من ماسبيرو" يفتح ملف العنف المجتمعي

ناقش برنامج "من ماسبيرو"، قضية تصاعد نبرة العنف في المجتمع المصري، وما إذا كان العنف قد أصبح وسيلة لحل الخلافات لدى البعض. واستضاف البرنامج مجموعة من الخبراء لتحليل الظاهرة من زوايا اجتماعية ودينية وإعلامية.

 

 

في مداخلة عبر "زووم"، أكد الكاتب الصحفي يسري البدري، مدير تحرير "المصري اليوم"، أن ما يشهده المجتمع لا يمكن تصنيفه كـ "ظاهرة"، مشيراً إلى أن التقارير الرسمية والدولية تؤكد تراجع معدلات الجريمة في مصر بشكل ملحوظ.

وأوضح البدري أن مصر قفزت 93 مركزاً في مؤشرات الأمن والأمان الدولية لتصبح في المركز 29 عالمياً. وانتقد البدري تعامل مواقع التواصل الاجتماعي مع الحوادث الفردية، حيث يتم تحويلها إلى "تريند" يعطي انطباعاً زائفاً بالانهيار الأسري، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقواعد المهنية وعدم تداول صور أو أسماء الضحايا بشكل يسيء للمجتمع.

من جانبها، حللت الدكتورة هدى زكريا أستاذ علم الاجتماع الظاهرة من منظور تاريخي، مؤكدة أن الشعب المصري بطبعه "لا يحب العنف" وقد سجل ذلك على جدران معابده منذ آلاف السنين.

وحذرت زكريا مما أسمته "تجفيف سائل التجانس الاجتماعي"، وهي استراتيجيات تهدف لضرب الروابط الأسرية والهوية الوطنية، وأشارت إلى أن الجماعات المتطرفة حاولت "ضرب المقدس بالمقدس" لتغريب المواطن عن وطنه وأسرته، مما يستوجب إعادة إحياء "الإيلاف الاجتماعي" الذي يحمي المجتمع من التفكك.

كما أوضح الدكتور وليد رشاد أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن المجتمع ليس "أكثر عنفاً" بل أصبح العنف "أكثر ظهوراً" بفعل الهواتف المحمولة ومنصات التواصل التي أزاحت الستار عن الجرائم الفردية.

وأشار رشاد إلى دراسة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية كشفت عن تراجع "المساحات الاجتماعية الآمنة" وضعف روابط الجيرة والصداقة، مما أدى إلى وهن في العلاقات الاجتماعية؛ كما حذر من خطورة "عدوى السرد"، حيث يتم التعامل مع الجرائم كـ "محتوى" للمشاهدة، مما يرسخ الجريمة في الخيال الاجتماعي ويشجع على تكرارها بشكل لا إرادي.

وفي السياق الديني، أكد الشيخ الدكتور أحمد ترك عضو مجلس الشيوخ أن استغلال الآيات القرانية لتبرير الجرائم هو نتاج فكر خبيث زرعه الاستعمار والجماعات المتطرفة لتفخيخ المجتمع. ودعا ترك إلى بناء استراتيجية وطنية شاملة تعتمد على "المناعة" وليس مجرد "المنع"، من خلال تحصين الشباب وتدريب الأطفال في المدارس على ثقافة الحوار والاختلاف.

كما شدد على دور النخبة والمثقفين في تقديم نماذج إيجابية تبرز "الشهامة المصرية" والأصل الطيب للمواطن، لمواجهة "عدوى السلوكيات السلبية".

وفي مداخلة هاتفية، حذر الخبير الإعلامي الدكتور ياسر عبد العزيز، من خطورة "الإفراط" في نشر أخبار الجرائم، مؤكداً أن البحوث أثبتت أن تكرار النشر يعزز وقوع نفس الجرائم ويعطي انطباعاً زائفاً بعدم الأمان.

وأوضح عبد العزيز وجود ما يسمى بـ "انحياز التوفر"، حيث يظن الجمهور أن الجريمة أصبحت سائدة لمجرد تكرار رؤيتها على السوشيال ميديا، ودعا الجمهور إلى ترقية وعيهم الإعلامي والتمييز بين "الإعلام المؤسسي" المنضبط بضوابط مهنية وبين عشوائية منصات التواصل الاجتماعي.

اختتمت الحلقة بالتأكيد على أهمية دور الأسرة والمدرسة في غرس قيم الفن والرياضة لدى النشء، وتجاهل المحتوى السلبي على مواقع التواصل لضمان بقاء المجتمع قوياً في مواجهة هذه التحديات.

برنامج (من ماسبيرو )يقدمه كلا من الإعلامي رامي رضوان، أحمد سمير، جومانة ماهر، ويتولى الإشراف العام على البرنامج الكاتب الصحفي محمود التميمي.

لبنى عبد العزيز

لبنى عبد العزيز

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ض
أمين الفتوى
مصر تتصدر دول العالم في معدلات الولادة القيصرية
ض
أبو ذكري
د. محمد عبد الوهاب لـ«العالم غداً»: مصر حققت نقلة تاريخية في زراعة الك
عميد حاسبات القاهرة لـ«العالم غداً»: مصر تملك مقومات المنافسة العالمية
الشرنوبي: نحتاج لمشروع تحصين وطني شامل لمواجهة أطوار "الدين السياسي" ا

المزيد من التليفزيون

المتحدث باسم "تنظيم الاتصالات" يكشف تفاصيل "شريحة الطفل"

في إطار الجهود الوطنية لحماية الأطفال من مخاطر الفضاء الإلكتروني، سلط برنامج "من ماسبيرو" المذاع على القناة الأولى، الضوء على...

أمين الفتوى زيادة في الاحتيال الرقمي الذي يتخفى تحت شعار "الاستثمار الإسلامي"

حذر الدكتور عمرو الشال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عبر برنامج "من ماسبيرو" المذاع على القناة الأولى، من مغبة الانسياق...

مصر تتصدر دول العالم في معدلات الولادة القيصرية

استعرض برنامج "من ماسبيرو" المذاع على شاشة القناة الأولى قضية الارتفاع الملحوظ في نسب الولادات القيصرية داخل المجتمع المصري، حيث...

مشروع الضبعة يطبق أعلى معايير الأمان

أكد الإعلامي رامي رضوان، خلال فقرة "حديث المدينة" ببرنامج "من ماسبيرو" أن مشروع محطة الضبعة النووية يمثل صرحاً وطنياً يُنفذ...