أكد الدكتور سامح فوزي، الكاتب وكبير الباحثين بمكتبة الإسكندرية، أن أشكال العنف والصراع شهدت تحولات كبيرة خلال العقود الأخيرة، فلم تعد المواجهات تقتصر على الصدام المادي، وإنما امتدت إلى ما وصفه بـ«العنف الناعم» ومحاولات التأثير في وعي الشعوب وتزييف الحقائق، خاصة مع التطور المتسارع في أدوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأوضح فوزي، خلال لقائه ببرنامج «العالم غدًا» المذاع عبر القناة الأولى المصرية، أن الصراع على الموارد والنفوذ يمثل جانبًا أصيلًا من التاريخ الإنساني، إلا أن التطور التكنولوجي أتاح أدوات جديدة للتأثير والسيطرة على العقول، من بينها تقنيات التزييف العميق «Deepfake»، إلى جانب محاولات التأثير في الروح المعنوية للأفراد والمجتمعات وسلب قدرتهم على اتخاذ القرار.
وأشار إلى أن الوصول إلى العنف لا يحدث بصورة مفاجئة، وإنما يمر بمراحل متدرجة تبدأ بالاستغراب من الآخر، ثم الاستهجان والتناقض، وصولًا إلى الرفض والكراهية، قبل أن يتحول الأمر في النهاية إلى صدام ومواجهة، مؤكدًا أن فهم هذه المراحل يمثل خطوة مهمة في مواجهة الصراعات قبل تفاقمها.
وشدد كبير الباحثين بمكتبة الإسكندرية على ضرورة تجاوز النخبوية في تناول قضايا حوار الحضارات والثقافات، موضحًا أن هذه القضايا لا ينبغي أن تظل محصورة في المؤتمرات واللقاءات المغلقة بين النخب، وإنما يجب تحويلها إلى مفاهيم وممارسات تصل إلى المواطن العادي وتنعكس على حياته اليومية.
ودعا فوزي المؤسسات الثقافية والدينية إلى تعزيز حضورها في الفضاء الرقمي، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة الأجيال الجديدة، مؤكدًا ضرورة مخاطبة الشباب بلغتهم وأدواتهم وتقديم محتوى إيجابي وجذاب قادر على منافسة الخطابات السلبية والمضللة المنتشرة عبر هذه المنصات.
كما أكد أهمية إدخال مفهوم «التربية الإعلامية» ضمن المناهج التعليمية، باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية لبناء جيل يمتلك القدرة على التفكير النقدي والتعامل الواعي مع المحتوى الرقمي، والتمييز بين المعلومات الحقيقية والشائعات والمعلومات المضللة، فضلًا عن التعامل مع الصور والفيديوهات التي يمكن التلاعب بها باستخدام التقنيات الحديثة.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور سامح فوزي أن مسؤولية المثقف لا تقتصر على امتلاك المعرفة، وإنما تمتد إلى القدرة على تقديمها للجمهور بصورة مبسطة ومفهومة، مشددًا على أن تبسيط العلوم والأفكار المعقدة وإتاحتها أمام مختلف فئات المجتمع يمثلان جزءًا أساسيًا من الدور الثقافي، وأن الرهان الحقيقي في مواجهة التحديات الراهنة يظل على وعي الناس وقدرتهم على التفكير والنقد والتمييز.
برنامج (العالم غداً) يعرض من السيت إلى الثلاثاء على شاشة القناة الأولى
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد الدكتور سامح فوزي، الكاتب وكبير الباحثين بمكتبة الإسكندرية، أن أشكال العنف والصراع شهدت تحولات كبيرة خلال العقود الأخيرة، فلم...
أكدت الأخصائية النفسية د. شروق أمير أن التربية السليمة لا تقتصر على تعليم الطفل الطاعة وتنفيذ الأوامر، وإنما تستهدف بناء...
أكد رئيس المؤسسة المصرية لطب الخصوبة والذكورة والتغذية د. محمد خلف أن الاعتماد المتزايد على الوجبات السريعة وقلة النشاط البدني...
أكد الكاتب الصحفي، المحلل السياسي أحمد التايب أن الجولة السابعة من مفاوضات روما لم تحقق أي اختراق، مرجعاً ذلك إلى...