الجلوس لفترات طويلة.. أضرار تتجاوز آلام الظهر



قد تمر ساعات طويلة من الجلوس دون أن ينتبه الشخص إلى تأثيرها في جسمه، خصوصاً عندما ينشغل بمهامه اليومية أمام شاشة الحاسوب أو الهاتف أو خلف مقود السيارة أو على مقاعد الدراسة. ومع تكرار هذه العادة، قد تبدأ بعض الأعراض بالظهور تدريجياً مثل آلام أسفل الظهر وتيبّس العضلات وتنميل الساقين، وهي مشكلات لا ترتبط دائماً بالمجهود البدني، بل قد يكون الجلوس المتواصل وقلة الحركة من العوامل التي تساهم في ظهورها أو تفاقمها.

يجمع المتخصصون على أن الجلوس المتواصل يقلّل من نشاط عضلات الساقين والأرداف ويحدّ من الحركة الطبيعية للجسم، وقد يساعد في الشعور بالتيبّس أو تنميل الأطراف وتورم القدمين لدى بعض الأشخاص. كما تؤدي وضعيات الجلوس غير المناسبة إلى زيادة الإجهاد على عضلات أسفل الظهر والرقبة والكتفين، لاسيما عند الانحناء المتكرر نحو شاشة الحاسوب أو الهاتف. ومع تقليل الحركة اليومية واستهلاك الطاقة، قد ترتفع احتمالات زيادة الوزن وتزداد مخاطر الاضطرابات المرتبطة بمستويات السكر والدهون في الدم على المدى الطويل.

ولا تقتصر المشكلات المرتبطة بقلة الحركة على العضلات والمفاصل، إذ قد يمتد تأثير الخمول البدني إلى جوانب من الصحة النفسية والشعور بالنشاط، فيما يضيف الاستخدام المستمر للشاشات عبئاً آخر يتمثل في إجهاد العينين والصداع، خاصةً عند غياب فترات الراحة المنتظمة.

وتشمل الفئات الأكثر تعرضاً لهذه المشكلات: موظفي المكاتب والسائقين والعاملين عن بُعد، إلى جانب المبرمجين والمصممين وموظفي مراكز الاتصال والعاملين في الخياطة وغيرها من المهن التي تتطلب البقاء على المقاعد لفترات طويلة. كما تشمل كبار السن قليلي الحركة والأشخاص الذين يمضون أوقاتاً طويلة أمام الألعاب الإلكترونية والشاشات.

وقد تسهم حرارة الصيف المرتفعة في تقليل فرص المشي خارج المنزل وزيادة الوقت الذي يقضيه الأفراد داخل الأماكن المغلقة. ورغم ارتباط الجلوس الطويل بطبيعة العمل والدراسة وأنماط الحياة اليومية، فإن تقليل آثاره لا يتطلب بالضرورة تغييرات كبيرة؛ إذ يمكن إدخال عادات بسيطة خلال اليوم تساعد على زيادة الحركة وتخفيف الإجهاد العضلي والحد من فترات الخمول المتواصلة.

ويلفت الأطباء إلى عدد من العادات البسيطة لتفادى مشكلة الجلوس المطول ومنها:

1. الحركة المنتظمة: الوقوف والمشي لدقيقتين إلى خمس دقائق من 30 إلى 60 دقيقة، مع إمكانية ضبط منبه على الهاتف للتذكير بأوقات الحركة.

2. المكالمات أثناء الوقوف: استغلال الاتصالات الهاتفية في الوقوف أو المشي بدلاً من البقاء على الكرسي لزيادة النشاط الحركي خلال ساعات العمل.

3. استخدام الدرج بدلاً من المصعد: اختيار الدرج كلما أمكن ذلك، ولو لطابق أو طابقين، لتنشيط عضلات الساقين وزيادة الحركة اليومية.

4. تمارين بسيطة على المكتب: تدوير الكتفين وتحريك الرقبة برفق إلى الجانبين، ورفع الكعبين ومد الساقين وتحريك الكاحلين للمساعدة على تقليل التيبّس الناتج عن الثبات لفترات طويلة.

5. وضعية الجلوس المناسبة: تثبيت القدمين على الأرض وإبقاء الركبتين في زاوية مريحة قريبة من 90 درجة، مع دعم أسفل الظهر ووضع الشاشة أمام العينين وعلى مسافة مريحة وإبقاء المرفقين قريبين من الجسم.

6. إراحة العينين: تطبيق قاعدة «20-20-20»، من خلال النظر كل 20 دقيقة إلى جسم يبعد نحو 20 قدماً لمدة 20 ثانية، وذلك للمساعدة على تخفيف إجهاد العينين المرتبط باستخدام الشاشات.

7. المشي خلال الاستراحة: استغلال فترات الراحة في المشي داخل المبنى أو في الأماكن المغلقة المناسبة، خصوصاً خلال أشهر الصيف التي ترتفع فيها درجات الحرارة.

8. استراحات السائقين: التوقف في مكان آمن كل ساعتين تقريباً خلال الرحلات الطويلة والنزول من المركبة للمشي وتحريك الساقين وتمديد عضلات الظهر بدلاً من الاستمرار في القيادة دون انقطاع.

شيرين عبدالهادي

شيرين عبدالهادي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المشي

المزيد من علوم وتكنولوجيا

دراسة .. كبار السن المصابين باضطرابات إدراكية يتناولون أدوية قد تضرهم

كشف باحثون من جامعة ميشيجان بالتعاون مع المعهد الوطني للشيخوخة في الولايات المتحدة أن نحو ثلث كبار السن المصابين باضطرابات...

العلماء يكتشفون رابطًا بين السمنة والخرف

في تطور طبي بارز، أعلن باحثون من جامعة كولومبيا (كلية ميلمان للصحة العامة) وجامعة نيويورك (كلية الصحة العامة العالمية) عن...

أداة حاسوبية تحدد عمر الشخص من صوته

طور باحثون من المعهد العالمي لصحة الدماغ بكلية "ترينيتي" في أيرلندا أداة حاسوبية يمكنها تقدير العمر البيولوجي للإنسان من خلال...

"أبل" تستعد لإطلاق تحديث جديد لأجهزة "آيباد"

تستعد شركة "أبل" لإطلاق تحديث جديد لنظام تشغيل أجهزة "آيباد" يتضمن ميزات جديدة تهدف إلى تحسين تجربة المستخدم، لا سيما...