لوحظ أن البعض يخلط بين الرأي والخبر لدرجة أنه لا يميز الفرق بينهما ويرى في الرأي خبرا كاذبا إذا لم يقتنع به كما يرى البعض أن الخبر اذا تمخض عنه نتائج يصبح رأيا لهذا من الضروري توضيح الحدود بين المعنيين!
بقلم الإعلامي والكاتب / إبراهيم الصيادوكيل أول وزارة الإعلام رئيس قطاع الأخبار الأسبق
يُعدُّ التمييز بين الرأي والخبر أحد أهم الأسس الأخلاقية والمهنية في العمل الإعلامي والاتصالي، حيث يرتبط بمصداقية الوسيلة وموضوعيتها وهو عرض موضوعي لحقائق أو أحداث وقعت للتو أو منذ فترة قصيرة وموضوعية الخبر في تقديمه بلا تحيز وله أربعة معايير مهنية:أن يقدم جديدا ويعتمد على البيانات والمعلومات المؤكدة من مصادر موثوقة.
لا بد أن يكون الخبر غير عادي بمعنى أنه جاذب للإنتباه ويحظى باهتمام الجمهور. الخبر تعتمد قوته على درجة ضخامته وأهميته. وأخيراً مثيرا وقادرا على أن يحفز تفاعلات الجمهور معه!
أما الرأي لا يعدو إلا أن يكون تفسيرا شخصيا أو تحليلا أو تقديرا ينطلق من وجهة نظر أحادية للكاتب أو المتحدث، ويعبر عن موقف ذاتي، ولا يشترط أن يعتمد على حقائق قابلة للإثبات بشكل كامل والرأي لاحق للخبر أو الحدث واذا سبق الرأي حدثا ما فهو يقوم بتوقعات و استنتاجات..
ويكون الكذب في الخبر وليس في الرأي فهو سواء كان مقنعا أو غير مقنع لا يقدم الرأي معلومة صحيحة أو كاذبة إنما يعرض وجهة النظر بشأن معلومة معينة ودائما الرأي الصائب هو الذي يعتمد على الوثائق! ويعتمد الخبر على مصادر معروفة وموثوقة مثل شهود عيان، وثائق، إحصائيات رسمية، تقارير محايدة. ويمكن التحقق من الخبر من مدى مصداقية المصدر وموضوعيته وسوابقه وننصح عند ذكر الخبر نَسبه الى مصدره وأن محاولة تجهيله أو تسطيحه سيضعف الخبر!
اما الرأي يعتمد على رؤية الكاتب أو الخبير أو المحلل فهو يتعامل مع نتائج وتطورات الخبر وليس المطلوب منه أن يتحمل مسئولية الخبر فالمسئول غالبا هو المصدر ثم الناقل أو الناشر!
واذا استند الرأي إلى حقائق في الخبر فهو يضيف تفسيرا شخصيا!
ولا يمكن التحقق من "صحة" الرأي نفسه، بل من الحقائق أو البيانات أو الإحصاءات التي يستند إليها!
لغة وأسلوب الخبر مختلف عن الرأي ففي الخبر توجد لغة مباشرة وواضحة وخالية من العاطفة و تجيب على الأسئلة التقليدية ماذا؟ متى؟ أين؟ من؟ كيف؟ ولماذا؟ بموضوعية وحيادية!
لا يحلل الخبر أو يعبر عن وجهة نظر وعليه أن يبتعد عن الصفات التقييمية مثل: "مذهل"، "سيء"، "رائع" عكس الرأي الذي له لغة تحمل سمات الكاتب ومن حقه أن يقيم مثل: "أعتقد"، "في رأيي"، و"يبدو لي" فمثل هذه التعبيرات لا تجدها في السرد الخبري إنما مكانها السرد التحليلي وقد يستخدم أدوات التأكيد الشخصي أو العاطفي و يشمل الرأي التحليل والتكهن والتوقع.
ونتساءل ما هي المسؤولية المهنية للخبر والرأي؟
ينقل الخبر الحقيقة بدقة وعدالة والمسئولية تقع على ناقله ويؤدي الخطأ في الخبر إلى مشكلات قانونية مثل التشهير أو نشر أخبار كاذبة. ومن الضروري الفصل بين الخبر والتعليق في الوسائل الإعلامية المحترفة بمعنى أن في نشرة الأخبار شكلين الخبر والتقرير وهذا الأخير قد يحتوي على تعليق على الأحداث ويعرض اراءاً ولا يتبناها. وتقع المسؤولية في الرأي على صاحبه وعلى الجمهور أن يعلم أن قائله لا يقول أخبارا إنما يعبر عن اراء ومن ثم يُبنى الرأي على أساس من الحقيقة وألا يحتوي على تشهير أو تحريض! ونلاحظ أن الصحافة التقليدية تخصص صفحات للأخبار وصفحات آخرى لمقالات الرأي!
كيف نميز عمليا بين الخبر والرأي؟
مثلا يقول الخبر ..."انخفضت نسبة البطالة في الدولة إلى 5% في الربع الثاني من عام 2024 حسب بيانات حكومية " في حين يقول الرأي ..."أعتقد أن خطة الحكومة لمواجهة البطالة ناجحة، وقد تسهم في تحسين الاقتصاد خلال السنوات القادمة."
في الخبر ذكر إحصاءات أو أرقام رسمية وعندما تم تحليل خبر انخفاض البطالة ارجعه المحلل من وجهة نظره الى نجاح خطة الإصلاح الاقتصادي للحكومة!
خلاصة القول في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، يختلط الخبر بالرأي غالبًا، مما يستدعي وعي الجمهور وقدرتهم على التمييز.
ولخدمة أجندة معينة، بعض وسائل الإعلام تقدم "الرأي على أنه خبر" ما يهدد مصداقية السياسة الإعلامية ويتطلب هذا رصدا لمثل هذه النماذج وان كل من يتصدى لتقديم خدمة إخبارية أن يكون بلا أجندات أو مواقف مسبقة ويتحلى بالموضوعية و الاحترافية!
إن التمييز بين الرأي والخبر ليس مجرد تقسيم تقني، بل هو قضية أخلاقية ومهنية تحدد مصداقية الإعلام وتؤثر في تشكيل وعي الجمهور ويتطلب من الصحفي و الإعلامي الوضوح والشفافية، ومن المتلقّي التفكير النقدي والسؤال عن مصادر المعلومة وطبيعتها وألا ينساق بلا مراجعة وراء أي شيء يتلقاه !
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تدخل الحياة النيابية في مصر مرحلة جديدة تتطلب قراءة دقيقة لدور البرلمان، لا بوصفه ساحة للمواجهة أو التنافس السياسي التقليدي،...
لا شك أن الإسلام يحرص دوما على أمن المجتمع وسلامة أفراده، ويتحقق ذلك بأن تعم العدالة، وتنتشر النزاهة في شتى...
لم يعد تشخيص المرض مرتبطًا فقط بظهور الأعراض أو شعور المريض بالألم، إذ يشهد القطاع الصحي تحولًا جذريًا تقوده تقنيات...
يختلط على كثيرين اليوم التفرقة بين الإعلامي والصحفي، حتى أصبح المصطلحان يُستخدمان وكأنهما شيء واحد؛ فكل من يظهر على شاشة...