تناول برنامج "من ماسبيرو"، تداعيات ثورة الذكاء الاصطناعي على حياة البشر، مستضيفاً نخبة من الخبراء المصريين البارزين في هذا المجال، لتفكيك طلاسم هذه التقنية المتسارعة وكشف حقائقها بعيداً عن التبسيط الإعلامي المعتاد.
في مستهل الحلقة، أكد الإعلامي رامي رضوان أن الذكاء الاصطناعي تجاوز كونه رفاهية تكنولوجية تقتصر على تطبيقات الدردشة وتوليد الصور، ليغزو قطاعات حيوية كالطب والهندسة والصناعة والزراعة. لكنه حذر في الوقت ذاته من "الوجه القبيح" لهذه التقنية، مشيراً إلى أن سوء استخدامها قد يحمل تداعيات خطيرة على المجتمعات.
واستعرض نور قناوي، سفير جيل الشباب بالبرنامج، طبيعة علاقة جيل "زد" المعقدة بالذكاء الاصطناعي، مستنداً إلى دراسة أجرتها مؤسسة "هارفارد بيزنس إنفلونس" شملت 2500 شاب وشابة، وكشفت عن أرقام صادمة، 35% حيث يعتمدون عليه في اتخاذ قرارات حياتية مصيرية.
وأكد قناوي أن هذا الاعتماد المفرط يفقد الشباب مهاراتهم الناعمة وقدرتهم على التعلم بالممارسة، خاصة مع تولي الآلة إعداد الأبحاث والمشاريع الأكاديمية بالكامل.
وأوضح الدكتور محمد زهران، أستاذ الهندسة وعلوم الحاسبات بجامعة نيويورك، أن ما نشهده اليوم هو "التعلم الآلي" وليس الذكاء الاصطناعي بمعناه الفلسفي الشامل. وحذر من معضلة "انحياز البيانات"، مستشهداً بأنظمة التنبؤ القضائية التي أصدرت أحكاماً أشد قسوة ضد ذوي البشرة السمراء؛ نتيجة تغذيتها ببيانات تاريخية متحيزة.
وكشف زهران أن "علم البيانات" الرائج ليس سوى الاسم الحديث لعلم "الإحصاء" التقليدي، مشيراً إلى أن تطبيقات المحادثة تُصمم تسويقياً لإرضاء المستخدم وتجنب قول "لا أعرف" للحفاظ على التفاعل.
لفت زهران إلى التكلفة الطاقية والمالية الهائلة لتشغيل هذه البرمجيات، موضحاً أن تدريب نموذج GPT-4 استهلك طاقة تعادل استهلاك 150 عائلة أمريكية طوال قرن كامل، وهو ما يفسر عدم تحقيق الشركات الكبرى أرباحاً ملموسة رغم إنفاق القطاع 618 مليار دولار، مع توقعات ببلوغه 5 تريليونات دولار بحلول 2033.
طمأن زهران المشاهدين باستحالة امتلاك الآلة للمشاعر أو الوعي، مفنداً سيناريوهات أفلام هوليوود حول تمرد الآلات؛ فالتمرد يتطلب الشعور بالتميز والظلم، وهما صفتان يستحيل برمجتهما؛ لكنه حذر من خطر "الذكاء الاصطناعي تحت مقصلة الغباء الطبيعي"، المتمثل في منح الآلة صلاحيات تحكم زائدة، كأن يتخذ نظام نانو طبي يراقب سيدة حاملاً قراراً تلقائياً بإجهاض الجنين دون مراجعة الأبوين.وشدد على ضرورة إشراك علماء النفس والاجتماع لدراسة السلوك البشري، وتوفير "الزر الأحمر" لاستعادة السيطرة البشرية الفورية، تماماً كما في أنظمة السيارات ذاتية القيادة.
من جانبه، استعرض الدكتور محمد أمين، الباحث بالمعاهد الوطنية الأمريكية للصحة (NIH) والحاصل على جائزة التكريم الفيدرالية "FY26 Special Act Award"، التطبيقات العملية الفائقة لهذه التقنية في القطاع الطبي، وأوضح أنهم يعلمون الآلة لغة "الكيمياء" عوضاً عن اللغات البشرية، للتنبؤ بالمركبات الصالحة لتصميم أدوية السرطان بدقة وأمان، مما يوفر مليارات الدولارات وسنوات من البحث العلمي.
لكنه حذر بصرامة من الاعتماد الأعمى على الآلة، مستشهداً بفضائح سحب أبحاث علمية من كبرى الدوريات العالمية بعد اكتشاف اعتمادها الكلي على الذكاء الاصطناعي، لدرجة أن الباحثين نسوا حذف عبارات ترحيبية موجهة لـ"ChatGPT" من صلب أبحاثهم.
أكد أمين أن التكنولوجيا ستقلص أعداد الوظائف بشكل كبير؛ ففي البرمجة مثلاً، ستكتفي الشركات بمبرمجين اثنين بدلاً من عشرين، شريطة امتلاكهما مهارة توجيه وتقييم مخرجات الآلة بدقة.
وفي ختام الحلقة، وجه العالمان المصريان نصيحة حاسمة للشباب الراغبين في دراسة الذكاء الاصطناعي: محاولة تعلمه دون تأسيس متين في الرياضيات والفيزياء هي مجرد "جري خلف السراب"؛ وحددا خريطة طريق أكاديمية صارمة تبدأ بدراسة التفاضل والتكامل والجبر الخطي، ثم البرمجة، وصولاً إلى التعلم الآلي؛ وكشف الدكتور أمين أنه كان يشترط على طلابه في هولندا اجتياز مقررات الرياضيات الأساسية كمتطلب لا غنى عنه قبل خوض غمار الذكاء الاصطناعي.
برنامج ( من ماسبيرو ) يقدمه كلا من الإعلامي رامي رضوان، أحمد سمير، جومانة ماهر، ويتولى الإشراف العام على البرنامج الكاتب الصحفي محمود التميمي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكدت مارى لويس بشارة عضو المجلس التصديرى للملابس الجاهزة وعضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الفرنسية، أن مستقبل صناعة المنسوجات والملابس...
تناول برنامج "من ماسبيرو"، تداعيات ثورة الذكاء الاصطناعي على حياة البشر، مستضيفاً نخبة من الخبراء المصريين البارزين في هذا المجال،...
ناقش برنامج "من ماسبيرو" واقعة اختفاء لاعب منتخب مصر للمصارعة للشباب زياد حجاج عقب مشاركته في بطولة دولية بسلوفاكيا. وجاء...
ناقش برنامج "من ماسبيرو" المذاع عبر شاشة القناة الأولى المصرية، تفاصيل مبادرة "ادرس في مصر" التي أطلقتها وزارة التعليم العالي...