في يناير 2022، وعد بايدن بأن الولايات المتحدة وحلفاءها سيعملون بشكل حاسم إذا غامرت روسيا بغزو أوكرانيا. وفي المقابل حركت موسكو يوم 17 يناير 2022 قواتها نحو شمال أوكرانيا تحت ذريعة القيام بمناورات مشتركة مع بيلاروسيا.
فبراير الساخن
في فبراير 2022 أعلنت الولايات المتحدة نشر ألفي جندي في بولندا وألمانيا وألف جندي إضافي في رومانيا، كما وضع حلف شمال الأطلسي قواته في حالة تأهب، وعزز وجوده العسكري في أوروبا الشرقية عن طريق الدفع بمزيد من السفن والطائرات المقاتلة، في وقت دعت فيه عدة دول مواطنيها إلى مغادرة الأراضي الأوكرانية، كما أن عددا من هذه الدول سحبت فرقها الدبلوماسية من كييف بعد ورود تقارير تفيد باقتراب الغزو الروسي.
في العاشر من فبراير 2022 رفضت موسكو التصريحات الأمريكية التي تتحدث عن غزو روسي لأوكرانيا متهمة الغرب بالتضليل، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية قررت في اليوم التالي إرسال 3 آلاف جندي إضافي إلى بولندا للانضمام إلى 1700 جندي هناك، في حين صادق مجلس بلدية كييف على خطّة لإجلاء السكان إذا وقع هجوم.
وواصل بايدن تحذيراته لبوتين من الخسائر الباهظة والفورية التي ستتكبدها روسيا في حالة إقدامها على غزو أوكرانيا.
لكن بوتين اتخذ قراره التصعيدي تجاه التحركات والتصريحات الأمريكية والغربية يوم 21 فبراير 2022 بالاعتراف بـ"جمهوريتي" دونيتسك ولوغانسك، مما دفع بايدن وبعض الدول الغربية إلى تسليط جملة من العقوبات على روسيا.
الحرب الروسية على أوكرانيافي 24 فبراير 2022 أعطى بوتين إشارة بدء عملية عسكرية في أوكرانيا، ودعا الجنود الأوكرانيين إلى إلقاء أسلحتهم على الفور والذهاب إلى ديارهم.
منذ بداية الاجتياح سيطرت القوات الروسية على مناطق شاسعة من مقاطعة خيرسون الجنوبية ثم بدأت يوم 26 فبراير 2022 توسيع نطاق هجماتها لتشمل المناطق كافة.
في بداية مارس 2022، وعلى الرغم من الضغوط الأمريكية الغربية، واصلت موسكو توغلها داخل الأراضي الأوكرانية، إذ اقتربت من السيطرة على خاركيف، إحدى كبرى المدن شمالي شرقي أوكرانيا.
كما شهد شهر أبريل 2022 تصاعدا في المواجهات العسكرية بين الروس والأوكرانيين، الذين أعلنوا استعادة سيطرتهم على مدينة كييف بعد أن انسحبت القوات الروسية منها أواخر مارس 2022.
ثم أعلنت القيادة الأوكرانية إغراق السفينة الحربية الروسية "موسكوفا" بعد أن وجّهت لها ضربة صاروخية أثناء تمركزها في البحر الأسود في الثامن من أبريل 2022، بعد ذلك أعلن بوتين السيطرة النسبية على مدينة ماريوبول جنوبي شرقي أوكرانيا في 21 من الشهر نفسه.
ومن ثم تسارعت التطورات الميدانية، مما جعل كييف تعترف بتقدّم القوات الروسية شرقا وسيطرتها على مدن عديدة من إقليم دونباس يوم 27 أبريل 2022.
وفي مايو 2022 أعلنت موسكو سيطرتها الكاملة على مدينة ماريوبول التي تتمتع بأهمية اقتصادية وعسكرية، وفي الشهر ذاته تمكنت القوات الموالية لموسكو من السيطرة على مدينة ليمان، التي تعد مركزا لنشاط السكك الحديدية في منطقة دونيتسك.
مطلع يونيو 2022 أعلن الرئيس الأوكراني زيلينسكي أن القوات الروسية سيطرت على 20% من الأراضي الأوكرانية.
كثفت القوات الروسية القصف المدفعي على منطقة دونباس ثم على سيفرودونيتسك الإستراتيجية، التي سقطت في أيدي الروس يوم 21 يونيو 2022، تلاها إحكام قبضتهم على منطقة لوغانسك في الشهر التالي.
أمام هذا التقدم الروسي المتسارع، أعلن وزير الدفاع الأوكراني يوم 11 يوليو 2022 عن سعي بلاده لتشكيل جيش مليوني لاسترداد جنوبي البلاد من القوات الروسية، وفي 24 من الشهر نفسه أعلن زيلينسكي توجه قواته نحو خيرسون الواقعة تحت السيطرة الروسية.
كارثة نووية
وقد أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش واحدا من أشهر تحذيراته خلال العام، عندما قال إن "العالم على بعد خطوة واحدة غير محسوبة من الإبادة النووية"، مع احتدام المعارك في أوكرانيا.
جاء ذلك في وقت تبادلت فيه موسكو وكييف الاتهامات بخصوص قصف استهدف محطة زاباروجيا النووية جنوبي أوكرانيا في الخامس من أغسطس 2022، وسط تحذيرات من "كارثة نووية محتملة".
وقد هزت سلسلة من الانفجارات قاعدة ساكي الواقعة في غرب شبه جزيرة القرم يوم 11 أغسطس 2022، تلاها هجوم بطائرة مسيرة استهدف أسطول البحر الأسود الروسي في شبه الجزيرة يوم 20 أغسطس 2022. واستطاعت أوكرانيا بعد ذلك إحراز تقدم في بعض المناطق التي تسيطر عليها روسيا، مما دفع موسكو لتقوية موقفها ميدانيا من خلال أوامر أصدرها الرئيس الروسي بزيادة أعداد القوات الروسية بنسبة 10%.
أبرز تطورات الأحداث الميدانية شهدها شهر سبتمبر 2022، إذ تمكنت القوات الأوكرانية من تحقيق تقدم على أكثر من جبهة، ففي 11 سبتمبر 2022 أعلنت كييف عن مكاسب عسكرية كبيرة بعد هجوم سريع على القوات الروسية شرقي البلاد، أدى إلى انسحاب روسي من بلدات رئيسية.
كما أعلن الجيش الأوكراني أنه اكتشف "مئات الجثث في مقبرة جماعية" في مدينة إيزيوم التي سيطرت عليها من قبل القوات الروسية. ومع التقدم الأوكراني أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم 21 سبتمبر 2022 التعبئة العسكرية الجزئية وسط استنكار غربي للقرار.
تقدّمت القوات الأوكرانية جنوبا في أكتوبر 2022 إثر انسحاب القوات الروسية من مدينة ليمان، فبدأت موسكو يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 2022 بإجلاء المدنيين من خيرسون، وهي العملية التي أتمتها روسيا يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول 2022 استعدادا لمعركة خيرسون.
ثم أعلنت روسيا في الخامس من نوفمبر 2022 استدعاء جنود الاحتياط والمدانين بجرائم خطيرة الذين غادروا السجون بهدف التعبئة وزيادة القدرات العسكرية.
وفي السابع من ديسمبر 2022 قال بوتين إن خطر الحرب النووية يتصاعد، لكنه أشار إلى أن بلاده لن تكون المبادرة في استخدام أسلحتها النووية. واتهم الجيش الأوكراني في مطلع الشهر نفسه روسيا باستخدام صواريخ ذات قدرة نووية برؤوس حربية غير متفجرة من أجل استنزاف قدرات الدفاعات الجوية الأوكرانية.
وعلى الرغم من التفاؤل الذي دب في صفوف القوات الأوكرانية، فإن الحكومة في كييف حذرت يوم 16 ديسمبر 2022 من هجوم بري واسع النطاق محتمل من قبل القوات الروسية مطلع العام 2023.
مع حلول العام 2023 وعد الرئيس الأوكراني شعبه بتحقيق النصر، في وقت أصبح فيه الكرملين يتحدث عن "الحرب" بدل "العملية العسكرية الخاصة" في أوكرانيا، حيث واصلت رحاها الدوران وسط تكثيف للهجمات الروسية، بينما أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية التصدي لعشرات الطائرات المسيرة التي أطلقها الجيش الروسي.
بعد نحو 11 شهرا من المعارك بين روسيا وأوكرانيا، تراجع عدد الدبابات التي يستخدمها الجيش الأوكراني في معاركه بسبب خسارة عدد منها، وخروج قسم منها من الخدمة بسبب انعدام قطع الغيار الضرورية، كون كل أسلحة أوكرانيا هي من مخلفات المرحلة السوفياتية، وروسيا هي المصدر الوحيد لقطع الغيار.
في فبراير 2023 بدأت روسيا، وفقا لحلف الناتو، هجومها الكبير. فقد استولت مجموعة فاجنر الروسية الخاصة على ضواحي مدينة باخموت، وبدأ الناتو يتعرض أيضا لضغوط متزايدة في ظل تباطؤ تسليم الأسلحة لأوكرانيا، التي بدأت مخزوناتها من الذخيرة في النفاد.
بدأت كييف تعاني من نقص الذخائر وسط تباطؤ تسليم الأسلحة الغربية.
في مايو 2023.. سقوط باخموتأعلنت روسيا السيطرة الكاملة على مدينة باخموت بعد معارك دامية استمرت لأشهر.بالرغم من إعلان كييف استمرار المقاومة، إلا أن هذه السيطرة منحت موسكو دفعة معنوية واستراتيجية.
في يونيو - أغسطس 2023.. الهجوم المضاد الأوكرانيأطلقت أوكرانيا هجومًا مضادًا لاستعادة أراضٍ محتلة شرق البلاد وجنوبها، لكن التقدم كان بطيئًا بسبب التحصينات الروسية.
استُخدمت أسلحة غربية متطورة، بما في ذلك دبابات ليوبارد الألمانية ودبابات أبرامز الأميركية، لكن النتائج على الأرض لم تحقق التوقعات الأوكرانية.
تزايدت الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، مستهدفة قواعد عسكرية ومنشآت نفطية بطائرات مسيرة.
في ديسمبر 2023: شتاء صعب للطرفينتعرضت كييف لهجمات روسية مكثفة بالطائرات المسيرة والصواريخ، مما ألحق أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية.
شهدت جبهات القتال جمودًا نسبيًا، حيث فشلت أوكرانيا في تحقيق اختراقات كبيرة، بينما ركزت روسيا على تعزيز مواقعها الدفاعية.
استمرت واشنطن وحلفاؤها في تقديم المساعدات العسكرية، لكن الخلافات السياسية في الغرب بشأن استمرار الدعم ظهرت إلى السطح.
عودة ترامب.. صفقة إنهاء الحرب
ومع توليه الرئاسة، شهدت السياسة الأمريكية تجاه أوكرانيا تحولات ملحوظة، انتقد ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لعدم التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا، وأشار إلى ضرورة أن تسدد أوكرانيا المساعدات الأمريكية السابقة، مما أثار قلقًا بشأن استمرار الدعم العسكري والاقتصادي لكييف.
وقالت المتحدثةُ باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "واثقٌ للغاية"، من أنه سيتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، ربما هذا الأسبوع.
معركة القرارات
تزامنت الحرب الأوكرانية الروسية مع سلسلة من القرارات على الصعيد السياسي:
يوم 26 فبراير 2022 أعلن الاتحاد الأوروبي عن فرض حزمة عقوبات متصاعدة الحدّة تجاه موسكو، إضافة إلى تمويل شراء أسلحة للجيش الأوكراني.
يوم 28 فبراير 2022 أُعلِنت أوّل جولة من المفاوضات الروسية الأوكرانية، لكنها لم تفرز حقائق تترجم على ميدان المعركة نظرا للاختلافات الجوهرية في شروط وأولويات الطرفين.
في الثامن من مارس 2022 بدأ التطبيق الأمريكي لجدول العقوبات على موسكو، فأعلنت فرض حظر على الغاز والنفط الروسي.
في العاشر من مارس 2022 رفضت الدول الأعضاء طلب أوكرانيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها أقرت مواصلة تقديم الدعم لكييف، كما أقرّ أيضا حلف شمال الأطلسي في الـ24 من الشهر نفسه تسليح القوات الأوكرانية لتطوير قدراتها على التصدي للهجمات الكيميائية والنووية.
شهد شهر مايو 2022 مواصلة لجهود الدعم الغربي لأوكرانيا، إذ تعهدت مجموعة السبع بتقديم 19.8 مليار دولار.وافق الكونجرس الأمريكي يوم 19 مايو 2022 على تقديم 40 مليار دولار لدعم جهود الحرب في أوكرانيا.
يوم 30 مايو 2022 أعلن الاتحاد الأوروبي خفض وارداته من النفط الروسي بنسبة 90% بحلول نهاية العام.
في أغسطس 2022 أقرت الولايات المتحدة حزمة مساعدات جديدة لكييف بقيمة 775 مليون دولار، وتعهد بايدن بمساعدات عسكرية لكييف بنحو 3 مليارات دولار.
نهاية أغسطس 2022 أعلن بوتين عن توقف إمدادات الغاز إلى أوروبا عبر خط أنابيب "غازبروم 1" بعلة الصيانة، مما أدى لتسجيل ارتفاع قياسي في أسعار الغاز في أوروبا.يوم 29 سبتمبر 2022 نجحت روسيا في استفتاء شعبي في ضم 4 مناطق أوكرانية إليها.
أواخر يناير 2023 دخلت الحرب منعطفا جديدا بإعلان دول غربية إرسال دبابات إلى أوكرانيا، وفي مقدمة هذه الدول الولايات المتحدة التي أعلنت نيتها إرسال العشرات من دبابات "أبرامز" الشهيرة، إضافة لموافقة ألمانيا على إرسال دبابات "ليوبارد"، وصولا لبريطانيا التي كانت السباقة في إعلان إرسال دباباتها الحديثة من طراز "تشالنجر".
وقد نددت الخارجية الروسية بقرار برلين والولايات المتحدة تسليم دبابات إلى كييف، معتبرة "أنه قرار خطير للغاية من شأنه أن يرفع النزاع إلى مستوى جديد من المواجهة"، متهمة الغربيين باتباع منطق "التصعيد الدائم".بعد قرار الغرب تزويد أوكرانيا بدبابات قتالية ثقيلة، بدأت كييف تطالب بأسلحة هجومية مثل طائرات مقاتلة وغواصات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عام "فلسطيني" بامتياز .. من وقف الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.. الى تحول ملموس في التوجه الدولي تجاه الحق الفلسطيني،...
مع استقبال العام الجديد.. وفي نظرة سريعة لأهم الاحداث العالمية على مدار عام 2025.. لا يزال يعيش على وقع نيران...
منذ تأسيس جامعة الدول العربية قبل 80 عاما.. وصل عدد القمم العربية إلى 67 قمة.. عقدت تحت نار الأزمات وارتبطت...
كشمير.. كلمة السر في الصراع الممتد عبر 8 عقود بين الهند وباكستان .. والسبب الرئيسي في واحدة من أطول الحروب...