احتفت حلقة خاصة من برنامج "من ماسبيرو" بالقيمة الإذاعية والإعلامية الكبيرة الراحلة آمال فهمي، بمناسبة مرور مئة عام على ميلادها؛ تقديراً لمشوارها الحافل الذي امتد لأكثر من 50 عاماً، صاغت خلاله وجدان المجتمع المصري وتركت بصمات لا تُمحى في تاريخ الإذاعة المصرية.
تضمنت الاحتفالية فقرة حوارية استضافت نخبة من المقربين من "ملكة الكلام" لاستعادة ذكرياتها الإنسانية والمهنية.
تحدثت الدكتورة منال العارف عن الجانب الإنساني العميق في حياة الراحلة، مؤكدة أنها كانت تعتبرها ابنتها، لدرجة أنها أطلقت اسم "آمال" على ابنتها الوحيدة تيمناً بها، وأوضحت العارف كيف دعمتها آمال فهمي مهنياً في بداياتها قائلة: "لقد تركت لي ميكروفون برنامجها الشهير 'على الناصية' لأقدمه بدلاً منها في ذكرى مئوية حديقة الحيوان عام 1991، وهي سابقة لم تحدث من قبل، وكان ذلك سبباً في قرار تعييني مذيعة بالإذاعة".
واسترجعت العارف ذكرى زواجها، حيث خرجت من بيت آمال فهمي عروساً، وكانت الراحلة هي السيدة الوحيدة الحاضرة في مراسم "كتب الكتاب" بدار الإفتاء، ورافقتها حتى في جلسة التصوير، مما يعكس جانباً إنسانياً نادراً في حياتها.
كما أشارت إلى دقة آمال فهمي المتناهية في اللغة العربية، حيث كانت تصر على تدقيق كل جملة في مقدمات برامجها، وظلت متمسكة بهذا الشغف وبالاستماع للإذاعة حتى وهي في العناية المركزة قبل وفاتها بيوم واحد.
وفي لفتة إنسانية، استعرضت العارف محطاتٍ فارقة جمعت 'ملكة الكلام' بالزعيم جمال عبد الناصر؛ حيث روت واقعة نادرة شهدت صمت آمال فهمي تماماً وعجزها عن النطق هيبةً أمام حضور الرئيس أثناء افتتاح أحد المصانع القومية بحلوان، ووصفت الراحلة هذا الموقف لاحقاً بكلمات مؤثرة قائلة: 'رمز بلادي كان واقفاً أمامي، فتعقد لساني من الهيبة.
كما تطرقت العارف إلى ضريبة الجرأة المهنية التي دفعتها آمال فهمي، حين أُوقفت عن العمل لمدة عشر سنوات إثر انتقادها لإحدى الشخصيات المتنفذة، ولم تعد إلى ميكروفونها المحبب إلا بقرار من الرئيس الراحل محمد أنور السادات الذي أنصفها وأعادها لجمهورها من جديد.
من جانبها، وصفت الكاتبة فريدة الشوباشي الراحلة بأنها كانت "نجمة حقيقية" تميزت بالإخلاص والصدق المطلق، مشيرة إلى أن شخصيتها خلف الميكروفون هي ذاتها أمام الجمهور، وقالت الشوباشي عن أسلوبها المهني: "آمال فهمي كانت تمتلك 'ترمومتراً' خاصاً للأحداث؛ لم تكن تكتفي بعرض المشاكل بل كانت تنزل إلى الشارع وتكتشفها بعبقرية ومهارة، وتقدم حلولاً ومقترحات كان يُعمل لها ألف حساب".كما استعادت ذكرى لقائهما الأول في باريس حين سجلت معها آمال فهمي حلقة من برنامج "على الناصية" هناك.
وكشف الدكتور محمد سعيد محفوظ عن تفاصيل سنوات آمال فهمي الأخيرة، موضحاً أنها ظلت متمسكة بروحها الإذاعية حتى وهي في فراش المرض، حيث كانت تنتقد أداء المذيعين وتصر على التحدث بلغة عربية رصينة، وأشار محفوظ إلى محاولته لإعادتها للميكروفون قائلاً:"اقترحت عليها العودة ببرنامج جديد بعنوان 'مع النجوم'، وتحمست للفكرة وبدأت بالفعل في كتابة 'السكريبتات'، لكن ظروفها الصحية في اللحظات الأخيرة حالت دون التنفيذ"،كما لفت إلى جانب فني خفي في مسيرة آمال فهمي، وهو مشاركتها بالصوت في أوبريت "عيد ميلاد أبو الفصاد" الشهير في دور "السمانة"، وهو ما كانت تسترجعه بفخر واعتزاز.
كما روى محفوظ موقفاً إنسانياً حين طلبت منه رؤية الفريق صفي الدين أبو شناف الذي لم تقابله منذ السبعينات، وبالفعل تحقق لها ذلك واستعادت معه ذكريات وطنية قبل رحيلهما بأشهر قليلة، وكيف كانت حتى في أيامها الأخيرة داخل المستشفى تنتقد أداء المذيعين على الشاشة بحس مهني لا يهدأ، وتصر على الحديث بلغة عربية رصينة.
وذكر أنه كان جالساً مع فضيلة الإمام الأكبر أثناء تصوير برنامج "الإمام الطيب" حين تلقى مكالمة من آمال فهمي، ونقل عن الإمام قوله إنه "تربى على برنامجها ويحبه جداً"، كما أشار إلى أن الإمام تحدث معها مباشرة وأرسل لها لاحقاً باقة من الورد الأبيض إلى المستشفى تقديراً لها.
وفي ختام حديثه كشف عن اللفتة الإنسانية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أصدر قراراً بتقديم الرعاية الطبية لها وإقامتها مدى الحياة في مستشفى المعادي العسكري على نفقة الدولة تقديراً لتاريخها العريق، والزيارة التي قامت بها السيدة انتصار السيسي للإذاعية القديرة في غرفتها بالمستشفى، حاملةً معها باقة من الزهور؛ وهو الموقف الذي ترك أثراً عميقاً في نفس آمال فهمي، وغمرها بفيض من السعادة والفخر بوفاء الدولة وتقدير قيادتها لمسيرة عطائها التي لم تنقطع.
اختتمت الاحتفالية بالتأكيد على أن آمال فهمي ستظل علامة فارقة في الإعلام العربي، حيث كانت رائدة في ابتكار أفكار برامجية مثل "الفوازير الإذاعية" و"موجز الأنباء"، وظلت طوال مسيرتها وفية لصوت الشارع المصري.
برنامج (من ماسبيرو )يقدمه كلا من الإعلامي رامي رضوان، أحمد سمير، جومانة ماهر، ويتولى الإشراف العام على البرنامج الكاتب الصحفي محمود التميمي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في إطار جهود الدولة لتطوير منظومة الدعم العيني وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، كشف برنامج "من ماسبيرو" المذاع على القناة...
استعرض شادي زلطة، المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "من ماسبيرو" المذاع على القناة الأولى، التفاصيل...
احتفت حلقة خاصة من برنامج "من ماسبيرو" بالقيمة الإذاعية والإعلامية الكبيرة الراحلة آمال فهمي، بمناسبة مرور مئة عام على ميلادها؛...
أكدت الدكتورة داليا مصطفى، المنسق الأكاديمي لبرنامج الساعات المعتمدة بكلية التجارة جامعة عين شمس، أن الكلية تستعد لتطبيق منصة المساعد...