هوس التجميل يضغط على الشباب.. متى يتحول تحسين المظهر إلى قلق مستمر؟

يشهد اهتمام الشباب بالمظهر تصاعدًا ملحوظًا، بداية من العناية بالبشرة والشعر واختيار الملابس، وصولًا إلى التفكير في الإجراءات التجميلية، في ظل الانتشار الواسع لمحتوى الجمال على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

ورغم أن الاهتمام بالمظهر يعد أمرًا طبيعيًا، فإن المشكلة قد تبدأ عندما يتحول تحسين الشكل إلى مصدر دائم للقلق وعدم الرضا، ويصبح الشخص منشغلًا باستمرار بتفاصيل وجهه أو جسمه، ويسعى إلى تعديلها بصورة متكررة للوصول إلى صورة مثالية يصعب تحقيقها.

السوشيال ميديا تزيد التركيز على المظهر

ساهم الاستخدام المتكرر للكاميرات الأمامية ومكالمات الفيديو والصور والفيديوهات المعدلة في زيادة تركيز الشباب على تفاصيل مظهرهم. كما أتاحت الفلاتر وأدوات تعديل الصور إمكانية تغيير ملامح الوجه، ما قد يجعل البعض يقارن شكله الطبيعي بصورة رقمية محسنة باستمرار.

وفي الوقت نفسه، أدى انتشار المحتوى الخاص بالتجميل إلى جعل بعض الإجراءات تبدو كأنها جزء عادي من روتين العناية بالمظهر، دون التفكير الكافي في أسباب الرغبة في التغيير أو النتائج المتوقعة منه.

علامات تشير إلى تحول الاهتمام إلى ضغط

يمكن أن يتحول الاهتمام بالمظهر إلى مصدر للضغط النفسي عندما يسيطر التفكير في عيب معين على الشخص، أو يدفعه إلى تجنب التصوير والظهور أمام الآخرين، أو استخدام الفلاتر بصورة مستمرة.

كما تعد المقارنة المتكررة بالمشاهير والمؤثرين، والخضوع لإجراءات تجميلية متتابعة دون الشعور بالرضا، وربط الثقة بالنفس بشكل الوجه أو الجسم فقط، من العلامات التي تستدعي الانتباه.

ولا تعني هذه التصرفات بالضرورة وجود اضطراب نفسي، لكن استمرارها وتأثيرها على الحياة اليومية والعلاقات والثقة بالنفس يستحق التعامل معه بجدية.

ترندات الجمال قد تغذي الرغبة في التغيير

تتغير معايير الجمال على مواقع التواصل بصورة مستمرة، فما يعتبر مثاليًا اليوم قد يتراجع الاهتمام به بعد فترة قصيرة لصالح مظهر آخر.

وقد يدفع هذا التغير بعض الشباب إلى الانتقال من إجراء تجميلي إلى آخر، بحثًا عن الصورة الرائجة في كل مرحلة، وهو ما يحول الاهتمام بالمظهر من اختيار شخصي إلى دائرة متواصلة من التعديلات.

التجميل لا يعالج دائمًا عدم الرضا

قد تمنح بعض الإجراءات التجميلية الشخص شعورًا أفضل تجاه مظهره، لكن تغيير جزء من الوجه أو الجسم لا يضمن بالضرورة التخلص من مشاعر عدم الرضا، خاصة إذا كان السبب الأساسي مرتبطًا بصورة الشخص عن نفسه.

لذلك، من المهم قبل اتخاذ قرار تجميلي طرح عدة أسئلة، أبرزها: هل التغيير نابع من رغبة شخصية مستقرة؟ أم جاء نتيجة مقارنة متكررة بالآخرين أو التأثر بترند منتشر على مواقع التواصل؟

خطوات للتعامل مع ضغط المظهر

يساعد تقليل متابعة الحسابات التي تثير الشعور بعدم الرضا، وتذكر أن الصور المنشورة قد تخضع للإضاءة والفلاتر والتعديل، على تكوين نظرة أكثر واقعية للمظهر.

كما يفضل عدم اتخاذ قرارات تجميلية بدافع الاندفاع أو تقليد ترند معين، مع الحصول على استشارة طبية متخصصة قبل الخضوع لأي إجراء تجميلي.

وفي حال تحول الانشغال بالمظهر إلى قلق مستمر أو تجنب للأنشطة الاجتماعية أو تأثير واضح على الحياة اليومية، فإن التحدث مع مختص نفسي قد يكون خطوة مفيدة لفهم أسباب هذا الشعور والتعامل معه.

وفي النهاية، يظل الاهتمام بالمظهر أمرًا طبيعيًا، لكن الحفاظ على التوازن يصبح ضروريًا عندما يتحول تحسين الشكل إلى محاولة مستمرة للوصول إلى صورة مثالية تتغير مع كل ترند جديد.

منال سعيد

منال سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

السوشيال ميديا ومعايير الجمال.. هل غيّرت الفلاتر نظرتنا لوجوهنا الحقيقية؟
الوحدة رغم وجود الناس.. لماذا قد نشعر أننا وحدنا وسط العلاقات؟
هاتفكِ لا يسرق وقتكِ فقط.. إنه يسرق حياتكِ
المرأة وفوضى الاختيارات في عصر السوشيال ميديا

المزيد من مرأة وجمال

أخطاء يومية تستنزف طاقتك دون أن تشعري

هناك بعض السلوكيات اليومية التي قد تمارسها النساء بشكل تلقائي، لكنها مع الوقت قد تزيد الشعور بالإرهاق وتستنزف الطاقة النفسية...

العناية بالبشرة في الأربعينات: خطوات أساسية لحماية الكولاجين واستعادة النضارة

مع دخول مرحلة الأربعينات، ينخفض إنتاج الكولاجين الطبيعي بنسبة 1% إلى 2% سنوياً نتيجة تراجع الإستروجين وتباطؤ تجدد الخلايا. يتطلب...

إعادة التدوير والتبرع.. حلول مبتكرة للحد من إهدار "بقايا الطعام" بعد العزومات

أكد خبراء في الاقتصاد المنزلي والسلامة الغذائية على أهمية اتباع ممارسات صحيحة للتعامل مع بقايا الطعام الناتجة عن المناسبات والعزومات...

العناية بالذات كجزء من أسلوب الحياة اليومي للمرأة

تُعد العناية بالذات ركيزة أساسية للحفاظ على التوازن النفسي والجسدي للمرأة، وليست مجرد رفاهية مؤقتة أو ممارسة موسمية. يرى خبراء...