قالت الدكتورة سارة عبد الناصر، استشاري الطب النفسي بمستشفى القصر العيني، إن خطورة الألعاب الإلكترونية والشاشات ليست مطلقة، ولكنها تعتمد بشكل أساسي على نمط حياة الطفل نفسه، ومقدار ما تستهلكه من طاقته النفسية ووقته، خاصة عندما تأتي على حساب تعرضه للحياة الواقعية فلا يمارس الرياضة ولا يتعامل مع الناس بشكل مباشر، ليكون كل تفاعله افتراضيًا من خلال الشخصيات داخل هذه الألعاب.
وأوضحت د. سارة خلال لقاء لها ببرنامج (حوار اليوم) أن الهدف الأساسي في مرحلة الطفولة هو تعلم المهارات النفسية التي تمكن الطفل من العيش عندما يكبر، وتنقسم إلى مهارات معرفية تشمل الذاكرة وفترة الانتباه المستمرة والمهارات التنفيذية، ومهارات اجتماعية مثل القدرة على الحديث ووضع الحدود الشخصية، وجميعها تُكتسب من الخبرات الحياتية وليس من العزلة أمام الشاشة.
وحذرت من أن أول خطر للشاشات هو عزل الطفل عن المؤثرات الخارجية الضرورية لنمو مخه بشكل صحي، مشيرة إلى ظاهرة منتشرة في العيادات حيث يُشخص أطفال "بالتوحد خطأً" بينما هم في الحقيقة يعانون من "حرمان بيئي" بسبب تركهم فترات طويلة أمام الشاشات، مما يؤدي إلى توقف النمو الطبيعي لخلايا المخ وظهور أعراض تشمل تأخر الكلام والمهارات الحركية وعدم القدرة على التفاعل الاجتماعي والتأخر الدراسي.
وشددت الضيفة على أن مخ الطفل ينمو عندما يتعرض للحياة الواقعية بكل تفاصيلها الحسية والحركية والاجتماعية، مثل تعلم ركوب العجلة أو زيارة قريب مريض، وهي خبرات تبني المهارات بشكل طبيعي.
وأوصت بعدم تعريض الطفل للموبايل مطلقًا حتى عمر ثلاث سنوات، مع تفضيل التلفزيون العادي غير الذكي لفترات محدودة مقسمة خلال اليوم، لأن الموبايل يعطل مهارة "فترة الانتباه المستمرة" الأساسية للتعلم، بينما التلفزيون التقليدي أقل تفاعلية وأقل إضعافًا لهذه المهارة.
وأضافت: أن آلية التصفح المستمر (السكرولينج) في منصات مثل تيك توك "مدمرة تمامًا للانتباه"، لأنها تقدم محتوى سريعًا، مما يدمر قدرة الطفل على التركيز المتواصل الضروري لتعلم مهارات مثل حفظ الأنشودة أو الكتابة.
وأكدت أن هذا النمط يدمر الانتباه بشكل خاص للأطفال المصابين بفرط الحركة وقلة الانتباه، لدرجة أن وقف الموبايل يكون هو خط العلاج الأول قبل الأدوية.
وأشارت إلى ظاهرة "التعفن الدماغي" التي تصيب الكبار والصغار، موضحة أن المهارات الحياتية والمعرفية المكتسبة تُخزن في المخ في هيئة دوائر عصبية، وعند التوقف عن استخدامها تتحلل هذه الدوائر وتختفي المهارة، مثل شخص يتوقف عن قيادة السيارة لعشرين عامًا ثم ينسى كيف يقود.
وربطت بين هذه الظاهرة ونمط الحياة المعزول رقميًا، حيث يحل التصفح الآلي (زومبي سكرولينج) محل النشاطات الواقعية، فلا يُكَوّن المخ دوائر جديدة وتتحلل الدوائر القديمة، مما يجعل الشخص يشعر أنه أصبح أقل ذكاءً ويواجه صعوبة في أداء مهام كان يجيدها.
واختتمت حديثها بأن "غرف الدردشة ممنوعة"، ونصت بالاقتصار على التفاعل عبر وسائل الاتصال مع أشخاص معروفين في الحياة الواقعية.
برنامج "حوار اليوم" يذاع على شاشة النيل للأخبار، الحلقة من تقديم الإعلامي محمد حسان.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قال المحلل والكاتب السياسي الدكتور ماك شرقاوي إن الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" تهدد بانفجار قنبلة تنظيم...
أكد الدكتور نزار نزال المحلل السياسي الفلسطيني، أن ما يُطرح تحت مسمى «مجلس السلام» لإدارة قطاع غزة لا يمثل حلًا...
قال الكاتب الصحفي هاني فاروق، نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام، إن الهجوم الذي يشنه اليمين المتطرف الإسرائيلي على الخطة الأمريكية...
أكد الدكتور أحمد الشحات، أستاذ العلوم السياسية واستشاري الأمن القومي، أن منتدى "دافوس" العالمي قد تجاوز كونه منصة اقتصادية ليصبح...