علامات نقص المناعة.. 15 إنذارًا لا تتجاهلها

الرسالة الحديثة في علم المناعة هي أن نقص المناعة قد يظهر بثلاث صور رئيسية: عدوى متكررة أو شديدة، خلل في تنظيم المناعة مثل المناعة الذاتية والالتهاب، أو زيادة الاستعداد لبعض الأورام.

د. مجدى بدران
عضو الجمعيه المصرية للحساسية والمناعة

 

قلة المناعة ليست مرضًا واحدًا، بل مجموعة واسعة من الاضطرابات التي تؤدي إلى ضعف قدرة الجهاز المناعي على مقاومة العدوى أو إلى خلل في تنظيم الاستجابة المناعية. ويُستخدم حاليًا مصطلح أخطاء المناعة الخِلقي بدلًا من نقص المناعة الأولي ، لأن هذه الاضطرابات قد تسبب، إلى جانب العدوى، أمراض المناعة الذاتية والالتهابات والحساسية وبعض الأورام. الأبحاث الحديثة المتقدمة بينت وجود مئات من الاضطرابات الجينية المختلفة ألتى تسبب قلة المناعة، مع استمرار اكتشاف عيوب جديدة.


أما نقص المناعة الثانوي أو المكتسب فيحدث نتيجة عوامل أخرى مثل: سوء التغذية، بعض السرطانات، الأمراض المزمنة، فقد البروتين، بعض العدوى، أو الأدوية المثبطة للمناعة والعلاجات الكيميائية والبيولوجية.


وقد يكون مؤقتًا وقابلًا للعكس أو مستمرًا بحسب السبب.

1.العدوى المتكررة
أهم علامة تلفت الانتباه هي تكرار العدوى بصورة غير معتادة، خاصة عندما تكون العدوى شديدة أو تستمر لفترة طويلة أو تتكرر بعد العلاج المناسب. وتشمل الأمثلة المتكررة التهاب الأذن الوسطى، التهاب الجيوب الأنفية، التهاب الشعب الهوائية والالتهاب الرئوي، بالإضافة إلى بعض العدوى الجلدية أو المعوية.
تكرار العدوى وحده لا يعني بالضرورة وجود نقص مناعة؛ فالأطفال، قد يصابون بعدوى تنفسية متكررة بصورة طبيعية. المهم هو النمط: شدة العدوى، مدتها، نوع الميكروب، الاستجابة للعلاج، وجود مضاعفات، والسياق العائلي والمرضي.

2.العدوى الشديدة أو غير المعتادة
الإصابة بعدوى شديدة بصورة غير متناسبة مع العمر والحالة الصحية، أو الإصابة بميكروبات انتهازية نادرًا ما تسبب مرضًا شديدًا لدى الأشخاص ذوي المناعة السليمة.
وقد تشمل العلامات الحاجة المتكررة إلى دخول المستشفى، العلاج بالمضادات الحيوية عن طريق الوريد، أو حدوث مضاعفات خطيرة نتيجة عدوى تبدو بسيطة عادةً.
بعض العلامات التقليدية لنقص المناعة تتميز بقدرة جيدة على دعم الاشتباه عندما تكون موجودة، لكنها لا تستطيع استبعاد المرض عند غيابها. وهذا يعني أن عدم وجود علامات التحذير التقليدية لا ينفي نقص المناعة.
الميكروبات الانتهازية هي كائنات دقيقة قد تعيش طبيعيًا في الجسم أو البيئة دون أن تسبب مرضًا لدى الشخص السليم.
تستغل ضعف الجهاز المناعي لتسبب عدوى قد تكون شديدة أو مهددة للحياة.
تشمل الفطريات مثل الكانديدا والفيروسات مثل الفيروس المضخم الخلايا، وبعض البكتيريا والطفيليات،
تزداد خطورتها مع نقص المناعة، السرطان، بعض الأدوية المثبطة للمناعة، وسوء التغذية.
ظهور عدوى انتهازية غير معتادة قد يكون علامة مهمة على وجود خلل في المناعة.

3.الالتهاب الرئوي المتكرر
تكرار الالتهاب الرئوي، خصوصًا مع حدوث مضاعفات، يستدعي البحث عن أسباب مناعية بالإضافة إلى الأسباب التنفسية الأخرى.
تكرار الالتهاب الرئوي قد يكون علامة على خلل في المناعة.
قد يرتبط بنقص الأجسام المضادة أو اضطرابات المناعة الخِلقية.
من الأسباب الأخرى: الربو، اضطرابات البلع، الارتجاع، والتليف الكيسي.
تكرر العدوى في نفس الجزء من الرئة يستدعي البحث عن سبب موضعي.
العدوى الشديدة أو غير المعتادة تزيد الشك في وجود خلل مناعي.
الحاجة المتكررة للمضادات الحيوية الوريدية أو دخول المستشفى.
الالتهاب الرئوي المتكرر مع التهاب الجيوب والأذن يزيد الاشتباه في نقص الأجسام المضادة.
وجود فطريات أو ميكروبات انتهازية مع الالتهاب الرئوي قد يشير إلى نقص مناعي مهم.


4 .القلاع الفموي المستمر أو المتكرر
القلاع الفموي الناتج عن فطر الكانديدا شائع، لكنه عندما يكون مستمرًا أو شديدًا أو متكررًا بصورة غير معتادة، خاصة خارج الفئات المعروفة بارتفاع خطر الإصابة به، يمكن أن يكون علامة على خلل مناعي.

5.الخراجات المتكررة
ظهور خراجات جلدية متكررة، أو خراجات عميقة، أو الحاجة المتكررة إلى التصريف الجراحي والعلاج بالمضادات الحيوية، قد يشير إلى خلل في بعض وظائف خلايا المناعة.
الخراجات العميقة المستمرة من العلامات التي تتميز بدرجة عالية من النوعية في الاشتباه ببعض أخطاء المناعة الخِلقية.

6.بطء النمو وفشل زيادة الوزن عند الأطفال
عند الأطفال، قد يكون ضعف زيادة الوزن أو الطول أو ما يسمى بفشل النمو علامة مهمة، خاصة عندما يترافق مع الإسهال المزمن أو العدوى المتكررة أو الالتهابات المستمرة.لكن سوء النمو له أسباب كثيرة، ولذلك لا ينبغي اعتباره دليلًا منفردًا على نقص المناعة.

7.الإسهال المزمن أو المتكرر
الإسهال المزمن، خصوصًا إذا كان مصحوبًا بفقدان الوزن أو سوء الامتصاص أو العدوى المتكررة، يمكن أن يكون أحد مظاهر اضطرابات المناعة.
وقد يحدث بسبب العدوى المتكررة أو بسبب اضطراب مناعي يؤثر في الجهاز الهضمي نفسه.
أخطاء المناعة الخِلقية قد تظهر بمظاهر غير معدية، ومنها الالتهاب المزمن واضطرابات المناعة الذاتية.

8.أمراض جلدية شديدة أو غير معتادة
الجلد قد يكون من أوائل الأعضاء التي تكشف وجود خلل مناعي. وقد تشمل العلامات الإكزيما الشديدة، الالتهابات الجلدية المتكررة، الخراجات، الثآليل أو العدوى والفطرية المتكررة. الشكاوى الجلديه قد تكون علامات
مبكرة على وجود المناعة الخِلقية، وهي مجموعة تضم أكثر من ٥٠٠ اضطراب جيني.

9.أمراض المناعة الذاتية
المريض قد لا يعاني من العدوى فقط. فقد يظهر اضطراب المناعة الخِلقي على شكل أمراض مناعة ذاتية متعددة أو مبكرة أو غير معتادة.
وقد تشمل فقر الدم المناعي، نقص الصفائح المناعي، التهاب المفاصل، أمراض الأمعاء المناعية

10.الحساسية الشديدة
بعض اضطرابات المناعة قد تظهر بصور وراثية ، مثل الإكزيما الشديدة، الحساسية الغذائية المتعددة، الربو شديد الصعوبة في السيطرة أو مظاهر تحسسية متعددة.
الأبحاث الحديثه بينت
وجود أكثر من50 اضطرابًا مناعيًا جينيًا يمكن أن تظهر بأعراض وعلامات تحسسية شديدة أو متعددة، ولذلك قد تكون الحساسية جزءًا من اضطراب فى المناعة وليست مجرد مرض تحسسي منفصل.

11.الحمى غير المفسرة
أصبح مفهوم نقص المناعة أوسع من مجرد الإصابة بالعدوى المتكررة.
الحمى غير المفسرة والحمى المتكررة دون سبب واضح قد تكون علامة على خلل في تنظيم المناعة.
قد تنتج عن عدوى خفية أو متكررة لدى بعض حالات نقص المناعة.
قد تحدث بسبب اضطرابات المناعة الذاتية أو الالتهاب الذاتي.
الحمى المزمنة لا تعني تلقائيًا وجود نقص في المناعة.
الحمى المصحوبة بالعدوى المتكررة ترفع درجة الاشتباه باضطراب مناعي.
قد تترافق مع تضخم الغدد الليمفاوية أو الطحال في بعض الاضطرابات المناعية.
بعض أخطاء المناعة الخِلقية تظهر بالالتهاب والحمى أكثر من ظهورها بالعدوى.
الحمى مع فقدان الوزن أو التعرق الليلي تستدعي تقييمًا طبيًا شاملًا.
ارتفاع مؤشرات الالتهاب بصورة متكررة قد يدعم وجود عملية التهابية مستمرة.

12.تضخم الغدد الليمفاوية أو الطحال
تضخم الغدد الليمفاوية أو الطحال بصورة مستمرة أو غير معتادة قد يحدث في بعض اضطرابات المناعة نتيجة العدوى المزمنة أو اضطراب تنظيم الجهاز المناعي. وقد يرتبط في بعض الحالات باضطرابات تكاثر الخلايا الليمفاوية.

13.زيادة خطر بعض الأورام
بعض أخطاء المناعة الخِلقية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالأورام، خاصة بعض الأورام الدموية. لذلك فإن وجود سرطان دموي في عمر غير معتاد، أو ترافق الأورام مع عدوى متكررة أو مناعة ذاتية غير معتادة، قد يكون بسبب وجود اضطراب مناعي.

14.نقص المناعة عند البالغين
نقص المناعة ليس مرضًا خاصًا بالأطفال. فقد تظهر أخطاء المناعة الخِلقية لأول مرة في مرحلة البلوغ على شكل عدوى متكررة أو شديدة، أو أمراض مناعة ذاتية، أو حساسية شديدة، أو التهابات مزمنة، أو بعض الأورام.
تشخيص هذه الحالات لدى البالغين أصبح مجالًا مهمًا، مع الحاجة إلى تقييم مناعي تدريجي عند وجود علامات سريرية مناسبة.

15.متى يجب إجراء تقييم مناعي؟
يصبح تقييم الجهاز المناعي أكثر أهمية عندما توجد مجموعة من العلامات بدلًا من علامة واحدة، مثل:
عدوى متكررة وشديدة، التهاب رئوي متكرر،
قلاع مستمر،
خراجات عميقة،
ضعف النمو،
إسهال مزمن،
تاريخ عائلي لاضطراب مناعي،
أمراض مناعة ذاتية غير معتادة، حساسية شديدة، أو أورام معينة، أو تعدد التشخيصات

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

د. مجدي بدران

المزيد من مقالات

علامات نقص المناعة.. 15 إنذارًا لا تتجاهلها

الرسالة الحديثة في علم المناعة هي أن نقص المناعة قد يظهر بثلاث صور رئيسية: عدوى متكررة أو شديدة، خلل في...

ما بعد الذكاء الاصطناعي: لماذا تتسابق الشركات إلى الروبوتات البشرية؟

قبل سنوات قليلة، كان الحديث عن الذكاء الاصطناعي يدور في الأغلب حول ما يستطيع أن يفعله على شاشة الكمبيوتر: يكتب،...

تطوير الإعلام يبدأ بصياغة مبتكرة للمحتوى !

يرى البعض أن نجاح الإعلام يتوقف على سرعة نقل الخبر مع جودة المعامل السمعي والبصري ، انا اتفق مع هذا...

العنف السيبراني ضد النساء والفتيات: وعي قانوني لحماية الكرامة والبيانات

أصبحت الشاشة جزءًا من الحياة اليومية: تعليم، عمل، تواصل، خدمات، وصداقة. لكنها قد تتحول، إذا غاب الوعي والمسؤولية، إلى مساحة...