حلمي النمنم ل"العالم غداً":تعبير "القوى الذكية" يجمع بين القوى الناعمة والصلبة

استضاف برنامج "العالم غداً" الكاتب الكبير الأستاذ حلمي النمنم، وزير الثقافة الأسبق، في حوار تناول أبعاد الهوية المصرية، وتحولات القوى الناعمة في القرن الحالي، والدور الريادي الذي تلعبه مصر كمنارة للقيم الإنسانية والسبق الحضاري عبر التاريخ.

 

 

أوضح النمنم أن مصطلح "القوة الناعمة" شهد تراجعاً نسبياً في الأدبيات السياسية العالمية منذ نهاية التسعينيات، ليحل محله مفهوم "القوة الذكية".

وأوضح النمنم أن التجارب التاريخية أثبتت أن الدولة لا يمكن أن تستمر أو تحمي استقرارها بالاعتماد على جانب واحد فقط دون الآخر، مستشهداً بانهيار نماذج تاريخية كبرى كـ "أثينا القديمة" التي امتلكت فكراً وفلسفة دون قوة صلبة تحميها، أو "الاتحاد السوفيتي" الذي امتلك ترسانة عسكرية ونووية هائلة بينما افتقر لقوة ناعمة تدعمه داخلياً وخارجياً.

أكد الوزير الأسبق أن القوة الناعمة المصرية لا تنحصر فقط في النخبة من الكتاب والفنانين، بل تمتد لتشمل ركائز مجتمعية ومهنية أصيلة تميزت بها مصر تاريخياً، ومن أبرزها: الطب المصري والطبيب المصري: مستشهداً بواقعة تاريخية في العشرينيات عندما فضّل الملك عبد العزيز آل سعود إجراء جراحة عاجلة في عينيه بالقاهرة على يد أطباء مصريين بدلاً من السفر إلى لندن.

المدرسة المصرية في تلاوة القرآن الكريم: واعتبر كبار المقرئين (مثل الشيخ الحصري والشيخ عبد الباسط عبد الصمد) سفراء فوق العادة للهوية والروح المصرية.

الدبلوماسية المصرية: وحضورها النشط والفاعل في المحافل الدولية وهيئات الأمم المتحدة.

الولع الرمزي والتاريخي: الذي يظهر في استقبال قادة العالم للرئيس السيسي بـأغانٍ مصرية خالدة تعكس عمق التغلغل الثقافي في وجدان الشعوب.

شدد النمنم على الدور المحوري للمراكز والأكاديميات الثقافية المصرية بالخارج، معتبراً إياها خطوط دفاع موازية تدعم القوة الصلبة للدولة.

وضرب مثلاً بالأزمة الدبلوماسية السابقة بين مصر وإيطاليا، وكيف نجحت الأكاديمية المصرية للفنون بروما — تحت إدارة الدكتورة جيهان زكي (وزيرة الثقافة الحالية) آنذاك — في الحفاظ على شعرة معاوية وتعميق التواصل، حيث زارها رئيس البرلمان الإيطالي وعدد من الوزراء في أوج الأزمة، مما يثبت أن الثقافة تظل الجسر الذي لا ينقطع. ودعا الوزير الأسبق إلى ضرورة زيادة أعداد هذه المراكز، خاصة في القارة الإفريقية والعواصم الأوروبية الكبرى.

وفي إجابة حاسمة حول تحويل القطاعات الثقافية الرسمية إلى قطاعات منتجة، فرّق النمنم بين نظرتين للثقافة.

وفي مقارنة جوهرية، فرّق النمنم بين نظرتين لإدارة الشأن الثقافي؛ فالأولى ترى الثقافة كـ "خدمة" تُقاس بمستوى الأثر التنويري، ونشر الوعي، وبناء الإنسان، باعتبارها استثماراً استراتيجياً بعيد المدى لا تظهر نتائجه الحقيقية إلا بعد سنوات. أما النظرة الثانية، فتتعامل مع الثقافة كـ "سلعة" تجارية ضيقة تُقاس بالأرقام والعائد المادي المباشر، وتبحث دوماً عن الربح السريع الخاضع لمبدأ المكسب والخسارة المالية.

وأكد النمنم أن قصور وبيوت الثقافة المنتشرة من حلايب وشلاتين والعريش إلى مطروح والنوبة، تؤدي دوراً أمنياً وتنويرياً لحماية الهوية ومحاربة الأفكار المتطرفة، وطالب نواب البرلمان بعدم التعامل مع ميزانيات الأنشطة الثقافية كـ "أنشطة ترفيهية"، بل كخدمة استراتيجية أساسية يُقاس نجاحها بمدى التحول الفكري في القرى والنجوع، تماماً مثل مشروعات الصحة العامة (كمبادرة القضاء على فيروس سي) التي تُقاس بمعدلات الشفاء وليس بالأرباح.

وعن لغة العصر والتكنولوجيا الحديثة، أشار النمنم إلى أن الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين؛ فهو مفيد جداً كعامل مساعد لتوفير البيانات، واقتراح الاحتمالات، وحتى في العمليات العسكرية اللوجستية، مستدركاً:

"الابداع في الأول والأخير هو جهد إنساني وبشري خالص وليس جهداً آلياً. الاعتماد الكلي على الآلة في التأليف أو الترجمة يهدد الأمانة الفكرية والابداع الإنساني، وهو ما يجب الحذر منه حتى لا نتحول إلى مجتمعات بلا هوية ابتكارية."

اختتم وزير الثقافة الأسبق حواره بالحديث عن شغفه الخاص بالدراسات الفلسفية، مؤكداً أن مصر في مرحلتها الراهنة (تأسيس الجمهورية الجديدة وبناء الدولة الوطنية المدنية الدستورية) هي أحوج ما تكون إلى الفلسفة؛ ليس لتدارس تاريخها، بل لتكوين العقلية النقدية وبناء الوعي الشامل.

وانتقد النمنم أسلوب "التلقين" في التعليم بشكل عام وفي الفلسفة بشكل خاص، قائلاً:

"التلقين ينتج 'ببغاوات' وعقليات نمطية لا تدفع المجتمع للأمام. التطور المعرفي والعلمي في تاريخ مصر (مثل بناء القناطر الخيرية، السد العالي، وتأسيس الجامعة المصرية عام 1908) جاء دائماً عبر الخروج عن التقليد والاتجاه نحو التجديد والانفتاح على الثقافة العالمية."

لذا، فإن تلبية متطلبات سوق العمل الحديثة محلياً ودولياً تفرض صياغة مناهج تعليمية تعتمد على التفكير النقدي، وتخاطب عقول الشباب بلغة العصر لإنتاج جيل قادر على الابتكار والتفوق وصناعة "العالم غداً".

برنامج ( العالم غداً) يعرض على شاشة القناة الأولى تقديم الإعلامية ريهام الديب.

مروة عز الدين

مروة عز الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

داليا البحيري
ض
قنا تطلق مبادرة «شارع آمن للإنسان والحيوان» للتعامل الحضاري مع الكلاب
"بيت للكل"
ض
ض
ض
ض

المزيد من التليفزيون

الخبراء ينصحون بضرورة إخراج الطالب من فخ الضغط النفسي للثانوية العامة

قالت الدكتورة سارة عبد الناصر استشاري الطب النفسي بجامعة القاهرة إن أزمة الثانوية العامة ليست مجرد كونها مرحلة تعليمية عابرة،...

عبد المولى: الهجرة النبوية مدرسة متجددة للتخطيط العلمي 

أكد الدكتور أحمد عادل عبد المولى أستاذ البلاغة ووكيل الإنشاد الديني أن الهجرة النبوية المباركة تحمل العديد من المعاني والدروس...

"خليك إيجابي" يستعرض دور الشباب في العمل التطوعي  

قالت هاجر أمجد المتطوعة في نشاط القوافل الداخلية إنه أحد أهم وأكبر الأنشطة التطوعية الموجودة في مصر، حيث يقدم نشاط...

خبيرة تجميل: المكياج المقاوم للحرارة فن ذكي

أكدت خبيرة التجميل (الميكاب آرتست) إيلي شفيق أن فن المكياج المقاوم للحرارة والرطوبة يُعد فنًا ذكيًا وعمليًا لا يتطلب بالضرورة...