في إطار زيارتها إلى مصر ضمن برنامج «المتحدثين الأمريكيين» الذي تنظمه السفارة الأمريكية، شاركت أليسون كوسيت، مؤسسة شركة «ClaraTrace» المتخصصة في تدقيق أنظمة الذكاء الاصطناعي وفهم آليات عملها، في مائدة مستديرة إعلامية تناولت مستقبل الذكاء الاصطناعي، ومخاطره، وتأثيره على سوق العمل، والخصوصية، والتنمية الاقتصادية.
وخلال اللقاء، تحدثت كوسيت عن أهمية بناء أنظمة قابلة للتتبع والتدقيق، وضرورة الحفاظ على وجود الإنسان في دائرة اتخاذ القرار، كما استعرضت فرص الذكاء الاصطناعي في مجالات الرعاية الصحية والزراعة وريادة الأعمال، وتطرقت إلى مستقبل الوظائف والخصوصية ودور الولايات المتحدة في تطوير هذه التكنولوجيا.
س: في ظل توجه مصر نحو تعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة على المستوى السيادي، كيف يمكن التعامل مع المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا؟
ج: أهم ما يجب التركيز عليه هو إمكانية تتبع ما يفعله النظام فعلياً ومراقبة القرارات التي يتخذها. فبمجرد أن نستطيع تتبع تلك القرارات، يمكننا معرفة ما إذا كان النظام يعمل وفق الهدف الذي صُمم من أجله أم أنه يتجه في مسار مختلف.
ومع انتقالنا إلى أنظمة أكثر استقلالية، تصبح هذه المسألة أكثر أهمية. ويمكننا النظر إلى السيارات ذاتية القيادة كمثال؛ فهي تعتمد على أجهزة استشعار ومعلومات متعددة، إلى جانب وجود العنصر البشري في منظومة التحكم.
وفي النهاية، كل تكنولوجيا تنطوي على قدر من المخاطر، تماماً كما هو الحال مع الأدوية. المهم هو أن يكون الإنسان قادراً على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. لذلك فإن التتبع، والفهم الحقيقي لما يفعله النظام، ووجود الإنسان في المنظومة، تمثل عناصر أساسية لإدارة المخاطر.
س: ما الهدف من زيارتك إلى مصر؟
ج: جئت إلى مصر بدعوة من السفارة الأمريكية ضمن برنامج «المتحدثين الأمريكيين»، الذي يستضيف خبراء من مجالات مختلفة لمشاركة خبراتهم وتجاربهم، وإظهار دعم الولايات المتحدة لمستقبل الذكاء الاصطناعي في مصر.
وأشارك خلال الزيارة في قمة «Techne Summit»، كما ألتقي بعدد من رواد الأعمال الشباب وأشارك في أنشطة مع «Entreprenelle» و«icealex» وغيرها من مشروعات ريادة الأعمال. وقد التقيت بعدد من الشابات اللواتي لديهن أفكار وحلول مبتكرة لمشكلات حقيقية، وهذا أمر مشوق للغاية.
س: هناك تحذيرات متزايدة من احتمال خروج أدوات الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. هل يمثل الذكاء الاصطناعي تهديداً في المستقبل؟
ج: أي أداة قوية تنطوي بطبيعتها على جوانب تستحق الحذر. لكن ما أراه مطمئناً هو مشاركة كبار مطوري الذكاء الاصطناعي في هذا النقاش وإقرارهم بأن هذه التكنولوجيا قوية للغاية.
على سبيل المثال، تقوم شركات مثل «Anthropic» باختبار نماذجها قبل إطلاقها للكشف عن قدراتها وحدودها، والإعلان عما يمكن أن تفعله. وهذا أمر مهم، لأن ما لا نريده هو وجود أداة قوية للغاية في أيدي أشخاص لا يدركون حدود قوتها.
س: كيف ترين مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على حياتنا؟
ج: أكثر ما يثير اهتمامي هو نوعية المشكلات التي أصبح بإمكاننا حلها اليوم ولم نكن قادرين على حلها من قبل.
في مجال اكتشاف الأدوية، على سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي تسريع عملية الوصول إلى حلول محتملة، بدلاً من أن تستغرق عملية البحث والاختبار فترات طويلة. كما يمكن استخدامه في الرعاية الصحية لاكتشاف مؤشرات مبكرة لبعض المشكلات الصحية، ثم يخضع العلماء هذه النتائج للاختبارات والمنهج العلمي.
وأرى أيضاً إمكانات هائلة في الزراعة، من خلال المستشعرات التي تراقب حالة التربة واحتياجاتها، وكذلك في إدارة سلاسل الإمداد والغذاء والتعامل مسبقاً مع تأثيرات الظروف المناخية.
وعلى المستوى الشخصي، أستخدم وكلاء الذكاء الاصطناعي لإدارة بعض المهام الروتينية، وهو ما يوفر لي وقتاً أكبر أقضيه مع أطفالي. وفي النهاية، الهدف هو أن تساعدنا التكنولوجيا على أن نكون أكثر إنتاجية، وأن نمنح وقتاً أكبر لما هو إنساني.
س: ما أكبر التحديات التقنية التي لا تزال صناعة الذكاء الاصطناعي تواجهها؟
ج: أحد أهم التحديات هو فهم حدود وقدرات هذه الأنظمة بصورة حقيقية، ومعرفة إلى أي مدى يمكن أن تصل.
لكن هناك سؤالاً آخر لا يتعلق بصناعة الذكاء الاصطناعي وحدها، بل بنا جميعاً: كيف ندمج هذه التكنولوجيا في حياتنا؟ وكيف ستؤثر على مساراتنا المهنية؟ وما المهارات التي يجب أن نعلمها لأطفالنا حتى يستطيعوا استخدامها بصورة صحيحة؟
أعتقد أن التربية الأساسية والقيم والتفكير النقدي ستكون عناصر مهمة للغاية. أما بالنسبة لصناعة الذكاء الاصطناعي، فالتحدي هو جعل الأنظمة قابلة للتفسير والفهم قدر الإمكان.
س: كيف يمكن ضمان الشفافية والحد من التحيز في أنظمة الذكاء الاصطناعي؟
ج: الشفافية هي أحد أكثر الموضوعات التي تهمني، وهي السبب وراء عملي في هذا المجال. والمفتاح هو إمكانية التتبع والتدقيق.
إذا توصل نظام إلى نتيجة معينة، يجب أن نتمكن من معرفة كيف وصل إليها، وإذا حدث خلل، يجب أن نستطيع تحديد موضعه. ولهذا تدور أبحاث مهمة حالياً حول فهم ما يحدث داخل هذه الأنظمة، بما يساعد على تعزيز الشفافية وبناء الثقة.
س: كيف ترين مستقبل الذكاء الاصطناعي في مصر، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية؟
ج: وصلت إلى مصر منذ يومين فقط، ولذلك لا أستطيع أن أقدم حكماً شاملاً، لكنني استمعت إلى نقاشات مثيرة للاهتمام خلال قمة «Techne».
ما لفت انتباهي هو مستوى الالتزام من جانب مجتمع ريادة الأعمال بتبني التكنولوجيا وتسخيرها لخدمة احتياجات البلد. كما أصبح الدخول إلى عالم تأسيس المشروعات أقل صعوبة؛ فلم يعد من الضروري أن تكون مبرمجاً محترفاً حتى تبدأ في تطوير فكرة، مع بقاء متطلبات دراسة الجدوى وتحقيق الأرباح بالطبع.
الأهم هو الاستفادة من الخبرات المحلية لفهم المشكلات الحقيقية وبناء حلول تناسب المجتمع. كما أن الوصول إلى العملاء والأسواق العالمية أصبح أكثر سهولة، وهو ما يمثل فرصة مهمة أمام رواد الأعمال.
س: ماذا عن مستقبل الذكاء الاصطناعي التوليدي وتأثيره على سوق العمل؟ وهل ستختفي وظائف كثيرة؟
ج: ستكون هناك بالتأكيد وظائف ومهام أكثر عرضة للاختفاء، مثل بعض أعمال خدمة العملاء أو المهام النصية البسيطة. لكن يمكن النظر إلى الأمر من زاوية أخرى: كيف يستخدم الشخص الذكاء الاصطناعي لتعزيز خبرته الحالية وزيادة قيمته؟
كما أن هناك أعمالاً قد يكون من المفيد أن تتولاها الروبوتات والأنظمة الذكية، خاصة المهام «المملة والقذرة والخطيرة»، مثل العمل في البيئات السامة أو الخطرة أو تنظيف وطلاء المباني الشاهقة من الخارج.
س: عندما يرتكب نظام ذكاء اصطناعي خطأً جسيماً، من يتحمل المسؤولية: المطور أم الشركة أم المستخدم؟
ج: هذا سؤال قانوني معقد، وأنا لست محامية. الأمر يعتمد على القوانين المعمول بها في كل دولة. ففي الولايات المتحدة توجد قوانين لمسؤولية المنتجات تتضمن آليات محددة، لكن تحديد المسؤولية القانونية في النهاية يخضع للإطار القانوني لكل بلد.
وعلى المستوى المبدئي، تقع على عاتق جميع الأطراف مسؤولية بناء واستخدام هذه الأنظمة بأكبر قدر ممكن من العناية.
س: هل يمكن أن يغير الذكاء الاصطناعي طريقة تغطية وسائل الإعلام للأخبار؟
ج: لست صحفية، والزميلات الموجودات هنا أكثر خبرة مني في هذا المجال. لكن من المؤكد أن الذكاء الاصطناعي يتيح الوصول إلى كميات هائلة من المعلومات ومعالجتها، وقد يكون لذلك تأثير على الصحافة، وإن كنت لا أريد أن أجزم بشكل محدد بكيفية حدوث ذلك.
س: كيف تتم معالجة مخاوف الخصوصية وحماية البيانات أثناء تطوير الذكاء الاصطناعي؟
ج: هذه ليست قضية جديدة؛ فمنذ عصر البيانات الضخمة ظهرت أطر قانونية وتنظيمية للتعامل معها، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي، ولكل دولة إطارها الخاص.
أما بالنسبة للمستخدم، فأهم نصيحة هي قراءة الشروط والأحكام قبل استخدام أي أداة رقمية. أحياناً تمنح الشركات مزودي الخدمات صلاحيات واسعة للوصول إلى البيانات أو الملكية الفكرية دون أن ينتبه المستخدم لذلك.
ومن المفيد أيضاً الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي نفسها لفهم العقود، كأن تسأل النموذج عن المخاطر المحتملة في شروط وأحكام معينة. المهم أن يكون المستخدم فاعلاً ومطلعاً على كيفية حماية بياناته وحقوقه.
س: في ضوء كل هذه التحديات، هل أنتِ متفائلة بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي؟
ج: نعم، لكنني لا أصف نفسي بأنني متفائلة بسذاجة، بل «واقعية متحمسة». أدرك طبيعة التكنولوجيا والتحديات التي يمكن أن تفرضها، ولا أعتقد أننا نتجه إلى عالم مثالي خالٍ من المشكلات.
لكن ما أصبح متاحاً للبشر اليوم، وما يمكننا تحقيقه باستخدام هذه الأدوات، لم يكن ممكناً في أي وقت مضى. وهذا تحديداً ما يجعلني متفائلة ومتحمسة للمستقبل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في إطار زيارتها إلى مصر ضمن برنامج «المتحدثين الأمريكيين» الذي تنظمه السفارة الأمريكية، شاركت أليسون كوسيت، مؤسسة شركة «ClaraTrace» المتخصصة...
أطلقت وزارة الثقافة -ممثلة في قطاع المسرح، برئاسة الدكتور أيمن الشيوي، من خلال البيت الفني للمسرح، برئاسة الفنان إيهاب فهمي،...
ترأس شريف فتحي وزير السياحة والآثار، اجتماع مجلس إدارة هيئة المتحف المصري الكبير، وذلك بمقر المتحف القومي للحضارة المصرية.
تستعد مدينة الشلاتين بمحافظة البحر الأحمر لانطلاق معرض الشلاتين الأول لكتاب الطفل، وذلك يوم الأحد المقبل، الموافق 4 أكتوبر 2026.،...